تفسير القرآن الكريم المرئي - سورة الأعراف 007 - الدرس(38-60): تفسير الآيات 133 - 136
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2008-05-02
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
أيها الأخوة الكرام ... مع الدرس الثامن والثلاثين من دروس سورة الأعراف .

تكبر وعناد الكفار في قبول الحق :

مع الآية الثانية والثلاثين بعد المئة ، وهي قوله تعالى في سياق سيدنا موسى مع فرعون والسحرة :

من أكبر المعاصي معصية التكبر والعناد في قبول الحق

﴿ وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾

هذا اسمه العناد في قبول الحق ، هذا اسمه التأبي ، معصية التأبي ، والعناد ، والكبر والرفض ، من أكبر المعاصي ، الشيطان ، قال :

﴿ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ﴾

( سورة الأعراف الآية : 12 )

أبى أن يسجد .

﴿ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾

( سورة البقرة )

عدم سجوده بدافع الكبر ، ودافع التأبي ، ودافع العناد .

الفرق بين معصية العناد و معصية الغلبة :

أما سيدنا آدم أكل من الشجرة قال :

هناك فرق بين معصية العناد و معصية الغلبة

﴿ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ﴾

( سورة طه )

الفرق كبير جداً بين معصية العناد والتأبي والكبر ، وبين معصية الغلبة .
لذلك ورد في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام : أن شارب خمر لعنه بعض الصحابة فقال عليه الصلاة والسلام : لا تلعنوه إنه يحب الله ورسوله .
مغلوب على أمره ، يعني هذا درس لنا ، قد تجد إنساناً عاصياً لكن يبكي في الليل من معصيته ، يتألم أشد الألم ، يذوب خجلاً من الله عز وجل ، في ساعة غفلة غلبته شهوته ، هذه معصية ، ولكن صاحبها أقرب إلى الله ألف مرة من إنسان يعصي الله كبراً وإباءً واستعلاءً .

أشد الناس صمماً من يرفض الاستماع لهذا الدين العظيم :

لذلك قال علماء القلوب : ربما معصية أورثت ذلاً وانكساراً خير من طاعة أورثت عزاً واستكباراً ، هنا في استهزاء ، أين الاستهزاء ؟

﴿ وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ ﴾

أشد الناس صمماً من يرفض الاستماع للدين العظيم
هي عندهم ليست بآية ، هي عندهم نوع من السحر ، والدليل :

﴿ لِتَسْحَرَنَا بِهَا ﴾

قالوا كلمة آية استهزاءً ، يعني على حدّ زعمك ، أنت تدعي أن معك آيات ، مهما تأتي به من آية لتسحرنا بها

﴿ فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾

لذلك قال بعض الحكماء : لم أجد أشدّ صمماً من الذي يريد ألا يسمع ، في إنسان له موقف ، وبالمناسبة : هل تعتقد أن إنساناً عاقلاً تأتيه رسالة يمزقها ولا يقرأها ؟ اقرأها ، مزقها بعد قراءتها ، يتأبى أن يقرأها ، في حالات كثيرة ، يرفض أن يستمع إلى شريط ، يرفض أن يأتي إلى مسجد ، يرفض أن يتابع حديثاً عن الله عز وجل ، ما دام الحديث في الدنيا جالس ، فإذا ما جعلت موضوع الحديث عن الآخرة ، وعن هذا الدين العظيم اعتذر .

من انطوى على واحد بالمليون من الخير أسمعه الله الحق :

أذكر مرة التقيت مع مندوب شركة ، حدثناه بكلمات معدودة عن خالق السماوات والأرض ، لم يسمح لنا أن نتابع الحديث ، قال : هذه الموضوعات لا تهمني أبداً ، ولا أعبأ بها ولا ألقي لها بالاً ، أنا يعنيني في الحياة كلها امرأة جميلة ، ومركبة فارهة ، وبيت كبير ، فقط أغلق ، بحياتي ما تذوقت الآية الكريمة :

﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ ﴾

( سورة الأنفال الآية : 23 )

من انطوى على واحد بالمليون من الخير أسمعه الله الحق
ما فيهم خير ، أنا أطمئنكم ، إذا شخص ينطوي على واحد بالمليون من الخير الله عز وجل يسمعه الحق ، الدليل :

﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ ﴾

أما إذا أسمعهم وهم رافضون للحق :

﴿ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُون ﴾

( سورة الأنفال الآية : 23 )

هؤلاء النماذج لا تعبأ بهم ، لا تهتم بهم ، لا تلقي لهم بالاً ، مرةً كنت في بلد بعيد في استراليا ، كنت على الهواء في برنامج إذاعي ، فجاء سؤال ، هو في الحقيقة ليس بسؤال ، تعليق خبيث جداً أن هذا الدين الإسلامي دين القتل ، ودين الجهل ، ودين الإرهاب ، ودين الجريمة ومتى قيل هذا الكلام ؟ قبل نهاية البرنامج بدقيقة ، فقلت له : هذه التهم الكبيرة التي ذكرتها نحتاج إلى تفنيدها ساعات ، ولكن أجيبك إجابة مختصرة موجزة ، ما ضرّ السحاب نبح الكلاب ، وما ضرّ البحر أن ألقى فيه غلام بحجر ، ولو تحول الناس إلى كناسين ليثيروا الغبار على هذا الدين ما أثاروه إلا على أنفسهم ،

﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ ﴾

من أراد أن يُقَوِّد الإسلام خذله الله و زاد الإسلام قوة :

أيها الأخوة ، هذه النماذج موجودة ، لا تعبأ بها .

﴿ فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى ﴾

( سورة الأعلى )

الإسلام كلما أردت أن تقوضه يزداد قوة
لا تلقي الحكمة لغير أهلها فتظلمها ، ولا تمنعها أهلها فتظلمهم ،

﴿ فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى ﴾

هؤلاء دعك منهم ،

﴿ وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾

هذا الذي رسم رسوماً أراد تشويه سمعة النبي عليه الصلاة والسلام ، والله الذي لا إله إلا هو يعني أريد أن أرسم لكم حقيقته ، إنسان بأعلى درجات الغباء ، وأعلى درجات الحمق ، وأعلى درجات المحدودية ، توهم أنه ببصقة واحدة يطفئ الشمس ، لسان اللهب طوله مليون كم ، الحرارة هناك في مركز الشمس عشرون مليون درجة ، حرارة سطحها ستة آلاف درجة ، توهم أنه ببصقة واحدة يطفئ الشمس ، فتوجه نحو الشمس وهي في كبد السماء ، وجعل وجهه موازياً لقبة السماء وبكل عزم أخرج من فمه بصقة ارتفعت ثلاثين سم ثم ارتدت إلى وجهه ، وبين وجهه وبين الشمس 156 مليون كم .
إله عظيم ، نبي كريم ، دين قويم ، قرآن كريم ، هذه ثوابت ، لولا أن هذا الإسلام دين الله لانتهى من ألف عام ، هذا الإسلام كلما أردت أن تقوضه يزداد قوة .

أكبر خطأ يرتكبه الإنسان أن يكون في خندق معادٍ لهذا الدين :

دخلت مرة إلى متحف في بلد إسلامي ، رأيت ساعة قد ثبتت على التاسعة والخمس دقائق ، سألت ، حكم هذا البلد في مطلع عصر النهضة إنسان أراد إلغاء الإسلام ، لغى الحرف العربي كلياً ، منع ارتداء الزي الإسلامي ، أراد أن يقطع كل صلة بين هذا البلد وبين الإسلام أراده بلداً غربياً ، إباحياً ، متفلتاً ، فلما رأيت أن هذا الإنسان قد مات ، وأن الإسلام في هذا البلد في أعلى درجات القوة ، قلت سبحان الله ! أكبر خطأ يرتكبه الإنسان أن يكون معادٍ لهذا الدين
يأتي إنسان أحياناً ليلغي الإسلام ، هكذا قلت بالضبط فيغطس والإسلام باقٍ إلى يوم القيامة ، ما ضرّ السحاب نبح الكلاب ، وما ضرّ البحر أن ألقى فيه غلام بحجر ، ولو تحول الناس إلى كناسين ليثيروا الغبار على هذا الدين ما أثاروه إلا على أنفسهم .
لذلك صناديد قريش ، زعماء قريش ، أغنياء قريش ، أقوياء قريش ، الذين دانت لهم الجزيرة العربية ، أين هم الآن ؟ في مزبلة التاريخ ، والشباب الضعاف ، سيدنا بلال عبد حبشي سيدنا صهيب ، هؤلاء الصحابة الضعاف الفقراء ، الذين وقفوا مع النبي أين هم الآن ؟ في أعلى عليين ، في لوحة الشرف عند الله عز وجل .
لذلك أكبر خطأ يرتكبه الإنسان أن يكون في خندق معادٍ لهذا الدين .

﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

( سورة غافر الآية : 51 )

﴿ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

( سورة الروم )

خلاص العالم في الإسلام إن أحسن المسلمون فهمه و تطبيقه :

أقول لكم أيها الأخوة : خلاص العالم في الإسلام إن أحسن المسلمون فهمه وتطبيقه
لا تقلقوا على هذا الدين إنه دين الله ، ولكن اقلقوا ما إذا سمح الله لكم أو لم يسمح أن تكونوا جنوداً له ، ولا تقلق على هذا الدين ، ولو كان الباطل قوياً ، لكن الخطورة أن ينفرد الباطل بالساحة ، لو في بقعة ضوء صغيرة هذه تتنامى .
أيها الأخوة ، حرب عالمية ثالثة معلنة على الإسلام ، لكن الإسلام ينمو نمواً عجيباً أينما ذهبت ، الخلاص في الإسلام ، حتى إن بعض المفكرين الكبار الذي هداه الله إلى الإسلام قال : أنا لا أصدق أن يستطيع العالم الإسلامي اللحاق بالغرب على الأقل في المدى المنظور لاتساع الهوة بينهما ، ولكنني مؤمن أشد الإيمان أن العالم كله سيركع أمام أقدام المسلمين ، لا لأنهم أقوياء ولكن لأن خلاص العالم في الإسلام ، لكن الشرط أن نحسن فهم هذا الدين ، وأن نحسن تطبيق هذا الدين ، وأن نحسن عرض هذا الدين .

سخرية آل فرعون من موسى و قومه :

﴿ وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ ﴾

كلمة آية ؛ من قبلهم نوع من السخرية ،

﴿ و مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ ﴾

في هذه الآية سخرية من آل فرعون لموسى وقومه
على حدّ زعمك ،

﴿ لِتَسْحَرَنَا بِهَا ﴾

لأنك ساحر ، ألم يروا السحرة المحترفين ؟ أولم يروا كبار السحرة ؟ أو لم يروا هؤلاء السحرة الذين وعدهم فرعون بعطاء جزيل ، وتقريب شديد كيف خروا لله ساجدين ؟.

﴿ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ﴾

( سورة الأعراف )

وكيف أنهم قالوا لفرعون ، وما أدراكم ما فرعون :

﴿ قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾

( سورة الأعراف )

الكافر علينا ألا نلقي له بالاً لأنه يبحث عن المكاسب فقط :

أولم يروا هؤلاء السحرة المحترفين كيف خضعوا لرب العالمين ؟ لكن الكافر لا يعترف ،

﴿ وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾

هذا موقف معاند مثل هذا النموذج لا تلقي له بالاً ، ولا تعبأ به ، لأنه يبحث عن مكاسب ، لا عن الحقائق يعني لا بد من شرح :
الكافر علينا ألا نلقي له بالاً لأنه يبحث عن المكاسب فقط
قصة أرويها كثيراً : شخص يعمل على حمار لنقل حاجات الناس ، ليس له في الدنيا إلا هذا الحمار ، مات الحمار ، انقطع رزقه فجأة ، دفنه في مكان ، وأنشأ فوق قبره أربعة جدران وقبة خضراء وعمل على النافذة شموع ، وسماه اسم ولي كبير ، وأوهم الناس أنه ولي كبير فجاء الناس من أطراف البلاد ، يتبركون بهذا الولي ، ويقدمون له الأضاحي ، والحاجات الثمينة فهذا عاش ببحبوحة أنسته كل أيام الفقر ، عاش بحبوحة لا توصف ، هل بإمكانك أن تقنعه أن تحت هذا البناء حمار مدفون ؟ يخرج بروحك ، مع أن قناعته أن تحت هذا المكان مدفون حمار أكبر من قناعتك أنت ، لأنه دفنه بيده .
لكن المنتفع لا يناقش ، خذوها قاعدة ، المنتفع بفكر معين لا يناقش ، والذي يناقشه يعد أحمقاً ، والقوي لا يناقش ، والغبي لا يناقش ، وقد يجتمعون بواحد ، لا تحاور مثل هذا الإنسان ، منتفع ، هذا منتفع بهذه الفكرة التي روجها بين الناس ، المنتفع لا يناقش ، والقوي لا يناقش ، والغبي لا يناقش ، وقد يجتمعون بواحد ، لذلك مثل هذا الإنسان دعه ، لا تلقي له بالاً لا تلتفت إليه ،

﴿ وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾

من آمن بالله أم لم يؤمن به حكم الله نافذ فيه :

أيها الأخوة الكرام من آمن بالله أم لم يؤمن به فحكم الله نافذ فيه
لو مثلت الدين بقوانين مادية ، قانون السقوط ، المظلي لماذا يصل إلى الأرض سالماً ؟ لأنه تأدب مع قوانين السقوط ، نزل بمظلة ، والمظلة مساحتها كبيرة جداً ، وقماشها أصم ، من أجل أن تقاوم الهواء ، فإذا قاومت الهواء نزلت بسرعة معتدلة إلى أن يصل إلى الأرض ، فإذا إنسان قال أنا هذا القانون لا أعتد به ، ولا أؤمن به ، هذا دجل ، هذا كذب ، هذا قانون من مخلفات الماضي ، وسأنزل بلا مظلة ـ دقق ـ هل يستطيع هذا الإنسان الأحمق أن يوقف عمل القانون به ؟ ينزل ميتاً ، أنت سواء آمنت بهذا القانون أو لم تؤمن حكمه نافذ فيك ، فكرة دقيقة جداً ، سواء آمنت بهذا أم لم تؤمن به سيان ، حكم هذا القانون نافذ فيك أمنت به أو لم تؤمن .

من عرف الحقيقة بعد فوات الأوان خسر الدنيا و الآخرة :

لذلك :

﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ﴾

( سورة الكهف )

من عرف الحقيقة بعد فوات الأوان خسر الدنيا و الآخرة
رفض الدين ، إذا رفضت الدين هل ستموت أم لا ؟ هناك موت ، هناك قبر ، هناك حساب ، لكن بين أن تصحو قبل فوات الأوان ، وبين أن تصحو بعد فوات الأوان ، أن تصحو بعد فوات الأوان خسارة ما بعدها خسارة .

﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ * إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ﴾

( سورة الحاقة )

متى عرف الحقيقة ؟ بعد فوات الأوان .

﴿ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴾

( سورة ق )

الناس على اختلاف نحلهم و مللهم يقرون بما جاء به الأنبياء بعد فوات الأوان :

أخوانا الكرام ، صدقوا ، على الأرض يوجد ستة آلاف مليون إنسان ، هؤلاء جميعاً على اختلاف مللهم ، ونحلهم ، وأديانهم ، ومذاهبهم ، وطوائفهم ، وأعراقهم ، وأنسابهم ، هؤلاء جميعاً عند الموت يقرون بما جاء به الأنبياء ، ولكن بعد فوات الأوان .

﴿ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ﴾

( سورة الفجر )

﴿ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ﴾

( سورة الفرقان )

من يكشف الحقيقة عند الموت يصيبه ندم لو وزع على أهل بلد لكفاهم :

أيها الأخوة ، لئلا نعرف الحقيقة بعد فوات الأوان ينبغي أن نعرفها الآن قبل فوات الأوان ، هذا كلام الله ، هذا كلام خالق السماوات والأرض :

﴿ وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾

الإنسانحينما يكشف الحقيقة عند الموت يصيبه ندم لو وزع على أهل بلد لكفاهم
لذلك النبي عليه الصلاة والسلام خاطب قتلى الكفار في بدر ، واحداً واحداً بأسمائهم يا فلان ، يا فلان ، يا عتبة بن ربيعة ، واحداً واحداً :

(( أَليسَ قَد وجدتُم ما وعدَ ربكم حقّا ، فَإِني قد وجدتُ ما وَعَدني رَبي حقّا ؟ فسمِعَ عمرُ بن الخطَّاب قولَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسولَ الله ، كيف يَسمعونَ ؟ أو أَنَّى يُجيبون ، وقد جَيّفُوا ؟ قال : والذي نَفسي بيدهِ ، ما أَنتُم بأسمعَ لما أقولُ منهم ، ولكنهم لا يَقْدرُونَ أن يُجيبوا ))

[أخرجه مسلم عن أنس بن مالك ]

والله أيها الأخوة ، الإنسان حينما يكشف الحقيقة عند الموت يصيبه ندم لو وزع على أهل بلد لكفاهم ، والله يصيح صيحة لو سمعها أهل الأرض لصعقوا .
أنا أعرف إنساناً كان تاجراً متألقاً جداً ، لكن بعيد عن الدين بعد الأرض عن السماء غارق في كل المعاصي والآثام ، أصابه مرض في الدم ، ظنه مرضاً عارضاً ، لكن بعد أشهر علم أنه مرض خبيث ، فأصبحت تأتيه موجات هستيرية ، يقول لا أريد أن أموت ، تأتيه نوبة ، إلى أن وافته المنية ، يقسم لي أحد جيرانه وهو في الطابق الرابع أنه عندما جاءه ملك الموت صاح صيحة ما بقي في البناء كله واحد إلا وسمعها ، يصعق الإنسان .

المؤمن حينما يرى مقامه في الجنة ينسى كل متاعبه :

لذلك المؤمن حينما يرى مقامه في الجنة ، يقول : لم أرَ شراً قط ، لا بد من فكرة : العز بن عبد السلام المؤمن حينما يرى مقامه في الجنة ينسى كل متاعبه
هذا العالم الكبير ، الذي قال عنه الظاهر بيبرس : والله ما استقر ملكي حتى مات العز بن عبد السلام ، هذا له فتوى معينة من الصعب تطبيقها ، فجاء من تعنيهم هذه الفتوى ليقتلوه ، طرقوا بابه ، أمراء كبار ، أمراء المماليك ، أقوياء جداً ، طرقوا بابه فتح ابنه عبد اللطيف الباب فهم كل شيء ، أبوه مقتول لا محالة ، فانطلق إليه خائفاً ، وقال : يا أبتِ انجُ بنفسك ، بكى العز بن عبد السلام ، قال : والله يا بني ، أبوك أحقر من أن يموت في سبيل الله ، ما هذا المقام ؟! نزل إليهم ، وقعت من أيديهم السيوف لهيبته ، وباعهم ، هم عبيد كانوا ، وباعهم في السوق .
النتيجة مرّ معي حديث ، في الآثار القدسية :

(( وعزتي وجلالي (دققوا في الحديث) لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه ، إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها ، سقماً في جسده ، أو إقتاراً في رزقه ، أو مصيبة في ماله أو ولده ، حتى أبلغ منه مثل الذر ، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت ، حتى يلقاني كيوم ولدته أمه ))

[ورد في الأثر ]

الله يسمح لنا أن نعاني في الدنيا لنصل إلى شفير القبر ونحن أصحاء
يا ترى الله يسمح لنا أن نعاني ما نعاني في الدنيا ، ولكن بشرط إذا وصلنا إلى شفير القبر أن نكون أصحاء عند الله ، شيء ليس سهلاً ، وعدنا الله بجنة عرضها السماوات والأرض فإذا كان الله عز وجل عالجنا في الدنيا ، في ضائقة أحياناً ، في جفاف ، في غلاء أسعار ، في حرب عالمية ثالثة معلنة علينا ، نحن قصرنا كثيراً ، غفلنا كثيراً ، هان أمر الله علينا كثيراً ، لم نرعَ حق بعضنا بعضاً ، لم نؤدِ العبادات كما أرادها الله عز وجل ، لم نقف الموقف الكامل في كل أحوالنا ، إذاً الله يعالجنا ، هل يتألم الإنسان ؟ نحن إن شاء الله في العناية المشددة ، نحن كإنسان معه التهاب معدة حاد ، شفاؤه مضمون لكن يحتاج إلى حمية صعبة جداً ، أفضل ألف مرة من إنسان معه ورم خبيث ، منتشر في كل أنحاء جسمه ، والطبيب سمح له أن يأكل شيء ، لأنه ميؤوس منه .

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾

( سورة الأنعام الآية : 44 )

من رحمة الله عز وجل بعباده ألا يرد بأسه عن القوم المجرمين :

أيها الأخوة الكرام ،

﴿ وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آَيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾

من رحمة الله بالمعاندين :

﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾

( سورة الأنعام )

من رحمة الله بعباده ألا يرد بأسه عن القوم المجرمين
يعني تقتضي رحمته ألا يرد بأسه عن القوم المجرمين ، قال :

﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آَيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ﴾

( سورة الأعراف )

وصل الماء إلى أفواههم ، فإذا جلسوا غرقوا ، الماء رحمة ، وأحياناً نقمة

﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ ﴾

أكل كل شيء ،

﴿ وَالْقُمَّلَ ﴾

المصائب ليست عامة فأحياناً نجد زلزالاً دمر كل شيء إلا مسجداً
غير القَمل ،

﴿ َالْقُمَّلَ ﴾

حشرة تصيب النباتات ، أتلفت كل نباتاتهم ،

﴿ وَالضَّفَادِعَ ﴾

في أي مكان ضفادع ،

﴿ وَالدَّمَ آَيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ﴾

لكن الحكمة أن هذه المصائب لم تكن عامة ، على قوم فرعون خاصة ، وبنو إسرائيل نجوا منها ، أحياناً تجد زلزالاً ، دمر كل شيء إلا مسجداً ، ومعهداً شرعياً ، آية .
بعض المحطات الإخبارية عرضت هذه الصورة في إزميت بلد الزلزال في تركيا كل المساحة الكاملة للزلزال ركام ، إلا جامع مع مئذنته الطويلة ، والمعهد الشرعي لم يصب بأذى ، هذه الصورة تركت أثراً في العالم كبير جداً .

المصيبة تصيب أناساً و تترك آخرين لحكمة أرادها الله تعالى :

إخوانا الكرام ، المصيبة حينما تأتي ، حينما تعم البشر جميعاً ، لم تعد مصيبة ذات معنى ، أما حينما تأتي تصيب أناساً ، وتبتعد عن أناسٍ صار في معنى .
المصيبة تصيب أناساً و تترك آخرين لحكمة أرادها الله تعالى
مثلاً هبت عاصفة هوجاء ، أتلفت ألف بيت زراعي ، يعني معظم الناس رأوا أن الصالحين سلمت بيوتهم ، منطقة جفت آبارهم ، في مزرعة واحدة كانت تستقبل الرعاة ليسقوا أغنامهم من هذه المزرعة ، هي الوحيدة لم يجف بئرها ، يعني الله عز وجل يعلمنا ، أن هذا الإنسان استقام ، مرة جاءت موجة جراد ، أحرقت كل شيء القصة من خمسين سنة في الشام ما بقي شيء ، لحاء الشجر أكلوه ، رجل وقور توفي رحمه الله ، دخل إلى بستان كالجنة ، أين الجراد ؟! شيء يلفت النظر ، فجاء بكمية جراد كبيرة بكيس ، وأطلقه في البستان ، خلال ثواني تطاير وغادر البستان ، قيل له : ماذا تفعل أنت حتى نجا بستانك من الجراد ؟ فأجاب : عندي دواء ، قيل له : ما الدواء ؟ قال : أنا أزكي عن مالي .

(( ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة ))

[أخرجه الطبراني عن أبي هريرة ]

الفرق الشاسع بين المؤمن و غير المؤمن :

لما تأتي مصيبة تصيب أناساً ، وينجو منها آخرون معنى هذا أن هناك مغزى ، فهذا الطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، أصابت قوم فرعون ونجا منها بنو إسرائيل كانوا مع سيدنا موسى ، لما نجوا منها فهم فرعون ومن حوله أن هذا الإنسان نبي مرسل .
المؤمن إنسان صبور أما الكافر إنسان معترض على قضاء الله
مرة حدثني طبيب ، قال لي : جاءنا مريض معه ورم خبيث منتشر في كل أنحاء جسمه ، قال لي : عجيب لهذا المريض ! كلما دخلنا عليه يقول : اشهد لمن زاره أنني راض عن الله ، يا رب لك الحمد ، قال لي : إذا قرع الجرس يتدافع الممرضون لخدمته ، الأطباء كذلك ، قال لي : أمضينا أسبوعين كأن هذه الغرفة فيها جنة ، مريض ورم خبيث ! لا صاح ، ولا تشكى بالعكس منير ، راضٍ عن الله ، قال لي : عجيب ، ترك أثراً بالمستشفى ، حتى الذين دينهم ضعيف اعتقدوا بالإسلام ، ما هذا الإيمان ، ما شكا ، آلام لا يحتمل ، ما رفع صوته ، يا رب لك الحمد ، كلما زاره إنسان يقول له : اشهد أنني راض عن الله ، يا رب لك الحمد ، ثم توفاه الله .
قال لي : لحكمة بالغة بالغة بالغةٍ جاءنا مريض معه المرض نفسه ، ورم خبيث منتشر في كل أمعائه ، ما ترك نبي إلا وسبه ، يسب الدين ، يسب الأنبياء ، يقرع الجرس لا يلبيه أحد ، غرفة موحشة ، مظلمة ، مخيفة ، ومات ، الله أطلع أهل المستشفى على مريضين بالمرض نفسه ، الآلام نفسها ، لكن المؤمن صابر ، والثاني كافر .

نجاة المؤمن من المصائب التي يرسلها الله :

أيها الأخوة ، الله أرسل مصائب ، لكن هذه المصائب نجا منها المؤمنون ، قال تعالى:

﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾

( سورة الأنبياء )

المؤمن ينجو من المصائب التي يرسلها الله
تجد شخصاً يعاني من أمراض نفسية ، عنده عقد ، عنده يأس ، عنده إحباط ، يتهم كل إنسان ، يشكو من كل شيء ، تجلس مع مؤمن بالبلد نفسه ، بالظرف نفسه ، بالصعوبات نفسها ، بالضغوط نفسها ، بالتقشف نفسه ، بالحرمان نفسه ، راضٍ عن الله ، ما قصته هذا الثاني ؟ مسرور راضٍ عن الله ، متفائل ، واثق بالله عز وجل ، الفرق بين المؤمن وغير المؤمن فرق كبير كثير ، إياكم أن تتوهموا أن الفرق بالصلاة ، والصوم ، والحج ، والزكاة ، البنية النفسية مختلفة ، يرى أن الله يعمل وحده ، علاقته بالله عز وجل ، الله خلقه لجنة عرضها السماوات والأرض .
مرة قال لي شخص أراد أن ينتقض كلاماً أقوله دائماً : إن المؤمن سعيد بالدنيا ، قال لي : كيف سعيد ؟ والله لا يختلف عن غيره إطلاقاً ، هكذا أقسم بالله ، وأنا بجلسة فيها أربعين خمسين شخصاً ، قلت له : أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه
إذا شخص عنده ثمانية أولاد ، ودخله أربعة آلاف ليرة ، لا يكفوه أربعة أيام ، وبيته بالأجرة ، وعليه دعوى إخلاء ، ومريض ، كيف وضعه هذا ؟ قال لي : صعب جداً ، قلت له : عنده عم ما عنده أولاد ، ومالك خمسمئة مليون ليرة ، ومات بحادث فجأة ، الخمسمئة مليون لمن ؟ لهذا الفقير ، وريثه الوحيد هو ، لكن حتى قبض المبلغ خلال سنة ، وثائق ، وبراءات ذمة ، ومعاملة معقدة ، ومعاملة المواريث ، لماذا في هذا العام قبل أن يقبض قرشاً واحداً هو أسعد الناس ، ما قبض شيئاً ، لكن صار معه خمسمئة مليون ، دخل بالوعد ، موعود بخمسمئة مليون ، كلما رأى سيارة فارهة جداً سأشتري مثل هذه السيارة ، وكلما رأى بيتاً رائعاً سأشتري مثل هذا البيت ، الله قال :

﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾

( سورة القصص )

من أسباب سعادة المؤمن وعده بالجنة

وهذا الوعد يمتص كل متاعب الدنيا :

المؤمن لأن الله وعده بالجنة ، وعده بجنة عرضها السماوات والأرض .

من أسباب سعادة المؤمن وعده بالجنة

﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ﴾

( سورة فصلت )

لأن الله وعده هذا الوعد فهو راضٍ عن الله ، وهذا الوعد بالجنة يمتص كل متاعب الدنيا ، واضح تمام ؟.
فلذلك أحد أسباب سعادة المؤمن وعده بالجنة ، وأمرك مع الله والله رحيم ، وعادل وحكيم ، لا يتخلى عنك ، هو يدافع عنك ، وإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ ويا ربي ماذا وجد من فقدك ؟ وماذا وجد من فقدك ؟ .

علاقة الإنسان مع الله تعالى لأن بيده كل شيء :

﴿ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ * فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ * فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ﴾

( سورة الأعراف )

الله هو القوي والناس كلهم في قبضته
سيدنا موسى اجتهد لما خرج من البحر ، يا رب أرجعه بحراً لئلا يلحقنا ، فالله عز وجل حكيم ، أبقاه طريقاً يبساً حتى أغرى فرعون أن يتبع موسى ، فلما أغراه وتبعه ، ووصل إلى منتصف البحر رجع البحر بحراً ،

﴿ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ﴾

الله هو القوي ، والناس كلهم في قبضته ، والأقوياء في قبضته ، والطغاة في قبضته لكن الطغاة عصي بيد الله ، علاقتك ليست معهم ، ولكن مع من يملكهم وهو الله ، هذا معنى قوله أحد الأنبياء الكرام سيدنا هود :

﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾

( سورة هود )

والحمد لله رب العالمين