محاضرات وندوات خارجية - سوريا - المحاضرة 42 : نوى - الإعجاز العلمي.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2004-03-27
بسم الله الرحمن الرحيم

 بسم الله الرحمن الرحيم السادة الحضور إن الإعجاز العلمي في القرآن هو علم حديث وجديد بدا يظهر وينتشر بفضل الاكتشافات الحديثة التي ظهرت في مجالات علمية كثيرة منها علم الفلك والطب والفيزياء والجغرافيا وغيرها، ولقد توافقت الاكتشافات العلمية مع الآيات القرآنية منذ أكثر من ألف وأربعمئة عام لابد من الإشارة هنا إلى أن أحد علماء الفلك يدعى بروتي قرازاي وهو مدير مرصد الفلكي الذي يعتبر ثاني مرصد في العالم قد زار السعودية وتمت معه مناظرة علمية حضرها عدد كبير من علماء الفلك والجيولوجيا وانتهت بإعلان إسلام هذا العالم الياباني وكتب بخط يده بعد أن قدمت إلى هنا وجدت أن في القرآن حقائق علمية كثيرة والكون وما فيه مفسر في القرآن وأعلى نقطة في الوجود، حتى أن كل شيء أصبح مشهوراً وإني أعلن إسلامي.
 إن القرآن هو كلام الله وسيبقى القرآن يفيض بالمعجزات تلو المعجزات حتى تقوم الساعة، قال تعالى:

﴿سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾

[ سورة فصلت: الآية 53]

 باسمكم جميعاً أرحب أجل ترحيب بضيفنا الكبير الدكتور محمد راتب النابلسي ولد في دمشق وتابع فيها تحصيله العلمي يحمل دكتوراه في التربية ويعمل أستاذاً محاضراً في كلية التربية في جامعة دمشق وأستاذ لمادة الإعجاز العلمي في كليات الشريعة وأصول الدين، له مؤلفات منها موسوعة أسماء الله الحسنى و موسوعة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة، له دروس تبثها وسائل الإعلام العربية.
 مرة أخرى باسمي واسمكم جميعاً واسم أصدقاء مركز الثقافي العربي في نوى نرحب أجل الترحيب بالأستاذ الدكتور وضيفنا الكبير الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي تفضل مشكوراً.
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد، فإنني أشكر لكم من أعماق قلبي هذه الدعوة الكريمة والتي إن دلت على شيء فإنما تدل على شيئين على حسن الظن بي وعلى إقبال الإنسان على حقائق الوجود لأن كل ما اخترع على سطح الأرض لم يسعد الإنسان لابد من وحي السماء.
 أيها الأخوة الكرام: الإنسان هو المخلوق الأول لقوله تعالى:

﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾

[ سورة الأحزاب: الآية 72]

 هل تدري أيها الإنسان أنك المخلوق الأول ولأنك قبلت حمل الأمانة سخر الله لك ما في السماوات والأرض جميعاً منه، والإنسان أحياناً أيها الأخوة قد يرفض شيئاً احتقاراً له لكنه إذا رفض الدين يحتقر نفسه بدليل قوله تعالى:

﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾

[ سورة البقرة: الآية 130]

 الإنسان هو المخلوق الأول، والإنسان هو المخلوق المكلف، كلفه الله حمل الأمانة والأمانة نفسه التي بين جنبيه وقد أوكلت إليه وقد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها، الفلاح كل الفلاح والنجاح كل النجاح والفوز كل الفوز بتزكية النفس وتأهيلها لسعادة أبدية لا تنتهي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ولكن ما الطريق إلى هذه السعادة ؟
 هذا الكون أيها الأخوة هو الثابت الأول، لا يستطيع إنسان من ستة آلاف مليون إنسان على سطح الأرض أن ينكر وجوده ولا ما فيه من عظمة تدل على خالقه لذلك موضوع الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة أجده الآن من أخطر الموضوعات التي يحتاجها الإنسان لماذا ؟ لأن الله سبحانه وتعالى برحمته وحرصه أرسل إلى الناس رسلاً وأنز ل عليهم كتباً ولكن النبي عليه الصلاة والسلام هو خاتم الأنبياء وكتابه آخر الكتب، الكتاب فيه إشارات إلى حقائق كونية يستحيل على العقل أن يصدق أنها يمكن أن تكتشف وقت نزول الوحي ولأنه اكتشفت بعد أمد طويل بعد حقب طويلة معنى ذلك أن الذي انزل هذا القرآن هو رب الأكوان، تفضل الأخ الكريم الذي قدمني جزاه الله خيراً فقال تلا قوله تعالى:

﴿سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾

[ سورة فصلت: الآية 53]

 إذاً الإشارات التي وردت في الكتاب والسنة والتي يستحيل على الإنسان أن يقبل أنه يمكن أن تكشف في حين نزول الوحي ثم كشفت بعد ألف وأربعمئة عام هذا دليل قطعي مفحم على أن هذا القرآن الكريم كلام الله وعلى أن الذي جاء به رسول الله.
 أيها الإخوة الكرام: لنبدأ موضوعنا لعلنا نبدأه من أصغر مخلوق نتعايش معه أحياناً، الله عز وجل في القرآن الكريم يقول:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾

[ سورة البقرة: الآية 26]

 كلمة البعوضة وردت في القرآن الكريم وأنا لا أعتقد أن في الأرض مخلوقاً أهون على الإنسان من بعوضة بل إن النبي الكريم أشار إلى هذا المعنى فقال:

(( َنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ))

[ الترمذي، ابن ماجه ]

 لكن بعد أن اكتشف المجهر الإلكتروني الذي يكبر الشيء أربعة آلاف مرة أو أربعين ألف مرة أو أربعين ألف مرة أو أربعمئة ألف مرة حينما وضعت البعوضة تحت المجهر الإلكتروني رأينا العجب العجاب، إن في رأس البعوضة مئة عين وفي فمها ثمانية وأربعون سناً وفي صدرها ثلاثة قلوب قلب مركزي وقلب لكل جناح والبعوضة تملك جهازاً لا تملكه الطائرات الحديثة المقاتلة تملك جهازاً اسمه جهاز الاستقبال الحراري أي أنها ترى الأشياء لا بصورتها ولا بألوانها ولا بأحجامها ولكنها ترى الأشياء بحرارتها فقط وحساسية هذا الجهاز واحد على الألف من الدرجة المئوية، حساسية هذا الجهاز، هذا الجهاز باسم آخر رادار لو أنها في غرفة مظلمة لا ترى إلا النائم لأن حرارة النائم سبعة وثلاثين درجة تتجه إلى جبينه مباشرةً.
 البعوضة أيها الإخوة الكرام: ما كل دم يناسبها معها جهاز تحليل دم، فقد ينام أخوان على سرير واحد يستيقظ الأول وقد ملأ بلسع البعوض ويستيقظ الثاني سليماً معافى من أية لسعة، معها جهاز تحليل لا تقع إلا على دم يناسبها بل إن هذا الذي تقع عليه قد يقتلها معها جهاز تخدير تخدره، لكن خرطومها دقيق جداً بحيث لا يسمح بمرور دم الإنسان معها جهاز تمييع معها جهاز استقبال حراري، وجهاز تحليل، وجهاز تخدير، وجهاز تمييع، أما خرطومها فيه ست سكاكين أربع سكاكين لإحداث جرح مربع وسكينان يلتئمان على شكل أنبوب لامتصاص الدم، وفي أرجل البعوضة مخالب و محاجم إن وقفت على سطح خشن تستخدم مخالبها وإن وقفت على سطح أملس تستخدم محاجمها، لذلك قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾

[ سورة البقرة: الآية 26]

 قد يأتي فوق البعوضة فيل وقد يأتي فوق البعوضة الحوت الأزرق الذي يزن مئة وخمسين طناً ويستخرج منه خمسين طن لحم وخمسين طن دهن، تسعين برميل زيت سمك ويرضع وليده ثلاث مئة كيلو في الرضعة الواحدة، للوليد ثلاث رضعات طن حليب، أما وجبته بين الظهر والمساء أربعة طن، قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾

[ سورة البقرة: الآية 26]

 أيها الإخوة الكرام: كيف نعرف الله عز وجل ؟ من خلقه قال تعالى:

﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

[ سورة يونس: الآية 101]

 هناك معرفة لله بدائية من هو الله ؟ الذي خلقنا، لكن إذا فكرت بكل ما حولك لأن التفكر طريق الإيمان بدليل أن الله عز وجل يقول:

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) ﴾

[ سورة آل عمران ]

 فالتفكر طريق الإيمان وكلما أتقنت التفكر في خلق السماوات والأرض عرفت الله معرفةً أعمق وكلما نمت معرفتك ازدادت خشيتك إنما يخشى الله من عباده العلماء، هذه واحدة البعوضة.
 لو انتقلنا إلى خلق الإنسان قال تعالى:

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4)﴾

[ سورة التين: الآية 4]

 هذه العين التي أودعها الله فينا في الشبكية مئة وثلاثين مليون عصية ومخروط، الآن أرقى آلات التصوير الذي يبلغ ثمنها مبلغاً كبيراً فيها بالبوصة يعني اثنين سنتمتر ونصف مربع ست ملايين نقطة أما شبكية العين حجمها بحجم حبة العدس فيها مئة وثلاثين مليون عصية ومخروط لالتقاط الصور الدقيقة.
 في رأس الإنسان ثلاثمئة ألف شعرة لكل شعرة وريد وشريان وعضلة وعصب وغدة دهنية وغدة صبغية، الإنسان في جهازه الشمس يملك عشرين مليون نهاية عصبية شمية كل نهاية تنتهي بسبعة أهداب شمية محاطة بمادة تتفاعل مع الرائحة فيتشكل شكل هندسي يشحن إلى الدماغ ليعرض على الذاكرة الشمية التي تزيد عن عشرة آلاف رائحة فحيثما توافق الرمزان عرفت أن هذا ياسمين وأن هذا ورد وأن هذا نعناع...

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4)﴾

[ سورة التين: الآية 4]

 أنت حينما تمشي في الطريق وتكون وراءك مركبة تطلق بوقها من منكم يصدق أن في دماغ الإنسان جهازاً بالغ الدقة يحسب تفاضل وصول الصوتين إلى الأذنين، التفاضل والتفاضل واحد على ألف وستمئة وعشرين جزءاً بالثانية، لأن الصوت سرعته ثلاثمئة وثلاثين متر في الثانية هذه المسافة بين الأذنين يصل الصوت إلى اليمنى قبل اليسرى إن كانت المركبة نحو اليمين التفاضل واحد على ألف وستمئة وعشرين جزءاً بالثانية، يكتشف الجهاز في الدماغ أن المركبة التي أطلقت بوقها على اليمين فيأتي الأمر للعضلات بالاتجاه نحو اليسار هذا أبسط شيء.
 أيها الأخوة: القلب الذي يضخ الدم يضخ ثمانية أمتار مكعبة في اليوم الواحد ويعمل بلا كلل ولا ملل من حين نبضه في رحم الأم حتى يحين الحين في انتقاله إلى الدار الآخرة قال تعالى:

﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)﴾

[ سورة الذاريات: الآية 21]

 القلب الرئتين هذه العين لو أن واحداً سافر إلى بلد في المنطقة القطبية والحرارة سبعين تحت الصفر يرتدي معطفاً يرتدي قبعةً يرتدي قفازات يرتدي جوارب صوفية ألبسة داخلية صوفية ماذا يفعل بعينيه ؟ على مساس مع الهواء البارد، العين تلامس هواء حرارته سبعين تحت الصفر فمن بديهيات قوانين المادة أن ماء العين يتجمد والإنسان يفقد البصر فوراً لكن الله أودع في ماء العين مادةً مضادة للتجمد.
 أيها الأخوة: مثلاً هذا الماء الذي بين أيدينا أشار الله عز وجل إليه في آيات كثيرة لكن في حقيقة في الماء العقل يصعب أن يصدقها لأن الله عز وجل يقول:

﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾

[ سورة الأنبياء: الآية 30]

 فالماء شأنه شأن أي مادة في الأرض إذا سخنتها تتمدد وإذا بردتها تتقلص، التفسير الدقيق أنك إذا سخنت المادة سرعت حركة ذراتها وإذا سرعت حركة ذراتها انتقلت من حالة صلبة إلى سائلة إلى غازية هذا هو التبخير والتبخر ما الذي يحصل ؟ الماء حينما تبرده ينكمش وينكمش وينكمش إلى درجة حرجة هي الدرجة زائد أربعة بقدرة قادر وبشرح العقل لا يستطيع تصوره تنعكس الآية فيتمدد الماء بعد الدرجة زائد أربعة يتمدد ولولا هذه الخاصة في الماء لما كنا في هذا اللقاء ولما كانت نوى ولما كانت دمشق وما كان بلدنا الطيب ولما كانت القارات الخمس ولما كانت حياة على سطح الأرض لماذا ؟ لأن البحار إذا تجمدت وتقلصت ازدادت كثافتها وانغمست في أعماق البحر بعد حين تتجمد البحار ينعدم التبخر تنعدم الأمطار تموت النباتات يموت الحيوان يموت الإنسان، الحياة الذي ترونها على سطح الأرض بسبب أن الماء في الدرجة زائد أربعة يزداد حجمه والماء إذا أراد أن يتمدد لا يوجد قوة تقف أمامه في الأرض المحركات المصنوعة من خلائط نادرة تشقق نصفين إذا تجمد الماء والطريقة التي الآن تطبق في اقتلاع الرخام أن نحفر حفر نملؤها في الماء ثم نبرد الماء فالصخر يتشقق ونستطيع أن نقتلع مكعب الرخام بهذه الطريقة، أما الماء لا ينضغط لو أردنا أن نضغطه بثمانمئة طن لا ينضغط ولا ميلي واحد، لو فكرنا بهذا الماء الذي لا لون له ولا رائحة له ولا طعم له والذي هو سريع التبخر بدرجة أربعة عشر والذي هو شديد النفوذ والذي هو أساس حياة الكائنات قال تعالى:

﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾

[ سورة الأنبياء: الآية 30]

 أخوتنا الكرام: لو انتقلنا إلى السماء قليلاً أقرب نجم ملتهب على الأرض يبعد عنا أربع سنوات ضوئية ماذا تعني أربع سنوات ضوئية الضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمئة ألف كيلو متر كم يقطع بالدقيقة ؟ ضرب ستين كم يقطع بالساعة ضرب ستين كم يقطع في اليوم ضرب أربع وعشرين كم يقطع في العام ضرب ثلاثمئة وخمسة وستين كم يقطع في أربع سنوات بحساب بسيط يستطيعه طالب في الإعدادي أن يحسب كم يبعد هذا النجم الملتهب الذي هو أقرب نجم ملتهب إلى الأرض عدا الشمس أربع سنوات ضوئية لو قسمنا هذا الرقم على مئة سرعتنا إليه لعرفنا كم ساعة نحتاج كي نصل إليه، لو قسمنا على أربع وعشرين كم يوم على ثلاثمئة وخمسة وستين كم سنة هل تصدقون أننا من أجل أن نصل إلى هذا النجم الذي هو أقرب نجم ملتهب إلينا نحتاج إلى خمسين مليون عام كي نصل إلى أقرب نجم ملتهب على الأرض.
 متى نصل إلى نجم القطب الذي يبعد عنا أربعة آلاف سنة ضوئية ؟ النجم الأول أربع سنوات القطب أربعة آلاف، المرأة المسلسلة مليوني سنة ضوئية، بعض النجوم ستة عشر مليون سنة ضوئية، أحدث مجرة اكتشفت تبعد عنا هيئوا أنفسكم للرقم عشرين مليار سنة ضوئية، عشرين مليار سنة ضوئية اقرءوا قوله تعالى:

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) ﴾

[ سورة الواقعة ]

 هذا الإله العظيم يعصى ؟ هذا الإله العظيم لا يلتفت إليه ؟ لا يطبق منهجه في الأرض ؟ لا يبتغى رضاه ؟
أيها الإخوة الكرام: إنما يخشى الله من عباده العلماء، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً.
 هذه المجرة التي تبعد عنا عشرين مليار سنة ضوئية في كلمة بآية لو قرأ هذا الآية عالم فلك لخر لله ساجداً ما هي هذه الكلمة ؟ قال فلا أقسم بمواقع كلمة مواقع هذه المجرة التي تبعد عنا عشرين مليار سنة ضوئية كيف رأيناها ؟ أطلقت ضوءها على الأرض وبقي الضوء يمشي عشرين مليار سنة حتى وصل إلينا أما هذه المجرة سرعتها مئتي وأربعين ألف كيلو متر بالثانية أين هي بعد عشرين مليار سنة ؟ ماذا تعني كلمة مواقع ؟ كلمة مواقع تعني أن صاحب الموقع ليس في الموقع، لو أن الله عز وجل قال فلا أقسم بالمسافات بين النجوم ليس قرآناً ليس قرآناً كلمة مواقع يعني هذه المجرة حينما كانت في هذه الجهة وانطلق منها ضوء وبقي يمشي إلى الأرض عشرين مليار سنة وهي تمشي باتجاه آخر بسرعة مئتي وعشرين ألف كيلو متر بالثانية أين هي بعد عشرين مليار سنة ضوئية ؟ أما هذا المكان موقع لها وليست هي فيه، قال تعالى:

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) ﴾

[ سورة الواقعة ]

 هذا الإله العظيم ينبغي أن يخطب وده وأن يطاع أمره وأن يلتفت إليه وأن يذوب الإنسان محبة له والإنسان حينما يعرف الله يصبح إنساناً آخر.

فلو شاهدت عيناك من حسننا الذي  رأوه لمـــا وليت عنا لغيرنا
و لو سمعت أذناك حسن خطابـنا  خلعت عنك ثياب العجب و جئتنا
و لو ذقت من طعم المـحبة ذرة  عذرت الذي أضـحى قتيلاً بحبنا
و لو نسمت من قربنا لـك نسمة  لمت غريباً و اشتيـــاقاً لقربنا
***

 إذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان الله عليك فمن معك ويا ربي ماذا فقد من وجدك وماذا وجد من فقدك ؟ لذلك دققوا في هذه الآية:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾

[ سورة فاطر: الآية 28]

 إنما أداة قصر وحصر أي العلماء وحدهم ولا أحد سواهم يخشى الله، العلماء بمعنى الذين تفكروا في خلق السماوات والأرض.
 أيها الإخوة الكرام: بين الأرض والشمس مئة وستة وخمسين مليون كيلو متر، الآن الشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، يعني جوف الشمس يتسع لمليون وثلاثمئة ألف أرض وبينهما مئة وستة وخمسين مليون كيلو متر، وقد قال الله عز وجل:

﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) ﴾

[ سورة البروج: الآية 1]

 في الفلك أبراج من هذه الأبراج برج العقرب هذا برج عظيم فيه نجم صغير متألق أحمر اللون اسمه قلب العقرب دققوا الآن قلب العقرب النجم الصغير الأحمر المتألق الذي في برج العقرب يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، فلذلك أيها الإخوة الكرام: أنت حينما تتعرف إلى الله من خلال آياته لا يمكن أن تعصيه بدليل أن الله عز وجل يقول:

﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً (12) ﴾

[ سورة الطلاق: الآية 12]

 يعني علة خلق السماوات والأرض أن تعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما، يعني الله عز وجل اختار من الأسماء الحسنى اسمين فقط العليم والقدير ولو دققنا في هذين الاسمين لوجدنا أنهما كافان لاستقامتنا على أمر الله.
 مثل توضيحي أنت راكب مركبة في دمشق والإشارة حمراء والشرطي واقف والنقيب واقف وأنت مواطن عادي يمكن أن تتجاوز لماذا ؟ لأن واضع قانون السير علمه يطولك من خلال الشرطي وقدرته تطولك من خلال حجز المركبة وسحب الأوراق أليس كذلك ؟ لكن متى تخالف النظام الساعة الثالثة بالليل لأن علم واضع النظام لا يطولك أو إذا كنت أقوى من واضع النظام مثلاً.
 أنت حينما تعرف من هو الله لا يمكن أن تعصيه، حينما تعرف أن الله بيده كل شيء:

﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

[ سورة هود: الآية 123]

﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾

[ سورة الزخرف: الآية 84]

 أيها الإخوة الكرام: الأرض تدور حول الشمس في مدار إهليلجي والشكل الإهليلجي البيضوي له مركزان وله قطران أصغر وأكبر، الآن دققوا في هذه الحقيقة العلمية المذهلة، الأرض في سيرها حول الشمس يحكمها نظام الجاذبية والكتلة الأكبر في قانون الجاذبية تجذب الكتلة الأصغر والمسافة الأقل تزيد في الجاذبية فالأرض وهي في طريقها حول الشمس إذا اقتربت من القطر الأصغر كانت في القطر الأكبر فلما مشت اقتربت من القطر الأصغر ما دامت المسافة قلت إذاً هناك احتمال أن تنجذب الأرض إلى الشمس فتنتهي الحياة لأن الأرض إذا ألقيت في الشمس تبخرت في ثانية واحدة لأن حرارة جوف الشمس عشرين مليون درجة والمادة غير عاقلة ماذا تفعل الأرض كي لا تجذب إلى الشمس فتتبخر في ثانية واحدة وتنتهي الحياة ؟ تزيد من سرعتها لينشأ من ازدياد السرعة قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة الجديدة لينشأ من ازدياد السرعة قوة نابذة إضافية تكافئ القوة الجاذبة الإضافية فتبقى في مسارها، قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

[ سورة فاطر: الآية 41]

 الزوال الانحراف تبقى على مسارها، الآن الأرض تابعت سيرها وصلت إلى القطر الأكبر الآن ضعف جذب الشمس لها لازدياد المسافة ماذا تفعل ؟ تقلل من سرعتها كي ينشأ من تقليل السرعة قوة نابذة أقل تكافئ القوة الجاذبة الأقل، الله عز وجل لطيف ومن دلائل لطفه أن هذا التسارع وذلك التباطؤ يتمان ببطء شديد ولو تم التسارع بتسارع شديد ولو تم التباطؤ بتباطؤ شديد لانهدم كل ما على الأرض، قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

[ سورة فاطر: الآية 41]

 الأرض إذا زالت عن مسارها فانجذبت إلى الشمس زالت تتبخر وإن زالت عن مسارها فسارت في متاهات الفضاء الخارجي أصبحت الحرارة هي الصفر المطلق مئتي وسبعين درجة تحت الصفر مات كل شيء، زالت إذا انجذبت وزالت إذا تفلتت، قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ﴾

[ سورة فاطر: الآية 41]

 أيها الإخوة الكرام: لو أن الأرض تفلتت وسارت في الفضاء الخارجي هذه قضية افتراضية الآن أردنا أن نعيدها إلى مسارها حول الشمس قال نحتاج إلى مليون مليون كبل فولاذي قطر الكبل خمسة أمتار، الكبل الفولاذي الذي قطره خمسة أمتار يحمل مليوني طن فيعبر العالم الفيزيائي أن قوة جذب الشمس إلى الأرض تساوي مليون مليون مليونين، يعني مليون مليون اثني عشر صفر ومليونين ستة، يعني اثنين أمام ثمانية عشر صفراً من الأطنان هذه قوة جذب الشمس إلى الأرض كل هذه القوة من أجل أن تحرفها ثلاثة ميليمتر كل ثانية لينشأ من انحرافها مسار إهليلجي مغلق، هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه، إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل.
 أيها الإخوة الكرام: هذه الآيات التي وردت في القرآن الكريم هي موضوعات للتفكر والإعجاز كما هو في الكتاب هو في السنة، النبي عليه الصلاة والسلام قبل ألف وأربعمئة عام أعطى توجيهاً بذبح الدابة التي نأكلها من أوداجها دون أن نقطع رأسها هكذا التوجيه وللعلم أن الذي يقوله النبي ليس من عنده ولا من ثقافته ولا من اجتهاده ولا من بيئته إنما هو وحي يوحى لماذا وجه النبي عليه الصلاة والسلام إلى قطع أوداج الدابة دون قطع رأسها عند ذبحها ؟
 ليس في الأرض كلها مركز علمي قادر على تفسير هذا التوجيه لا في حياة النبي عليه الصلاة والسلام ولا بعد موته ولا بعد مئة عام ولا بعد مئتي عام ولا بعد ثلاثمئة عام ولا بعد خمسمئة عام ولا بعد ألف وأربعمئة عام لكنه اكتشف أخيراً أن القلب ينبض ثمانين نبضة في الدقيقة في تشابه كبير بين خلق الإنسان وخلق الأنعام تشابه يكاد يكون تطابقاً، فالقلب ينبض ثمانين نبضة بأمر من القلب نفسه لأن القلب أخطر عضو في الإنسان ينبغي أن يعمل بكهرباء من مولد ذاتي لا من الشبكة، مستشفى تجري عمليات جراحية خطيرة لابد لها من مولدة خاصة لو أنها اعتمدت على الشبكة الخارجية لمات المريض لأن القلب أخطر عضو في الإنسان هو الذي ينبض وينقل الدم إلى أطراف الجسد لابد له من توليد كهربائي ذاتي لذلك الإنسان بقلبه في ثلاثة مراكز كهربائية إذا تعطل الأول عمل الثاني وإذا تعطل الثاني عمل الثالث هذا المركز الكهربائي الذاتي طبعاً كما تعلمون أيام الإنسان يضطرب نبض القلب عنده يركب بطارية القلب في مركز توليد كهربائي ذاتي ما له علاقة بكهرباء الجسم إطلاقاً إلا أن هذا المركز لا يحدث إلا ثمانين ضربة في الدقيقة فقط أما إذا أراد أن يصعد درجاً أو يفر من وحش كاسر يحتاج إلى مئة وثمانين ضربة هذه من أين تأتي ؟
 لها قصة تمشي أنت في بستان ترى أفعى أو عقرب تنطبع صورة الأفعى على شبكية العين إحساساً ثم تنتقل هذه الصورة إلى دماغ الإنسان إدراكاً، بالدماغ يوجد مفهومات درست عن الأفعى أن لدغتها قاتلة وسمعت قصتين من جدتك أن لدغتها قاتلة ورأيت أفعى في قطرميز عند صديقك مجموع المشاهدات والقصص والمشاهدات كونت شيئاً اسمه مفهوم الأفعى فأنت حينما وقعت عينك على الأفعى انطبعت على شبكية العين إحساساً فلما انتقلت الصورة إلى الدماغ قرأ الدماغ ما معنى هذه الصورة شيء مخيف الدماغ ملك الجهاز العصبي وفي عنده ملكة اسمها الغدة النخامية ملكة الجهاز الهرموني، الغدة النخامية ملكة تأمر كل الغدد الصماء في الجسم ولا يزيد وزنها عن نصف غرام تفرز اثني عشر هرموناً كل هرمون لو تعطل إفرازه لأصبحت حياة الإنسان جحيماً لا يطاق من هذه الهرمونات هرمون النمو، إذا ضعف إفراز هذه الهرمون تقزم الإنسان وإذا ازداد تعملق الإنسان من هذه الهرمونات هرمون الجنس علامات الذكورة والأنوثة من هذه الهرمونات هرمون توازن السوائل لولا هذا الهرمون لاحتاج الإنسان أن يسكن طوال الحياة إلى جانب صنبور ماء ودورة المياه، بحث الغدة النخامية هذا الكتاب هو الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة الموسوعة سأقدمه هدية إلى هذا المركز يعني أخوانا الكرام في المستقبل قد تحتاجون إلى هذا الكتاب.
 ملك الجهاز العصبي وهو الدماغ يلتمس من ملكة الجهاز الهرموني وهي الغدة النخامية أن تواجه الخطر الغدة ملكة تحت يدها وزيرة داخلية اسمها غدة الكظر فوق الكلية هذه الغدة حينما تتلقى أمر من الغدة النخامية أن واجهي هذا الخطر بخطة تفصيلية ترسل أمر أول إلى القلب فيرفع النبض من ثمانين إلى مئة وثمانين نبضة فالخائف يزداد نبض قلبه أول صفة بالخائف رأى أفعى أو شاهد إنسان معه سلاح وهو في الليل وله عدو يتربص به فجأة ظهر هذا الإنسان ومعه سلاح لو عددنا نبض قلبه مئة وثمانين نبضة، الأمر الثاني يأتي إلى الرئتين حتى يكون تأمين الأوكسجين للقلب سريع الإنسان يشعر بحالة اسمها ازدياد وجيب الرئتين يلهث هذه اثنين.
 الإنسان في عنده أوعية دموية محيطية وداخلية، المحيطية لها لمعة واسعة حتى يكون لونه وردي الإنسان الخائف ليس بحاجة إلى لون جميل أبداً بحاجة إلى ينجو يأتي أمر ثالث من غدة الكظر تضيق لمعة الوعاء الدموي فالخائف يصفر لونه.
 أول شيء يزداد نبض قلبه ويزداد وجيب رئتيه ويصفر لونه، الآن الإنسان قد يواجه خطراً وقد يجرح أمر رابع إلى الكبد بإفراز هرمون التجلط يوجد بالإنسان هرمون تجلط وهرمون تمييع والتوازن بين الهرمونين يكون الدم بحالة جيدة، الآن يحتاج إلى مواد طاقة يخرج أمر إلى الكبد خامس بإفراز كمية سكر إضافية هذا يتم بثوان إذا الإنسان رأى أفعى يرتفع نبض قلبه ويزداد وجيب رئتيه ويصفر لونه وتطرح كمية إضافية من السكر في دمه ثم يزداد إفراز هرمون التجلط.
 الآن هذه الدابة حينما نذبحها القلب مهمته بعد الذبح إخراج الدم كله من الدابة أما على الأمر الذاتي ثمانين نبضة لا يخرج إلا ربع الدم إذا بقي الرأس موصول بالجسم عمل الأمر الاستثنائي الذي ورد من الدماغ إلى الكظر إلى القلب، فالقلب قفز إلى مئة وثمانين نبضة أخرج الدم كله فتجد الدابة التي ذبحت وفق الشريعة الإسلامية اللحم أحمر وردي والدم كله خارج الدابة أما لو قطع رأسها بقي الأمر النظامي ثمانين نبضة، الأمر النظامي يخرج ربع الدم فقط أما لو بقي الرأس موصولاً هذا ليس من علم النبي عليه الصلاة والسلام ولا من خبرته ولا من بيئته هذا وحي يوحى لذلك كما أن القرآن الكريم فيه إعجاز علمي كذلك السنة أيضاً فيها إعجاز علمي.
 أيها الإخوة الكرام: موضوعات الإعجاز لا تعد ولا تحصى إلا أن الحقيقة الصارخة أنك إذا قرأت آية في القرآن الكريم فيها أمر ماذا يقتضي الأمر ؟ أن تطبق وإذا قرأت آية فيها نهي ماذا يقتضي النهي ؟ أن تنتهي وإذا قرأت آيةً فيها قصة من قصص الأمم السابقة ماذا تقتضي هذه القصة ؟ أن تعتبر، وإذا قرأت مشهداً من مشاهد يوم القيامة عن الجنة ماذا يقتضي هذا المشهد ؟ أن تسعى إلى الجنة وإذا قرأت مشهداً فيه وصف لأهل النار ماذا يقتضي هذا المشهد ؟ أن تبتعد عن النار وإذا قرأت آية فيها إشارة إلى حقيقة كونية ماذا تقتضي آية التفكر ؟ أن تتفكر في هذه الآية فكر في الماء قال تعالى:

﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً (25) ﴾

[ سورة عبس ]

 أيها الإخوة الكرام: أنتم تزرعون القمح، بعض الخضراوات تنضج خلال أشهر ثلاثة البطيخ مثلاً، حدثني أخ قال أنا كل يوم أقدر أجني شاحنة بطيخ من هذه المزرعة على تسعين يوم، أقول له كيف تعرف أن البطيخ قد نضج الكل لونه أخضر ؟  قال في حلزون إلى جانب العود إذا كان يبس تكون البطيخة نضجت إذا طري، قال تعالى:

﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾

[ سورة النحل: الآية 16]

 لو كان القمح ينضج كالبطيخ ما المشكلة ؟ شيء لا يحتمل القمح كمحصول استراتيجي يخزن ينضج في يوم واحد أما البطيخ ينضج خلال تسعين يوماً كي يمدك هذه الفاكهة بفاكهة على مدار ثلاثة أشهر، لو فكر الإنسان بنضج الخضراوات نضج المحاصيل البساتين أن البطيخ على الأرض أما المشمس على شجرة، إذا كانت الآية معكوسة قد تقتل البطيخة إنسان.
 فيا أيها الإخوة الكرام: يقول الله عز وجل:

﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24)﴾

[ سورة عبس: الآية 24]

﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6)﴾

[ سورة الطارق ]

 من منكم يصدق أنه في اللقاء الزوجي يفرز الرجل خمسمئة مليون حوين تحتاج البويضة إلى حوين واحد، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( ما من كل الماء يكون الولد))

 كان في مجاهر، كان في مخابر هذا وحي يوحى، الآن بعد ما وضعنا في كل مكان بالقطر أجهزة قياس المطر وفي كل البلاد اكتشفت حقيقة مذهلة أن كمية التهطال المطري في الأرض لا تزيد ولا تنقص أبداً ولكنها تنتقل من مكان إلى مكان، مجموع الهطول المطري في القارات الخمس ثابت لا يزيد ولا ينقص، متى عرفنا هذه الحقيقة ؟ بعد أن وضعنا المقاييس التي كلفت المليارات لكن النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح يقول:

(( ما عام بأمطر من عام ))

 لذلك أيها الإخوة الكرام: لأن النبي خاتم الأنبياء ولأن كتابه آخر الكتب لذلك المعجزة في القرآن الكريم والمعجزة مستمرة بينما معجزات الأنبياء السابقين كانت كتألق عود الثقاب تألق مرة وانطفأ وأصبح خبر يصدقه من يصدقه ويكذبه من يكذبه بينما القرآن الكريم معجزة مستمرة إلى نهاية الدوران من هنا قال الإمام علي رضي الله عنه في القرآن آيات لما تفسر بعد، فكلما تقدم العلم استطاع أن يكشف طرفاً من تفسيرها، فالله عز وجل حينما قال:

﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11)﴾

[ سورة الطارق: الآية 11]

 المعنى اللطيف القريب أن بخار الماء يصعد إلى السماء فيرجع مطراً ثم اكتشف أن البث الكهرطيسي ينطلق إلى الفضاء ثم يعود، اكتشف أن هناك طبقة اسمها طبقة الأثير ترجع هذا البث إلى الأرض ولولا هذه الطبقة لما كان بث إذاعي إطلاقاً، ثم اكتشف كلما تقدم العلم كشف عن جانب من عظمة هذا القرآن الكريم ثم تبين أن كل نجم في الكون يدور في مدار مغلق بحيث يرجع إلى مكان انطلاقه النسبي، يعني الصفة الجامعة المانعة الوحيدة الصادقة القطعية أن كل كوكب في الكون أو كل نجم في الكون يدور حول نجم آخر في مسار مغلق ويعود إلى مكان انطلاقه النسبي يرجع، والسماء ذات الرجع ولولا هذه الحركة لأصبح الكون كتلة واحدة بحسب قانون التجاذب لابد من أن يجتمع الكون كتلةً واحدة ولكن بفضل الحركة ينشأ عن الحركة قوى نبذ تكافئ قوى الجذب ويبقى الكون كما هو وهذا من دلائل عظمة الله والحمد لله رب العالمين.
 لعلي أطلت عليكم.
 النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نصوم ثلاثة أيام من كل شهر ؟
 الدكتور راتب: لأنه يذهب بوحر الصدر، لذلك عالم مسلم في أمريكا زار معظم مراكز البوليس وأخذ محاضر الضبوط وقلب التواريخ إلى تواريخ هجرية فكانت الحوادث في أيام ثلاثة عشر أربعة عشر خمسة عشر ستين بالمئة زيادة لأن القمر يكون بدر ويجذب دم الإنسان، الإنسان يفور دمه في هذه الأيام الثلاثة، فالنبي أمرنا أن نصوم، هذا بحث في أمريكا.
 زار معظم مراكز الشرطة والمستشفيات الحوادث في هذه الأيام الثلاثة ستين بالمئة زيادة وذكرت هذا في كتاب الإعجاز العلمي، صيام ثلاثة أيام من الشهر تذهبن بوحر الصدر، هذا الغيظ والحقد، حتى الآن قضية أن الشدة النفسية قاتلة قال تعالى:

﴿قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ﴾

[ سورة آل عمران: الآية 119]

 الغيظ يقتل.
 سمعنا أبحاثاً عن رقم تسعة عشر وعلاقته بسورة الإسراء وزوال ملك بني إسرائيل وهذه الأشياء هل لها حقيقة ؟
 الدكتور راتب: والله رقم تسعة عشر يعني جاء بهذه الأبحاث إنسان ادعى النبوة وعلم يقيناً كما يزعم متى يوم القيامة وقد قتل في أمريكا رشاد خليفة، فهذه القضية لا أنفيها كلياً ولا أثبتها كلياً، أما الآن في دراسات عن الإعجاز الرقمي في القرآن الكريم أنا اطلعت على عدة أبحاث بعضهم من أخواني شيء لا يصدق يعني لو غيرنا حرف واحد في القرآن الكريم يختلف نظامه كله، لكن نحن الآن بحاجة إلى فهم مضمونه، أما أبحاث لا تزال في البداية وقد تستقر كي نعتقد أن هذا القرآن الكريم نظمه توقيتي لو بدلنا كلمة لو بدلنا حرفاً لو بدلنا حركة لاختل نظام القرآن الكريم والله أعلم.

﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ﴾

[ سورة الحجر: 22]

 ما معنى هذا ؟
 الدكتور راتب: الأزهار كيف تلقح النباتات مذكرة ومؤنثة لا تثمر إلا إذا تلقحت والرياح هي التي تعين على تلقيح غبار الطلع، في أيام الربيع ينطلق من الشجرة العناصر المذكرة فتلقح العناصر المؤنثة عن طريق الرياح، شيء ثاني قد لا يأتي إلى بالنا المهمة الأولى للنحل ليست العسل تلقيح الأزهار تنتقل من زهرة إلى زهرة قد يعلق على أرجلها غبار طلع مذكر تقف على نبات مؤنث يتم التلقيح، فالرياح لواقح والنحل لواقح.

﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) ﴾

[ سورة الرحمن]

 الدكتور راتب: في العصور الحديثة المركبات الفضائية صورت الأرض وجدوا بين كل بحرين خط هو ما خط إلا أنه تباين لونين هذا واضح جداً في البحر الأحمر عند قناة السويس واضح في البوسفور و بين الأسود والأبيض واضح بين الأطلسي والأبيض واضح بين الأحمر والعربي في خط ؟
 الدكتور راتب: أنا عرضت في رمضان عشر حلقات في القناة الثانية أثناء الإفطار بثت وعرضت صورة لهذا الفاصل بين البحرين واحد من الجو والثانية ضمن البحر جدار الآية حيرت العلماء قال تعالى:

﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21)﴾

[ سورة الرحمن]

 ثبت أن لكل بحر مكوناته وكثافته وملوحته وخصائصه وأن مياه البحر الأول لا يمكن أن تختلط بمياه البحر الثاني والدليل البحر الأحمر له كثافة خفيفة جداً موصول بالأبيض والعربي ولا يختلطان حتى بعض علماء البحار وضع عند هذا الخط كميات لا تحصى من قصاصات الأوراق لم تنتقل إلى البحر الثاني.

﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21)﴾

[ سورة الرحمن]

 هذا عن البرزخ أما عن الحجر المحجور أسماء المياه العذبة لا تنتقل إلى المياه المالحة وأسماك المياه المالحة لا تنتقل إلى المياه العذبة لذلك أكبر منطقة صيد سمك بالعالم مصبات الأنهار.
 السيدات والسادة الحضور باسمكم جميعاً وباسم أصدقاء المركز الثقافي العربي في مدينة نوى نشكر الدكتور محمد راتب النابلسي على تلبيته دعوتنا وعلى هذه المحاضرة القيمة جداً وجزاه الله عنا خيراً أشكر لكم حضوركم وحسن استماعكم أستودعكم الله وإلى اللقاء.

والحمد لله رب العالمين