محاضرات وندوات خارجية - سوريا - المحاضرة 45 : خربة غزالة - الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2004-04-03
بسم الله الرحمن الرحيم

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.....
 إنني أشكر لكم من كل قلبي هذه الدعوة الكريمة التي إن دلت على شيء فإنما تدل على حسن ظنكم بي، وأسأل الله جل جلاله أن أكون في مستوى هذا الظن.
 بادئ ذي بدء الإنسان عقل يدرك وقلب يحب وجسم يتحرك، غذاء العقل العلم وغذاء القلب الحب وغذاء الجسم الطعام والشراب.
 أيها الأخوة الكرام: ما لم تلبى هذه الحاجات الثلاثة فإن الإنسان يتطرف، وفرق كبير بين التطرف والتفوق، إذا لبى حاجة العقل ولبى حاجة القلب ولبى حاجة الجسم يتفوق، فإذا اكتفى بواحدة يتطرف، نحن على سطح الأرض ستة آلاف مليون إنسان، ما منا واحد من دون استثناء إلا ويحرص على سلامته وسعادته، هذه جبلة الإنسان، الإنسان مجبول على حب وجوده، وعلى حب سلامة وجوده، وعلى حب كمال وجوده، وعلى حب استمرار وجوده، من أين يأتي الشقاء ؟ لأن الإنسان غفل عن الحقيقة، الإنسان حينما يعلم الحقيقة هو في الأصل مجبول على حب وجوده، لذلك إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل، إذا أفرطت في محبة ذاتك ينبغي أن تعرف الحقيقة، لأن سلامتك و سعادتك بمعرفة الحقيقة.
 أيها الأخوة هذا العالم الكبير ذي الخمس قارات أصبح بفضل التواصل الشديد أصبح قرية واحدة، بل أصبح بيتاً واحداً، بل أصبح غرفة واحدة، بل أصبح سطح مكتب واحد، فما من حدث في أي مكان في العالم إلا وينتقل إلينا بعد ثوان معدودة، لكن أيها الأخوة دققوا في هذه الحقيقة، البطولة أن نعلم بما حدث ؟ لا !! البطولة أن نفهم ما حدث، كيف ؟ تركب مركبة فيضيء لون أحمر، هذا الضوء الأحمر رأيته قد تألق، لكن الخطورة أن لا تفهم ماذا يعني تألق الضوء الأحمر، إن فهمته ضوء تزييني احترق المحرك وتعطلت الرحلة، وإصلاح المحرك يحتاج إلى خمسين ألف ليرة، أما إن فهمته ضوءاً تحذيرياً أوقفت المركبة وأضفت الزيت وتابعت الرحلة، فرق كبير بين أن تفهمه ضوءاً تحذيرياً وبين أن تفهمه ضوءاً تزيينياً، فالبطولة لا أن يصل إلى علمك الذي حدث، بينما البطولة أن تقف على حقيقة ما حدث، دعك من كل شيء أنت كائن تبحث عن سلامتك وسعادتك، متى تحقق سلامتك ؟ ومتى تحقق سعادتك ؟ أنت أعقد آلة في الكون، تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز، أعقد آلة بالكون هي الإنسان.

أتحسب أنك جرم صغير  وفيك انطوى العالم الأكبر
***

 ولهذه الآلة البالغة التعقيد جهة صانعة، ولهذه الجهة الصانعة تعليمات التشغيل والصيانة، فانطلاقاً من حبك لذاتك، من حرصك على سلامتك، من حرصك على سعادتك، ينبغي أن تصغي إلى تعليمات الصانع.
 أخوتنا الكرام: جزاكم الله خيراً على حضوركم، على اهتمامكم، وعلى دعوتكم، الإنسان المظلي، هناك حقائق كثيرة عن المظلة، قد يجهلها قد يعطى مظلة ويطلب منه أن يقفز بها، ولا يعلم إن كانت دائرية الشكل أم بيضوية، أم مستطيلة أم مربعة، كما أنه لا يعلم نوع نسيجها، وخيوط طبيعية أم صناعية، كما أنه لا يعلم عدد حبالها، ولا نوع الحبال، ولكن حقيقة واحدة إن لم يعلمها نزل ميتاً، طريقة فتح المظلة، هذا سماه علماء الشريعة علم ينبغي أن يعلم بالضرورة، فتقول لي أنا مهندس، أنا طبيب، أنا مزارع أنا مختص بالتاريخ أنا بالجغرافية قد تكون في أعلى درجة من العلم وأنت أمي، كيف أنني إذا أمسكت بتخطيط قلب لا أفهم منه شيئاً كلها خطوط منكسرة، أنا أمي في فهم هذا التخطيط، وقد يكون الطبيب أمي في الدين، ذلك العلم الذي ينبغي أن يعلم بالضرورة أن تعرف سر وغاية وجودك، ولماذا جاء الله بك إلى الدنيا.
 لو أننا ذهبنا إلى بلد بعيد ونزلنا في إحدى الفنادق واستيقظنا في صبيحة اليوم الأول وسألنا هذا السؤال لماذا أنا هنا: أو سألت إلى أين أذهب ؟ ما هذا السؤال ؟ نسألك لماذا جئت إلى هنا، إن كنت جئت طالب علم اذهب إلى المعاهد والجامعات وإن جئت تاجراً اذهب إلى المعامل والمؤسسات وإن جئت سائحاً اذهب إلى المقاصف والمتنزهات، ماذا نستنبط ؟ متى تصح الحركة ؟ إذا عرف الهدف.
 إخوتنا الكرام: الله عز وجل يقول:

﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22)﴾

(سورة الملك)

 أي من كان له هدف واضح وله طريق نحوه ويتحرك نحوه بسرعة متزايدة وباهتمام شديد هذا الإنسان يشابه إنسان تائه شارد لا يعرف لماذا خلق مثل المنافق كالناقة حبسها أهلها فهي لا تدري لماذا حبست ولماذا أطلقت.

 أيها الأخوة: هناك حقائق كلية ينبغي أن نعرفها ونصبر على معرفتها ونبذل جهداً في معرفتها، ينبغي أن نقف لأعرف إلى أين أسير ؟ قال عليه الصلاة والسلام:

((عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُونَ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا ))

(سنن الترمذي)

 أنا مع الناس إن أحسن الناس وإن أساءوا أسأت هذا الذي تحكمه الظروف تحكمه العادات والتقاليد تحكمه صرعات الغرب ينبهر بحضارة زائفة تتفنن في تعذيب الإنسان وقتله، هذا الإنسان ما عرف سر وجوده ولا عرف غاية وجوده.
 أيها الأخوة الكرام: بادئ ذي البدء الإنسان هو المخلوق الأول رتبة:
 إنا عرضنا...الإنسان.
 لأن الإنسان قبل حمل الأمانة جعله الله سيد المخلوقات.
يقول الإمام علي كرم الله وجهه: ركب الملك من عقل بلا شهوة وركب الحيوان من شهوة بلا عقل وركب الإنسان من كليهما فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان، فالإنسان مخلوق مكرم.

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ ﴾

 ومخلوق أول.

﴿وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾

(سورة الأحزاب)

 مخلوق مكلف.

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)﴾

(سورة الذاريات)

 ما العبادة ؟ العبادة طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة يقينية تفضي إلى سعادة أبدية، هذا التعريف في كليات ثلاثة كلية المعرفة وكلية السلوك والجمال، السلوك هو الأصل والمعرفة هي السبب والجمال هو الثمرة، أنت مخلوق للسعادة بنص القرآن الكريم هذه السيارة لماذا صنعت ؟ من أجل أن تسير لماذا المكبح والمكبح في أصله يتناقض مع علة صنع السيارة، المكبح من أجل سلامتها ونحن مخلوقون للسعادة، ولكن حينما نغفل عن الله ونغفل عن سر وغاية وجودنا وعن الهدف الذي ينبغي أن نسعى إليه وعن خالقنا ومربينا ومسيرنا والإله الواحد الكامل الموجود حينما نغفل نحتاج إلى مكبح وإلى أشياء تذكر.
 أيها الأخوة: عود على بدء ذكرت لكم في مطلع هذه الكلمة لا أن تعلم أن هناك ضوءاً تألق ينبغي أن تفهم لماذا تألق هذا الضوء ؟ الذي يجري في العالم الإسلامي شيء خطير ومحنة كبيرة وأخطار جسيمة وكأن حرباً عالمية ثالثة أعلنت على هذا الدين في شتى بقاع العالم لماذا ؟ أين الله ؟
 أيها الأخوة: أحتاج لمثل لطيف لأوضح هذه الفكرة: لو أن ابناً في مقتبل حياته الدراسية طلب من أبيه أن يدع هذه الدراسة ويترك المدرسة والمثل افتراضي قال له الأب كما تريد وفي اليوم التالي لم يذهب إلى المدرسة واستيقظ ظهراً وذهب للسينما وعاش مع رفقاء السوء ورأى نفسه أذكى من هؤلاء الطلاب المتعبين بالدوام والوظائف والتشديد، لما كبر رأى نفسه بلا وظيفة وبلا شهادة وبلا بيت وزوجة حقد على أبيه، فقال لأبيه: يا أبت حينما قلت لك: دعني من الدراسة لما لم تضربني ضرباً مبرحاً توقظني من غفلتي ؟
 دقق في قوله تعالى:

﴿وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾

(سورة القصص)

 و هذا الذي يسوقه الله لنا رسالة من الله من أجل التغيير.

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾

(سورة الرعد)

 إن أردنا التغيير فلنغير ونقف قليلاً فلنعرف أين كنا وإلى أين ولماذا ما سر وغاية وجودنا ؟ كيف نعرف ربنا ونسعد بقربه، هذه مقدمة.
 أيها الأخوة: لكن موضوع المحاضرة التي أعلن عنها هي الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة، متى تبحث عن الإله العظيم ؟ متى تخطب وده ؟ متى تتقي عذابه ومتى تطيعه ومتى تكون في خدمة عباده ومتى تقبل عليه متى تخشاه ؟ حينما تعرفه لابد من أن تعرف الآمر، فإذا عرف الأمر ولم يعرف الآمر تفنن الإنسان في معصية الآمر، قد تأتيك ورقة من البريد تعال يوم الخميس وتسلم رسالة مسجلة لا تتحرك شعرة في جسمك وقد تذهب وقد لا تذهب، قد تأتي ورقة بالحجم نفسه، من جهة أخرى فلا تنام الليل ! ما الفرق بين الورقتين ؟ الآمر، حينما نعرف من هو الآمر والناهي ومن الذي ينبغي أن نعبده ونخافه ونحبه ونطيعه سعدنا في الدنيا والآخرة.
 يقول بعض العلماء: ماذا يفعل أعدائي بي بستاني في صدري إن أبعدوني فإبعادي سياحة وإن حبسوني فحبسي خلوة، وإن قتلوني فقتلي شهادة، فماذا يفعل أعدائي بي ؟

فلو شاهدت عيناك من حـسننا الذي  رأوه لـما ولـت عـنا لغيـرنا
ولو سمعت أذناك حسن خطابـنا  خلعت عنك ثياب العـجب وجئتنا
ولو ذقت من طعم المحـبة ذرة  عذرت الذي أضـحى قتيلاً بحبنا
ولو نسمت من قربنا لـك نسمة  لمـت غـريباً واشتياقاً لقربـنا
فـما حبنا سـهل وكـل مـن  ادعى حبه قلنا لـه قـد جـهلتنا
فأيسر ما في الحب بالصدر قتله  وأصعب من قتل الفتى يوم هجرنا
***

 تعليقاً على ما جرى قبل أشهر في عيد الحب، قلت في خطبة: الحب أقدس كلمة تأتي بعد كلمة الإيمان ولكنها في نسفت في هذا الزمان إلى علاقة غير شرعية، أما الحب أن تحب الله الذي منحك نعمة الإيجاد والإمداد ونعمة الهدى والرشاد.
 أيها الأخوة: هذه مقدمة وإليكم لب الموضوع بفضل الله عز وجل كلكم يعلم أن العالم الكبير أنشتاين يعد من أكبر العلماء في الفيزياء وجاء بنظرية نسبية تعد حاسمة في هذا العصر و الغرب يتيه فخراً لهذا العالم ما هذه النظرية ؟ هذه حددت السرعة المطلقة في الكون إنها سرعة الضوء ثلاثمائة ألف كيلو متر بالثانية، الأجسام إذا سارت بهذه السرعة أصبحت ضوءاً، أي أصبحت كتلتها صفراً وحجمها لا نهائياً، أما إذا سبقنا الضوء يتراجع الزمن، إذا سرنا مع الضوء صار الجسم ضوءاً وتوقف الزمن، أما إذا سبقنا الضوء يتراجع الزمن، اليرموك قريباً منكم أليس كذلك ؟ لو ركبنا مركبة سبقت الضوء لرأينا معركة اليرموك رأي العين لأن أمواجاً منها صعدت للفضاء الخارجي، فلو لحقناها لرأينا المعرفة، إذا سبقنا الضوء يتراجع الزمن، إذا سرنا مع الضوء توقف الزمن إذا قصرنا عن الضوء تراخى الزمن، هذه النظرية قام لها الغرب ولم يقعد وتاه بهذا العالم الكبير، وفي مؤتمر الإعجاز العلمي الذي عقد في موسكو المؤتمر الخامس قدم بحث خطير جداً مفاده أن هذه النظرية النسبية التي جاء بها أنشتاين مدرجة في آية لا تزيد عن سطر واحد ! كيف ؟ يدبر الأمر من....ألف سنة مما تعدون دققوا العرب مخاطبون بهذه الآية يعدون السنة القمرية والقمر يدور حول الأرض دورة كل شهر، لو أخذنا مركز القمر وأخذنا منه خطاً مددناه إلى مركز الأرض،وطالب في الإعدادي يستطيع أن يحسب طول هذا الخط نصف قطر القمر مع نصف قطر الأرض مع المسافة بينهما ثلاثمائة وستين ألف كيلو متر، هذا الخط بين مركز القمر ومركز الأرض يساوي نصف قطر الدائرة التي هي مسار القمر حول الأرض أليس كذلك ؟ ضرب اثنان القطر ضرب ثلاثة فاصلة أربعة عشر البي المحيط ضرب اثنا عشر السنة ضرب ألف، ألف سنة، طالب في الإعدادي يستطيع أن يحسب كم يقطع القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام معنا رقم كبير بالكيلو مترات.

﴿وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47)﴾

(سورة الحج)

 اليوم كم ثانية ؟ ستين ضرب ستين ضرب أربعة وعشرين ستين ثانية يساوي دقيقة وستين دقيقة يساوي ساعة وأربعة وعشرين ساعة يساوي يوم، لو قسمنا عدد الكيلو مترات الذي يقطعها القمر في رحلته حول الأرض في ألف عام على ثواني اليوم لكانت سرعة الضوء، ليست التقريبية بل الدقيقة مائتان وتسعة وتسعين ألف وسبعمائة واثنان وتسعين هذا الرقم يوضع في جامعة أسفر بورن في باريس، هذه سرعة الضوء الدقيقة.

﴿وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47)﴾

 أي أنه ما يقطعه القمر في ألف عام يقطعه الضوء في يوم واحد !!! هذا الموضوع أصله عندي وهذا ملخصه وقد عرض في مؤتمر الإعجاز العلمي الخامس الذي عرض في موسكو، فهذه النظرية تغطي نظرية أنشتاين.
 الله عز وجل يقول:

﴿سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾

(سورة فصلت)

 المرأة حينما تلد ينزل مع الجنين قرص لحمي يسمى عند الأطباء المشيمة وعند عامة الناس الخلاص، والله في هذا القرص من دلائل عظمة الله ما لا يصدق هذا القرص تجتمع فيه دورة دم الأم مع دورة دم الجنين، ولدورة الأم زمرة ولدورة دم الجنين زمرة ولا يختلطان، لو أن امرأة على وجه الولادة أعطيناها دماً من زمرة غير زمرتها لماتت فوراً بانحلال الدم يجتمع في هذا القرص المشيمة دم الجنين ودم الأم ولا يختلطان، بينهما غشاء سماه الأطباء الغشاء العاقل لأنه يقوم بأعمال يعجز عنها أطباء الأرض مجتمعين ولو أوكلت وظيفة هذا الغشاء العاقل لأكبر طبيب في الأرض لمات الجنين في ساعة واحدة ! ماذا يفعل هذا الغشاء ؟ هذا الغشاء يأخذ من دم الأم الأوكسجين ويطرحه في دم الجنين لكن الأوكسجين لا يحرق السكر إلا بوساطة الأنسولين، لذلك يقوم الغشاء العاقل بوظيفة جهاز التنفس بنقل الأوكسجين إلى الجنين ثم يقوم الجهاز العاقل بوظيفة البنكرياس بنقل الأنسولين للجنين ليحترق السكر بدرجة سبعة وثلاثين ثم يأخذ الغشاء العاقل من دم الأم مناعتها، جميع اللقاحات التي تلقحت بها في صغرها حتى الولادة وجميع الأمراض التي أورثتها مناعة معينة يأخذ عوامل مناعة الأم من دم الأم ويأخذها ليطرحها في دم الجنين فيكتسب الجنين مناعة أمه، ثم إن هذا الغشاء العاقل لا يسمح لأية مادة سامة أن تعبر للجنين حفاظاً عليه، ثم عن هذا الغشاء العاقل يأخذ من دم الأم كل العناصر الغذائية من مواد بروتينية إلى مواد دهنية إلى سكريات إلى معادن إلى أشباه معادن لكن العظمة أن هذه النسب تتبدل يومياً بحسب حاجة الجنين ولا يستطيع إنسان على وجه الأرض أن يعرف ماذا يحتاج الجنين، ولا يستطيع إنسان على سطح الأرض أن يلبي حاجة الجنين هذا الغشاء العاقل يأخذ من دم الأم جميع العناصر الغذائية بنسب دقيقة جداً محسوبة بعناية فائقة ويطرحها في دم الجنين، فهو يقوم مكان جهاز الهضم.
 الآن هذه المواد البروتينية جرى عليها استقلاب وأسمرت حمض البول في دم الجنين وهذه المواد السكرية جرى عليها احتراق أسمرت ثاني أو كسيد الكربون يأتي الغشاء العاقل ويأخذ حمض البول من دم الجنين يطرحه في دم الأم كي يطرح عبر كليتيها، والغشاء العاقل يأخذ ثاني أو كسيد الكربون من دم الجنين ليطرحه في دم الأم كي يخرج عبر جهاز التنفس، هذا الغشاء يقوم بدور الكليتين وجهاز التنفس.
 هذا ما يفعله الغشاء العاقل.

﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) ﴾

(سورة الطور)

 أيحسب الإنسان.

﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39)﴾

(سورة القيامة)

 أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى !!! الغشاء العاقل وحده آية دالة على عظمة الله عز وجل.
 الله عز وجل يقول:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾

(سورة فاطر)

 بقدر ما تعرف عن عظمة الله تطيعه وتخشاه.
 أيها الأخوة: النبي عليه الصلاة والسلام في بعض توجيهاته أن نذبح الدابة من أوداجها فقط دون أن نقطع رأسها، ولا يمكن أن يوجد في الأرض في كل بقاع الأرض وقت نزول الوحي وبعثة النبي مركز علمي يستطيع تفسير حكمة أن نذبح الدابة من أوداجها دون أن نقطع رأسها، الآن المسالخ بالعالم تعلق الدابة من أرجلها ويقطع رأسها كله، لكن النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نقطع أوداج الدابة دون أن نفصل رأسها ولا بعد مائة عام هناك في الأرض مركز علمي يستطيع تفسير هذا التوجيه.
 بالمناسبة أيها الأخوة: توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام ليست من خبرته ولا من بيئته ولا من معطيات عصره ولا من ثقافته ولا من اجتهاده إن هي إلى وحي يوحى.

﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)﴾

(سورة النجم)

 أمية النبي عليه الصلاة والسلام وسام شرف لماذا ؟ لأن الله تولى تعليمه، أميتنا وصمة عار لماذا ؟ لأننا لا نعلم إلا أن نتعلم إنما العلم بالتعلم، فإذا لم نتعلم فنحن أميون، وأميتنا وصمة عار بحقنا.

﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5)﴾

(سورة النجم)

 ولأن وعاء النبي عليه الصلاة والسلام لم تختلط فيه ثقافة الأرض مع وحي السماء، كل ما فيه وحي السماء.

﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)﴾

 ولا تجدوا بعد ألف عام أو أكثر أي مركز علمي يفسر هذا التوجيه، قبل سنوات عددية قبل عقدين من الزمن اكتشف أن القلب لأنه جهاز خطير جداً تتوقف عليه الحياة وحياة الإنسان متعلقة بسلامته ينبض ثمانين نبضة بأمر كهربائي من الأمر نفسه، تماماً كمشفى خطيرة جداً لا يمكن أن تعتمد على الشبكة العامة، مريض مفتوح بطنه لا بد من مركز توليد خاص بالمشفى والقلب فيه ثلاث مراكز، عنده مركز توليد كهرباء ذاتي فإذا تعطل هناك مركز آخر يحل محله وإذا تعطل هناك مركز ثالث يحلب محل الثاني ثلاث مراكز كهربائية الأول يعمل وحده والثاني يعمل والثالث احتياطيان للأول، إلا أن هذا المركز يعطي أمراً بالنبض النظامي ثمانين نبضة في الدقيقة فقط، الإنسان حينما يصعد درجاً أو يواجه عدواً أو وحش في غابة أو شخص يشهر عليه مسدس يضطرب لو عددنا نبض قلبه لارتفع للمائة والثمانين، كيف ينبض القلب مائة وثمانين نبضة ؟
 الإنسان إذا مشى في بستان ورأى أفعى ماذا يحدث ؟
 تنطبع صورة الأفعى على شبكية العين إحساساً ثم تنتقل للدماغ إدراكاً، بالدماغ يوجد مفهومات سمع من جدته قصة عن الأفعى ساهمت في مفهوم الأفعى درس في كتاب العلوم درساً عن الأفاعي والثعابين ساهمت هذه المعلومات في تكوين الأفعى رأى أفعى في قطرميز في متحف هذا كله ساهم في تشكيل ما يسمى بالأفعى، فالشبكية تحس بصورة الأفعى لكن الدماغ يدرك حقيقة هذا الشيء، الدماغ ملك الجهاز العصبي، أدرك الدماغ أن هناك خطراً قاتلاً، هناك ملكة هي ملكة الجهاز الهرموني، الغدة النخامية ملكة وزنها نصف غرام تفرز اثنا عشر هرمون كل هرمون لو تعطل إفرازه لصبحت حياة الإنسان جحيماً لا يطاق لو تعطل هرمون النمو لتعملق الإنسان و لو قصر هذا الهرمون لتقزم، هرمون الجنس لن تظهر الصفات الجنسية لا في الذكور ولا في الإناث شيء خطير جداً، أحد هذه الهرمونات توازن السوائل لولا هذا الهرمون لأمضينا كل الوقت إلى جانب الصنبور ودورة المياه، فهذه الغدة النخامية معقدة جداً ووزنها نصف غرام تفرز اثنا عشر هرمون كل هرمون لو تعطل إفرازه لأصبحت حياة الإنسان جحيماً لا يطاق.
 ملك الجهاز العصبي يلتمس من ملكة الجهاز الهرموني أن تواجه هذا الخطر الأفعى هذه الملكة توجه أمراً هرمونياً إلى غدة الكظر كي تواجه الخطر، ماذا تفعل غدة الكظر ؟ مكلفة بمواجهة الخطر، تعطي خمسة أوامر، ترسل أول أمر إلى القلب برفع النبض إلى مائة وثمانين نبضة ليواجه الخطر، النبض الخفيف الدم قليل، النبض السريع الدم كثير، أول هرمون يتجه للقلب فيرفع نبضه الخائف لو عددنا نبض قلبه فوق المائة والثمانين ولأن هناك علاقة بين القلب والرئتين فلا بد للرئتين أن يرتفع وجيبهما، لذلك أمر ثاني يتجه من الكظر للرئتين فيزداد وجيب الرئتين، فالخائف يلهث لو عددنا نبض قلبه فوق المائة والثمانين،ورئتيه تلهثان، الخائف عنده أوعية محيطية هذه الأوعية تعطيه اللون الوردي خائف بهذه اللحظة الحرجة لا يحتاج للون وردي أبداً يحتاج للنجاة لذلك يأتي أمر هرموني للأوعية المحيطية تضيق لمعتها فيصفر لونه، فالخائف يصفر لونه، ليتضاعف ويصفر لونه، الخائف قد يتلقى ضربة بسكين لئلا يسيل دمه كله يرسل الكظر أمر للكبد بإرسال هرمون التجلط، ثم الكظر يرسل أمر للكبد بطرح كمية سكر إضافية للدم رفع نبض القلب وازدياد وجيب للرئتين وأمر الأوعية بالانقباض ثم طرح كمية سكر زائدة ثم طرح هرمون التجلط هذا يتم بثواني !!!
 يرتفع نبض قلبه يزداد وجيب رئتيه تضيق أوعيته يضاف لدمه كمية سكر إضافية يفرز هرمون التجلط، هذا تمهيد.
 لماذا أمر النبي أن نقطع أوداج الدابة دون أن نقطع رأسها ؟ الدابة حينما تذبح مهمة القلب أن يفرغ الدم كله إلى خارج الدابة، وهذه تزكية ولا يجوز أن نأكل لحماً من دون تزكية، لأن الدم بعد الموت مادة خطيرة جداً مزرعة الجراثيم، فكيف يخرج الدم كله ؟ لو بقي القلب على الأمر الذاتي النظامي لأخرج ربع الدم فقط، أما إذا بقي الرأس مفصولاً عمل الأمر الاستثنائي الذي ينطلق من الرأس إلى الكظر إلى القلب، فنبض قلب الذبيحة مائة وثمانين نبضة فأخرج الدم كله منها، وهذه تزكية الذبيحة، لو قطع الرأس ما خرج إلا ربع الدم، أما إذا بقي الرأس موصول بالجسد وبقي الأمر الاستثنائي الصادر عن الغدة النخامية إلى الكظر إلى القلب لخرج الدم كله، صار اللحم وردياً ونافعاً وشهياً،هذا توجيه النبي قبل ألف وأربعمائة عام.
 الآن وضع مقاييس للمطر في كل بقاع الأرض، بالأخبار يقول بصرة 35 ومزيريب 15 الصنمين.... هذه المقاييس بالمحصلة العلماء وجدوا حقيقة خطيرة أعتقد أن هناك ثلاثمائة وخمسين مركز بعد أن وجدوا في كل بلد بعد أن وضعت هذه المقاييس وجمعت كميات الأمطار في كل موسم فوجئ علماء الأمطار بأن المطر لايزيد ولا ينقص في كل السنين و الأعوام والقرون والعقب !! ولكن هذه الكمية تتوزع كثافتها من مكان إلى آخر، النبي الكريم قبل ألف وأربعمائة عام أنه ما عام بأمطر من عام ؟ نحن بعد أن وضعنا المقاييس بمئات الألوف والملايين وأجرينا حسابات دقيقة جداً اكتشفنا أن كمية الأمطار الهاطلة لا تزيد ولا تنقص قال عليه الصلاة والسلام:

((ما عام بأمطر من عام ؟ ))

 أيها الأخوة: في اللقاء الزوجي يفرز الزوج من ثلاثمائة مليون حوين إلى خمسمائة مليون حوين تحتاج البويضة لحوين واحد، من الذي علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه.

((عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ سَمِعَهُ يَقُولُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ مَا مِنْ كُلِّ الْمَاءِ يَكُونُ الْوَلَدُ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ خَلْقَ شَيْءٍ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ ))

(صحيح مسلم)

 الولد من نطفة واحدة، حوين واحد، هذا علم كشف حديثاً أنبأ به النبي قبل ألف وأربعمائة عام ولأن المحاضرة التي أعلن عنها الإعجاز العلمي في القرآن والسنة..
 أيها الأخوة الكرام: الإنسان حينما يشم رائحة ما الذي يحدث ؟ العلماء قالوا عشرين مليون نهاية عصبية شمية، وكل عصب شمي ينتهي بسبع أهداب وكل هدب مغطى بمادة لزجة تتفاعل مع الرائحة فيتكون شكل، قد يكون موشور أسطواني مكعب كرة كل رائحة لها رمز، هذا الرمز يتشكل من تفاعل المادة اللزجة على الأهداب التي تنتهي بها الأعصاب الشمية مع الرائحة هذا الرمز يشحن إلى الدماغ، يعرض على الذاكرة الشمية فيها عشرة آلاف رمز، فحينما توافق الرمزان عرفت أن هذه رائحة الياسمين ! أو نعنع وهذه الأكلة فيها كمون، هذا جهاز بالغ الدقة.

أتحسب أنك جرم صغير  وفيك انطوى العالم الأكبر
***

 تسير في الطريق سمعت بوق سيارة فانحرفت نحو اليمين ما الذي حدث ؟ حدث شيء في منتهى التعقيد أن شيء في دماغ الإنسان جهاز يحسب له تفاضل وصول الصوتين للأذنين لو كان الإنسان له أذن واحدة لا يعرف جهة الصوت، أما السيارة هنا أطلقت بوقها هذا الصوت دخل لهذه الأذن قبل هذه الأذن بواحد على ألف وستمائة وعشرين جزء من الثانية، هذا الجهاز في الدماغ يحسب تفاضل وصول الصوتين للأذنين فيعلم جهة الصوت فيأتي أمراً معاكساً، صوت من اليسار تأتي من اليمين.
 طرفة: مرة كنت في طريقي من حمص لدمشق واجهت قطيعاً من الغنم أطلقت بوق السيارة فانحرف نحو اليسار، فهم مثلنا أيضاً زوده الله عز وجل بهذا الجهاز الدقيق جداً أن تعرف جهة الصوت.
أيها الأخوة الكرام:

﴿سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾

 أحياناً إنسان يسكن في بلد باردة في بلاد الشمال بلاد المنطقة المتجمدة تهبط الحرارة سبعين تحت الصفر في اسكندنافية وفي الدائرة القطبية في النرويج وهناك أناس يعيشون أنت في جو تسعة وستين درجة تحت الصفر ترتدي قبعة وقفازات وجوارب صوفية وحذاء مغلف بالفرو وألبسة داخلية صوفية وكنزات ومعطف، ماذا تفعل بعينيك ؟ إنها تلامس جو سبعين تحت الصفر هل تغمض عينيك كيف تمشي في الطريق وفي العين ماء والماء يتجمد درجة الصفر الماء يلامس سبعين تحت الصفر ماذا ينبغي أن يكون ؟ أن يفقد الناس هناك بصرهم، لأن في العين ماء والماء يتجمد أودع الله في ماء العين مادة مضادة للتجمد.

﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ(13)﴾

(سورة البلد)

 أن تفك رقبتك من أسر الشهوة.

﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18)﴾

(سورة البلد)

 أيها الأخوة الكرام: معامل كريات الدم الحمراء أخطر معمل في الإنسان، هذه المعامل تصنع في كل ثانية اثنان ونصف مليون كرية حمراء، وفي كل ثانية يموت اثنان ونصف مليون كرية حمراء، الكريات الميتة تذهب للمقبرة والمقبرة هي الطحال، هذا الجهاز معمل كريات الدم الحمراء يصاب بمرض حتى هذه الساعة لا يعلم أحد ما سببه هذا يسمى فقر الدم اللا مصنع والإنسان لا بد من أن يموت، لأن الدم لم يعد يتجدد، اكتشف العلماء أن صيانة هذا المعمل الخطير يوجد ملوك ماتوا بهذا المرض ! هذا المعمل يكف عن صنع الكريات الحمراء، اكتشف العلماء أن نقص الدم المنتظم يصون هذا المعمل، لذلك أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالحجامة نقص دم منتظم.

﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)﴾

 مرة ثانية يجب أن نوقن أن الذي أمر به النبي عليه الصلاة والسلام ليس من خبرته ولا من ثقافته ولا من اجتهاده ولا من معطيات عصره ولكنه وحي يوحى من الله عز وجل.
 أيها الأخوة: الله عز وجل حينما قال:

﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾

(سورة الأنبياء)

 الماء ينفرد بخاصة مدهشة، جميع العناصر في الطبيعة إذا سخناها تتمدد وإذا بردناها تنكمش حتى الجماد والمعادن والسوائل والغازات، في الحرارة تتمدد في البرودة تنكمش، الحرارة تزيد سرعة الذرات وزيادة سرعة الذرات يعني تباعدها وإذا تباعدت انتقلت من حالة صلبة إلى حالة سائلة إلى غازية، ما هو الشيء الصلب يحافظ على وزنه وحجمه، بينما الشيء المائع يحافظ على وزنه ويتبدل شكله، ما هو الشيء الغازي شكله متبدل وحجمه متبدل، إذا بردنا الغاز صار سائلاً، إذا بردنا السائل صار صلباً كالماء، إلا أن الماء له خاصة مدهشة.
 مرة حاولت أن أقرأ التعليم العلمي لهذه الخاصة البحث ثمانين صفحة شعرت بألم شديد في رأسي لتعقيد الموضوع !
الماء حينما تبرده ينكمش وينكمش وينكمش فإذا وصل لدرجة زائد أربعة يتمدد ! ولولا هذه الخاصة في الماء لما كانت هذه المحاضرة ولما كانت خربة الغزالة ولا درعا ولا القطب ولا آسيا ولا أمريكا ولا أستراليا ولا العالم القديم ولا الحديث، لانفقدت الحياة من على الأرض لولا هذه الخاصة، لو أن الماء كلما بردته ينكمش عندئذ تزداد كثافته وكلما زادت كثافته غاص في الأعماق فكلما تجمدت طبقة غاصت للأعماق بعد حين تتجمد المحيطات، ويقف التبخر وينعدم المطر ويموت النبات والحيوان والإنسان !!

﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾

 لهذه الخاصة أنه في الدرجة زائد أربعة تنعكس الآية، فالماء يتمدد، فإذا تمدد قلت كثافته فطاف على سطح الماء، وبقيت مياه البحار الدافئة سائلة لم تتأثر.
 أيها الأخوة: هناك أشياء كثيرة جداً تلفت النظر منها: عالم من علماء البحار كان في سفينة أبحاث رأى سرباً من السمك وقد خرجت سمكة واتجهت نحو سمكة صغيرة فظن أنها خرجت لتأكلها فإذا بهذه السمكة الصغيرة تأكل من حراشف السمكة الكبيرة سجل هذه الملاحظة وتابعها عشر سنوات فكان الموضوع التالي: هناك سمك في البحر سماه العلماء السمكة الطبيبة هذه تعيش على تقرحات حراشف السمك والفطريات والإنتانات، هذا غذاؤها فكل سمكة مريضة أصابها تخرش أو إنتان أو فطور في حراشفها تتجه لهذه السمكة لتأكل منها والعجيب أن هناك عرفاً في عالم البحار أن هذه السمكة الطبيبة لا يمكن أن تؤكل، لأنها تقوم كما قلت في خطبة إذاعية بمهمة سمكية نبيلة، لأنها تعالج السمك، وحينما يشتد الطلب عليها تقف الأسماك في صف نظامي تنتظر كل واحدة دورها في المعالجة، وفي رمضان عرضت عشر حلقات على التلفاز في الإعجاز العلمي في القناة الثانية مع الإفطار وقدمت نقطة من فيديو حول هذه السمكة الطويلة، ما هذا النظام الرائع ؟؟!!
 إخواننا الكرام: قبل عشر سنوات غرقت أكبر غواصة فرنسية السبب أن هذه الغواصة جهاز قياس الارتفاع تعطل، فنزلت لما دون مائتين متر فتحطمت بفعل ضغط البحر غواصة عملاقة مصنعة من الفولاذ المقصّى من شدة الضغط بعد مائتين متر تتحطم، أعمق نقطة في البحار خليج مريانا في المحيط الهادي عمقه اثنا عشر ألف متر يوجد أسماك هناك لم تتحطم قال: لأن أجوافها الداخلية متصلة بماء البحر، فالضغط متوازن ضغط من الداخل ومن الخارج، وهذه من حكمة الله عز وجل، هذا السمك الذي ترونه معه جهاز قياس ضغط يوجد خط الأعلى من السمكة خط أنبوب هواء مفرغ كلما زاد الضغط شعرت السمكة أنها نزلت إلى مكان أعمق، فمن أجل سلامتها خلق الله لها هذا الجهاز جهاز الضغط، ولكن يوجد سؤال السمكة لها ظهر وبطن، كيف تعلم أن ظهرها نحو سطح البحر وبطنها نحو قاع البحر ؟ لو أنها عكست حركتها هكذا فصار ظهرها إلى قاع البحر وبطنها إلى سطح البحر كيف تعلم كيف هي ؟ أودع الله فيها جهازاً أعطاها جراب فيه أعصاب حساسة في قاعه وحبات من الكالسيوم متحركة، فما دامت الحبات بفعل الجاذبية نحو الأسفل والأسفل فيه أعصاب تتحسس هذه الحبات فظهرها نحو الأعلى، أما إذا قلبت تنتقل الحبات إلى المكان المعاكس هناك ليس هناك أعصاب فتعلم أنها على وضع معاكس.

﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾

(سورة النمل)

 الله عز وجل يقول:

﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾

(سورة الملك)

 مع أن هناك تفاوت كبير جداً بين البعوضة والحوت !! الحوت يزين وزنه عن مائة وخمسين طن يؤخذ منه خمسين طن لحم وخمسين طن دهن، وتسعين برميل زيت سمك !! والحوت وجبته المعتدلة أربعة طن بين الوجبتين ويرضع وليده ثلاثمائة كيلو بالرضعة الواحدة يرضعه ثلاث رضعات في اليوم هذا الحوت. الله عز وجل يقول:

﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾

 كيف ؟! البعوضة غير الحوت، العلماء قالوا:

﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ﴾

 من حيث الإتقان، أما البعوضة التي لا ترى في العين.
النبي عليه الصلاة والسلام ضربها مثل لحقارتها قال:

((عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ))

(سنن الترمذي)

 بعد اختراع المجاهر الإلكترونية التي تكبر الشيء أربعين ألف مرة وفي بعض المجاهر أربعمائة ألف مرة ‍‍! وفي ندوة تلفزيونية في رمضان الماضي على القناة الثانية عرضت صور هذه البعوضة، بعد أن وضعت تحت المجهر الإلكتروني وجد أن في رأسها مائة عين وفي فمها ثمانية وأربعين سناً، وفي صدرها ثلاثة قلوب قلباً مركزياً وقلباً لكل جناح، وأنه في كل قلب أذينان وبطينان ودسامان وأن هذه البعوضة تملك جهازاً لا تملكه الطائرات، تملك جهاز استقبال حراري لا تملكه الطائرات إنها ترى الأشياء لا بأشكالها ولا بأحجامها ولا بصورها ولا بألوانها، ولكن ترى الأشياء بحرارتها فقط، وأن حساسية هذا الجهاز واحد على ألف من الدرجة المئوية، فإذا كانت في غرفة مظلمة وإنسان حرارته سبعة وثلاثين تتجه إلى جبينه ولأنه ما كل دم يناسبها تملك جهاز تحليل دم، فقد ينام أخوان على فراش واحد يستيقظ الأول وقد ملء بلسع البعوض ويستيقظ الثاني ولا أثر للسع البعوض على جبينه، ولن خرطومها دقيق جداً لا يتسع للزوجة دم الإنسان معها جهاز تمييع دم، ولئلا يقتلها الإنسان وهي تمص دمه معها جهاز تخدير، فمن جهاز استقبال حراري إلى جهاز تمييع إلى جهاز تخدير إلى جهاز تحليل، أما خرطومها ففيه ست سكاكين أربع سكاكين لإحداث جرح مربع وسكينان يلتئمان على شكل أنبوب لامتصاص الدم.

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ﴾

 بعوضة في القرآن الكريم تذكر !! الآن عرفت دقة صنعها وإتقان خلقها وأجهزتها وخصائصها، وفي أرجل هذه البعوضة مخالب كي تقف على سطح خشن مبنية على الضغط ومحاجم كي تقف على سطح أملس.

﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ﴾

(سورة لقمان)

 أيها الأخوة: في أثناء التحليق في الفضاء الخارجي ومن خلال تصوير الأرض وللصور التي أخذت لملتقيات البحار وجد خط بين كل بحرين هذا الخط عجيب، ثم اكتشف أنه ليس بخط لكنه تفاوت لونين، عرف أن لكل بحر مكوناته وملوحته وخصائصه وحرارة وكثافة وملوحة نختلف عن البحر الآخر، ولا يمكن لماء بحر أن تختلط بماء البحر الآخر الآن فهمت الآية:

﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) ﴾

 هذا البرزخ يمنع اختلاط البحرين الأبيض والأحمر والعربي والأبيض والأطلسي والأبيض والأسود.

﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) ﴾

 وقد عرضت في موقع معلوماتي ثمل أكبر وكالة فضاء في العالم صورة هي وردة جورية لا يشك الناظر إليها ولا لثانية واحدة أنها وردة أوراق حمراء داكنة ووريقات خضراء زاكية كأس أزرق في الوسط ثم اكتشف أنها ليست بوردة ! إنها انفجار نجم اسمه عين القط يبعد عنا ثلاثة آلاف سنة ضوئية، أما العلماء حاروا في هذه الآية:

﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) ﴾

(سورة الرحمن)

 أيها الأخوة:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾

 العلماء وحدهم الذين تفكروا في خلق السماوات والأرض يخشون الله ويطيعونه ويؤمنون به لذلك: إن العبادة الأولى التي فرضت علينا هي عبادة التفكر.

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)﴾

(سورة آل عمران)

 وأرجو المعذرة لإطالة المحاضرة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 الله عز وجل عصم محمداً صلى الله عليه وسلم من أن يقتل قبل أداء الرسالة، لأن قتل هذا الإنسان أثناء التبليغ فيه تحدي لله عز وجل، لذلك قال تعالى:

﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67)﴾

(سورة المائدة)

 لكنه قد يقتل إذا أدى الأمانة بعد أن تنتهي الرسالة، لذلك الله عز وجل ترك الموت بين القتل وبين الموت على الفراش، قال:

﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً﴾

(سورة آل عمران)

 هو بشر ولولا أنه تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر.

((عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ))

(سنن الترمذي)

 فهو بشر تجري عليه كل خصائص البشر لكنه انتصر على بشريته فكان سيد البشر، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام خلق كإنسان كامل ليكون مثل أعلى لكل البشر، إما يموت أو يقتل، وأنبياء بني إسرائيل قتلوا.
 الله عز وجل لحكمة بالغة بالغة بالغة منع النبي أن يفسر هذه الآيات، شيء غريب موضوع البيوع فيه أكثر من مائتين حديث ولا يوجد حديث عن آية كونية كأن هذا من اجتهاد النبي أو توجيه الله له، لماذا ؟ لو فسرت هذه الآيات تفسير بصير يفهمه من حوله لأنكرنا عليه ولو فسر تفسير معقد نفهمه نحن لأنكروا عليه لذلك تركت هذه الآيات كإعجاز لهذا القرآن كلما تقدم العلم اكتشف جانباً من عظمة هذه الآيات هذا السبب، أما الصياغة أصلها بسيطة.

﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6)﴾

(سورة طارق)

﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24)﴾

(سورة عبس)

 كل إنسان يفهم الشيء حسب مستواه.

﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) ﴾

(سورة طارق)

 صعد بخار فعاد مطراً واضحة، صعد البث الفضائي اللاسلكي الكهرمغناطيسي فعاد إذاعة وصورة عن طريق طبقة الأثير، ثم أن كل كوكب يدور حول كوكب بمسار مغلق يرجع لمكان انطلاقه النسبي، فصياغة الآيات عجيبة جداً يمكن أن تفهمها فهماً بسيطاً ولك أن تفهمها فهماً معقداً وهذا من إعجاز القرآن.
 العبرة أن أصل إلى الله، الصحابة وصلوا ! الكون جسر الصحابة عبروه لله فسعدوا بقربه، فنحن إما على الجسر أو بعيدون عنه.
 المؤمن الداعية يجب أن يعد للمليون قبل أن يبدأ بموضوع علمي يربطه بآية لماذا ؟ لأنك لو جئت بموضوع علمي لم تتأكد منه أو لم تثبت صحته أو بقي نظرية ولم ينقلب لحقيقة وربطه بآية تكون قد قدمت للطرف الآخر غنيمة لا تقدر بثمن، ماذا يفعلون ؟ ينقلون هذا الموضوع العلمي فينقضون من خلاله القرآن، والآن بالإنترنت يوجد مئات المواقع تنقل القرآن من خلال الإعجاز العلمي الساذج السريع.
 إخواننا الكرام: لا يمكن أن نقول هذا موضوع في الإعجاز إلا إذا كان قطعي الثبوت بلغ درجة المسلمات لا يختلف عليه اثنان في الأرض حقيقة علمية مقطوع بها مع آية قرآنية بمعناها الظاهر القطعي لا الظني، لا يجوز أن يكون في الإعجاز آيات ظنية الدلالة، قطعية الدلالة مع قطعية الثبوت والتطابق عفوي وتام وليس مفتعلاً، فمنهج البحث في الإعجاز العلمي أن تكون الحقيقة مقطوع بها، ويكون معنى الآية مقطوع بها، ويكون التطابق عفوياً وتاماً هذا المنهج، لذلك أخطار الإعجاز العلمي كبيرة جداً لأنها تعطي الطرف الآخر مبرر لنقد القرآن الكريم.
 واحد فضل أن يجعل نفسه شيخ ويعطي درس علم قال: صعدوا للشمس حاجة قمر كله طلع القمر، أما هنا صعدوا الشمس، كيف شمس ؟!! الشمس لسان لهب طوله مليون كيلو متر، انحرج، فقال: صعدوا ليلاً، فقضية العلوم خطيرة جداً.

﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُو﴾

(سورة الأنعام)

 هذا أسلوب القص والحصر، لذلك لا يمكن لإنسان أن يعلم الغيب.

﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾

(سورة النمل)

 ودائماً علم الغيب لو صاب أحياناً فمن باب الصدفة فقط، لا أعلم الغيب سيد الخلق، عالم الغيب الشهادة يوجد نصوص قطعية بذلك والوقائع تؤكد ذلك.
 أقول لك الحقيقة: الحق دائرة يمر بها أربعة خطوط خط النقل الصحيح وخط العقل الصريح وخط الفطرة السليمة وخط الواقع الموضوعي، أقول نقل صحيح لأن هناك نقلاً غير صحيح، أقول واقع موضوعي هناك واقع مزور أقول فطرة سليمة هناك فطرة مطموسة، أقول عقل صريح هناك عقل تبريزي، فالحق دائرة يخطها أربعة خطوط خط النقل الصحيح وخط العقل الصريح وخط الفطرة السليمة وخط الواقع الموضوعي، هذا الجواب.
 التجديد في الدين لا يعني إلا شيء واحد أن ننزع عن الدين ما علق به مما ليس منه فقط، الدين توقيفي.

﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينا﴾

(سورة المائدة)

 لا يمكن أن يجدد أو يطور إلا بطريقة عرضه، قد نستخدم الوسائل المعينة كأسلوب قصة أو فلم كرتون للصغار، نعرفهم بالصحابة الكرام، لكن الأصل لا يتغير ولا يتبدل، أكملت لكم الإكمال نوعي أتممت لكم الإتمام عدل أي أن عدد القضايا التي عالجها الدين تام عدداً وأن طريقة المعالجة كاملة نوعاً، فالتجديد في الدين يعني أن ننزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه.
 الإنسان إذا أخذ بالأسباب نال النتائج، والأجانب أخذوا بالأسباب وملكوا العالم بصراحة !!!! والله عز وجل أمرنا أنة نعد لهم ونأخذ بالأسباب.
 سيدنا عمر رأى مع رجل جمل أجرب قال: ما تفعل يا أخا العرب ؟ قال: أدعو الله له قال هلا جعلت مع الدعاء قطراناً.
 إخواننا الكرام: الإيمان الكامل أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ثم نتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، الغرب أخذ بالأسباب واعتمد عليها وألهها فوقع في الشرك، والشرق لم يأخذ بها وقع في المعصية، نحن على خطأ وهو على خطأ، هو ألهها، ونحن تركناها، لذلك الأسباب شرط لازم غير كافي للنصر هذا الجهاد البنائي، نبني بلدنا نعمق خبرتنا نتقن أعمالنا نصنع ثرواتنا، هذا الذي فعلوه من مائتي عام فملكوا الأرض ونحن لا بد من سلوك هذا الطريق.

والحمد لله رب العالمين