أحاديث رمضان 1437 ـ درر2 ـ الحلقة السابعة : حق الآباء على الأبناء1 - أنواع البر و حدود طاعة الوالدين و كيف يكون الابن باراً بوالديه .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2016-06-12
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة :

الأستاذ بلال :
السلام عليكم ؛ يقول تعالى :

﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ﴾

[ سورة الإسراء: 23]

للآباء حق كبير على أبنائهم يكاد يكون أعظم حق بعد حق الله تعالى ، ما دلالة العطف في قوله تعالى :

﴿ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ﴾

[ سورة لقمان: 14]

ما هي أنواع البر التي ينبغي أن يكون الابن عليها تجاه أبيه وأمه ؟ كيف يمكن أن يتسبب الابن في جلب المسبة لأبيه وأمه ؟ ثم ما حدود الطاعة التي يطاع فيها الوالدان ؟ وهل هناك علاقة بالبر كون الوالدين غير مسلمين ؟ ثم كيف يكون الابن باراً بوالديه حقاً ؟ تابعوا معنا هذا اللقاء لتسمعوا الإجابة عن هذه الأسئلة جميعها ..
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على الصادق الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين .
أخوتي الكرام أخواتي الكريمات ؛ أينما كنتم أسعد الله أوقاتكم بالخير ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، في مستهل حلقة جديدة من برنامجكم درر ، حيث نتحدث عن القيم في التعامل بين أفراد المجتمع ، وننتقل اليوم إلى حق جديد وهو حق الآباء على الأبناء ، اسمحوا لي بداية أن أرحب بفضيلة أستاذنا الدكتور محمد راتب النابلسي ، السلام عليكم .

الدكتور راتب :
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الكريم نحن اليوم مع حق جديد ، حق جليل وعظيم وهو حق الآباء على الأبناء ، ذلك أن الله تعالى يقول في القرآن الكريم :

﴿ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ﴾

[ سورة البلد : 3]

ويقول أيضاً :

﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ﴾

[ سورة الإسراء: 23]

أريد أن أنطلق من هذه الآيات وكيف نفهم هذا العطف ؟

قضية الاهتمام بالأولاد قضية مصيرية :

الدكتور راتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألوِيَتِه ، وارضَ عنّا وعنهم يا ربّ العالمين .
الذي يعتني بأولاده يعتني بنفسه
لكن أردت أن أبدأ بهذه الحقيقة الدقيقة ، قال تعالى :

﴿ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ﴾

[ سورة طه : 117]

الصياغة اللغوية تقتضي أن تكون فتشقيا ، فلما القرآن عدل عن تشقيا إلى تشقى صنف علماء التفسير أن شقاء المرأة شقاء حكمي للزوج ، وأن شقاء الزوج شقاء حكمي لزوجته ، ويقاس على هذه الحقيقة وشقاء الابن شقاء حكمي لوالديه ، فالذي يعتني بأولاده يعتني بنفسه ، والذي يعتني بأولاده يكافئه الله في الدنيا قبل الآخرة ، حالة اسمها قرة العين ، قال تعالى :

﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾

[سورة الفرقان: 74 ]

مفهوم الولد الصالح يفضي لسعادته
فلذلك قضية الأولاد قضية مصيرية ، أنا أقول دائماً : لو بلغت أعلى منصب في الأرض ، وجمعت أكبر ثروة ، وتسلمت أعلى منصب ، وتألقت تألقاً لا حدود له ، ولم يكن ابنك كما تتمنى فأنت أشقى الناس ، فلذلك أنا اقول لأخوتي المشاهدين : أنت حينما تعتني بابنك تعتني بنفسك ، وحينما تعتني بابنك تقدم سبب سعادتك ، ما من شيء يسعد الأب كأن يرى ابنه صالحاً ، وما من شيء يسعد الأم كأن ترى ابنتها صالحة ، هذا الموضوع أنا أعده من أدق الموضوعات وأخطرها في الدين ، الحياة عبارة عن أسر ، الخلية الأولى أسرة ، مادام هناك تماسك ، محبة ، تعاون ، قيم ، مبادئ بالأسرة ، فالأسرة سعيدة ، وأنا أؤكد لأخوتي المشاهدين أن الدخل المادي له أثر ، ولكن أثره ضعيف أمام الحب ، أمام التفاهم ، أمام أن يكون الابن قرة عين لأبيه ، هناك قيم كثيرة جداً تحصل بصرف النظر عن الدخل ، وعن حقيقة البيت ، فأنا حينما أضع يدي على مفهوم الولد الصالح أضع يدي على سعادته ، وعلى استمرار وجوده ، فلذلك تربية الأولاد أنا أعده من أخطر الموضوعات ، ربما كانت قبل خمسين عاماً خيارات الانحراف محدودة جداً ، الآن هناك صوارف لا تعد ولا تحصى ، تصرف الأبناء عن طريق الحق والصواب ، وهناك عقبات أيضاً أمام الأولاد لا تعد ولا تحصى .
على الآباء أن يتزودوا بالعلم يستطيعوا توجيه أبنائهم
أنا أقول دائماً : العلوم تنتقل من حالة وصفية إلى حالة رياضية ، قد أقول إن ضجيج الطائرة لا يحتمل هذا وصف ، أما إذا اخترعت وحدة لقياس الضجيج أقول : إن ضجيج الطائرة لا يحتمل إذا كان مئة وخمسة وعشرين ديسيبل ، الإنسان يحتمل سبعين ديسيبل ، أنا قلبت العلوم من وصفي إلى رياضي ، أنا الآن أقول : إذا الآن كان هناك وحدة لتربية الأولاد ، إذا كنا قبل خمسين عاماً نحتاج إلى مئة وحدة ، الآن بحاجة إلى مئة ألف وحدة ، لكثرة الصوارف والعقبات .
أنا أقول : الأبوة رسالة ، والأبوة مهمة ، ولا يمكن لأب أن يسعد ببيته إن كان أولاده قد شردوا عن طريق الحق ، لا يمكن لأن هناك ارتباطاً عضوياً ، ارتباط عضوي بين الأب وابنه ، هذا ابن فلان .
أول حقيقة ؛ قضية الاهتمام بالأولاد ، بتربيتهم الجسمية والنفسية والاجتماعية والفكرية والجمالية والدينية ، هذه أنواع التربية يجب أن تكون في المقام الأول ، لكن قد يقول قائل : فاقد الشيء لا يعطيه ، أنا أدعو الآباء بادئ ذي بدء أن يعرفوا الحقيقة ، أن يتزودوا بالعلم حتى يستطيعوا توجيه أبنائهم ، الموضوع خطير بحياة المسلمين ، و الأبناء هم المستقبل ، الأبناء عماد الحياة ، الأمة كيف تنهض ؟ لا تنهض إلا بأبنائها ، فالموضوع له أبعاد دولية ، أبعاد قومية ، أبعاد وطنية ، أبعاد اجتماعية ، أبعاد دينية ، وأبعاد نفسية ، هناك سعادة و شقاء، فلذلك أنا أقول : يجب أن يمضي الأب وقتاً ليس بالقليل في معرفة أسلوب تربية أولاده .
الأستاذ بلال :
أستاذنا الفاضل لو عدنا إلى الآية الكريمة بعد هذه المقدمة :

﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ﴾

[ سورة الإسراء: 23]

الحكمة من أن الله رفع مستوى بر الوالدين إلى مستوى عبادته :

الدكتور راتب :
العطف يقتضي التماثل ، أقول : اشتريت بيتاً وسيارة ، بيتاً ومزرعة ، أما اشتريت بيتاً وملعقة ! فحينما عطف الله :

﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ﴾

[ سورة الإسراء: 23]

رفع مستوى بر الوالدين إلى مستوى عبادته ، هذا شيء يشرف الآباء ، رفع ربنا جل جلاله مستوى بر الوالدين إلى مستوى عبادته :

﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ﴾

[ سورة الإسراء: 23]

طبعاً التعليل أن الله هو الخالق ، لكن هذا الخلق تمّ على يد من ؟ الأب والأم سبب وجود الابن ، وإن كان الخالق هو الله ، لكن هؤلاء سبب وجود الابن ، وكيف أننا نقول : هناك نعم ثلاث كبيرة جداً ؛ إنها نعمة الإيجاد ، ونعمة الإمداد ، ونعمة الهدى والرشاد ، قال تعالى :

﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ﴾

[ سورة الإنسان : 1]

أنا دائماً أقول لأخوتي المشاهدين : لو فتحت كتاباً وتتبعت سنة طبعه ، فإن كانت سنة طباعة الكتاب قبل ولادتك أثناء طبع هذا الكتاب من أنت ؟ أنت لا شيء :

﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ﴾

[ سورة الإنسان : 1]

الله تعالى خلق الإنسان وجعل سبب خلقه الأب والأم
الله هو الخالق ، لكن هذا الخالق العظيم جعل سبب الخلق الأب والأم ، هم سبب وجودك في الدنيا ، فلذلك لهم فضل كبير ، فإذا ربياك تربية عالية لهم فضل أكبر ، فإذا ربياك تربية دينية أيضاً عرفت ربك ، عرفت الآخرة ، عرفت قواعد الأخلاق ، عرفت منهج الله عز وجل ، فلذلك أي أب أنا أرى أنه حريص على نجاح أولاده بالتحصيل العلمي ، أي أب في الأرض حريص على صحة أولاده إلا المؤمن فهو حريص فوق حرصه على صحة أولاده وعلى تحصيلهم العالي على دينهم ، وعلى إيمانهم ، هذا ما يتميز به المؤمن ، لذلك الأب المسلم المؤمن يهتم بأولاده ، بتربيتهم ، بعقيدتهم ، بفهمهم لحقائق الدين ، بتحصيلهم ، هذا ما ينبغي أن يكون .
الأستاذ بلال :
جزاك الله خيراً ، أخوتي الأكارم ما زلنا في هذا الحق العظيم حق الآباء نعود بعد فاصل ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، عدنا من جديد لنتابع حق الآباء ، تحدثنا قبل الفاصل عن قوله تعالى :

﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ﴾

[ سورة الإسراء: 23]

وبينتم كيف رفع الله من حق الآباء حتى قرنه بعبادته جلّ جلاله ، لكن تتمة الآية :

﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ﴾

[ سورة الإسراء: 23]

هذه الباء ماذا تفيد ؟

مكانة الأب و الأم في المجتمع الإسلامي نعمة أساسها الدين :

الدكتور راتب :
أنت كابن مقتدر وغني تتوهم أنك إذا أرسلت خادمك لتفقد حاجات أبيك وأمك فقد أديت واجبك ، إلا أن في هذه الآية لفتة دقيقة جداً أن الله عز وجل يقول :

﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ﴾

[ سورة الإسراء: 23]

هذه الباء للإلصاق ، يجب أن تقدم لهم حاجاتهم بنفسك ، لأن الأب في سن معينة لا يسعده أن تقدم له ما يشاء ، يسعده أن يراك ، يسعده وجودك ، فلذلك نحن في بلاد المسلمين بنعم لا تعد ولا تحصى ، أي قد يأتي الابن إلى والديه يومياً ، فالأب يسعد بابنه ، والله في بلاد الغرب أتصور أن بالسنة كلها يوم واحد هو عيد الميلاد يرى الابن والديه ، أنا كان لي ابن في أمريكا ، جارته تعد البيت إعداداً يفوق حدّ الخيال ليوم واحد ، حينما يأتي أولادها من أطراف البلاد لزيارتها ، وفي هذا العام لم يأتوا فبكت بكاءً يفوق حدّ الخيال ، أين نحن في عالمنا الإسلامي ؟ الابن يأتي إلى أمه يومياً ، أو يوم يأتي وآخر لا ، أو في الأسبوع يأتي مرتين ، والابن دائماً في خدمة أمه وأبيه ، نظام الأبوة عندنا ، نظام تربية الأولاد فيه تفوق كبير جداً ، أنا كنت مرة في أستراليا قال لي أحدهم : عندنا الابن انحرافه شديد ، وعقوقه أشدّ ، نحن الأب له مكانة مقدسة في مجتمعاتنا ، هذه نعمة أساسها الدين ، لأن الدين حضّ على العناية بالآباء، كما تفضلت قبل قليل : رفع الله عز وجل مستوى بر الآباء إلى مستوى عبادته ، فهذا الذي نراه من تعاطف ، من تواصل أسري ، من تعاون أسري ، شيء يفوق حدّ الخيال، عندنا في بلادنا مثلاً أنا أعرف آلاف الآباء باعوا بيتهم في العاصمة ، واشتروا بيوتاً ثلاثة أو أربعة في الريف وسكنوا معهم من أجل تزويجهم ، أما في المجتمعات المادية فهذا شيء مفقود كلياً .
الأستاذ بلال :
أستاذنا لو تخيلنا أن نضع عنواناً لحق الأب على ابنه فهو البر ، بر الوالدين ، لأن العقوق من الكبائر ، و بما أن الله قرن بر الوالدين بالعبادة ، قال : الإشراك بالله وعقوق الوالدين، دائماً يأتي بالعقوق بعد الإشراك بالله ، لكن لو فصلنا في البر أول صور البر ألا يسيء لوالديه بأن يسبب لهم اللعن ، فهل يسبب الابن السباب لوالديه ؟

على الولد ألا يسيء لوالديه و يسبب لهما اللعن :

الدكتور راتب :
أب يثني الناس عليه من خلال ابنه ، وأب آخر يستحق اللعنة من خلال ابنه ، فتربية الأولاد تتجاوز حدود البيت إلى المجتمع .
الأستاذ بلال :
والطاعة طبعاً من البر ، طاعتهما في المباحات .

ضرورة بر الوالدين إلا إذا أمرا بمعصية :

الدكتور راتب :
نعم ، أولاً : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، لكن تعقيب لطيف ، قال تعالى:

﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً ﴾

[ سورة لقمان: 15 ]

طاعة الوالدين دائماً لها حدود
حتى لو كلفاك أن تشرك ، أو أن تعصي الله ، لا ينبغي أن تتبع هذا التوجيه لكن أيضاً ينبغي أن تكون لطيفاً من هذا الطلب الغير معقول .
الأستاذ بلال :
إذاً البر مثلاً أبي ظلمني لا يعاملني بالسوية ، فأنا لا أبره لهذا السبب .
الدكتور راتب :
أنا أقول له : أدِّ الذي عليك واطلب من الله الذي لك ، هذا أب يبقى أباً ، أدِّ الذي عليك تجاهه واسأل الله أن يلهمه الصواب في معاملتك .
الأستاذ بلال :
ولو كان الوالدان غير مسلمين .
الدكتور راتب :
لا بد من بر الوالدين إلا إذا أمرا بمعصية .
الأستاذ بلال :
وفي الجهاد الكفائي يشترط أذن الوالدين ؟
الدكتور راتب :
الكفائي طبعاً يشترط .
الأستاذ بلال :
إن كان والداك حيين فجاهد فيهما ، بقي أن نسأل عن بر الوالدين بعد موتهما .

كيفية بر الوالدين بعد موتهما :

الدكتور راتب :
سئل النبي الكريم هذا السؤال : ماذا بقي عليّ من بر والدي بعد موتهما ؟
image

الابن الصالح سعادة لأبويه

قال : أربعة أشياء ، أن تصلي عليهما صلاة الجنازة ، وتدعو لهما في كل صلاة : ربي اغفر لي ولوالدي ، وأن تصل صديقهما ، وأن تنفذ عهدهما ، وأن تصل الرحم التي ليس لها صلة إلا بهما، فهذا الذي بقي عليك من برهما بعد موتهما .
الأستاذ بلال :
هناك من يطيع والديه فيما يأمران به لكن يسبب لهما حزناً لما يريان من حاله ، هل هذا عقوق ؟

الابن الصالح يدخل على أبويه سعادة كبيرة :

الدكتور راتب :
حينما يكون الابن صالحاً كأن بره يتضاعف ، إن خدم والديه هذا شيء جيد ، أما إذا رأى الأب ابنه صالحاً ، قائماً بواجباته الدينية ، متواضعاً ، يحب الخير ، متألقاً في المجتمع، يحبه الناس جميعاً ، هذا شيء يدخل على الأب سعادة لا توصف ، فلذلك الذي يعتني بأولاده يعتني بنفسه .
الأستاذ بلال :
سؤال مهم جداً بعض الآباء والأمهات لغير سبب شرعي مقنع إنها لا تحب زوجته تأمره بطلاقها ، تقول له : طلق زوجتك ، ويحار ماذا نقول في هذه الحالة ؟

بر الوالدين لا علاقة له إطلاقاً بالزواج :

الدكتور راتب :
بر الوالدين لا علاقة له إطلاقاً بالزواج ، هذه زوجة مؤمنة ، محجبة ، تطيع زوجها، إذا كان أبوه لا يحبها أمره بتطليقها ، هذا الأمر لا ينفذ إطلاقاً ، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ما ذنبها ؟ مرة قال لي أخ ؟ أليس سيدنا عمر أمر ابنه بتطليق زوجته ؟ قلت له : أبوك عمر ؟ قال : لا ، قلت له : انتهى الأمر .
الأستاذ بلال :
إذا لم يكن هناك سبب مقنع فلا يستجيب .
الدكتور راتب :

image

الزوجة الصالحة لا يجوز تطليقها لإطاعة

بر الوالدين إن طلبا منك أن تقدم لهما الدواء هذا من بر الوالدين ، أن تغير لهم بعض الأثاث أحياناً ممكن ، أما أن تطلق زوجتك فلا ، قالت له : إما أن تكفر بمحمد أو أدع الطعام حتى أموت - سيدنا سعد - قال لها : يا أمي , لو أن لك مئة نفس فخرجت واحدة واحدة ما كفرت بمحمد , فكلي إن شئت , أو لا تأكلي ، ثم أكلت .

خاتمة و توديع :

الأستاذ بلال :
جزاك الله خيراً أستاذنا الفاضل ، وأحسن إليكم .
أخوتي الأكارم ؛ وصلنا إلى نهاية هذا اللقاء الطيب الذي استمتعنا بوجودكم معنا فيه، وإلى أن نلتقيكم في لقاء آخر ومع حق جديد من حقوق الإسلام وقيم الإسلام ، إلى الملتقى أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

والحمد لله رب العالمين