التربية الإسلامية - الأخلاق المذمومة - الدرس (06-10) : الإمعة
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2007-01-21
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس الأخلاق المذمومة انطلاقاً من قول سيدنا حذيفة رضي الله عنه حينما قال :

(( كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ أقع فيه ))

[ متفق عليه ]

من الأخلاق المذمومة : الإمّعة :

لذلك الخلق المذموم اليوم أن يكون الإنسان إمعة ، وإمعة مصطلح نبوي ، وسوف نمضي في الحديث عن هذا الخلق المذموم .

1 – تعريف الإمعة :

الإمعة الذي لا رأي له ويتبع دون تفكير
أيها الإخوة الكرام ، تعريف هذا الخلق الاصطلاحي : الإمعة الذي لا رأي له ، مع كل الناس ، ومع كل الاتجاهات ، أي أنه منافق ، ومصلحته فوق كل شيء ، يجامل الناس جميعاً ، لا ينطوي على مبدأ ولا على قيمة ، مع الناس ، ، بل مع مصلحته ، يتلون كالحرباء ، إن جلس مع أهل الإيمان قال آمنت معكم :

﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴾

[ سورة البقرة : 14]

وذو الوجهين لا يكون عند الله وجيهاً . قيمة الإنسان بمبدئه .

2 – الإمعة شخص يُشترَى ويباع :

صاحب المبدأ شامخ لا يغير مبدئه
إخواننا الكرام ، بالتعبير المتداول الإمعة يشترَى بأبخس الأثمان ، لكن صاحب المبدأ لا يشترى و لا يباع ، لا تؤثر فيه سبائك الذهب اللامعة و لا سياط الجلادين اللاذعة ، أحد أحدٌ ،

(( و الله يا عم ، لو وضعوا الشمس في يميني ، و القمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته ))

[السيرة النبوية]

لذلك من الصعب جداً أن تشتري إنساناً صاحب مبدأ ، لا يلين ، و لا يقبل بأنصاف الحلول ، و لا يباع ، و لا يشترى ، رجل مبدأ ، رجل المبدأ إنسان عظيم ، و رجل المصلحة إنسان تافه يعبد مصلحته من دون الله ، مع هؤلاء و مع هؤلاء ، مذبذب لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء ، هو مع مصلحته الحقيقية ، لذلك من أشد هذه الأخلاق انحطاطاً أن يكون الإنسان إمعة .
هل تصدقون أن شاعراً يدخل السجن ببيت قاله في إنسان ، وعدّه العرب في الجاهلية أهجا بيت قالته العرب ، ولا أبالغ إذا قلت لكم : إن هذا البيت هو اليوم شعار كل إنسان ، البيت :

دع المكارم لا ترحل لبغيتها و اقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

مادام معك مال فدعك من الناس ، و لا يعنيك أمرهم ، و لا تأسف على ما حلّ بهم ، المهم أن تعيش أنت في بحبوحة :

دع المكارم لا ترحل لبغيتها و اقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

و من أخطر الأمراض النفسية أن يشيع النفاق في المجتمع ، و أن يشيع في المجتمع عبادة الذات ، يعبد ذاته ، إذاً هو مع القوي ، و لو تبدل الأقوياء مع القوي الحالي ، و مع القوي القادم ، لأنه يعبد ذاته من دون الله هذا هو الإمعة .

3 – الإمعة شخص ليس له استقلالية الرأي :

الإمعة يميل مع كل رأي
الإمعة هو الذي لا رأي له ، فهو يتابع كل أحد على رأيه ، يجلس مع منكري الدين معكم الحق الدين خرافة ، الدين أفيون الشعوب ، الدين ضبابيات ، الدين حلم لا معنى له ، يجلس مع أهل الإيمان الإنسان بلا إيمان لا قيمة له ، هو نفسه يقول هذا ، و يقول هذا ، سمِّه منافقاً ، سمِّه متلوناً ، سمِّه وصولياً ، سمِّه منحرفاً ، سمِّه يعبد ذاته ، سمِّه إنسان مصلحة ، إنسان شهوة ، إنسان بلا مبدأ ، و من أخطر الأمراض التي تصيب الأمة أن يكون الناس هكذا .
البحتري شاعر تروي سيرته أنه مدح عشرات الخلفاء ، و ذمهم جميعاً ، يأتي فيمدحه ، وينصرف يذمه ، هذا شأن الإمعة ، شأن الذي لا رأي له ، شأن الإنسان المنبطح من أجل مصلحته ، من أجل شهوته ، من أجل مكاسبه الدنيوية .
إذاً : الإمعة هو الذي لا رأي له ، فهو يتابع كل أحد على رأيه ، و قيل : هو الذي يقول لكل الناس : أنا معك .
تروى طرفة : أن إنساناً صار قاضياً ، فجاءه متخاصمان ، تكلم الأول كلاماً مقنعاً ، قال له : و الله معك حق ، فلما تكلم الثاني أيضاً قنع بكلامه ، وقال له : أنت أيضاً معك حق ، وكانت زوجته وراء الستار ، فقالت له : ما هذا الحكم ؟ قال لها : والله أنت أيضاً معك حق ، هذا هو الإمعة لا رأي له .

الإمّعة كما جاء تصويره في الحديث النبوي :

الإمعة يتلون مع الجميع
أما الحديث الشريف عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( لا تكونوا إمعة ، تقولون : إن أحسن الناس أحسنا ، و إن ظلموا ظلمنا ، و لكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا ، و إن أساؤوا فلا تظلموا ))

[ الترمذي ]

الآن الذي مع معطيات الواقع ، الذي مع الخط العريض ، الذي مع صرعات الأزياء ، الذي مع القوي ، أحياناً يتوهم إنسان أن هؤلاء الذين يتحكمون بالعالم لابد من إرضائهم ، لابد من موالاتهم تحقيقاً لمصالحهم ، هؤلاء الذين يظلمون إذا ظلم الناس ، و يستشهدون ببيت ما أنزل الله به من سلطان ، بيت قاله شاعر جاهلي جاهل :
و الظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم
العدل من شيم النفوس ، لقد كذب الشاعر فيما ، قال تعالى :

﴿ فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾

[ سورة الروم : 30]

فطر الإنسان على حب العدل .

(( لا تكونوا إمعة ، تقولون : إن أحسن الناس أحسنّا ، و إن ظلموا ظلمنا ، و لكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا ، و إن أساؤوا فلا تظلموا ))

شيوع الإمعة في هذا الزمان :

من الإمعة الاتباع الأعمى
أيها الإخوة الكرام ، أرجو ألا أبالغ ، لكن هذا النمط أصبح شائعاً ، تقول له : لم تفعل هذا ؟ يقول لك : هكذا الناس ، لم تعطي هذا الأجر القليل ؟ هكذا يعطي الباقون هذا الأجر ، أليس بإمكانك أن ترفع هذا الأجر فتكون قدوة لمن يعطون من معهم أبخس المبالغ ؟ ممكن ، لماذا تحتج بالخطأ ، و لا يُحتج بك على صواب ؟ لماذا تحتج أنت بالخطأ ، و لا تتمنى أن يحتج الناس بك إذا كنت على صواب ؟ لذلك عن مرداس الأسلمي رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :

(( يذهب الصالحون الأول فالأول ، و يبقى حثالة كحثالة الشعير أو التمر ، لا يباليهم الله بالة ))

[ البخاري ، أحمد ، الدارمي]

إنسان شهواني ، كاذب ، منافق ، مصلحته فوق كل شيء ، يتلون مئات الألوان ، يساير كل الناس ، محسنهم و مسيئهم ، يشايع كل الناس ، مثل هذا الإنسان هو الإمعة الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم :

(( يذهب الصالحون الأول فالأول ، و يبقى حثالة كحثالة الشعير أو التمر ، لا يباليهم الله بالة ))

مليار و خمسمئة مليون يتربعون على ثروات الأرض ، و يحتلون أخطر موقع في العالم ، و لا وزن لهم في العالم ، و أمرهم ليس بيدهم ، لأنهم اتبعوا أهواءهم :

﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ﴾

[ سورة مريم : 59]

و قد لقي المسلمون ذلك الغي .

من أقوال العلماء الواردة في ذم الإمعة :

القول الأول :

روي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : << كنا في الجاهلية نعد الإمعة الذي يتبع الناس إلى الطعام من غير أن يدعى ، و إن الإمعة فيكم اليوم المحقب الناس دينه >> .
الذي يقلد في دينه كل أحد ، شخص ادعى أن الربا ليس منهياً عنه إلا بأضعافه المضاعفة قال له : معك حق ، الآخر قال له : ورد معي أنه لا يوجد للخمر آية تحرمه ، يوجد إرشاد فاجتنبوه ، قال له : و الله معك حق ، هذا لم يخطر ببالي ، جزاك الله خيراً ، فهو يساير الناس جميعاً .

القول الثاني :

وعن مقاتل بن حيان قال : << أهل هذه الأهواء آفة أمة محمد صلى الله عليه و سلم أنهم يذكرون النبي صلى الله عليه وسلم و أهل بيته فيتصيدون بهذا الذكر الحسن الجهال من الناس ، فيقذفون بهم في المهالك >> .
أي يتاجرون بالدين ، و قد قال الإمام الشافعي : " لأن أرتزق بالرقص أفضل من أن أرتزق بالدين " .
هؤلاء الذين يرتزقون بالدين اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً ، الإمعة أحياناً يحب أن يكون الناس حوله ، لذلك يجاملهم ، فلو فرضنا إنسانا إمعة له طموح أن يكون الناس حوله ، فإذا أراد أن يرفع الناس إلى مستوى دعوته يتقاعسون ، فاختار طريقاً آخر أن ينزل هو إليهم ، يتحلقون حوله زرافات و وحدانا ، فإما أن ترفع الناس إلى مستوى الشريعة ، و إما أن تهبط إليهم تعطيهم الفتاوى الرخيصة ، و تيسر أمورهم ، و تبسط بعض الأحكام الدقيقة التي هي ضمان لسلامتهم .

القول الثالث :

لذلك عن الفضيل بن عياض رحمه الله قال : << اتبع طريق الهدى و لا يضرك قلة السالكين ، و إياك و طرق الضلالة و لا تغتر بكثرة الهالكين >> .
علامة إيمانك لو لم يبق في الأرض إلا مؤمن واحد لكنت مع المؤمنين ، وأحياناً الإنسان يؤخذ بالأكثرية ، قال الله عز وجل :

﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾

[ سورة الأنعام : 116]

الأكثرية ليست دليلا على الحق ، بل ربما كانت دليلا على الباطل :

بنص هذه الآية الخط العريض بالمجتمع ليس على الحق :

﴿ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنّاً إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ﴾

[ سورة يونس : 36]

كيف إذا خرجت الأمور عن حد المعقول ؟‍‍‍‍

فالبطولة لا أن تكون مع الأكثرية الشاردة التائهة التي تلهث وراء صرعات الأزياء ، وهناك صرعات أزياء غير معقولة ، و الله زارني شاب قبل شهرين شاب ، فلفت نظري أن عدة ثقوب في بنطاله من الأمام ، و الله تألمت من أجله أشد الألم ، وظننت أن هذا من فقره لا يوجد عنده بنطال سليم ، و كتبت عندي ملاحظة أن أهيئ له ألبسة جديدة و الله ، و سافرت إلى أستراليا ، و دعاني إنسان من أهل الغنى هناك إلى طعام الإفطار ، فإذا ابنه هكذا بنطاله ، فانتبهت أن هذا ليس فقراً ، و لكنه تقليد أعمى ، معقول أن مصمم أزياء للرجال كل سنة يوجد صرعة ، يجب أن يكون البنطال مهترئاً ، فيه ثقوب ، فيه رقع أحدث موديل ، يوجد رقع ود ثقوب ، أو كاحت ، أو خيوط من البنطال تجر على الطريق ، هذا الشيء غير معقول ، تجد شخصيات مهمة أحياناً بصرعات غير معقولة ، هذه صرعة من صرعات الأزياء ، كالحلق على الصفر ، على الثلاثة ، و عنده شعر جميل ، هكذا الموضة الآن ، و يوجد صيفية من الصيفيات من دون جرابات إذا لاحظتم ، لكن هذه قديمة ، هذا هو الإمعة ، ليس له موقف خاص ، ليس له ذوق خاص ، ليس له مبدأ خاص ، ليس له قيم خاصة ، لا وزن له إطلاقاً ، هذا هو الإمعة .

عودة إلى أقوال العلماء في الإمعة :

<< اتبع طريق الهدى ، و لا يضرك قلة السالكين ، و إياك و طرق الضلالة ، و لا تغتر بكثرة الهالكين >> .
مثلاً : امرأة ماتت بحادث سير في بريطانيا ، و كانت مرشحة أن تكون ملكة بريطانيا ، و في مؤتمر صحفي بثّ على عشر محطات فضائية ، و شاهدها أكثر من ثمانين مليون إنسان ، قالت بالحرف الواحد : أنا زنيت عشر مرات ، الأولى مع فلان بالمكان الفلاني ، في أي عصر نحن نعيش ؟ مشى في جنازتها ستة ملايين ، و بعض رؤساء الدول الغربية بكى من شدة الألم ، في أية قيمة تقام هذه المظاهر المؤلمة ؟ لا يكن أحدكم إمعة ، بطولتك لك مبدأ ، و لك قيم ، و لك توجه ، و له أسلوب في حياتك ، لا تتأثر بهذه الصرعات ، و هذا التقليد الأعمى للغرب ، و النبي تنبأ بهذا عليه الصلاة و السلام قال :

(( لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ))

[ أحمد]

طبعاً أزياء الشباب أخف بكثير من أزياء النساء ، يتفنن مصممو الأزياء في الغرب بكشف مكاشف المرأة في الطريق ، شيء مبتذل .
عن ابن مسعود رضي الله عنه يقول : << اغدُ عالماً أو متعلماً ، و لا تغد إمعة فيما بين ذلك >> .
سيدنا علي رضي الله قال : << يا كميل ، إن هذه القلوب أوعية ، فخيرها أوعاها للخير ، و الناس ثلاثة ، عالم رباني ، و متعلم على سبيل نجاة ، و همج رعاع أتباع كل ناعق >> ، تسمى الآن الغوغائية ، مئات الألوف يحضرون مباراة ، يصفقون لفريق ، تنشب بينهم معركة يموت ستون إنساناً ، وقد حدث هذا في بريطانية ، ستون إنساناً مات لأن الفريق الأول أدخل هدفاً ، هل يجب أن يموت ستون إنساناً من أجل هذا .
و الله العالَم أيها الإخوة يعيش في سخافات ما بعدها سخافات ، إذا الله عز وجل كرمنا ، و عرفنا بذاته العلية ، و كرمنا بهذا الدين ، و لنا أهداف نبيلة إن شاء الله :

(( إن الله يحب معالي الأمور ، ويكره سفسافها و دنيها ))

[ الجامع الصغير ]

<< يا كميل ، إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير ، و الناس ثلاثة ، عالم رباني ، و متعلم على سبيل نجاة ، و همج رعاع أتباع كل ناعق ، لم يستضيئوا بنور العلم >> .
الأبراج من الشعوذة والدجل
مثلاً : مرة عنزة في مدينة الحسكة اعتقد الناس بها ، صار هناك خط مواصلات مباشر من دمشق إلى الحسكة ، الآن هناك محطات تعتمد على الشعوذة و الكذب والدجل والخرافة والكهانة ، و هذا كله كفر .
هناك برامج بالإذاعة و بالرائي تعتمد على الكواكب ، هذا من برج الثور ، و هذا من برج الحمل ، و هذا من برج الدب ، هناك بروج كثيرة ، اثنا عشر برجاً ، و هذا له عدو ، كله كلام فارغ لا أصل ، برامج في الإذاعات ، برامج في الفضائيات ، كتب ، دورات ، والدورة بخمسة آلاف ليرة من أجل أن تعرف مدى التوافق الزوجي عن طريق حروف اسمك ، خطبت ففتاة تأخذ حروفها ، و تعمل عمليات رياضية يظهر عدم وفاق ، وقد التغى الدين بهذه الطريقة ، الدين قال لك : استقم وأنا أوفقك ، استقم وأنا أهيئ لك زواجاً ناجحاً ، غضّ بصرك عن محارم الله ، وتجد أحياناً الشيء مبتذلا ، أحياناً دورات راقية جداً ، و خبراء ، و اختصاصيون لشيء ليس له أصل إطلاقاً ، << عالم رباني ، و متعلم على سبيل نجاة ، و همج رعاع أتباع كل ناعق ، لم يستضيئوا بنور العلم ، و لم يلجؤوا إلى ركن وثيق ، فاحذر يا كميل أن تكون منهم >> .
ثم يقول الإمام علي كرم الله وجهه : << أف لحامل حق لا بصيرة له>> ـ ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة ، قرأ مقالة أنه استطاع الأطباء أن يكتشفوا جنس الجنين ذكرا أو أنثى ، دخل في متاهة مع القرآن ، أين المتاهة ؟ الله عز وجل قال :

﴿ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ﴾

[ سورة لقمان : 34]

لم يقل : يعلم من ، لو قال : يعلم من ، أي ذكر أو أنثى ، أما يعلم ما يوجد من آلاف الصفات لهذا الجنين ، من يعلمها قبل أن يأتي ؟ ـ إن قال أخطأ ، و إن أخطأ لم يدرِ ، مشغوف بما لا يدري ، فهو فتنة لمن فتن به >> .
هذا الصنف الثالث ، همج رعاع أتباع كل ناعق .
ابن مسعود رضي الله عنه يقول : << ألا لا يقلدنّ أحدكم دينه رجلاً ، إن آمن آمَن ، و إن كَفر كفر ، فإنه لا أسوة في الشر >> ، لا أسوة في الشر إطلاقاً .

مضارّ الإمعة :

أيها الإخوة الكرام ، من مضار أن يكون الإنسان إمعة :
ـ الإمعة يؤكد ضعف شخصه و عقله و دينه ، .
ـ و الإمعة يعيش ذليلاً ، هو تابع .
ـ و الإمعة منبوذ من الله ، ثم من الناس .
ـ و الإمعة الأتباع بهذه الصفة يصنعون بطلاً من لا شيء :

﴿ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ ﴾

[ سورة الزخرف : 54]

المجتمع الذي فيه صفة الإمعة هذا المجتمع يصنع إنساناً لا قيمة له إطلاقاً .
ـ و الإمعة قد يقع في مهاوي الضلالة .
ـ و هذا السلوك سلوك الإمعة يقوي روح التبعية و الرذيلة في المجتمع ، فيعيش عالة على المجتمعات .
ـ و يضعف الإنتاج الفكري و المادي .
ـ و الإمعة إنسان يتأذى و يؤذي ، يَضِل و يُضِل ، يَذل و يُذل .
و أرجو الله سبحانه و تعالى أن يعافينا من هذا الخلق الذميم ، أن يكون الناس إمعة ، و سوف أذكركم ثانية بالحديث الشريف الذي رواه الترمذي ، و قال محقق جامع الأصول : حديث حسن :

(( لا تكونوا إمعة ، تقولون : إن أحسن الناس أحسنا ، و إن ظلموا ظلمنا ، و لكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا ، و إن أساؤوا فلا تظلموا ))

والحمد لله رب العالمين