الفقه الإسلامي - العبادات الشعائرية - الصلاة - الدرس 23 : صلاة الإستسقاء
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1985-12-15
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً، و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

تقنين الله عز وجل تقنين علاج وتربية لا تقنين عجز :

 أيها الأخوة المؤمنون، موضوع عنوانه: "باب الاستسقاء"، ونظراً لأن الناس كلهم متلهفون إلى المطر، وتأخر المطر يؤكد أن الرزق في السماء، قال تعالى:

﴿ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾

[ سورة الذاريات: 22 ]

 وأن الله سبحانه وتعالى إذا قنن المطر فتقنينه تقنين علاج وتربية لا تقنين عجز، قال تعالى:

﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ﴾

[ سورة الحجر: 21]

 وأن الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي يقول: "عبدي لي عليك فريضة ولك علي رزق فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك"، ولأن الله تعالى يقول:

﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ﴾

[ سورة هود: 6 ]

 فهذه الدابة النكرة تعني أنواع الدواب كلها من دون استثناء، وهذه المِن لاستغراق أفراد كل نوع على حدة، أي دواب النمل نملةً نملة، ودواب الدجاج دجاجةً دجاجة، ودواب الخرفان خروفاً خروفاً، ودواب الإنسان إنساناً إنساناً، فما من النفــي والاستثناء، للقصر والحصر، الرزق على الله وحده وليست على جهة سواه، والدواب كلها وأفراد كل نوع من أنواع الدواب استقصاءً وحصراً على الله رزقها، وكلمة على تفيد الاستعلاء وتفيد الإلزام، أي أن الله عز وجل ألزم نفسه برزق العباد، ولكن يؤثر المطر لحكمةٍ يعلمها وللفت نظر البشر ولإيقاظهم من نومهم، ومن غفلتهم.

باب الاستسقاء :

 على كلٍّ في الفقه باب عنوانه باب الاستسقاء، باب الاستسقاء له صلاة، دخل رجل على الإمام الحسن البصري فقال: يا إمام إن السماء لا تمطر؟ فقال: استغفر الله، ثم دخل رجل آخر فقال: إن زوجتي لا تنجب؟ فقال: استغفر الله، ثم دخل ثالث فقال: إني أشكو الفقر؟ فقال: استغفر الله، قال أحد الجالسين عجبنا لك يا إمام أكلما دخل عليك رجل يسألك حاجة تقول له استغفر الله، قال له: ألم تقرأ قوله تعالى:

﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً ﴾

[ سورة نوح: 10-12 ]

 أي سؤال الإنسان إذا أردت أن تعرف ما لك عند الله فانظر ما لله عندك، وإذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما أقامك، وإذا أردت أن تعرف مقامك فانظر فيما استعملك، وللاستسقاء باب ومطلع هذا الباب أن للاستسقاء صلاة من غير جماعةٍ، وله استغفار، ويستحب الخروج له ثلاثة أيام مشياً في ثيابٍ خلقة غسيلة، مرقعةٍ، مبللين، متواضعين، فإذا كان الزمان لا يسمح بلباس ثياب مرقعة، وإذا كان الخروج صعباً لاتصال العمران، فالإنسان لا يمنعه أن يسجد في البيت، ويسأل الله سبحانه وتعالى السقيا، لولا شيوخ ركع، وأطفال رضع، وبهائم رتع، لصب عليكم العذاب صبا.

ما يستحب في صلاة الاستسقاء :

 خاشعون لله، ناكصو رؤوسهم، مقدمو الصدقة كل يوم قبل خروجهم:

((استمطروا الرزق بالصدقة))

[الجامع الصغير عن جبير بن مطعم]

 ويستحب إخراج الدواب والشيوخ والكبار والصغار والأطفال، وفي مكة وبيت المقدس يصلى في المسجد الحرام والمسجد الأقصى، أي صلاة الاستسقاء تكون في أحد هذين الحرمين في مكة وبيت المقدس، وينبغي لأهل مدينة النبي عليه الصلاة والسلام أن يفعلوا ذلك، ويقوم المصلي مستقبلاً القبلة، رافعاً يديه والناس قعود، يستقبلون القبلة، يؤمنون على دعائه، ويقول: "اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً مريعاً - كافياً - غدقاً عاجلاً مجلجلاً - عاماً - سحاً غزيراً، طبقاً أي لا يترك في السماء فرجة من اللون الأزرق وما أشبهه، أي الدعاء الأبسط: " اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين"، مرة كنت أقف في الطريق أمام شخص قال له آخر: والله بعنا السنة الماضية بيعاً لا يصدق، قال له: ما السبب؟ قال له: كان موسماً طيباً في الجزيرة، وهذا عنده معمل أقمشة ومعمل تطريز فاستغربت ما علاقة بيع هذا القماش المطرز؟ قلت: سبحان الله ورزقكم في السماء وما توعدون، وهذه الأمطار تدير العجلات كلها، و كل شيء يتحرك، و الإنسان عليه أن يتوجه إلى الله بالدعاء الصادق فلعل الله سبحانه وتعالى يغيثنا.

الحكمة من حبس المطر :

 سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام كان يستسقي ربه هو وقومه، وكان كليم الله عز وجل، فقال الله عز وجل: يا موسى إن فيكم عاصياً، وهو سبب شحّ السماء، فقال موسى عليه السلام: "من كان عاصياً لله فليغادرنا" فما لبثت السماء أن أمطرت ولم يغادر أحد من جماعة موسى، فقال يا ربي لقد أمطرتنا ولم يغادرنا هذا العاصي؟ فقال الله عز وجل: لقد تاب بيني وبينه، فقال: من هو يا ربي؟ قال: عجبت لك يا موسى أأستره وهو عاص وأفضحه وهو تائب؟ مستحيل.
 فلعل الله عز وجل يستجيب الدعاء، و ربنا أحياناً يحبس السماء حتى يشعر الإنسان بقيمة الماء، أي لا يوجد نبات، ولا مزروعات، ولا لحم، ولا كهرباء، كل شيء متوقف على ماء السماء، فسبحان الله الأرض دورانها ثابت، والشمس دورانها ثابت، و المذنَّب كل ست وسبعين سنة مرة، الحديد خواصه ثابتة، الماء خواصه ثابتة، و ربنا عز وجل ثبت أشياء كثيرة بل إنه ثبت معظم الأشياء فحركة الأفلاك ثابتة، وخواص المواد ثابتة، فلماذا حرك المطر ولم يجعله ثابتاً وكان بالإمكان أن يجعل انهمار المطر في كل بلد بكميات ثابتةٍ لا تزيد ولا تنقص؟ بالشام ألفا ميليمتر ولا تنقص، لكن الناس إذا جاءتهم الأمطار منتظمة استغنوا عن الله عز وجل، واستغنوا عن الاتصال به، وعن الالتجاء إليه، وعن التضرع إليه، فباستغنائهم يشقون، والله عز وجل قال:

﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ﴾

[ سورة النساء: 28 ]

 ما وجدت مثلاً أقرب لهذه الآية من الفيوز في الجهاز الكهربائي، إنه كبير النفع، وهذا الفيوز ثمنه عشرة قروش، ولكنه يوفر عليك حرقاً لجهاز بكامله، هذا الجهاز ثمين، يوجد أجهزة كومبيوتر ثمنها ثلاثون مليوناً، ومعها فيوزات، وتعريف الفيوز نقطة ضعف في مسير التيار الكهربائي، فلو ارتفع التيار لساح هذا الفيوز وانقطع التيار وحفظت الآلة من التلف، فلما ربنا عز وجل خلق في حياة الإنسان نقطة ضعف وهي المطر، خلق الإنسان ضعيفاً، وهذا الضعف الذي خلقه الله عز وجل لمصلحة الإنسان، والله عز وجل يحب أن يسمع تضرع العباد هذا على المستوى الجماعي، وعلى المستوى الفردي الله عز وجل يحب أن يسمع صوت عبده اللهفان، فلما الإنسان يكون له حاجة عند الله عز وجل ويستيقظ من الثلث الأخير من الليل ويسجد لله عز وجل ويذكر الحديث القدسي:

((إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ هَلْ مِنْ تَائِبٍ هَلْ مِنْ سَائِلٍ هَلْ مِنْ دَاعٍ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ))

[البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ]

 فليس لنا إلا باب الله عز وجل.

ومالي سـوى فقري إليك وسيلةٌ  فبالافتقار إليك فقري أدفـــــع
ومالي سـوى قرعي لبابك حيلة  فإذا رددت فأي باب أقـــــرع؟
ومن ذا الذي أدعو وأهفو باسمه  إذا كان فضلك عـن فقيرك يمنـع؟
***

الله عز وجل جعل المخاوف لنلجأ إليه :

 ليس لنا إلا باب الله عز وجل، والإنسان يعود نفسه إذا كان له عند الله عز وجل حاجة، أو قضية مستعصية، أو مرض ليس له دواء، أو زوجة مشاكسة، أو رزق قليل، أو شريك متعب والإنسان يخافه، والحياة كلها مخاوف، والله عز وجل جعل كل هذه المخاوف كي نلجأ إليه، وكيف أن الجرو في الطريق يدفع الابن إلى أمه، وإلى التعلق بأمه، والالتجاء إليها، والاحتماء بها، والاتصال بها، وكذلك هذه المصائب وهذه المخاوف كلها دوافع إلى الله عز وجل، ولو كشف الغطاء لاخترتم الواقع، وليس في الإمكان أبدع مما كان، ولو عرفتم حكمة الله عز وجل ما طلبتم تبديل الواقع، وهذا موضوع الاستسقاء، ونحن كل دعاء في خطب الجمعة، وفي درس الأحد في العفيف صباحاً نقول: "يا ربي اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين" و الحديث الوحيد للناس موضوع المطر، هذا شهر كانون والآن الخامس عشر من كانون الأول ولا يوجد مطر إطلاقاً، والأشجار عارية، والأنهار فارغة، والينابيع جفت، والآبار أيضاً جفت، ولا ننتظر إلا رحمة الله عز وجل.

* * *

آداب الطعام والشراب :

 والآن إلى متابعة موضوع من إحياء علوم الدين، وهو آداب الطعام والشراب، فأخوان كثيرون تأثروا في الدرس الماضي من هذا الموضوع الذي عالجه الإمام الغزالي، لأن الطعام والشراب سلوك يومي، و من منا لا يأكل في اليوم ثلاث مرات؟ و من منا لا يُدعى؟ ومن منا لا يدعو؟ و الطعام والشراب والدعوة وقبول الدعوة لها آداب دقيقة رائعة في الإسلام.

آداب تقديم الطعام :

1 ـ عدم التكلف :

 تحدثنا عن آداب تقديم الطعام، فالأدب الأول عدم التكلف، وقلنا: إن التكلف سبب للقطيعة، وكيف أن أناساً دامت لقاءاتهم سبعة عشر عاماً لعدم التكلف، وعدم الغيبة، وعدم وجود النساء في مجالسهم.

2 ـ للزائر ألا يقترح فربما يشق على المزور إحضاره :

 والأدب الثاني وهو للزائر قال: ألا يقترح فإذا طلب الضيف منديلاً ورقياً فما أدراك أنه اليوم انتهت المناديل فلا يوجد عنده أحد يرسله، وابنه صغير وزوجته في البيت، يترك البيت ويذهب إلى مكان بعيد وليست المناديل الورقية متوفرة الآن، وأحياناً فالضيف إذا طلب شيئاً بسيطاً جداً يجعل في البيت ارتباكاً شديداً جداً، ويكون اليوم انتهت القهوة ولا يوجد بن في السوق، والازدحام شديد، هناك طابور كبير في السوق على بائعي البن، فالإنسان إذا كان في بيت لا يقترح أبداً، لا يقترح منديلاً، ولا فنجاناً من القهوة، ويجب أن يكون أديباً.
 للزائر ألا يقترح فربما يشق على المزور إحضاره، شيء صعب إما الصعوبة لعدم وجود المال، وإما الصعوبة لعدم وجود من يأتي به من السوق، أو لعدم وجود البضاعة في السوق، وقد ضربت مثالاً بسيطاً طلب فنجان قهوة، ولا يوجد عنده قهوة، اسكت فقد يحضر لك كأس مليسة، قل له: أطيب شيء المليسة، أو كأس نعناع، فالمؤمن أديب جداً لا يقترح شيئاً، قال: فإن خيره أخوه بين طعامين فليختر أيسرهما، يوجد عندنا الطبخة الفلانية أم تحب أن نحضر فروجاً من السوق؟ لا الطبخة، لا يناسب أن تقول: أحضر فروجاً، إذا أعطاك خياراً بين اثنين فاختر الأيسر الموجود في البيت، ولا تسمح له أن يخرج من البيت.

من خيره مضيفه بين شيئين فليختر أيسرهما :

 وإذا خيرك المضيف بين شيئين فعليك أن تختار أيسرهما عليه، كذلك السنة هكذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام، ففي الخبر أنه: "ما خير النبي عليه الصلاة والسلام بين شيئين إلا اختار أيسرهما"، لقمته خفيفة وظله خفيف، و يوجد من إذا ما قمت بواجبه بالكامل تراه انزعج وكشر ويقول: ما عرفوا قيمتي، ولا عرفوا قدري، وأحد العارفين بالله يقرأ قرآناً إلى جوار سيدنا يحيى في الأموي، مرّ شخص فظنه من الفقراء فأعطاه فرنكاً فهل هذه إهانة؟ هو ليس متسولاً فيقولون: أخذه ووضعه في جيبه، وسيدنا عمر يمشي في المسجد ليلاً ويظهر أنه ما انتبه فداس على قدم أحدهم، فالوجوه ما تعارفت ولم تكن هذه الإضاءة، فهذا الشخص تألم وما عرف من الذي داس على قدمه فقال له: أأعمى أنت؟ قال له: لا، ثم قال:سألني فأجبته، فعظمة الإنسان بعدم التكلف، بالتواضع، وعظماء البشر الذين قادوا الأمم، والذين غيروا مجرى التاريخ كانوا في الحياة متواضعين، يروون عن قائد كبير في أوربا في الحرب العالمية الثانية، عندما احتل إمبراطور أوربا أوربا كلها، هناك جندي يقف للحراسة ويبدو أنه أخذته سنة من النوم، وهذا أخذ عنه البندقية وتوقف، و عندما استيقظ وجد الإمبراطور، والآن الرقيب أو العريف يقيم قيامته، والإنسان كلما كان عظيماً يبقى متواضعاً، دخل على سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم رجل فأخذته رعدة من صفات النبي عليه الصلاة والسلام أنه من رآه بديهةً هابه، فله هيبة، وأولياء الله عز وجل يلبسهم الله ثوب الهيبة، فالنبي على بساطته، وتواضعه، وحلمه، وحبه للفقراء والمساكين له هيبة كبيرة، و الله عز وجل يلبس ثوب الهيبة لشخص عادي وينزعها من شخص كبير، و يقول لك: دخلت إليه وما تأثرت، قلت له: ورددت بوجهه؟ وإنسان قد يكون عادياً جداً فالله عز وجل يلبسه ثوب الهيبة، ولكن يوجد عندنا قاعدة من هاب الله هابه كل شيء، ومن لم يهب الله أهابه الله من كل شيء، وإذا الإنسان قلبه أفرغ من كل حركة، ومن كل سكنة، ومن كل إنسان، ومن كل نظرة، فمعنى هذا اتكاله على الله ضعيف، والتجاؤه قليل، وشعوره بالحماية الإلهية قليل، قال تعالى:

﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾

[ سورة الحج: 38]

 ألا يقترح الضيف، قد يتصور الضيف أن القهوة لا صعوبة فيها و قد لا توجد، مهما حاولت أن تطلب شيئاً ليس من السنة أن تقترح على مضيفك شيئاً، وإذا خيرت بين شيئين فعليك أن تختار أيسَرهما.
 قصة: روى الأعمش عن أبي وائل أنه قال: مضيت مع صاحب لي نزور سلمان فقدم إلينا خبزاً وشعيراً وملحاً جرشا، فقال صاحبي لو كان في هذا الملح سعتر - أي زعتر - كان أطيب، فخرج سلمان ورهن حاجة من حاجاته وأخذ سعتراً مكانه، فلما أكلنا قال صاحبي: الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا، فقال سلمان: لو قنعت بما رزقت لم تكن حاجتي مرهونة.
 و عندنا استثناء قال: هذا إذا توهم تعذر ذلك على أخيه أو كراهته له، فإذا علم أنه يسر باقتراحه، أي تأكل في الغرفة أو في الشرفة، لا في الشرفة هذه ليس فيها كلفة، نقل الطعام من مكان إلى مكان، تأكل على الأرض أم على الطاولة؟ على الأرض أيسر إذا أنت اقترحت شيئاً لا يكلف، لا يكون فيه عبء فلا يوجد مانع.

3 ـ أن يُشهَّى المزور :

 الأدب الثالث: أن يُشهَّى المزور، أي أن يعرض على الزائر بعض ألوان الطعام، شخص أحياناً لا يتمكن أن يأكل لحماً نيئاً في الكبة النيئة، فأنت تصنع له صحناً وتتكلف بهذا الصحن وتضع فيه لحماً، وجوزاً، وزيتاً بلدياً، وتعتني بهذا الصحن ثم يقول لك: أنا لا آكل، اسأله ماذا تحب أن تأكل؟ إذا أنت عندك مجال الخيار.
 فمن آداب المضيف أن يشهي الضيف ويلتمس منه الاقتراح، إذا كان النبي الكريم نهى الضيف عن أن يقترح فقد أمر المضيف أن يطلب من ضيفه الاقتراح، قال عليه الصلاة والسلام:

(( من صادف من أخيه شهوة غفر له ))

[ البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء]

 فإذا كان لك أخ يحب طعاماً معيناً وعملت لها هذه لك عند الله ثواب، أحياناًً يكون طالب جامعي أخ لك في الله، مقيم في الشام، وليس له أهل في الشام، أكل كل يوم فولاً وحمصاً فنشفت معدته، أنت طبخت يقطيناً ادعه إلى الغذاء، هذه أكلة نادرة ويشتهيها، ويوجد طعام من الصعب أن يطبخه العازب أو غير المتزوج فلا يوجد مانع وهذا من السنة.

((من صادف من أخيه شهوة غفر له، ومن سر أخاه المؤمن فقد سره الله تعالى ))

[ البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء]

 إذا أنت أدخلت السرور على قلب أخيك المؤمن ولو بطعام يحبه قال عليه الصلاة والسلام:

((من لذذ أخاه بما يشتهي كتب له ألف ألف حسنة ))

[ذكره ابن الجوزي في الموضوعات من رواية محمد بن نعيم عن ابن الزبير عن جابر]

 إذا أطعمه من طعام يحبه، أمر الضيف ألا يقترح أبداً، وأمر المضيف أن يقترح، أي يحمل الضيف على الاقتراح، فالأصل أن تنشأ علاقات متينة جداً بين المؤمنين، فالمؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

4 ـ ألا يقول له هل أقدم لك طعاماً ؟

 الأدب الرابع: ألا يقول له هل أقدم لك طعاماً؟ لا، لا يوجد حاجة لهذا السؤال خلاف السنة، نام عندك نتعشى أم ننام؟ إذا أنت تريد أن تنام خفيفاً نم وحدك، فالرجل يريد أن يتعشى، ذهبتم نزهة على حسابك ما قولك بدل أن نتغدى نتعشى مرة واحدة؟ هو لا يتحمل أن تقدم اقتراحاً أو تخيره بين شيئين، فالعوام قالوا: الشيء الجيد لا يحتاج إلى سؤال، ألا يقول له هل أقدم لك طعاماً؟ وكان أحد البخلاء يقول للضيف: هل أكلت؟ إذا قال له: لا، يقول: لو أنك قد أكلت لقدمت لك شراباً لذيذاً لكنك لم تأكل، وإن قال له: أكلت، فيقول له: لو أنك لم تأكل لقدمت إليك طعاماً لذيذاً، فعلى الحالتين لا يوجد شيء كيفما قلت لا أطعمك.
 ورجل من خراسان زار صديقاً له في بغداد، أكرمه البغدادي إكراماً شديداً وطوال الإقامة في بغداد كان يقول: لو تزورني في خراسان فأكافئك على إكرامك، وهذا البغدادي بعد اثني عشر عاماً ظهرت له حاجة في خراسان ومعه عنوانه وبيته فلما وصل إليه قال: أنا فلان، قال له: والله ما عرفتك نزع القلنسوة، قال له: والله ما عرفتك، نزع العمامة، قال له: والله ما عرفتك، نزع العباءة قال له: والله ما عرفتك، ثم قال له: والله لو خرجت من جلدك ما عرفتك، هذه تقع، يكون هناك أخ في مدينة يكرمك ويأتي إلى عندك إلى الشام فلا يوجد ترحيب منك، وهناك أشخاص ما عندهم لذلك قيمة وهذه منتهى الوقاحة واللؤم، و الإنسان عندما يزوره في بيته يكون جافاً في المعاملة.
 هنا صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أقول له أقدم لك طعاماً بل ينبغي أن يقدم من الموجود"، قال الثوري: إذا زارك أخوك فلا تقل له أتأكل أو أقدم إليك فإن أكل أكل، وإلا فارفع الطعام ولاسيما الذي ينام في بيت مضيف، فعليك أن تضع الطعام وهو حر أحب أن ينام خفيفاً أو أن يأكل، فيجب أن يوضع الطعام أمامه، إذا أحب أن ينام خفيفاً ينام، وليس من المعقول أن يقول لك: ضع لي طعاماً، وإنسان في الليل يستيقظ ليأكل تفاحة أما إذا كان ضيفاً فيستحي، فيجب أن ينام متعشياً وهذا شيء لابد منه.
 وإن كان لا يريد أن يطعمهم طعاماً فلا ينبغي أن يظهرهم عليه أو أن يصفه لهم، قال الثوري: "إذا أردت ألا تطعم عيالك مما تأكله فلا تحدثهم به، ولا يرونه معك"، وقال بعض الصوفية:" إذا دخل عليكم الفقراء فقدموا إليهم طعاماً وإذا دخل الفقهاء فسلوهم عن مسألةٍ".

(( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لأبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا قَالَ وَجَدْنَاهُ بَحْرًا أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ قَالَ وَكَانَ فَرَسًا يُبَطَّأُ ))

[ البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]

على الإنسان أن يتفوق في الخلق لأنها الصفة التي يتميز بها عن الحيوان :

 فالإنسان فيه مجموعة صفات خلقية لابد أن يتفوق بهذه الصفات، لأن الحيوان يتفوق عليه في كل شيء، إن كان في الوزن فالفيل ستة طن، وإن كان في القوة العضلية فالبغل أقوى، وإن كان في التحليق فالنسر، وإن كان في حدة البصر فالنسر أيضاً، وإن كان في رهافة السمع فالقطط والكلاب، وقوة الشم الكلاب أي لا يوجد صفة يتميز بها الإنسان على الحيوان إلا صفة واحدة وهي الخلق، ولذلك قال تعالى:

﴿ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾

[ سورة القلم: 4 ]

 فالنبي صلى الله عليه وسلم كان قمة الأخلاق، فكان أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ، وإن هذه الأوصاف الثلاثة هي من أمهات الكمالات، لا يمكن أن يكون المؤمن جباناً، ولا يمكن أن يكون بخيلاً، لأن الإيمان يتناقض مع البخل والجبن والنبي عليه الصلاة والسلام:

((... قَالَ قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ اللَّهُمَّ: إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّي وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي ))

[أبي داود عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ]

شمائل النبي صلى الله عليه و سلم :

1 ـ النبي صلى الله عليه وسلم كان أحسن الناس صورةً ومعنىً وجمالاً وكمالاً :

 كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس صورةً ومعنىً، جمالاً وكمالاً، وأحياناً ترى شخص ملء العين لكنه بذيء الكلام، جاهل، مشرك، متكبر، متغطرس، وهذه الصفات الخلقية الذميمة تشوه جماله المادي.
 وأحياناً ترى إنساناً أخلاقه عالية ولكن شكله دون الوسط، فالأحنف بن قيس كان قصير القامة، أسمر اللون، غائر العينين، ناتئ الوجنتين، ضيق المنكبين، أحنف الرجل، لم يكن شيء من قبح المنظر إلا وهو آخذ منه بنصيب، وكان مع ذلك سيد قومه إذا غضب غضب لغضبته مئة ألف سيف لا يسألونه فيم غضب؟ وكان لو علم أن الماء يفسد مروءته ما شربه، كان قمة في الذكاء، والسيادة، والزعامة، والمروءة، والنجدة، والكرم، والرجل لا يقدح في مكانته شكله، لكن نبينا صلى الله عليه وسلم:

وأجمل منـك لم تر قط عيني  وأحسن منك لم تـلد النساء
خلقت مبرأً من كل عيــب  كأنك قد خلقت كما تشــاء
***

 أي جمع الحسنيين، جمع جمال الصورة مع جمال الخلق، وكان إذا نظر في المرآة يقول: "اللهم كما حسنت خَلقي فحسن خُلقي"، أي إذا إنسان شاهد نفسه كاملاً مكملاً ما أجمل الدنيا والدين إذا اجتمعا، قال:

جمال الجسم مع قبح النفوس  كقنديل على قبر مجوسي
***

 فإذا وهب الله الإنسان شكلاً حسناً يكمله بالأخلاق الحسنة، وإذا لم يهب الله الإنسان شكلاً حسناً فيكمله بالأخلاق الحسنة يتكاملن معاً، و هذا النقص يزيده خلقاً حسناً، فيعوضه، فالأول يكمله والثاني يعوضه.

2 ـ أشجع الناس قلباً وأنفعهم :

 وهو أشجع الناس قلباً، وهو أجود الناس، وأنفعهم، للناس مصدر خير، جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ، وهذا الجود الذي اتصف به صلى الله عليه وسلم إنما هو لله تعالى، وفي الله تعالى، وابتغاء مرضاة الله تعالى، ويوجد سؤال حيرني: الإنسان قد يكون له عمل طيب لكن تُرى هل يتقبله الله منه؟ الله عز وجل أغنى الأغنياء عن الشرك، والقضية مع الله ليس فيها لعب، ولا مزاح، لأنه علام الغيوب، يعلم السر وأخفى، ولا تغيب عنه غائبة، ولا مثقال ذرة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين، ولا تظلمون نقيراً، ولا تظلمون فتيلاً، فالعلاقة مع الإنسان أهون، و الإنسان له الظاهر، ولكن ربنا عز وجل كاشفك أي لا يوجد شيء يخفى عليه.

المقياس الصحيح للإخلاص أن يتجلى الله على قلب عبده :

 قد يكون لك عمل طيب يا ترى هل الله يتقبل مني هذا العمل؟ هل بهذا العمل شائبة؟ هل لي بهذا العمل نية ليست لمرضاة الله عز وجل؟ هذا السؤال حيرني دائماً، قرأت كثيراً عن هذا السؤال، وفي بعض الكتب وجدت أن من علامة الإخلاص أن يستوي عملك في السر كعملك في الجهر، وهذا مقياس لا بأس به، ومن لم يكن له ورع يصده عن معصية الله إذا خلا لم يعبأ بالله بشي من عمله.
 وجدت مقياساً آخر وهو: الإنسان لو سمع مذمته فلا يبالي إن كانت له عند الله مكانة ثابتة، والمنافقون يحرصون على سمعتهم حرصاً بالغاً لكن المؤمنين حرصهم على سمعتهم معتدل، فرجل تهجم على صحابي هجوماً شديداً بقي هادئاً وقال له: إن كنت صادقاً فيما تقول غفر الله لي، وإن كنت غير صادق فيما تقول غفر الله لك، وانتهى الأمر، هذا مقياس ثانٍ.
 ولكن أحد علماء القلوب قال: المقياس الصحيح للإخلاص أنك إذا عملت عملاً ابتغاء مرضاة الله تعالى ينبغي لك أن تقبض ثمنه فوراً، فما هو الثمن؟ تجلي الله على قلبك، فالمخلص سعيد بعمله، قبض الثمن الفوري، لذلك: أخلص دينك يكفك القليل من العمل. قال تعالى:

﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا ﴾

[ سورة الفرقان: 23 ]

 أهل الدنيا قد يكون لهم أعمال كبيرة جداً ولكن ليسوا بهذه الأعمال مخلصين لله عز وجل فيجعلها الله هباءً منثوراً، أو يخلط الله أعمالهم.

3 ـ أكرم الناس :

 والنبي صلى الله عليه وسلم - والحديث عن كرمه- كان كرمه في سبيل الله، وكثير من الناس يصنعون الولائم ويقول لك: كسرنا عينه، فليست هذه هي الدعوة، وليس هذا هو الكرم الذي تحدث النبي عنه، هذا الكرم هدفه الاستعلاء على الناس، وعرض ما عندك من لذائذ الطعام، وعرض إمكانيات زوجتك، يقول: كله صنع البيت ويشعر بنشوة، وهذا كله عندي من أعلى مستوى، وطبعاً الإنسان عندما يكون هدفه الاستعلاء فالعمل غير مقبول عند الله عز وجل، ولكن الله سبحانه وتعالى يعلم ما إذا كان تقديم هذا الطعام خالصاً لوجهه أم لا،، ولكن بشكل عام من أحب إكرام أخيه المؤمن فهذا العمل خالص لوجه الله، ومن أكرم أخاه المؤمن فكأنما أكرم ربه.

(( ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً إلا أعطاه))

[مسلم عن أنس رضي الله عنه]

 ولولا التشهد كانت لاءَه نعم، وكلمة نعم دقيقة يوجد عندنا في اللغة بلى، نعم، قال تعالى:

﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾

[ سورة الأعراف: 172 ]

 ألست فيها نفي، فتستخدم بلى في اللغة لنفي النفي، ونفي النفي إثبات، أي إذا قال الله عز وجل: ألست بربكم؟ قالوا: بلى، ولو أنهم قالوا: نعم لكفروا، ولو قال غير الله، لو قال فرعون لأتباعه: ألست بربكم؟ لوجب أن يقولوا: نعم، لأنهم إذا قالوا: نعم أي لست ربنا، نعم إثبات النفي، وبلى نفي النفي، انظروا القرآن ما أدقه، إذا كانوا في الصلاة وقالوا: نعم الصلاة فاسدة أي نعم لست ربنا، وإذا كان بلى فهي إجابة عن سؤال ألست، إذا كان في السؤال ليس مع الاستفهام.

التجارة الرابحة هي التجارة مع الله عز وجل :

 النبي عليه الصلاة والسلام ما سئل شيئاً إلا أعطاه، فجاءه رجل وهو صفوان بن أمية فأعطاه غنماً بين جبلين فرجع إلى قومه وقال: يا قومي أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخاف الفقر، وفي رواية من لا يخشى الفقر.
وأعطى يوم حنين أناساً من الطلقاء ليتألف قلوبهم على الإسلام، أعطاهم مئة من الإبل، وكان من جملة من أعطى مالك بن عوف فامتدحه بقصيدة، وقتها الأنصار تألموا لأنهم ما أخذوا شيئاً من الغنيمة، وبعض المؤلفة قلوبهم نالوا عطايا كثيرة، فسيدنا سعد بن عبادة جاء النبي عليه الصلاة والسلام وقال له: يا رسول الله:

((... فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْحَيَّ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِهِمْ لِمَا صَنَعْتَ فِي هَذَا الْفَيْءِ الَّذِي أَصَبْتَ قَسَمْتَ فِي قَوْمِكَ وَأَعْطَيْتَ عَطَايَا عِظَامًا فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الأَنْصَارِ شَيْءٌ قَالَ فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْدُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنَا إِلا امْرُؤٌ مِنْ قَوْمِي وَمَا أَنَا قَالَ فَاجْمَعْ لِي قَوْمَكَ فِي هَذِهِ الْحَظِيرَةِ قَالَ فَخَرَجَ سَعْدٌ فَجَمَعَ النَّاسَ فِي تِلْكَ الْحَظِيرَةِ قَالَ فَجَاءَ رِجَالٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَتَرَكَهُمْ فَدَخَلُوا وَجَاءَ آخَرُونَ فَرَدَّهُمْ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا أَتَاهُ سَعْدٌ فَقَالَ قَدِ اجْتَمَعَ لَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ مَا قَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ وَجِدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ وَأَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ قَالُوا بَلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ قَالَ أَلا تُجِيبُونَنِي يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ قَالُوا وَبِمَاذَا نُجِيبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَلَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقْتُمْ أَتَيْتَنَا مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ وَعَائِلاً فَأَغْنَيْنَاكَ أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ فِي لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلامِكُمْ أَفَلا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِحَالِكُمْ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ اللَّهُمَّ ارْحَمِ الأَنْصَارَ وَأَبْنَاءَ الأَنْصَارِ وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ قَالَ فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ وَقَالُوا رَضِينَا بِرَسُولِ اللَّهِ قِسْمًا وَحَظًّا ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَفَرَّقْنَا))

[أحمد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ]

(( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَإِنَّهُ لأَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَيَّ فَمَا زَالَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ ))

[مسلم الترمذي عن سعيد بن المسيب عن صفوان بن أمية]

 فالإنسان غالٍ على الله عز وجل، وهذا يعرفه النبي فقط، أعطاه وادياً من غنم فإذا أعطاه هذا الوادي كله وآمن فلا شيء، لأن إيمانه أغلى على الله من كل هذا الوادي، فمازال يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي، يوجد شخص يهتدي بالمال تكرمه، وتساعده، ويأتي معك، وإذا عرفت قيمة الله عز وجل ترى مهما بذلت من مال فلا قيمة له نظير أن يهتدي هذا الإنسان، فإذا وعدك أن يصلي ويحضر معك دروساً نظير أن تشتري له بيتاً، فالبيت ليس كثيراً عليه، إذا كان في هذا البيت يستقيم ويتدين فالمكسب معك، و هذه أكبر تجارة، و لو أن الإنسان أعطيته ما في الدنيا وآمن فهذا العطاء لا قيمة له نظير إيمانه.
 وفي مغازي الواقدي أن صفوان طاف معه صلى الله عليه وسلم يتصفح الغنائم يوم حنين إذ مرّ بشعب مملوء إبلاً وغنماً فأعجبه فجعل ينظر إليه، فقال عليه الصلاة والسلام: أعجبك هذا الشعب يا أبا وهب، قال: نعم قال: هو لك بما فيه، قال صفوان: أشهد أنك رسول الله، ما طابت لهذا نفس أحد قط إلا نفس نبي.
 ولا يوجد إنسان في الأرض يعطي هذا العطاء إلا نبي.

نية المؤمن خير من عمله :

 وكان من جوده صلى الله عليه وسلم أنه ما سأله سائل مما عنده إلا أعطاه حتى لا يبقي عنده شيء، ويوجد قصة مشهورة لما وزع الشاة، وزع أول قطعة فالثانية فالخامسة وما بقي شيء، والسيدة عائشة قلقت وقالت: يا رسول الله لم يبقَ إلا كتفها، فقال: بل بقيت كلها إلا كتفها.
 انظر إلى هذا الجواب النبوي بل بقيت كلها إلا كتفها، سيدنا عمر مرة أمسك تفاحة شهية كاد يأكلها فقال: أكلتها ذهبت وأطعمتها بقيت، على مبدأ بل ذهبت كلها إلا كتفها.

((أن النبي عليه الصلاة السلام حمل إليه تسعون ألف درهم وضعت على حصير ثم قام إليها يقسمها فما ردّ سائلاً حتى فرغ منها))

[ أبو الحسن بن الضحاك في الشمائل من حديث الحسن]

 ومرة قال: ليت لي مثل أحد ذهباً حتى يحل مشاكل أصحابه، فكأنه وزعه ونية المؤمن خير من عمله.

(( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِي اللَّهم عَنْهم إِنَّ نَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ ))

[ مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِي اللَّهم عَنْهم ]

 فلا يمكن أن أمنع عنكم شيئاً، ولا يمكن أن أبقي عندي شيئاً وأنتم بحاجة إليه، فهذا كرم النبي صلى الله عليه، وكان عليه الصلاة والسلام كريم النفس، يكرم السائل بنفسه، وهذه من كمال الكرم أن تعطي السائل بنفسك، ولا يأنف أن يقوم إلى السائل فيعطيه الصدقة، بل كان لا يكل صدقته إلى غير نفسه حتى يكون هو الذي يضعها في يد السائل.
 وأحياناً الإنسان يقول للصانع: أعطه، لا، فالصدقة يجب أن تعطيها بيدك أنت وهذا هو الأدب مع الله.
 " وروى ابن سعد عن زياد مولى عياش عن أبي ربيعة قال: خصلتان كان لا يكلهما النبي عليه الصلاة السلام لأحد، الوضوء من الليل حتى يقوم، والسائل يقوم صلى الله عليه وسلم حتى يعطيه بنفسه ".

استدانة النبي إن لم يكن معه ما يكفي لحاجة محتاج :

 وكان من كرمه صلى الله عليه وسلم إذا لم يكن عنده ما يكفي بحاجة المحتاج أمره أن يستقرض عليه، وهذه في منتهى الكرم، فإذا كان لك أخ التهف لك وقال لك: هل معك مئة ليرة؟ وأنت لا تملك وجارك بائع له ثقة فيك قلت له: خذ على اسمي من فلان، أو اكتب له ورقة، أو اذهب أنت وأحضر له مئة الليرة، وهذا منتهى الكرم فليس معك، عليك أن تستدين وليس هذا القرض بل يوجد أناس عندهم رغبة بالخير عجيبة يقترض ويعطي، وهذا بذل ماء وجهه أمامي لا أحيجه لإنسان ثانٍ:

(( حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْهَوْزَنِيُّ قَالَ لَقِيتُ بِلالاً مُؤَذِّنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَلَبَ فَقُلْتُ ك يَا بِلالُ حَدِّثْنِي كَيْفَ كَانَتْ نَفَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا كَانَ لَهُ شَيْءٌ كُنْتُ أَنَا الَّذِي أَلِي ذَلِكَ مِنْهُ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَكَانَ إِذَا أَتَاهُ الإنْسَانُ مُسْلِمًا فَرَآهُ عَارِيًا يَأْمُرُنِي فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَقْرِضُ فَأَشْتَرِي لَهُ الْبُرْدَةَ فَأَكْسُوهُ وَأُطْعِمُهُ ))

[أبي داود عن عَبْدُ اللَّهِ الْهَوْزَنِيُّ]

 " وروى الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً أتى النبي عليه الصلاة السلام فسأله أن يعطيه فقال النبي: ما عندي شيء ولكن ابتع فإذا جاءني شيء قضيته، فقال عمر: يا رسول الله قد أعطيته فما كلفك الله ما لا تقدر عليه، فكره النبي عليه الصلاة والسلام قول عمر، فقال رجل من الأنصار يا رسول الله: أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالاً فتبسم النبي عليه الصلاة والسلام وعرف في وجهه البشر بقول الأنصاري وقال: بهذا أمرت "
وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ))

[مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ]

النبي صلى الله عليه و سلم أجود الناس :

 ومن كرمه صلى الله عليه وسلم أنه كان يبذل المال مرةً للفقير المحتاج/ ومرةً في حدود الله والجهاد، وتارةً يتألف بها فيعطي عطاءً تعجز الملوك عنه حتى لا يبقى عنده شيء، وكان عليه الصلاة والسلام أجود الناس كلهم حقاً كما وصفه ابن عباس بقوله: "كان النبي عليه الصلاة والسلام أجود الناس".
 والحقيقة الجود يحتاج إلى إيمان، فإذا آمنت أن الله عز وجل يخلف عليك كل شيء أنفقته والعمل بعشرة أضعافه انتهى الأمر، أما إذا لا يوجد إيمان فالمال غالٍ على الإنسان، وقد تعب حتى حصّله.
 قال: "يا عبدي أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه؟ قال يا ربي لم أنفق منه شيئاً على أحد مخافة الفقر على أولادي من بعدي، فقال: ألم تعلم بأني أنا الرزاق ذو القوة المتين؟ إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم، وقال لآخر أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه؟ قال: يا ربي أنفقته على كل محتاج ومسكين لثقتي بأنك خير حافظاً وأنت أرحم الراحمين فقال: يا عبدي أنا الحافظ لأولادك من بعدك".
 فآمن أن الله هو الرزاق.

من أنفق شيئاً أخلفه الله عليه بعشرة أمثاله :

 وما أنفقتم من شيء فإن الله هو يخلفه، الحسنة بعشرة أمثالها، فشخص له ولد مرض مرضاً عضالاً يحتاج إلى عملية في بريطانيا تكلف حوالي ستين أو سبعين ألفاً، وهذه القصة بالسبعينات قديمة فلجأ إلى متجر في العصرونية قال له: على حسابي قم بالمعاملة، هذا الإنسان أقسم بالله أنه في نهاية العام أرباحه تضاعفت أربع مرات، و في السبعينات إذا كان ربحه خمسين ربح مئتين، ولكن لا أحد يعرف، ولا يمكن أن تنفق نفقة في سبيل الله إلا والله عز وجل يعوض لك عشرة أمثال، ولكن تحتاج إلى قوة إيمان، يقول لك: المال غال أنا أولى، ويقول: العباد لهم الله، صحيح أن لهم الله ولكن الله أحب أن يمتحنك، وأحب أن يمتحنك أنت بالذات، و الله قال لهم ولكن عن طريقك: الأغنياء أوصيائي، الله قال لهم عن طريقك.

﴿ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾

[ سورة الذاريات: 19 ]

 الأغنياء أوصيائي والفقراء عيالي فمن منع مالي عيالي أذقته عذابي ولا أبالي، فأقل عملية في دولة أجنبية تحتاج إلى ثمانمئة ألف ليرة، فإذا سلم الله عز وجل للإنسان صحته وكان في صحة طيبة وفي بحبوحة وأنفق من ماله فما الذي خسر؟ هو يقدم الضمان الحقيقي، أخي أنا عملت تأميناً كاملاً للسيارة، إذا صار حادث ضخم وانقطع العمود الفقري وصار شلل دائم وأعطوك ثلاثمئة ألف ليرة فهل أنت الرابح؟ لا يعادل ذلك مليون، ولا مئة مليون، ولا ألف مليون، فالتأمين أنكره العلماء لأنـه لا أحد يملك الأمن إلا الله، فإذا اشتريت الأمن من غير الله فكأنما تشتري بضاعة ممن لا يملكها، فإذا إنسان أمن ضد أخطار الصحة مثلاً أو أمن على السيارة تأميناً كاملاً يمكن أن يعمل حادثاً فيفقد أحد أعضائه الأساسية، فالإنسان يجب أن يؤمن عند الله عز وجل، فقد يخطر في بالي كلمة قبل أن آتي إليكم لا يوجد قاعدة، وهناك إنسان في منتهى الذكاء تأتيه مصيبة كبيرة وهو بمنتهى الغفلة فيتعب طوال حياته، والقاعدة مشيئة الله عز وجل، وعلـيك أن تعلن الصلح مع الله عز وجل، فإذا رجع العبد إلى الله عـز وجل نادى منادٍ في السـماء والأرض أن هنئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله.

والحمد لله رب العالمين