محاضرات وندوات خارجية - لبنان - المحاضرة 21 : محاضرة في جامعة طرابلس -أسباب الشقاق الزوجي
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2002-08-28
بسم الله الرحمن الرحيم

 الدكتور محمد راتب النابلسي غني عن التعريف فهو عالم كبير من علماء دمشق الفيحاء والتي تستقبله اليوم كأحد أبنائها وهذه الوجوه النيرة التي حضرت الآن أكبر دليل على محبة هذا العالم التي تتابعون محاضراته عبر صوت الحق ونسأل الله تعالى أن يمد بعمره ويجعله ذخراً للإسلام والمسلمين لأنه عالم من علماء الأمة الكبار.
 مستمعينا نترككم الآن مع الدكتور محمد رشيد الميقاتي ليقدم لنا فضيلة الشيخ محمد راتب النابلسي.
 بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وأصحابه أجمعين.
 أيها الإخوة و الأخوات يسعدنا في هذه الأمسية المباركة و نحن على أبواب شهر رجب الخير، رجب الحرام، أن نرحب بكم جميعاً و أن نخص بالترحيب ضيفنا الكبير فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي و هو غني عن التعريف لطالما تلطف علينا بمحاضراته القيمة و استفدنا من علمه الغزير، و نحن اليوم نرحب به و نشكره لأنه دائماً يلبي دعوة جامعة طرابلس و كلية الشريعة و الدراسات الإسلامية و يتجشم متاعب السفر من دمشق الفيحاء إلى طرابلس الفيحاء ليؤكد لنا متانة العلاقة العقائدية و التاريخية التي تربط بين طرابلس الشام و دمشق الفيحاء، دمشق التي كان لنا شرف دراسة الشريعة الإسلامية في رحاب جامعتها العامرة.
 نحن اليوم في عرس كبير، عرس العلم و الإيمان و إن خير ما نحتفل به هذا اللقاء الطيب تلاوة من القرآن الكريم يرتلها علينا فضيلة الأخ المقرئ الشيخ خالد بركات حفظه الله فليتفضل مشكوراً.
 من الآيات البينات التي استمعنا إليها و التي يسيء تفسيرها كثير من الأزواج من المسلمين و المسلمات هي الدستور الذي وضعه رب العالمين لبناء الأسرة المسلمة، الأسرة الصالحة، و إن موضوع محاضرتنا اليوم هو موضوع خطير و هام جداً لأن أروقة المحاكم الشرعية في لبنان و في سائر البلاد العربية و الإسلامية تغص بالمتخاصمين من الأزواج الذين نشب الشقاق و النزاع بينهم نتيجة سوء الفهم و سوء التطبيق و سوء التربية، ثم نسبة الطلاق قد ارتفعت في بلادنا بكل أسف و مرارة حتى تجاوزت في مدينة طرابلس المدينة العريقة بحضارتها العريقة بتمسكها بمبادئ الشريعة الإسلامية تجاوزت نسبة الطلاق خمسين بالمئة. كنا نقرأ في ريعان شبابنا عن ظاهرة الطلاق في البلاد الغربية و في أمريكا بالذات أنها وصلت إلى ثمان و أربعين بالمئة فإذا بنا بعد الحروب التي نشبت في بلادنا و بعد الآفة الاقتصادية التي اعتصرت أوضاعنا الاجتماعية و بعد تردي الأخلاق نتيجة الإعلام الفاسد المقصد الذي نشر روح الإباحية و الخلاعة و الفسق و الفجور فإذا بنا نسمع كل يوم قصة جديدة تحكي لنا حالة اجتماعية متردية إن محاضرنا اليوم سوف يضع أصابعنا على الداء ثم يصف لنا الدواء و نحن جميعاً كلنا آذان صاغية و قلوب واعية، كلنا يتعطش إلى سماع كلام ضيفنا الحبيب، كلامه العذب الذي يخرج دوماً من قلبه العامر بالإيمان ليدخل قلوب المستمعين الحاضرين بدون استئذان، إن الكلام الذي يخرج من قلب مخلص عمره الإيمان بالله تعالى و باليوم الآخر هو الذي يدخل إلى القلوب دوماً و أبداً و نحن في هذه الساعة المباركة نسأل الله عز وجل أن يفقهنا في ديننا و أن يعلمنا ما ينفعنا و أن ينفعنا بما علمنا و أن يزيدنا علماً و إيماناً و تقى و صلاحاً و أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
 أترك المجال لأخي الحبيب فضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي أهلاً و سهلاً به في بلده و بين إخوانه و أخواته.

بسم الله الرحمن الرحيم

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.
 أشكر لكم دعوتكم الكريمة وأشكر لكم حضوركم المتميز وأشكر للقائمين على هذا المجمع الإسلامي الكبير وعلى رأسهم فضيلة الشيخ الجليل الشيخ رشيد الميقاتي أشكر له حرصه على إقامة جسور بين الدعاة إلى الله في العالم الإسلامي وأرجو الله سبحانه وتعالى أن أكون عند حسن ظنكم.
 أيها الإخوة الكرام:
 القرآن الكريم كلام الله وفضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، يقول الله في القرآن الكريم:

﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

[ سورة الروم: الآية 22]

 والسماوات والأرض مصطلح قرآني يعني الكون والكون ما سوى الله، الكون بأكمله من آياته الدالة على عظمته ومن آياته الشمس والقمر ومن آياته الليل والنهار، الآن دققوا ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة.
 الذي أراده الله من الزوجين أولاً السكنة أي أن كل طرف يسكن إلى الآخر، معنى يسكن إليه أي يرتاح لأنه يكمل نقصه في الطرف الآخر فالزوج يكمل نقصه العاطفي في زوجته فيسكن إليها والزوجة تكمل نقصها القيادي في زوجها فتسكن إليه.

﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ ﴾

[ سورة الروم: الآية 21]

 وجعل من خلق الله.

﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾

[ سورة الروم: الآية 21]

 قال بعض العلماء: المودة سلوك يعبر به عن الحب فحينما يكون الزوج ملء عين زوجته وحينما تكون الزوجة ملء عين زوجها وحينما تتحقق مصالح الزوجين في بعضيهما تنشأ المودة، لكن شاءت حكمة الله الله أن هذه المؤسسة أسست كي تستمر فإن لم تكن المودة دافعاً لاستمرار هذه العلاقة فالرحمة دافعاً لاستمرار هذه العلاقة، لو أن الزوج افتقر لو أن الزوجة مرضت لا سمح الله ولا قدر قد تنقطع المصلحة تبقى الرحمة.

﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾

[ سورة الروم: الآية 21]

 ومعنى من أنفسكم أي أنها إنسانة مثلك تحب كما تحب وتكره كما تكره وترضى كما ترضى وتغضب كما تغضب وتسمو كما تسمو وتضعف كما تضعف، إنسانة بكل معنى الكلمة بل إن من حقائق الإسلام البديهية أن المرأة مساوية للرجل تماماً في التكليف والتشريف والمسؤولية، مكلفة كما هو مكلف مشرفة كما هو مشرف مسئولة كما هو مسؤول.

﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾

[ سورة آل عمران: الآية 195]

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾

[ سورة النحل: الآية 97]

 لكن الله عز وجل يقول:

﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى﴾

[ سورة آل عمران: الآية 36]

 كل طرف هيئه الله جسمياً وعقلياً ونفسياً واجتماعياً بخصائص هي كمال للمهمة التي أنيطت بهم، كل طرف ذكر كان أم أنثى مهيء من قبل المولى جل جلاله بخصائص فكرية وجسمية ونفسية واجتماعية هي كمال في حقه.
 أيها الإخوة الكرام:
 هذا هو الأصل في العلاقة الزوجية السكنة والمساواة والافتراق مع الحكمة ثم المودة والرحمة.
 أيها الإخوة الأحباب:
 فيما ورد في السنة الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

((عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ....))

[ الترمذي، أبو داود، الدارمي ]

 الإنسان خارج البيت قد يتجمل قد يتصنع اللطف قد يلمع قد يحسن شكله قد يحسن أخلاقه حفاظاً على مكانته أما إذا دخل البيت لا رقيب ولا سلطان فمقياس الخيرية التي أكدها النبي هو في البيت:

(( عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي...))

[ الترمذي، أبو داود، الدارمي ]

 فما دام الإنسان خيراً في البيت يرحم أهل البيت منصفاً في حكمه في أهل البيت فقد حقق أصل الخيرية في حياته لكن الذي يؤسف له أن الشقاق الزوجي ظاهرة تكاد تصبح وبائية في العالم الإسلامي وهناك ملمح في القرآن الكريم رائع جداً يقول الله عز وجل:

﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾

[ سورة النساء: الآية 35]

 يعني ينبغي أن تتنبهوا أيها المؤمنون لا بعد أن يقع الشقاق ينبغي أن تتنبهوا قبل أن يقع الشقاق إذا ظهرت بوادر الشقاق ينبغي أن تتنبهوا:

﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾

[ سورة النساء: الآية 35]

 وعنوان المحاضرة مأخوذ من القرآن الكريم.
 أيها الإخوة:
 يقع في رأس أسباب الشقاق الزوجي الجهل لأن الجاهل عدو نفسه والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به والجاهل يهدم بيته بيده والجهل وراء كل مشكلة يعاني منها الإنسان، ذلك لأنه ما من مصيبة في الأرض إلا بسبب خروج عن منهج الله وما من خروج عن منهج الله إلا بسبب الجهل، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، إذا أردت السعادة الزوجية فعليك بالعلم إذا أردت المال الحلال فعليك بالعلم، إذا أردت الآخرة فعليك بالعلم والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً ويظل المرء عالماً ما طلب العلم فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل.
 طالب العلم أيها الإخوة الأحباب يطبق منهج الله عز وجل فيربح الدنيا والآخرة والجاهل يخسر الدنيا والآخرة ذلك أن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6)﴾

[ سورة الليل ]

 أنت حينما تصدق بالحسنى أي بالجنة تبني حياتك على الانضباط تحرص على طاعة الله تتقي أن تعصيه، وتعطي تجعل حياتك مبنية على العطاء.

﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9)﴾

[ سورة الليل ]

 كذب بالجنة آمن بالدنيا استغنى عن طاعة الله بنى حياته على الأخذ.
 فلذلك أيها الإخوة الأحباب:
 الجهل أعدى أعداء الإنسان لكن ما بالنا نجد أسرةً ترتاد المساجد وتعلم حقوق الزوجين ومع ذلك هناك شقاق بينهما، الآن ندخل في سبب أخر هو ضعف الإيمان، ضعف الإيمان ينتج عنه ضعف الإرادة فقد تعلم ولا تفعل بما تعلم فقد تعلم وليس عندك همة أن تطبق ما تعلم إذاً لو توافر العلم بحقوق الزوجين وواجبات الزوجين ووجدت شقاقاً زوجياً يعزى هذا إلى ضعف الإيمان.
 أيها الإخوة الأحباب:
 إذا بني الزواج على طاعة الله تولى الله في عليائه التوفيق بين الزوجين أما إذا بني على معصية الله يتولى الشيطان التفريق بينهما، في بعض دروس العلم في دمشق كنت ألقي درساً وكان من بين الحاضرين القاضي الشرعي الأول الذي تسلم القضاء الشرعي قرابة ثلاثين عاماً سألته كم نسب الطلاق في أمريكا ؟ فقال: تسعة وستين بالمئة وفي أوربا ستة وثلاثين تقريباً وفي الشام قديماً خمسة عشر بالألف.
 الآن في الشام خمسة عشر بالمئة، يعني يعزى هذا إلى تفلت الناس وإلى هذه الصحون التي تستقبل ما يرضي الله وما لا يرضي الله.
 شيء آخر: حينما يبنى الزواج على طاعة الله أنت تطبق تعليمات الصانع والله عز وجل يقول:

﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)﴾

[ سورة فاطر: الآية 14]

 الله عز وجل هو الخبير بسعادة الزوجين فإذا قال الله عز وجل:

﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ﴾

[ سورة النور: الآية 30]

 في القرآن شيء مهم جداً غض البصر إن غض البصر من قبل الزوجين لعله أحد الأسباب التي تمتن العلاقة بين الزوجين.
 أيها الإخوة الأكارم:
 وهناك سبب ثالث من أسباب الشقاق الزوجي سوء التصرف وسوء التصرف ينقلنا إلى موضوع الحكمة، من قوي إيمانه كافأه الله بالحكمة فقد قال الله عز وجل:

﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾

[ سورة البقرة: الآية 269]

 أنت بالحكمة تسعد بزوجة من الدرجة الخامسة، وأنتِ أيتها الأخت الكريمة بالحكمة تسعدين بزوج من الدرجة الخامسة، وأنت من دون حكمة تشقى بزوجة من الدرجة الأولى وأنتِ أيتها الأخت من دون حكمة تشقين بزوج من الدرجة الأولى، لذلك ما من شيء يقوض العلاقة بين الزوجين كسوء التصرف، الحكمة من لوازم الإيمان والحمق من لوازم العصيان، فمن عصى الله عز وجل حجب عنه كل خبراته وهدم بيته بيده وكانت تصرفاته معولاً يهدم به سعادته الزوجية، قال تعالى:

﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1)﴾

[ سورة محمد: الآية 1]

 مهما كنت ذكياً مهما كنت خبيراً مهما كنت محصلاً لما ينبغي أن يكون عليه الزوج:

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8)﴾

[ سورة محمد: الآية 8]

 سبب رابع أيها الإخوة من أسباب الشقاق الزوجي هو التعالي قد يتعالى الزوج على زوجته لأسباب اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو طبقية وقد تتعالى الزوجة على زوجها لأسباب اقتصادية أو علمية أو ثقافية أو اجتماعية والتعالي معول آخر يهدم السعادة الزوجية.
 وقد لا تصدقون أن امرأة عاشت بالجاهلية اسمها أمامة بنت الحارس أوصت ابنتها ليلة زفافها قالت لابنتها: أي بنية إن الوصية لو تركت لفضل أدب تركت لذلك منكِ ولكنها تذكرة للغافل ومعونة للعاقل ولو أن المرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها أو لشدة حاجتيهما إليها لكنت أغنى الناس عنه ولكن النساء للرجال خلقن ولهن خلق الرجال.
 أي بنية: إنك فارقت الجو الذي منه خرجت وخلفت العش الذي فيه درجت إلى وكر لا تعرفيه وقرين لم تألفيه فأصبح بملكه عليك رقيباً ومليكاً كوني له أمةً يكن لك عبداً وشيكاً، لا تتعالي عليه.
 أي بنيتي: خذي عني عشرة خصال تكن لكِ ذخراً وأجراً:
 الصحبة بالقناعة يقول عليه الصلاة والسلام:

((أعظم النساء بركة أقلهن مؤونةً أعظم النساء بركةً أقلهن مهراً.))

 وكانت الصحابية الجليلة تودع زوجها وتقول اتقِ الله بنا نحن بك إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا نصبر على الجوع ولا نصبر على الحرام.
 ماذا تفعل الزوجة المعاصرة ؟ تضغط على زوجها وتضغط على زوجها وتضغط على زوجها حتى تحمله على أكل المال الحرام عندئذ يشقى وتشقى بشقائه وهذا معنى قوله تعالى:

﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ﴾

[ سورة التغابن: الآية 14]

 من للتبعيض، أي حينما تضغط الزوجة على زوجها كي تحقق مظاهر فارغة تتباهى بهذه المظاهر أمام قريناتها هي أدخلت زوجها إلى النار وهي لا تدري.
 أي بنيتي: خذي عني عشرة خصال تكن لكِ ذخراً وأجراً:
 الصحبة بالقناعة والمعاشرة بحسن السمع والطاعة. إذا صلت خمسها وصامت شهرها وحفظت نفسها وأطاعت زوجها دخلت جنة ربها.
 طاعة زوجها ربع دينها.
 والتفقد لموضع عينه وأنفه فلا تقع عينه منكِ على قبيح ولا يشم منك إلا أطيب ريح.

 والكحل أحسن الحسن والماء أطيب الطيب المفقود.
 اكتشف الآن أن للجلد البشري رائحةً عطرة يكفي أن تنظفه لو لم تملك ثمن العطور الثمينة والماء أطيب الطيب المفقود، إن فقد الطيب فكن نظيفاً فجلدك له رائحة عطرة.
 والتفقد لوقت منامه وطعامه فإن حرارة الجوع ملهبة وتنغيص النوم مغضبة.
 والاحتراس لماله والإرعاء على حشمه وعياله.
 وملاك الأمر في المال حسن التدبير وملاك الأمر في العيال حسن التقدير ولا تعصي له أمراً ولا تفشي له سراً فإنك إن عصيت أمره أوغرت صدره وإن أفشيت سره لم تأمني غدره.
 ثم إياك والفرحة بين يديه إن كان ترحاً والكآبة بين يديه إن كان فرحاً، فإن الأولى من التقصير والثانية من التكبير.
واعلمي أنك لن تصلي إلى ما تحبين حتى تؤثري رضاه على رضاك وهواه على هواكِ فيما أحببت أو كرهت والله يختار لكِ.
 أيها الإخوة الكرام حضوراً ومستمعين:
 التعالي معول يهدم السعادة الزوجية الجهل أولاً وضعف الإيمان ثانياً وسوء التصرف ثالثاً والتعالي يهدم السعادة الزوجية، ثم التقليد الأعمى التقليد الأعمى يسوقني إلى حديث لطيف عن اللذة والسعادة اللذائذ أيها الإخوة الكرام طبيعتها حسية ومصادرها خارجية وتحتاج إلى مال وفير لكن حكمة الله شاءت أن هذه اللذائذ لا يمكن أن تمدنا بمستوى مستمر بل بمستوى متناقص فكل شيء حينما تصل إليه وتألفه يتناقص أثره في نفسك لذلك هذه الكآبة التي تصيب الإنسان الذي حقق كل أهدافه في الدنيا ما مردها ؟ إلا أن الإنسان خلق ليعرف الله فإذا اكتفى بما دون الله ونفسه لا نهائية أحاطت بهذا الإنجاز الذي يبدو عند الناس عظيماً وألفه الإنسان وسئمه لذلك المؤمن لا يشيخ أبداً سبب عدم شيخوخته قد يتقدم في السن لكن يبقى بروح الشباب لأن أهدافه كبيرة جداً أهدافه إرضاء الله عز وجل والعمل الصالح فحينما تجعل هدفك أكبر من طاقاتك فأنت شاب دائماً.
 اللذائذ حسية مصادرها خارجية متناقصة في تأثيرها فلو كانت مخالفة لمنهج الله أعقبتها كآبة مدمرة هي مرض العصر لأن الإنسان يحاسب نفسه دون أن يشعر ذلك أن النفس قد جبلت وفطرت على أنها تحاسب نفسها، قال تعالى:

﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15)﴾

[ سورة القيامة ]

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)﴾

[ سورة الشمس ]

 حينما تفجر تعلم أنها تفجر وحينما تتقي تعلم أنها تتقي، أما السعادة أولاً تنبع من الداخل ولا تحتاج إلى أموال طائلة ولا تحتاج إلى مصادر متعددة وهي متزايدة وقد تقتصر بنعم الآخرة لذلك فرق كبير بين أن تكون غارقاً في اللذائذ وقد يعقبها كآبة وبين أن تكون في سعادة.

فلو شاهدت عيناك من حسننا  الذي رأوه لما وليت عنا لغيرنا
ولو سمعت أذناك حسن خطابنا  خلعت عنك ثياب العجب وجئتنا
ولو ذقت من طعم المحبة ذرة  عذرت الذي أضحى قتيلاً بحبنا
ولو نسمت لك من قربنا نسمة  لــمت غريباً واشتياقاً لقربنا
***

 أيها الإخوة الكرام:
 ومن أسباب الشقاق الزوجي الغياب الطويل عن البيت هذا الذي يبحث عن عمل له دخل كبير لكن يخسر أسرته أي عمل يبعدك عن زوجتك وأولادك أنا أراه خسارةً محققة لأن الزوجة حينما يغيب عنها زوجها طويلاً لابد من أن تتألم أشد الألم فإن كانت عفيفةً صبرت وإن كانت ضعيفة الإيمان انحرفت، وحينما يغيب الزوج عن بيته قد يتفلت أولاده وقد لا تستطيع أمهم ضبط البيت فلذلك قبل أن تقرر أن تغادر وأن تسافر وأن تغيب عن أهلك أمداً طويلاً أدخل في حساباتك أنك أثمن شيء تملكه أسرتك وأولادك، الغياب الطويل يلغي السكنة ألم يقل الله عز وجل:

﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾

[ سورة الروم: الآية 21]

 الغياب الطويل يضعف المودة، لذلك الإنسان حينما يغيب عن بيته طويلاً هناك أخطار إما نفسية أو مادية قد يتعرض لها البيت.
 أيها الإخوة الكرام:
 ثم إن الطمع المالي أحد أسباب الشقاق الزوجي عقد الزواج أقدس عقد في الأرض قال تعالى:

﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً (21)﴾

[ سورة النساء: الآية 21]

 لذلك مثلاً قد يسأل سائل ألا ينبغي للزوجة أن تعمل في البيت ؟ تقول نعم هكذا العرف تطبخ وتنظف وتهيء حاجات الزوج والأولاد نقول ألا ينبغي أن يدخل هذا في أصل العقد ؟ نقول لا هذا عقد زواج وليس عقد عمل إن إدخال هذه الشروط يفسد عقد الزواج إنه أقدس عقد في الأرض شريكة حياتك هذه معك على السراء والضراء أما إذا كتب في أصل العقد انقلب إلى عقد عمل هذا لا يجوز أبداً لذلك الطمع المالي أحياناً بمال الزوجة يفسد العلاقة بينهما، اسأل الله من فضلك.
 شيء آخر البغض أيضاً أحد أكبر أسباب تقويض السعادة الزوجة، حينما يأتي طبيب ليعالج أباً بخيلاً ويقول الطبيب عارضة يتألم الأولاد والزوجة لماذا قضية عارضة يتمنونها قاتلة لذلك الزوج البخيل يتمنى أقرب الناس إليه أن تنتهي حياته بينما يقول عليه الصلاة والسلام:

(( ليس منا من وسع الله عليه ثم قتر على عياله.))

 يقول أحد الصحابة الكرام: حبذا المال أصون به عرضي وأتقرب به إلى ربي.
 جعل الهدف الأول من المال أن تطعم أولادك أن تلبسهم أن تلبي حاجاتهم أن تهيء لهم مستقبلهم بل إن الله جل جلاله جعل من البيت طريقاً إلى الجنة، أنت حينما تربي أولادك وتربي بناتك وتهيء لهم مستقبلاً مشرقاً هذا العمل يكفي لدخول الجنة.

((من جاءته بنتان فأحسن تربيتهما فأنا كفيله في الجنة، قالوا وواحدة قال وواحدة.))

 أنا أعجب لأب عنده بنات في البيت اعتنى بهن وأحسن تربيتهن واختار لهن زوجاً مؤمناً صالحاً كيف يقصر في هذا وهن طريقه إلى الجنة ؟ كان عليه الصلاة والسلام يقول:

(( أكرموا النساء فإنهن المؤنسات الغاليات.))

 كان عليه الصلاة والسلام يقف لابنته فاطمة، جاءته فاطمة فضمها وشمها وقال:

((ريحانة أشمها وعلى الله رزقها.))

 الذي يؤذي البنات هو الجاهل بل فيه جاهلية والذي يكرمهن.

(( أكرموا النساء فوالله ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم وفي بعض الروايات والزيادات يغلبن كل كريم ويغلبهن لئيم وأنا أحب أن أكون كريماً مغلوباً من أن أكون لئيماً غالباً.))

 أيها الإخوة الكرام:
 وسوء الظن أحياناً، سوء الظن المرضي، قال تعالى:

﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾

[ سورة الحجرات: الآية 12]

 حينما تظن بزوجتك وليس معك دليل فهذا إثم، وحينما تظن بزوجتك ومعك دليل فهذا حزم، وفرق كبير بين الظن الآثم وبين الظن الحازم، إذا كان هناك دليل ينبغي أن تسيء الظن وأن تتصرف أما إذا لم يكن هناك دليل فهذا إثم لقوله تعالى:

﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾

[ سورة الحجرات: الآية 12]

 ثم إن الميل لأحد الأولاد يسبب الشقاق الزوجي. يا رسول الله عندي حديقة وهبتها لابني قال: ألك ولد غيره ؟ قال: نعم قال: هل أعطيتهم كما أعطيته ؟ قال: لا، قال:

((أشهد غيري فإني لا أشهد على جور.))

 بل إن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((اعدلوا بين أولادكم ولو في القبل.))

 في القبل ينبغي أن تعدل بينهم.
 أيها الإخوة الكرام:
 خروج المرأة من البيت من دون إذن زوجها أو خروجها من البيت ناقمةً على زوجها أحد أكبر معاول تهديم السعادة الزوجية أقول لكم هذه الكلمة:
 أكبر مشكلة بين الزوجين إذا بقيت المرأة في بيت زوجها بعد أيام تتلاشى وتنتهي وأصغر مشكلة إذا نشبت بين الزوجين إذا خرجت من بيت زوجها إلى بيت أهلها قد تنتهي هذه المشكلة الصغيرة إلى الطلاق لذلك قال تعالى:

﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾

[ سورة الطلاق: الآية 1]

 يرتكب الزوج خطأً كبيراً حينما يطرد زوجته من بيته وترتكب الزوجة خطأً أكبر منه حينما تذهب إلى بيت أهلها غاضبةً، لذلك في ملمح في القرآن دقيق جداً قال تعالى:

﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ ﴾

[ سورة النساء: الآية 34]

 لو أن الزوج هجر زوجته في غرفة ثانية لعلم الأولاد فإذا علم الأولاد أصبحوا عناصر ربما زادت في الشقاق بين الزوجين، لو هجر الزوج زوجته إلى بيت أهله لعلم الأهل ينبغي أن تهجرها في غرفة النوم فقط ليبقى الأمر بينكما وهذا من أحكم ما يفعله الزوجان حينما يبقيان كل مشكلة بينهما حصراً.
 أيها الإخوة الكرام حضوراً ومستمعين:
 خلو الزوجة ببعض الأقارب أحد أسباب الشقاق الزوجي لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما.))

 وليست المشكلة أن تتهم لكن أن تفعل ما يوجب الاتهام، يمشي النبي عليه الصلاة والسلام مع زوجته صفيه مر صحابيان جليلان قال: على رسليكما هذه زوجتي صفية.
 لمجرد أن تسمح الزوجة بدخول غريب غير محرم إلى بيت الزوجية دخلت الشبهة على سلوكها، إذاً خلو الزوجة ببعض الأقارب هذا أيضاً مما يثير الشكوك ويشير إلى الاتهام.
 أيها الإخوة الكرام:
 كما تفضل الشيخ الجليل فقال إن مهمتي في هذه المحاضرة أن أصف الداء وأن أضع الدواء، الدواء في القرآن الكريم لأنه شفاء للصدور شفاء للنفوس من أدوية القرآن الكريم أن الله سبحانه وتعالى يأمر الأزواج وكل أمر في القرآن الكريم يقتضي الوجوب، قال تعالى:

﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾

[ سورة النساء: الآية 19]

 ما هو المعروف ؟ من أروع تعريفات المعروف ان المعروف تعرفه الفطر السليمة ابتداءً من دون إرشاد، يأمرون بالمعروف أي معروف ما تعرفه النفوس ابتداءً أي فطرة، قال تعالى:

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)﴾

[ سورة الشمس ]

﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (19)﴾

[ سورة النساء: الآية 19]

 قال بعض المفسرين: ليست المعاشرة بالمعروف أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها بل أن تحتمل الأذى منها. لأن الزواج الإسلامي فيه شيء لا يصدق، الله بين الزوجين فكل طرف يخشى الله أن يظلم الطرف الآخر وكل طرف يرجو رحمة الله بخدمة الطرف الآخر فما قولك بزواج هذا منهجه ؟
 شيء آخر روت كتب الأدب والسيرة أن القاضي شريح لقيه صديقه الفضيل قال يا شريح كيف حالك في بيتك ؟ قال والله منذ عشرين عاماً لم أجد ما يعكر صفائي قال وكيف ذلك يا شريح ؟ قال: خطبت امرأةً من أسرة صالحة فلما كان يوم الزفاف وجدت صلاحاً وكمالاً، يقصد صلاحاً في دينها وكمالاً في خلقها، والمرأة الصالحة لا تقدر بثمن إنها حسنة الدنيا في تفسير بعض العلماء ربنا آتنا في الدنيا حسنة، إنك إن نظرت إليها سرتك، وفي رواية إن نظرت، إن نظرت إلى المطبخ نظيف، إن نظرت إلى غرفة النوم سرتك، إن نظرت إلى أولادك سرتك وفي رواية إن نظرت إليها، وإن نظرت سرتك، وإذا أمرتها أطاعتك وإذا أقسمت عليها أبرتك وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها.
 فهذا شريح قال: خطبت امرأةً من أسرة صالحة فلما كان يوم الزفاف وجدت صلاحاً وكمالاً، يقصد صلاحاً في دينها وكمالاً في خلقها، فصليت ركعتين شكراً لله على نعمة الزوجة الصالحة فلما سلمت من صلاتي وجدت زوجتي تصلي بصلاتي وتسلم بسلامي وتشكر شكري فلما خلا البيت من الأهل والأحباب دنوت منها لأنه يوم العرس فقالت لي على رسلك يا أبا أمية انتظرت فقام ووقفت وخطبت أصبحت خطيبة قالت: أما بعد يا أبا أمية إنني امرأة غريبة لا أعرف ما تحب ولا ما تكره فقل لي ما تحب حتى آتيه وما تكره حتى أجتنبه. أرأيت إلى هذه الزوجة، ويا أبا أمية لقد كان لك من نساء قومك من هي كفء لك وكان لي من رجال قومي من هو كفء لي ولكن كنت لك زوجةً على كتاب الله وسنة رسوله ليقضي الله أمراً كان مفعول فاتقِ الله فيّ وامتثل قوله تعالى إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ثم قعدت.
 قال فألجأتني إلى أن أخطب، وليس ناوي أن يخطب في هذا الوقت، وقفت وقلت أما بعد: لقد قلت كلاماً إن تصدقي فيه وتثبتي عليه يكن لكٍ ذخراً وأجراً وإن تدعيه يكن حجةً عليكِ أحب كذا وكذا وأكره كذا وكذا وما وجدت من حسنة فانشريها وما وجدت من سيئة فاستريها.
 يصف النبي المرأة المؤمنة بأنها ستيرة لا تفضح زوجها بينما يقول عليه الصلاة والسلام:

((إني أكره المرأة تخرج من بيتها تشتكي على زوجها. وأي امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس لم ترح رائحة الجنة.))

 ولا ينظر الله إلى امرأة لا تستغني عن زوجها تسأل زوجها الطلاق وهي لا تستغني عنه. تقول له طلقني.
 إخوتنا الكرام:
 نعمة الزواج نعمة كبيرة أي زوج يسيء إلى زوجته كأنه يكفر نعمة الزواج وأي امرأة تسيء إلى زوجها كأنها تكفر نعمة الزواج.
 هذه الآية الأولى:

﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾

[ سورة النساء: الآية19]

 تروي كتب الأدب أن رجلاً في المدينة المنورة عقب وفاة النبي عليه الصلاة والسلام تزوج امرأة فلما دخل عليها لم تعجبه فخرج من المدينة وغاب عشرين عاماً، لما رأته قد كرهها قالت له أيها الزوج الحبيب قد يكون الخير كامناً في الشر، يعني إذا ظننتني لست كما تتمنى فقد يكون الخير كامناً في. تروي هذه القصة أنه عاد بعد عشرين عاماً ودخل إلى المسجد فرأى درس علم حول شاب مئات بل ألوف فسأل عنه فإذا هو ابنه، أنجب الله له من هذه الزوجة عالماً جليلاً.
 إذاً:

﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (19)﴾

[ سورة النساء: الآية 19]

 شيء ثانٍ أيها الإخوة:
 هذا قرآن كريم:

﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾

[ سورة البقرة: الآية 228]

 يعني كما تتمنى أن تكون أمامك بمظهر أنيق ينبغي أن تكون أنت أمامها بمظهر أنيق كما تتمنى أن تكون صادقةً معك يجب أن تكون صادقاً معها، كما تتمنى أن تحترم أباها وأمك ينبغي أن تحترم أباها وأمها كما تتمنى أن تقف معها بالشدة ينبغي أن تقف معها بالشدة كما تتمنى أن تكون معطاءةً ينبغي أنت أن تكون معطاءً، آية رائعة:

﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾

[ سورة البقرة: الآية 228]

 لكن يوجد استثناء سمح الله عز وجل للمسلم أن يكذب في ثلاثة مواطن، أن يكذب أحياناً في الحرب لأن الحرب خدعة وأن يكذب في الإصلاح بين الشخصين، أما لو أن زوجته سألته أتحبني ينبغي أن يقول لها إني أحبكِ وإذا سألها أتحبينني ينبغي أن تقول له إني أحبك، أما لو أن كلامها لا ينطبق مع الواقع لا يوجد مشكلة أبداً، العبرة أن لا تكون بصراحتك قد هدمت سعادتك الزوجية فما كل بيت يبنى على الحب قد يبنى البيت على المصلحة عندكم أولاد والأولاد هم فلذات الأكباد فإذا رأوا شقاقاً بين الزوجين ضاعوا بين الأب والأم.
 أيها الإخوة:
 شيء آخر:

﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾

[ سورة البقرة: الآية 228]

 درجة واحدة هي درجة القيادة لابد لهذه المؤسسة من صاحب قرار لابد لهذه المؤسسة من إنسان بعيد التفكير والنظر يقول لا عند الضرورة لكن ينبغي أن تستشيرها لقوله تعالى:

﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ﴾

[ سورة الطلاق: الآية 6]

 وقد استشار النبي الكريم زوجته أم سلمة وأشارت عليه وفعل ما أشارت عليه وحلت المشكلة.

﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ﴾

[ سورة الطلاق: الآية 6]

 لكن صاحب القرار هو الزوج لما أهله الله به.
 النبي عليه الصلاة والسلام حينما فتح مكة أين ينام تلك الليلة ؟ ما من بيت إلا ودعاه إلى أن يستضيفه لأن دخول النبي لبيت شرف كبير ماذا قال ؟ قد لا تصدقون قال انصبوا لي خيمة عند قبر خديجة ونصب لواء النصر عند قبرها ليشعر الناس جميعاً أن هذا النصر المبين وهذا الفتح الكبير لزوجته السيدة خديجة نصيب منه كبير.
 والله أقول احياناً قد تكون قلامة ظفر امرأة لها عند الله من المكانة ما يعدل مليون رجل شارد عن الله عز وجل. كلما تقدمت بالإيمان وجدت أن المرأة قد تصل إلى أعلى المراتب بطاعتها لله عز وجل، كانت هذه السيدة سنده من الداخل.
 الآية الثالثة:

﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾

[ سورة النساء: الآية 34]

 يفهم معظم المسلمون هذه الآية على أن هذه القوامة قوامة تسلط قوامة قمع قوامة استعلاء قوامة قهر لا، قوامون جمع قوام، قوام صيغة مبالغة لاسم الفاعل يعني شديد القيام يعني أنت أيها الزوج حملك الله مسؤولية كبيرة حملك أن تأتي برزق حلال لأهلك وأولادك حملك أن تربي أولادك حملك بأن تأخذ بيد أهلك إلى الله حملك بمراقبة أولادك حملك بأعباء لا تعد ولا تحصى، هي قال لها صلِ خمسك وصومِ شهرك واحفظِ نفسك وأطيعي زوجك انتهى دينها، أما دين الرجل مؤلف من مئة ألف بند، يعني هذه مرتبة خدمة مرتبة رعاية مرتبة جهد مرتبة تضحية لا مرتبة استعلاء وقهر وقمع وسيطرة.

﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾

[ سورة النساء: الآية 34]

 لأن خصائصهم كما قلت قبل قليل الفكرية والجسمية والاجتماعية والنفسية صممت كي يكون الزوج قائداً لهذا البيت.
شيء آخر لا أنسى كلمة سيدنا عمر حينما قال: لست خيراً من أحدكم ولكنني أثقلكم حملاً.
 والزوج قياساً على هذه المقولة ليس خيراً من زوجته عند الله ولكنه أثقل منها حملاً وعليه تبعات كثيرة آية أخرى رائعة جداً قرأها الأخ الكريم الذي بدأ الحفل بتلاوة قرآنية كريمة:

﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾

[ سورة النساء: الآية 34]

 لا وفق مزاجهن لا وفق اجتهادهن بما حفظ الله ينبغي أن تحفظي نفسك لا وفق مقاييس العصر لا وفق مقاييس الشرع ينبغي أن تحفظي نفسك وفق سنة رسول الله ينبغي أن تحفظي نفسك بما أمرك الله عز وجل، قد تقول الإنسانة أنا شريفة لكنها تتفلت من منهج الله عز وجل فهي تحفظ نفسها على زعمها وعلى مزاجها وعلى تفكيرها أما الصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله.
 شيء آخر يقول الله عز وجل:

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾

[ سورة الأنفال: الآية 1]

 قال الإمام الغزالي: لهذه الآية مستويات ثلاثة أصلحوا علاقتكم مع الله فإن صلحت فأصلحوا علاقتكم مع أهليكم.
وقال بعض العارفين بالله: أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي.
 فإذا كانت العلاقة عامرة بينك وبين زوجتك ألهم الله الزوجة أن تكون عوناً لك في الحياة فإذا ساءت العلاقة مع ربك ضعفت قيمة الزوج عند زوجته وبدأت تتمرد عليه، فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأصلحوا علاقاتكم بزوجاتكم وأصلحوا أية علاقة بين زوجين.
 حدثني أخ فقال لي: شكوت من زوجتي شيئاً مزعجاً لأخيها فقال لي طلقها مباشرةً.
 يجب أن تصلح علاقة بين زوجين ما من شفاعة أعظم عند الله من أن تشفع بين اثنين في نكاح.
 الآن أيها الإخوة:
 بعض القواعد الاجتماعية، الإنسان يرى زوجةً متالقةً مطيعةً مستقيمةً تعتني ببيته وطعامه وشرابه وهو ساكت لماذا وأنت في الخطبة تتحدث ثلاث ساعات على الهاتف بعد أن تزوجت ولا كلمة ولا حرف تكلم أثني على هندامها أثني على نظافتها أثني على طبخها أثني على تربية أولادها هذا الثناء المعتدل الصادق هذا يديم العلاقة بين الزوجين يحافظ على حرارة الحب بين الزوجين، الثناء المعتدل الواقعي الصادق من حين إلى آخر.
 أكلت طعاماً طيباً أثني على طبخها وجدت البيت مرتباً أثني على ترتيبها رأيت أولادك في أبهج حالة أثني على تربية أولادها، رأيتها في مظهر أنيق أثني على مظهرها.
 النبي عليه الصلاة والسلام سألته السيدة عائشة كيف حبك لي ؟ قال: كعقدة الحبل، فأصبحت هذه الكلمة رمزاً بينهما، تسأله من حين إلى آخر كيف العقدة يا رسول الله يقول لها على حالها. فالإنسان أحياناً ينبغي أن لا يبخل بكلمة ثناء على زوجته.
 شيء آخر ينبغي أن تجلس معها دون أن تمسك جريدة أو مجلة أو أن تعمل على الكومبيوتر أمامها لأن الكومبيوتر يسبب شقاء زوجي وأنا واقع به، ينبغي أن تجلس معها فترةً من الوقت أن تنصرف إليها أن تستمع إليها أن تسألها عن أحوالها أن تسألها عن منجزاتها أن تناقشها هذا مما يمتن العلاقة الزوجية.
 إن بدت متعبةً أو مشغولةً أو مريضةً عاونها فقد كان عليه الصلاة والسلام في مهنة أهله، أقول كلام دقيق النزهة المنضبطةُ بقواعد الشرع تجدد النشاط بين الزوجين وتخفف أعباء الحياة وتمتن العلاقة بينهما، النزهة المنضبطة بقواعد الشرع أما النزهة التي فيها اختلاط وغناء وأماكن عامة ترتكب فيها المعاصي على قارعة الطريق هذه ربما زادت الشقاق بين الزوجين، لماذا نظرت إلى هذه ؟ يقول لها لماذا نظرت إلى فلان ؟ هذه النزهات التي لا ترضي الله ربما سببت شقاقاً زوجياً أما النزهات المنضبطة بالشرع لعلها تمتن العلاقة بين الزوجين وتخفف أعباء الحياة.
 يقول بعض علماء النفس: ما الذي يمنع أن تتصل بها مرةً وأنت في عملك لتطمئن على صحتها قل لها ماذا فعلت الآن ؟ ماذا تفعلين ؟ إذا على الخليوي أين أنت ؟
 الاتصال الهاتفي أحياناً يمتن العلاقة بين الزوجين إذا سافرت إلى خارج البلد ينبغي أن تتصل بها لتخبرها عن رقم الهاتف هذا إشعار بقيمتها وبدورها في الحياة، إذا سافرت بعيداً كما كان يفعل عليه الصلاة والسلام لم يكن يفاجئ أهله أبداً من سفر، كان يأتي إلى ظاهر المدينة ويقيم يوماً ما كان هناك اتصال هاتفي، ليشعر الزوجات أن أزواجهن قد اقترب مجيئهن، لا تفاجئ زوجتك إذا كنت مسافراً سفراً بعيداً.
 قالوا: تعاطف مع مشاعرها من حين إلى آخر إذا شعرت بالضيق تعاطف مع مشاعرها، فاجئها بهدايا صغيرة من وقت إلى آخر فالهدية كما قال عليه الصلاة والسلام

((تذهب بوحر الصدر.))

 وقد قال عليه الصلاة والسلام:

((تهادوا تحاببوا.))

 وإذا كانت مريضة فاسألها عن أحوالها وعن تطور مرضها وعن الدواء هل أخذته وعن مواعيد الدواء وهكذا....
 وإذا جرحت مشاعرها قل لها سامحيني تبقى في مكانتك العلية إن أخطأت معها قل لها سامحيني.
 أيها الإخوة:
 رجل عنده زوجة سيئة جداً قيل له طلقها قال والله لا أطلقها فأغش بها المسلمين.
 رجل خطب امرأة فقال لها إن في خلقي سوءاً فكانت ذكيةً جداً قالت له إن أسوأ خلقاً منك من حاجك إلى سوء الخلق.

 والحمد لله رب العالمين
 جزى الله أستاذنا الكريم عن هذه المحاضرة القيمة ونفعنا الله تعالى بما استمعنا إليه من الأدوية الشرعية التي وصفها ربنا جل وعلا، وقدوتنا في حسن الخلق هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم الذي ينبغي أن نجلس دوماً إلى سيرته العطرة نتعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نتعامل مع زوجاتنا ومع أولادنا ومع الناس فالدين المعاملة، لقد اختصر أستاذنا الكريم بإيجازه البليغ مجلدات كتبها الفقهاء والعلماء وكنا نتشوق إلى المزيد من علمه ومن فضله ولكنه يستعمل أسلوب التشويق فلا يطيل خوفاً من الملل وينسى أننا منذ عام أو أكثر نتشوق إلى هذه الساعة المباركة وكنا نتمنى على فضيلته لذلك نستميحه عذراً أن يترك المجال للإخوة الحاضرين والحاضرات إذا كانت هناك أسئلة يمكن أن توجه إلى فضيلته فيجيب عليها مشكوراً.
 أستغفر الله، قالوا: اجلس إلى الطعام وأنت تشتهيه وقم عنه وأنت تشتهيه وهذا يطبق على الدعوة إلى الله.
 السؤال الأول:
 يقال الإنسان عندما يخلق في أمريكا يخرج كافراً والعكس هو صحيح فكيف يحاسب الإنسان على ما ليس له علاقة فيه؟
 الإنسان أينما خلق إذا تعرف إلى الله من خلال خلقه ثم اهتدى إلى منهج الله عز وجل يكون مؤمناً في أي مكان وجد، لكن في أمكنة تعينك على أن تكون مؤمناً وفي أمكنة تعينك على أن تكون مستقيماً فمن هوي الكفرة حشر معهم ولا ينفعه عمله شيئاً أما أن نعد كل إنسان ولد في مكان فهو كافر هذا كلام غير علمي يمكن أن تولد في أي مكان وأن تكون مؤمناً كما أراد الله عز وجل.
 فضيلة الشيخ نشهد الله أننا نحبك فيه أنا بنت من عائلة بعيدة جداً جداً عن ربها وقد هداني الله والحمد لله وأسأله أن يثبتني، يا فضيلة الشيخ أعاني من مشكلة كبيرة مع عائلتي في موضوع الحجاب إلا أن أبي هداه الله يمنعني ويهددني كلما تكلمت في هذا الموضوع وأنا أعلم أن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق لكنني ضعيفة أمام أهلي فليتك تنصحني وترشدني فأنا أشهد الله أني مشتاقة جداً إلى الحجاب.
 الأصل أيها الإخوة كما تفضل الشيخ الجليل لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وسيدنا سعد بن أبي وقاص قالت له أمه يا بني إما أن تكفر بمحمد وإما أن أدع الطعام حتى أموت قال والله يا أمي لو أن لك مئة نفس فخرجت واحدةً واحدة ما كفرت بمحمد فكلي إن شئت أو لا تأكلي، الأولى أن الفتات أن تكرم أمها وأبيها في أمور الدنيا إكراماً لا حدود له ثم أن تلتمس منهما أن يعيناها على أمر دينها، الإحسان له دور كبير أنا حينما أرى أبي يعاندني في شأن الحجاب أبالغ في الإحسان إليه حتى أمتلك قلبه فإذا ملكت قلبه سمح لي أن أتحجب الأب حينما يربط الحجاب بالبر، بنت مطيعة تخدمه ليلاً نهاراً تعتني به تقدم له كل ما تملك من أجل أن يرضى ثم تطلب منه الحجاب لا أشك أنه يمانعها أما إذا كانت بنتاً عادية الحجاب مرفوض عند الأب وأسأل الله عز وجل أن يهبها إنساناً مؤمناً يعينها على أمر دينها.
 سؤال آخر:
 بعض النساء يذهبن إلى بعض المشعوذين بحجة أنهن يردن أن يكن محببات أكثر إلى أزواجهن فيفعلن بعض الأمور غير لائقة التي يأباها الشرع والعقل.
 مشعوذة بالشام دخلت السجن لأنها تشعوذ وتضلل لكن اكتشف أن سبب نجاحها بشعوذتها أنها تأمر النساء بما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطاعة للزوج فالحقيقة نجاحها ما كان بسبب شعوذتها بسبب أنها أعطت تعليمات مشابهة لتعليمات رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحب الأزواج زوجاتهم، فأي امرأة تتوهم أن زوجها لا يحبها والله لمجرد أن تطبق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعد بها وتسعد به لأن الله عز وجل يقول:

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾

[ سورة الأنفال: الآية 33]

 معنى الآية بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أي مادامت سنتك مطبقةً في بيوتهم فلن يعذبهم الله عز وجل.
 صلى الله على سيدنا محمد، صلوا على النبي يا أحباب محمد، السؤال الآخر:
 ما هي النصيحة التي تقدمونها للأولاد ما بين السنة الخامس عشر والتاسع عشر حينما يرى أهله يتشاجرون وماذا تنصحهم أن يفعلوا في حال قيام دعوى طلاق ؟
 أيها الإخوة:
 لي كلمة أقولها بالشام كثيراً حينما تنجب أولاداً يجب أن تضع حظك من النساء تحت قدمك، يعني الوفاق بين الزوجين لا يقدر بثمن أمام الأولاد والابن حينما يرى أباه منشقاً عن أمه وأمه منشقة عن أبيه يتمزق يكون الأب الذي يخاصم زوجته أمام أولاده مجرماً في حق أولاده فحينما ينجب الإنسان أولاداً هؤلاء فلذات أكباده أحد أكبر أسباب صحتهم النفسية الوفاق بين الزوجين عندئذ لو لم يكن هناك تفاهم ينبغي أن تتعايش مع زوجتك وإذا كان لابد من خلاف فليحرص الزوجان على أن لا يكون الخلاف أمام أولادهن.
 سؤال آخر هل التلفاز جيد أم لا وهل تنصحون به ؟
 الجهاز ليس له علاقة بالحكم الشرعي إطلاقاً، ما في الجهاز، ما حكم هذا الكأس وهل تنصحنا باقتنائه أم عدم اقتناءه ؟ هذا كأس إن وضع فيه الخمر أنصح بعدم اقتنائه وإن وضع فيه الشراب اللذيذ أنصح باقتنائه، أما حينما يغلب على البرامج أن فيها تفلت وفيها دعوةً إلى الإباحية وفيها دعوةً إلى الانحلال وفيها دعوةً إلى البعد عن الله عز وجل عندئذ يكون هذا الجهاز خطيراً في البيت.

والحمد لله رب العالمين