ندوات تلفزيونية - قناة سوريا الفضائية - الفقه الحضاري في الإسلام - الدرس 28 - 29 : الشعوذة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2004-10-06
بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وتابعيه، أيها الإخوة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحييكم عبر القناة الفضائية السورية في هذا اللقاء الجديد من برنامج الفقه الحضاري في الإسلام، ويسرنا أن نلتقي اليوم مع فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي أستاذ الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة في كلية الشريعة وأصول الدين أهلاً ومرحباً بكم.
الدكتور راتب: بكم أستاذ عدنان جزاكم الله خيراً.
الأستاذ عدنان: أقول لعل هذه الحلقة تهم كثيراً كم من الإخوة المشاهدين لا على أن الغيب يمكن فعلاً أن يتصل معه الإنسان بعلم بحيث يستطيع الوصول إليه من غير إرادة الله تعالى على الإطلاق لا يمكن هذا أن يكون، وسأضرب قصة سريعة آخذ بعض عناصرها لتكون فاتحةً ومقدمة لهذا الموضوع، حضرت بنفسي لا من قبيل الاعتقاد لكن من قبيل أن أطلع على ما يجري عند بعض المشعوذين، أخذ يتحدث ويتكلم وهو لا يريد نقوداً ولا ولا... إنما يريد أن يصل إلى شيء من حيث إلغاء ما يتلبس به الجن إنساناً من الناس وفي هذه اللحظات دخل عليه رجل وابنته يقول الرجل إنما قد تلبسها شيطان وأخذت تقول كلاماً غير معقول على الإطلاق تشتم الإله وتتحدث حديثاً لا يمكن أن يتحدث به إنسان عاقل وفي الوقت نفسه هي محجبة، هذا المشعوذ هدد الشيطان الذي تلبسها قائلاً إن لم ترتدع عن أقوالك سأؤذيك بالضرب، قال إن ضربتني سأنسحب من جسم هذه التي تلبستها ويكون الضرب لها، وفعلاً ضربها وكان من حديث من هذا النوع، الجالسون اندهشوا وشدهوا لما جرى كان عليّ لزاماً أن أتصرف كما تصرفت التفت إلى هذه التي تقول قد تلبسها الشيطان قلت، أأنت الذي تؤذي وتفعل كذا وكذا قال نعم، قلت أتحداك أمام المجموع أن تؤذيني في هذه اللحظة، لا أريد أن أدخل في هذه التفاصيل لكنه تراجع وانسحبت الفتاة مع أبيها وتبين أن الأمر كان متفقاً عليه بحيث يدخل هذا الرجل مع فتاة ادعى أنها ابنته ولكن الحقيقة على غير هذا، المؤسف أن كثيراً من الناس ينساقوا إلى مثل هذه الأمور ويصدقونها، نحن لا ننكر السحر بشرعنا الإسلامي ولا ننكر وجود الجان في شرعنا الإسلامي ولكن ننكر وجود المشعوذين الذين يتدخلون في أمور ليست من مقام علمهم ولا يعرفون عنها شيئاً على الإطلاق وكثير من الناس يخدعون بهؤلاء المشعوذون، إذاً فلنجعل حلقة اليوم عن هؤلاء.
الدكتور راتب: الحقيقة أن شريحة من المسلمين كبيرة جداً تستجيب إلى هؤلاء المشعوذين، المشعوذون يبتزون أموالهم وأحياناً ينتهكون أعراضهم وهم يقدمون الدجل والكذب والافتراء وعملهم ضار جداً في مجتمع المسلمين، والحقيقة لولا أن هناك قصص يصعب أن تروى في هذا اللقاء الطيب لذكرتها هي عبارة عن مآسي يعاني منها المجتمع بسبب هؤلاء المشعوذين إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، لكن العلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لا يعطك شيئاً، طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً بينما الجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً.
ما العلم ؟ هذا الموضوع دقيق جداً تميل إلى موضوع الشعوذة، في تعريف مختصر الوصف المطابق للواقع مع الدليل، بالتعبير المفصل وهو أولى مقولة أو إسناد أو نسبة أو حقيقة مقطوع بصحتها يؤيدها الواقع عليها دليل، لو ألغينا الدليل لكان هذا الكلام تقليداً لا علماً وفي العقيدة لا يقبل التقليد لقوله تعالى:

﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾

[ سورة محمد: 19]

لو أنه فرضاً قبل الله عقيدة تقليداً من عباده لكانت كل الفرق الضالة في تاريخ البشرية ناجية عند الله عز وجل لكن أمور العقيدة لا يقلد بها أبداً أمور العقيدة تؤخذ تحقيقاً وبحثاً ودرساً والله عز وجل يقول:

﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾

[ سورة محمد: 19]

إذاً لو ألغينا من هذا التعريف الدليل لوقعنا في التقليد والتقليد مرفوض في العقيدة، لو ألغينا مطابقة الواقع لكان الجهل، هناك من يتوهم أن الجهل وعاء فارغ لا وعاء ممتلئ مقولات خاطئة الجاهل إنسان يمتلك مقولات خاطئة، يعني أنه حينما يتألق ضوء أحمر في مركبتك إذا ظننته ضوءً تزيينياً فهذا هو الجهل، هذا ضوء تحذيري زيت المحرك وصل إلى نهايته الصغرى فإن لم تسعف المحرك بزيت يحترق المحرك فهذا الضوء إن فهمته ضوءاً تحذيرياً هذا هو العلم لأن هذا الفهم مطابق للواقع وإن فهمته ضوءاً تزيينياً فهذا الجهل، فالجاهل ممتلئ معلومات كلها غير صحيحة لذلك أخطر إنسان في الحياة نصف العالم لا هو عالم فينتفع بعلمه ولا هو جاهل فيقبل أن يتعلم، الإمام علي كرم الله وجهه يقول: أركان الدين والدنيا أربعة رجال، قوام الدين والدنيا أربعة رجال عالم مستعمل علمه وجاهل لا يستنكف أن يتعلم وغني لا يبخل بماله وفقير لا يبيع آخرته بدنياه. الآن سنحرك فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم وإذا بخل الغني بماله باع الفقير آخرته بدنيا غيره. لذلك العلم هو الهدف الأول لكل المسلمين لأن إذا أراد المسلم الدنيا فعليه بالعلم، إذا أراد الآخرة فعليه بالعلم، إذا أرادهما معاً فعليه بالعلم. مثلاً عامل تنظيف طائرات أثناء تنظيف الطائرة وجد أنه في غرفة تحتلها العجلة واسعة جداً فقال لو جلست في هذا المكان لذهبت إلى بلد بعيد بلا أجرة وبلا تأشيرة دخول وركب بهذا المكان بعد إقلاع الطائرة بقليل هذا المكان أنزله ربان الطائرة كي تصعد العجلة نزل ميتاً، ما الذي قتله ؟ جهله، لذلك الجهل أعدى أعداء الإنسان، لذلك الجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به فلذلك الحلم مقولة أو حقيقة أو نسبة، بالمناسبة اللغة تقول على النسبة مثلاً خالد شجاع، نسبنا الشجاعة إلى خالد، أو خالد مجتهد، أسندت الاجتهاد إلى خالد، أو جاء خالد، أسندت المجيء لخالد، علاقة في اللغة علاقة وليست مفردات، فهذه العلاقة علاقة نسبة أو علاقة إسناد أو علاقة صفة هذه يجب أن يكون مقطوعاً بصحتها، نحن في عندنا فكرة مرجوحة هي الوهم في فكرة يستوي فيها القبول والرفض هي الشك، في فكرة يرجح عندنا أنها صحيحة هي الذم، كله في العلم غير مقبول القطع يعني مئة في المئة، والوهم ثلاثين بالمئة، الشك خمسين بالمئة، الذم تسعين بالمئة، أما القطع مئة بالمئة، فتعريف العلم حقيقة أو مقولة أو نسبة أو إسناد مقطوع بصحتها يؤيدها الواقع عليها دليل، لو حركنا هذا التعريف، ألغينا الدليل وقعنا في التقليد، ألغينا الواقع وقعنا في الجهل، ألغينا القطع وقعنا في الشك والوهم والذنب، الإنسان حينما يجري جرداً لمعتقداته وتصوراته لا بد من أن يرى خرافات ومقولات خاطئة تصورات غير صحيحة هذه تعشعش في عقولنا كيف أن الكومبيوتر إذا في فيروسات وبرامج غير مستعملة تعيق حركته تعيق سرعته فلابد من محو هذه الأشياء الباطلة بكاملها وإنزال برامج جديدة، فالمسلم يجب أن يراجع تصوراته معتقداته أوهامه، أنا والله ما في دعاء أراه أبلغ من هذا الدعاء اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعمل ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
في أوهام معششة في عقول المسلمين في تصورات خاطئة تضعفهم تمزق وحدتهم تعيق تحقيق أهدافهم تنسيهم هدفهم الكبير فالعلم أساسي جداً وما لم يطرح العلم المتوازن المعتدل المؤصل المدلل بالكتاب والسنة فإن بؤرة فارغة يملؤها المشعوذون هذه المشكلة.
الأستاذ عدنان: ندخل في هذا الموضوع قبل أن يضيق الوقت بنا.
الدكتور راتب: هذا الذي يتعاون مع الجن، في الحقيقة سبب هذا الموضوع أنني اطلعت على مقالة في مجلة خليجية لمشعوذ كبير في إفريقيا تاب وفضح المشعوذين بتفاصيل مذهلة، قال أنا أستغل خوف مهربي المخدرات من القبض عليهم يأتون إلي ويدفعون مبالغ فلكية من أجل أن يعطيهم حجاب عبارة عن آيات ناقصة وكلام لا معنى له إطلاقاً يوهمهم، مشكلة الوهم الذي يعاني منها الناس، يوهمهم أنهم ينجون بهذا لا يقعون في حبال الجمارك، الآن أية امرأة تهمل زينتها تهمل طاعتها لزوجها تهمل واجبها كأم كمربية يكرهها زوجها بدل أن تتوب إلى الله وأن تصلح شأنها وأن تتبع منهج الله عز وجل تذهب إلى مشعوذ يختلي بها وقد تقع معه بفاحشة ويوهمها أن زوجها سيحبها ويبتز مالها وتكذب وتسرق من مال زوجها هذا هو الجهل. الجهل يدمر الإنسان، الجهل يعيق تقدم المجتمع فالمشعوذون كثر في كل مكان هذا المشعوذ ترك ثروة بالمليارات بعد أن تاب ثروتي كذا وكذا سيارات مئة وخمسة وتسعين بقرة أموال طائلة شاحنات تجارة بن رائجة كلها من شعوذته وابتزاز أموال الناس، كم من مشعوذ يوهم المرأة التي لا تنجب أنها سوف تنجب بفعل الفاحشة معها، أنا أريد أن أبين الحقيقة المرة وهي أفضل ألف مرة من الوهم المريح، في مشعوذين في كل مكان في العالم الإسلامي يستغلون جهل المسلمين يستغلون بساطتهم يستغلون بعدهم عن ينابيع الإسلام الصافية يستغلون مشكلاتهم المدمرة، أنا حدثني أخ يعمل في وزارة الداخلية قبض على مشعوذة ذكية جداً تبتز أموال من يأتي إليها من النساء اللواتي تشكي إحداهن سوء علاقتها مع زوجها تعلمها كيف تكون مهذبة لطيفة مطيعة له تدلها على السنة النبوية فتتحسن علاقتها مع زوجها تتوهم هذه المرأة الجاهلة أن بفضل هذه المشعوذة عادت علاقتها مع زوجها طيبة، هي دلتها على منهج الله عز وجل.
المشعوذ له دور كبير في أوساط الجهل يبتز أموالهم وقد يهتك أعراضهم وهو لا يصلي ولا يصوم ويفعل كل الموبقات، وهذا والله بحسب عملي في الدعوة إلى الله عز وجل أعاني من أسئلة كثيرة جداً وتأتيني رسائل واتصالات هاتفية تبين أن المجتمع يئن من هؤلاء المشعوذين الدجالين النصابين الكذابين المحتالين، حينما الجهات المسؤولة يصل إلى علمها ما يفعلون توقفهم عند حدهم لا شك لكن المشكلة هناك من يتستر عليهم، سوف أقول كلمات دقيقة هذا الإنسان الذي هو محمد عليه الصلاة والسلام هذا سيد الخلق وحبيب الحق هذا سيد ولد آدم هذا الإنسان الأول، أستاذ عدنان أنت في المقدمة قلت هناك من يتمنى أن يعلم الغيب فيأتي المشعوذ ويحقق له هذه الأمنية إذا كان سيد الخلق وحبيب الحق يقول الله له:

﴿ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾

[ سورة هود: 31]

فأي إنسان على وجه الأرض من آدم إلى يوم القيامة يدعي أنه يعلم الغيب فهو كذاب دجال منافق، قال تعالى:

﴿ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾

[ سورة الأعراف: 188]

هذه واحدة، قال تعالى:

﴿ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)﴾

[ سورة الزمر: 13]

هذه الثانية، الثالثة قال تعالى:

﴿ قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً (21)﴾

[ سورة الجن: الآية 21]

الآية الرابعة:

﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً﴾

[ سورة الأعراف: 188]

فلئن لا أملك لكم نفعاً ولا ضراً من باب أولى فهذا مقام النبوة مقام الرسالة مقام سيد الأنبياء والمرسلين مقام سيد الخلق وحبيب الحق لا يعلم الغيب، لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، لا يملك للناس نفعاً ولا ضراً، يخاف إن عصى الله عذاب يوم عظيم، مرة كان في بيت أحد أصحابه وقد توفي فسمع امرأة تقول هنيئاً لك أبا السائب لقد أكرمك الله قال وما أدراك أن الله يكرمه ؟ قولي أرجو الله أن يكرمه، وأنا نبي مرسل لا أدري ما يفعل بي ولا بكم.
فهذا الإنسان المسلم حينما يعلم أن سيد الخلق لا يعلم الغيب وأن سيد الخلق يخاف إن عصى الله عذاب يوم عظيم وأن سيد الخلق لا يملك لنا نفعاً ولا ضراً بل لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضرا فأي إنسان ادعى بخلاف ذلك فهو كذاب دجال مخرف، هذا مقياس، هذا الإنسان الأول هذه صفاته فكل إنسان يدعي أنه يعلم الغيب وسوف يصلح بين الزوجين بتمتمات وبكلمات لا معنى لها وبخور وغرفة مظلمة أشياء كلها تؤذي المسلمين وتضيع أموالهم ووقتهم سدى، الآية الدقيقة:

﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)﴾

[ سورة طه: 123]

لا يضل عقله ولا تشقى نفسه، الإنسان عقل يدرك ونفس تسعد أو تشقى، فإذا اتبع الإنسان هدى الله لا يضل عقله ولا تشقى نفسه، الآية الثانية:

﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38)﴾

[ سورة البقرة: 38]

لو جمعنا الآيتين من اتبع هدى الله عز وجل لا يضل عقله ولا تشقى نفسه ولا يندم على ما فات ولا يخشى مما هو آت، ماذا بقي من سعادة الدنيا والآخرة ؟ لو أن هناك دور أساسي للجن في حياة المسلمين لذكرهم النبي عليه الصلاة والسلام، يقول الله عز وجل:

﴿ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾

[ سورة البقرة: 102]

وأما الذي يتناقله الناس متوهمين أنه حديث شريف هو ليس بحديث تعلموا السحر ولا تعملوا به، ليس له أصل في الدين، من سحر فقد كفر، أية علاقة مع الجن علاقة محرمة لأنها علاقة إضلال، وفي تفاصيل مذهلة أن هذا الشيطان أو أن هذا الجني لا يعين هذا الإنسان إلا إذا كفر بالرحمن إلا إذا كتب كلام الله بنجاسة في أماكن العورة من الإنسان إلا إذا فعل شيئاً لا يمكن أن يفعله إنس ولا جان حتى يعاونه هذا الجني، إذاً قضية مبنية على انتهاك الحرمات ونشر الضلالات في مجتمع المسلمين إذاً نحن مع الكتاب والسنة.
الأستاذ عدنان: دكتور حتى نكون واقعيين أكثر فيما يتصل بالسحر وبالتالي الجان الرسول عليه الصلاة والسلام جرب أن يسحر ولكنه أنهى الأمر ولم يؤثر فيه عندما ذهب إلى البئر وأنهى كل شيء، أيضاً الرسول عليه الصلاة السلام جرب من خلال امرأة جنية أن تدس له السم في إبط الشاة وكان يpب ذراع الشاة وكانت تريد أن تختبر وقد أعلمه الله بما فعلت إن كان نبياً فإن الله سيعلمه وإن لم يكن كذلك فإن السم سيسري في جسده، إذاً أمور يمكن أن تحدث الذين يؤمنون بما يتصل بموضوع السحر والجان ويطورون ويكبرون الأمر كثيراً ينطلقون من موضوع أن الرسول عليه الصلاة والسلام حاول بعضهم أن يسحره وحاولت امرأة أن تدس له السم وما إلى ذلك وورد اسم الجن في القرآن الكريم هذا المنطلق ولكن التهويل فيه والتكبير ووضع كما ذكرتم والتهاويل والوهم في غير الواقع هنا يكون الجهل وتكون الضالة.
الدكتور راتب: أنتم تفضلتم في المقدمة نحن نؤمن بالجن وفي سورة للجن في القرآن الكريم ونؤمن أن السحر موجود لكن النبي عليه الصلاة والسلام هناك حقيقة دقيقة يجب أن أدلي بها، تصور مركبة مصنعة مضادة للرصاص سواء أطلقت عليها الرصاص أو لم تطلق الرصاص لن يؤثر فيها وحينما يحفظ الله كتابه من التحريف لا يعني هذا أنه لا تجري محاولة لتغييره لكنها لا تنجح، وحينما يحفظ الله النبي الكريم من السحر معنى ذلك أنه لا يمنع أن لا تجري محاولة لسحره لكنها لا تنجح، فالذين ينفون أنه سحر والذين يثبتون أنه جرت محاولة لسحره النتيجة واحدة السحر لن يؤثر فيه أبداً لأنه محصن، قال تعالى:

﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42)﴾

[ سورة الحجر: 42]

﴿ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98)﴾

[ سورة النحل: 98]

﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4)﴾

[ سورة الفلق: 1-4]

هنا الخواطر الإيمانية حول هذه الآية دور الشيطان الأول ودور الجن عامة فصل هذه العرى بين الزوجين، يعني أقدس علاقة بين الزوجين علاقة الزواج فالشيطان مهمته الأولى أن يكره الزوج بزوجته والزوجة بزوجها وأن يحبب إلى كل منهما امرأة أجنبية أو رجل أجنبي فهذا من فعل الشيطان، قال تعالى:

﴿ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾

[ سورة البقرة: 102]

هذا ما يتعلمه من يتعامل مع الجن، إذاً نحن نعود إلى كتاب الله وإلى سنة النبي عليه الصلاة والسلام وحينما يقول الله لنا:

﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾

[ سورة فصلت: 36]

فالاستعاذة بالله تحرق كل شيطان رجيم وتطرد كل جني أثيم هذه حقيقة أولى أنا لا أرى في القرآن الكريم وسنة النبي إلا هذا التوجيه أما أن ألجأ إلى دجال أو إلى ساحر أو إلى إنسان يدعي أنه شيخ يبتز أموال الناس من أجل أن ينزع منهم الجن استعاذتك كما تفضلت في البداية ذكرت قصة يبدو أنك استعذت بالله عز وجل فأبطلت عمله أليس كذلك ؟ إذاً هذا هو التوجيه الذي يجب أن يعلمه كل أخ مشاهد، استعذ بالله قل قال تعالى:

﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)﴾

[ سورة الفلق: 1-5]

أستاذ عدنان الإنسان أعقد آلة في الكون ولهذه الآلة البالغة التعقيد وهو تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز صانع حكيم ولهذا الصانع الحكيم تعليمات تشغيل والصيانة الجهة الصانعة هي الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تتبع تعليماتها فنحن حينما نعلم الناس أنه في عندنا قرآن اذكر الله عز وجل اقرأ سورة البقرة اقرأ المعوذتين اقرأ آية الكرسي توجه إلى الله استعن بالله لا يبقى شيطان لا حسد ولا سحر ولا جني يتلبس إنساناً هذا كله من الغفلة عن الله عز وجل والانغماس بالمعاصي قال تعالى:

﴿ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾

[ سورة آل عمران: 155]

الإنسان حينما ينحرف وحينما ينحرف بأخلاقه وبعلاقاته وحينما يكسب المال الحرام يجعل لهذا الشيطان مدخلاً عليه، يدخل عليه من هذا القبيل أما الإنسان الذي يعتصم بالله الآية الدقيقة الدقيقة:

﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾

[ سورة الحجر: 42]

يعني مستحيل وألف ألف مستحيل أن تطيعه وتخسر ومستحيل وألف ألف مستحيل أن تعصيه وتربح.
الأستاذ عدنان: بعض المشعوذين يشيرون إلى بعض ما ورد في القرآن الكريم من خلال بعض الآيات الكريمة إلى أنه يصدقون فيما يتصرفون على حين أن استراق السمع ألغي نهائياً مع بعثته صلى الله عليه وسلم.
الدكتور راتب: هو لأن لكل إنسان قرين من الجن فهذا يعرف أحواله كلها فالمشعوذ قد يستعين بالجن لإعطاء معلومات من قرين هذا الإنسان الذي هو محط الموضوع.
الأستاذ عدنان: هو أيضاً في الموضوع ما يتصل بعلم النفس والروح وما إلى ذلك ولو أن الدراسات لا يمكن أن تخترق الموضوع كله لكن موضوع التخاطر وموضوعات كثيرة في مثل هذا الأمر وفراسة المؤمن يعني أمور عديدة يمكن أن يتناولها الإنسان من خلال توجيهات الدين ليصل إلى الحقيقة الواضحة التي لا لبس فيها ولا التواء ولا شعوذة.
الدكتور راتب: لو عدنا إلى الكتاب والسنة مثلاً سوء العلاقة بين الزوجين كيف تفسر في القرآن الكريم وفي السنة ؟ ما تواد اثنان في الله ففرق بينهما إلا بذنب أصابه أحدهما، هذا التفسير الصحيح أما التفسير الآخر الخرافي الذي يعتمده المشعوذون أنه دخل الشيطان، أما حينما أنا أتبع منهج الله عز وجل في علاقتي بزوجتي، أنا أقول دائماً في عقود القران إذا بني الزواج على طاعة الله تولى الله في عليائه التوفيق بين الزوجين وإذا بني الزواج على معصية الله يتولى الشيطان التفريق بينهما، لذلك أي عمل يبنى على منهج الله يتولى الله حفظه وتقويته وإنجاحه، ما معنى بسم الله الرحمن الرحيم الذي نلفظها كل يوم مئات المرات يعني أنا أبدأ عملي بسم الله وفق منهج الله، أولاً يجب أن أشكر الله على هذه النعمة أشرب كأس الماء وأقول بسم الله لولا أن الله أنزل من السماء ماء فجعله في باطن الأرض ثم خرج على شكل ينابيع كيف أتمتع بهذا الماء ؟ بسم الله يعني أن أشكر الله على هذه النعمة وبسم الله أن أشرب وفق منهج الله مصوا الماء مصاً ولا تعبوه عباً، أن أشربه جالساً أي عمل نقوم به إذا بدأناه بالبسملة يعني ينبغي أن نتذكر فضل الله علينا وأن نتذكر منهج الله في التعامل مع هذا الشيء، هذا الذي يقتضي أن نعرفه في موضوع الشعوذة وأصول الدين.
الأستاذ عدنان: في ختام هذا اللقاء كل الشكر لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي أستاذ تفسير الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة في كليات الشريعة وأصول الدين وموعدنا معكم بإذن الله في مثل هذا الوقت من الأسبوع القادم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
والحمد لله رب العالمين