التفسير المطول - سورة التوبة 009 - الدرس ( 54-70 ) : تفسير الآيات 79-82، قانون الالتفاف والانفضاض.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2011-05-27
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

البشر عند الله مؤمن وكافر ومنافق :

 أيها الأخوة الكرام، مع الدرس الرابع والخمسين من دروس سورة التوبة، ومع الآية التاسعة والسبعين وهي قوله تعالى:

﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾

 أيها الأخوة، كما تعلمون لا زلنا في سياق الآيات التي تتحدث عن المنافقين، وقد بينت لكم في لقاء سابق أن البشر عند الله مؤمن وكافر، وهناك صنف ثالث أراد أن يجمع بين تفلت الكفار وبين مكاسب المؤمنين، فأظهر الإيمان وأخفى الكفر والنفاق، فكان عند الله منافقاً، هؤلاء يلمزون أي يعيبون، ينتقدون بإشارة، بنظرة، بحركة، بعبارة، يلمزون أي ينتقدون، أو يسخرون.
 والحقيقة أن المؤمن متأدب جداً مع الله، ومتأدب مع خلقه، أما كلما رأيت شيئاً لا يروق لك، تلقي على إنسان لوماً، أو تحقره، أو تزدريه، فهذه الصفات لا تليق بالمؤمن أصلاً، المؤمن ليس عياباً، ولا فحاشاً، ولا بذيئاً، المؤمن يؤلف ولا يباعد، يقرب ولا يباعد، يؤلف ولا يشمت، فصفات المؤمن صفات راقية من أين جاءته؟ من اتصاله بالله عز وجل.

قانون الالتفاف والانفضاض :

 ودائماً وأبداً أقول وربما كان هذا القول مناسباً لهذه الآية:

﴿ فَبِمَا ﴾

 الباء باء السبب.

﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾

[ سورة آل عمران الآية: 159]

 بسبب رحمة استقرت في قلبك يا محمد من خلال اتصالك بنا لنت لهم، فلما لنت لهم أحبوك، فالتفوا حولك.

﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ ﴾

[ سورة آل عمران الآية: 159]

 لو كان الإنسان منقطعاً عن الله عز وجل يمتلئ قلبه قسوة، والقسوة تنعكس على علاقاته مع الآخرين غلظة وفظاظة، عندئذٍ ينفض الناس من حوله، لك أن تقول أن هذه الآية تتحدث عن قانون الالتفاف والانفضاض، تتصل بالله يمتلئ القلب رحمة، تنعكس الرحمة ليناً، هذا اللين يدعو من حولك إلى أن يلتفوا حولك، أنت بين أحباب، بين مؤيدين، بين أنصار، بين محبين، فإذا كان القلب منقطعاً عن الله يمتلئ قسوة، وهذه القسوة تترجم في علاقته مع الآخرين غلظة وفظاظة، عندئذٍ ينفض الناس من حولك، فلك أن تقول: هذه الآية بالتعبير المعاصر تشير إلى قانون إلهي شامل وقاطع هو قانون الالتفاف والانفضاض.

المنافق يباعد ولا يؤلف بينما المؤمن يؤلف ولا يباعد :

 دائماً المنافق ينتقد، يصغر، يحاول أن يحشر أنفه بشيء لا يعنيه، المنافق يصغر ما عند الناس، المنافق يفرق ولا يجمع، يباعد ولا يؤلف، بينما المؤمن يؤلف ولا يباعد، يجمع ولا يفرق، كما قال النبي:

((من فرق فليس منا ))

[أخرجه الطبراني عن معقل بن يسار]

 ذهبت إلى بيت أختك، البيت صغير، تنتقد هذا البيت، هذا ليس بإمكانه أن يشتري أكبر، هذا دخله محدود، اشترى هذا البيت الصغير، فلا معنى إطلاقاً أن تنتقد هذا البيت، أو ماذا أعطاك على العيد مثلاً؟ ما أعطاها شيئاً، دخله محدود، فدائماً المؤمن لا يفرق بين الأحبة، لذلك ورد:

((وَجَبَتْ محبَّتي للمُتَحَابِّينَ فيَّ، والمُتجالِسينَ فيَّ، والمُتزاورينَ فيَّ، والمتباذلينَ فيَّ والمتحابون في جلالي على منابر من نور، يربطهم عليها النبيون يوم القيامة ))

[أخرجه مالك عن معاذ بن جبل]

 بشكل أو بآخر المؤمن لا ينتقد، المؤمن يحسن الحسد، كان عليه الصلاة والسلام يحسن الحسد، لك صديق بيته صغير، لا يوجد مانع، مأوى، الدنيا مؤقتة، أنت حينما تنقل اهتماماتك إلى الآخرة، أقول لك هذه الكلمة: لا بد من أن تنعكس مقاييسك، مقياسك صار قرآنياً:

﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾

[سورة الأحزاب]

الموت ينهي كل شيء :

 المؤمن مستقيم، بوضع فقير، بوضع غني، بيته كبير، صغير، مركزه مرموق، غير مرموق، مادام قد آمن بالله واتصل به، وتخلق بأخلاق هذا الدين، وأحسن إلى خلق الله، هو فائز والفوز عظيم لأن الدنيا محدودة.
 الموت أيها الأخوة ينهي قوة القوي، ينهي ضعف الضعيف، ينهي وسامة الوسيم، ينهي دمامة الدميم، الموت ينهي كل شيء، والدنيا ساعة اجعلها طاعة، لذلك ورد:

(( من أصبح وأكبر همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه، وشتت عليه شمله، ولم يؤته من الدنيا إلا ما قدر له، ومن أصبح وأكبر همه الآخرة جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة ))

[ الترمذي عن أنس]

 أخواننا الكرام، هناك شيء دقيق جداً، أنت إذا آثرت آخرتك على دنياك وفقت فيهما معاً، أما إذا آثرت الدنيا على الآخرة فخسرت الدنيا والآخرة.
 أيها الأخوة، هؤلاء المنافقون الذين نحن بصدد الحديث عنهم في هذه السورة، سورة التوبة لهم صفات كثيرة، من هذه الصفات أنهم يلمزون، ينتقدون إما بالعبارة، أو بالإشارة، أو بحركة باليد، أو بغمز في العين، أي بطرق شتى.

من هو المتطوع؟

﴿ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

 من هو المتطوع؟ هو الذي أدى الفرض وزاد على الفرض تطوعاً، صلى الصلوات الخمسة، وصلى صلوات نافلة، صام رمضان، وصام الاثنين والخميس، دفع زكاة ماله، ودفع صدقة فوق زكاة ماله، الله عز وجل جعل الحد الأدنى هي الفرائض، لكن بعد الفرائض هناك نوافل، لذلك ورد:

((وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ))

[البخاري عن أبي هريرة]

 للتقريب الفرائض كالضريبة التي تفرضها الدولة على المواطنين، أما حينما تتبرع ببناء ليكون جامعة، يقام لك حفل تكريمي، فهذا تطوع، والإنسان في الحقيقة يزداد قرباً من الله عز وجل بالتطوع، لذلك:

((وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ))

[البخاري عن أبي هريرة]

 الفرائض يجب أن تؤدى شئت أم أبيت، هي الحد الأدنى من العبادة.

محاسبة الإنسان على المديح الكاذب :أما النوافل:

((وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ))

[البخاري عن أبي هريرة]

 ما معنى كنت سمعه؟ أي أن هذا المؤمن أي شيء يستمع إليه من خلال مبادئ وقيم فلو فرضنا أنه استمع إلى إنسان باحتيال بالغ حصّل ثروة طائلة، لا تقل هنيئاً له، فإذا قلت هنيئاً له شاركته في الإثم.

((من شهد معصية فأنكرها، كمن غاب عنها، ومن غاب عن معصية فأقرها كان كمن شهدها))

[أخرجه أبو داود عن عُرس بن عميرة الكندي]

 إنسان مثلاً ارتكب عملاً غير أسلامي، غير صحيح بأميركا، وقلت أنت في مجلسك والله شاطر، جمع ثروة طائلة وعاش في بحبوحة، هل تدري أنك شاركته بالإثم؟ قضية أن تؤيد عملاً خلاف الشرع هذه شيء خطير جداً، الذي حولك أوقعتهم في مشكلة، لذلك ورد في بعض الآثار:

(( إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق))

[ورد في الأثر]

 إنسان يرتكب المعاصي جهاراً نهاراً، وزار بيتك، وأنت أثنيت عليه ثناء كبيراً أمام أولادك، ما الذي حصل؟ أوقعت أولادك في مشكلة كبيرة، يرون معاصيه وآثامه، والأب مدحه.

(( إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق))

[ورد في الأثر]

 إن لم يكن من المناسب أن ينتقد فليسكت، أنت لا تحاسب على النقد إن لم تنتقد، تحاسب على المديح الكاذب.

ما كل ذكي بعاقل :

 لذلك أيها الأخوة، النقطة الدقيقة أن المتطوعين هؤلاء المؤمنون، قد يكونوا فقراء فصاموا صيام نفل، قد يكونوا فقراء فجاهدوا مع رسول الله، قد يكونوا فقراء فجمعوا أموال الزكاة حسبة لله عز وجل، فهؤلاء الذين ابتعدوا عن الدين، وأرادوا أن يجمعوا بين تفلت الكفار وبين مكاسب المؤمنين هم المنافقون، هؤلاء همهم النقد، بل إني أسميهم أحياناً القناصين، قناص، أي خطأ رآه يبالغ به، ويعرض عضلاته أمامك حيال هذا الخطأ، فالله عز وجل انتقدهم في هذه الآية:

﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ ﴾

 المتطوعين المؤمنين الذين أرادوا التقرب إلى الله بنوافل العبادات، صام صيام نفل، وصلى صلاة نافلة، ودفع فوق زكاة ماله مالاً، وفعل أي شيء يتقرب به إلى الله عز وجل، لذلك:

((وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ))

[البخاري عن أبي هريرة]

 هؤلاء المتطوعين:

((...حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ))

[البخاري عن أبي هريرة]

 الآن أي شيء يستمع إليه يعرضه على الكتاب والسنة، فإن وافقه قبله، وإن خالفه رفضه، أو ركله بقدمه، عندك منهج، أنت ممكن أن تقر إنساناً احتال وجمع مالاً طائلاً وتعتبره ذكياً أو عاقلاً؟ لذلك قالوا: ما كل ذكي بعاقل، قد يحمل الإنسان أعلى شهادة في العالم، الفيزياء النووية، فإن لم يعرف ربه، ولم يستقم على أمره، ولم يعمل لآخرته، فهو ليس بعاقل، نقول: هو ذكي جداً، لكن ليس بعاقل، المقولة دقيقة: ما كل ذكي بعاقل، العقل متعلق بالأشياء الكبيرة جداً، بسر مجيئك إلى الدنيا، ما عرفت ماذا بعد الموت؟ ما فكرت ما الذي يسعدك؟ ما بحثت؟ فالذي لا يبحث عن سر وجوده، وعن غاية وجوده، وعما ينبغي أن يفعله في الدنيا، يكون غير عاقل وما كل ذكي بعاقل، لأن الحياة محدودة جداً.

تعريفٌ بالأبد :

 الله عز وجل خلقك للأبد، ما الأبد؟ والله أيها الأخوة لا أملك طريقة لنقلها لكم، أو لاتخاذها سبباً لتوضيح هذه الفكرة، إلا للتقريب: واحد أمامه ثلاثة أصفار ألف، ثلاثة أخر مليون، ثلاثة ثالثة ألف مليون، ثلاثة رابعة مليون مليون، ثلاثة خامسة ألف مليون مليون، ثلاثة سادسة مليون مليون مليون، من هنا إلى الشمس أصفاراً، تصور واحداً في الأرض وأصفاراً إلى الشمس، المسافة بين الأرض و الشمس مئة و ستة و خمسون مليون كيلو متر، وكل ميلي صفر، هذا الرقم إذا نسب إلى اللانهاية صفر، أكبر رقم تتصوره إذا نسب إلى اللانهاية صفر، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

((ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما أخذ المخيط غرس في البحر من مائه))

[ الطبراني عن المستورد بن شداد]

 اذهب إلى مدينة ساحلية، على البحر المتوسط، وأمسك بإبرة واغمسها في مياه البحر وانظر بكم حملت من ماء البحر:

((ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما أخذ المخيط غرس في البحر من مائه))

 لذلك:

((يا عبادي إني حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي، وجعلتُه بينكم محرَّما، فلا تَظَالموا، يا عبادي كُلُّكم عار إلا مَنْ كَسوْتُه، كُلُّكم جائع إلا مَنْ أطعمتُهُ، لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وإنْسَكم وجِنَّكم كانوا على أتْقَى قلب رجل واحدِ منكم، ما زاد ذلك في مُلْكي شيئاً، لو أنَّ أوَّلَكم وآخرَكم وإنسَكم وجِنَّكم، كانوا على أفجرِ قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم وإنسَكم وجِنَّكم ، قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيتُ كُلَّ إنسان مسألتَهُ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُص المِخْيَطُ إذا أُدِخلَ البحرَ، ذلك لأن عطائي كلام، وأخذي كلام، فمن وَجَدَ خيراً فليَحْمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ))

[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي ذر الغفاري]

المنافقون يصغرون المؤمنين و أعمالهم :

 إذاً أيها الأخوة، هؤلاء المتطوعون الذين يقومون بالنوافل، بنوافل العبادات، يصلي صلوات نافلة، يصوم الاثنين والخميس مثلاً، يدفع زكاة ماله، وفوق زكاة ماله صدقات، فهذا المتطوع الذي يقوم بعبادات تزيد عن الفرائض، هذا المتطوع يرى نقداً حاداً من المنافقين، والحديث عن المنافقين:

﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ ﴾

 واللمز والغمز نوع من الانتقاد، انتقاد مرة باللسان، مرة بالعين، مرة بعلائم الوجه- بحركات الوجه- مرة بالإشارة، مرة بالعبارة، مرة بالموقف، مرة بالابتسامة الساخرة، هذه هو اللمز والغمز، هؤلاء المنافقون يصغرون المؤمنين، يصغرون أعمالهم، لذلك ابتغوا الرفعة عند الله،

﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ ﴾

 مؤمن فقير جداً، لا يملك أن يفعل أعمالاً كبيرة، فجمع أموال الزكاة خدمة لهذا الدين، هذا ينتقده المنافق

﴿ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ﴾

 أي الله عز وجل يريد قلبك أن يكون محباً له، فأي عمل منك يقبله منك، والطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، إنسان لا يملك إلا جهداً قليلاً، بذله في سبيل الله، لا يملك مالاً عريضاً، فالله عز وجل يقبله منه.

حجم العمل بحجم نيته :

 على كلٍّ العبرة لا أن يكون حجم المال كبيراً، أن يكون حجم الإيمان كبيراً، هؤلاء المؤمنون الفقراء الذين لا يملكون مالاً كثيراً ليدفعوه، لكنهم جمعوا أموال الصدقات خدمة لهذا الدين،

﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ﴾

 لذلك: رب درهم سبق ألف درهم.
 درهم تنفقه في إخلاص يسبق مئة ألف درهم أنفق في رياء، فالعمل لا يقيّم بحجمه يقيّم بالنوايا التي وراءه، من هنا قال النبي الكريم في الحديث الصحيح المتواتر:

((إِنما الأعمال بالنيات))

[ البخاري عن عمر بن الخطاب]

 أي حجم العمل بحجم نيته، لذلك الذي أتمنى أن يكون واضحاً للأخوة المشاهدين أن الأعمال لا تقبل بل لا تقطف ثمارها إلا إذا كانت خالصة وعلى صواب، على صواب وفق السنة.
 يقول لك مثلاً: إن حفلة غنائية كبيرة جداً، يرصد بيعها للأيتام، نحن نريد عملاً خالصاً وصواباً، صواباً وفق السنة، وخالصاً ما ابتغي به وجه الله، فالعمل الذي يقبله الله عز وجل هو العمل الذي ينطلق من منهج رسول الله، وينطوي على نية خالصة، فالإنسان الفقير الذي لا يجد إلا جهده،

﴿ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾

 غير المؤمن المنافق، عياب، قناص، كثير النقد، يبحث عن نقاط الضعف في الطرف الآخر، يبرز هذه النقاط، يسخر منه، يصغره، هذا كله يتناقض مع أخلاق المؤمنين.

من فسق خرج من حدود الله عز وجل :

 لذلك يقول الله عز وجل يخاطب النبي عليه الصلاة والسلام:

﴿ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة]

 هذه الآية تذكرني بآية أخرى:

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾

﴿ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى ﴾

[ سورة التوبة الآية: 54]

 إذاً هم يصلون، أما هم عند الله فكفار، هذا الذي جعل العلماء يقولون: هناك كفر دون كفر، إن آمنت بالله خالقاً، ولم تقتنع بهذا الدين، ما أديت زكاة مالك، فعدم أداء زكاة المال نوع من الكفر بالزكاة، لم تصلِّ، عدم أدائك للصلوات نوع من الكفر بالصلاة، فقالوا: هناك كفر دون كفر

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾

﴿ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى ﴾

 الآية التي تشابهها:

﴿ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾

 هؤلاء المنافقون يصلون مع رسول الله،

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾

 هم فكفروا لأنهم فسقوا، فسقت التمرة أخرجتها من قشرتها، فكأن القشرة حد، القشرة وعاء، القشرة حدود، فالذي فسق خرج من حدود الله عز وجل.

بطولة الإنسان أن يترك هامش أمان بينه و بين المعصية :

 بالمناسبة أخواننا الكرام، أنا أحب أن أبين لكم أنت أحياناً يجب أن تدع هامش أمان بينك وبين المعصية، هذا يؤكده قوله تعالى:

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ ﴾

[سورة الأنعام الآية:151]

 لا تقترب منها، اجعل بينك وبينها هامش أمان، أوضح مثل: تيار كهربائي عشرة آلاف فولت، هذا يجب أن تبتعد عنه ثمانية أمتار، لأن هذا التيار حوله مسافة تجذب من دخل فيها فيحترق، فلا بد من حاجز، هامش أمان بينك وبين المعصية، مثلاً: الاختلاط قد يكون سبيلاً إلى الفاحشة، الاختلاط، إطلاق البصر سبيل آخر، صحبة الأراذل سبيل ثالث، فالفاحشة التي نهى الله عنها هذه الفاحشة لها أسباب، فإذا دخلت إلى أسبابها ربما قادتك هذه الأسباب إلى الفاحشة، لذلك من هو الشريف؟ الذي يهرب من أسباب الخطيئة لا من الخطيئة نفسها، وقد تكون الخطيئة بوضع معين، قد تقع فيها دون أن تتملك البعد عنها، فالبطولة أن تدع هامش أمان بينك وبينها، هذا أنا أفسره بنهر عميق جداً، والذي يمشي على شاطئه لا يتقن السباحة، هذا النهر له شاطئان، شاطئ مائل زلق، وشاطئ مستو جاف، فإذا مشى على الشاطئ المستوي الجاف فهو في أمان من أن يسقط، أما إذا مشى على الشاطئ المائل الزلق فاحتمال كبير أن يسقط الإنسان في الماء ويموت.
 لذلك أبقِ بينك وبين المعاصي هامش أمان، هذا معنى:

﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ﴾

[ سورة الإسراء الآية: 32]

 فالاختلاط، وإطلاق البصر، ومتابعة الأفلام الإباحية، هذا كله أحياناً ينقل إلى الزنا، فالمؤمن الصادق يدع مسافة بينه وبين المعصية حتى لا يقع فيها.

المنافق يريد من الدين المكاسب والأشياء الممتعة :

 الآية الكريمة:

﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * اسْتَغْفِرْ لَهُمْ ﴾

 يا محمد أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ﴾

لن تفيد التأبيد

﴿ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾

 هذا كفر دون كفر، أي كفر بالله، ما طبق منهجه كأنه ما رأى أن هذا المنهج صالح له،

﴿ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾

 لكن أحياناً المنافق هناك أشياء بالدين يحبها، يحب احتفالاً، يحب رحلة مع المؤمنين، الأشياء الممتعة له يحبها ويريد من الدين المكاسب، يريد من الدين الأشياء الممتعة، فهناك منافقون كثر الأشياء التي تريح يقبل عليها، ذلك:

﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ﴾

[ سورة التوبة]

 يجلسون مع النبي في المسجد، ولهم مكانة وشأن، يكون غنياً هذا يحب الإسلام الفلكلوري، إسلام فيه احتفالات، فيه رحلات، فيه وجاهات، فيه إلقاء كلمات، فيه تعظيم، فيه مدح له، لكن لا يحب إسلام الجهاد، الإسلام الذي فيه بذل، تضحية، غض بصر، ضبط نفس، هذا لا يحبه، يحب إسلاماً فلكلورياً، إسلام مهرجانات، إسلام احتفالات، إسلام كلمات رائعة، إسلام مديح، إسلام طرب أحياناً، هذا الإسلام لا يقدم ولا يؤخر.

البعيد عن الدين هو من ينتقي من الدين ما يعجبه :

 لذلك:

﴿ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾

 هم قعدوا في مجلسه لكنهم خلافه، بمعنى هو في الجهاد هم في المدينة، في البستان، مع الماء الوفير، هو في الجهاد يقتل أعداء الدين وهم في بيوتهم مع نسائهم، فلذلك الإنسان يجب أن يأخذ الدين كله، لا أن ينتقي منه، هذا الذي ينتقي من الدين ما يعجبه ليس مؤمناً بالتعبير الصحيح.

﴿ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾

 هم فعلوا شيئاً خلاف ما فعل، هو في تبوك، في الجهاد، هم في المدينة قدموا أعذارهم ليتخلفوا عن الجهاد، هم يريدون الراحة، المتعة، الطعام، الشراب، الظل الظليل، الماء الوفير، لا يحبون بذل الجهد الكبير، فذلك هذا الذي ينتقي من الدين ما يعجبه هذا إنسان بعيد عن أن يكون حقيقة متديناً.

﴿ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾

 هناك أشياء في الدين مريحة، وممتعة، يقول: حضرنا احتفالاً، والله ألقيت كلمات رائعة، دعينا إلى طعام، والله كان هناك تجلياً، لكن أنت في البذل الحقيقي لا تبذل شيئاً تأخذ الميزات، تأخذ النواحي الإيجابية، تأخذ النواحي المريحة.

﴿ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾

 مرة رجل قدم مبلغاً لجامع، بشرط أن يكتب على قطعة رخام كبيرة أن هذه المئذنة كانت عن طريق المحسن الكبير الفلان الفلاني، يريد هذه العبارة أن تكون على المئذنة، أما أن يتعامل مع الله تعامل إخلاص فليس هذا داخلاً في حساباته.

﴿ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ﴾

 هذه الدنيا تنتهي، تنتهي إلى الموت، والموت في قبر، مهما كنت متمتعاً في الدنيا المتعة تنتهي، لذلك العبارة الدقيقة أكثر النعوات: سيشيع إلى مثواه الأخير، مهما اعتنيت في البيت الذي أنت فيه هناك مثوى أخير هذا القبر، هذا القبر قد يكون روضة من رياض الجنة، إذا كان العمل طيباً، وقد يكون حفرة من حفر النيران:

﴿ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ﴾

العبرة في خواتيم الأعمال :

 الآن دققوا:

﴿ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾

[ سورة التوبة]

 أي قد تضحك أولاً قليلاً، وتبكي بعد هذا الضحك كثيراً، وقد تبكي قليلاً، وبعدها تضحك كثيراً، فالعبرة في النهايات، العبرة في خواتيم الأعمال، للتقريب: معظم الأشخاص في سن الشباب متشابهون، جسمه صحيح، وقوي، يأكل ما يشاء، حركته سريعة، يصعد الدرج بسرعة، هذا النشاط الذي يتوافر في الشباب شيء قاسم مشترك بينهم جميعاً، لكن هذا الذي أمضى حياته في طاعة الله، له خريف عمر رائع جداً.
 كان بالشام عالم كبير، هذا العالم بدأ التعليم بالثامنة عشرة من عمره، ومات بالثامنة والتسعين، تقريباً درس ثمانين عاماً، وله مدرسة عريقة جداً، وكل كبار أهل البلد خرجوا من هذه المدرسة، هذا وصل للثامنة والتسعين، وكان منتصب القامة، حاد البصر، مرهف السمع، أسنانه في فمه، وذاكرته قوية، من حوله يعجبون لهذه الصحة، وهذا القوام، وهذه الذاكرة، وهذه الحواس المرهفة، يقال له: يا سيدي ما هذه الحواس التي أكرمك الله بها؟ قال: يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر من عاش تقياً عاش قوياً.
 إذاً البطولة أن يكون الضحك آخراً، من لم تكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرقة، هناك بداية محرقة لكن بعدها نهاية مشرقة، فالبطولة أن تطيع الله في بدايات الحياة حتى إذا وصلت إلى خريف الحياة كنت في نهاية مشرقة.

حجم الإنسان عند ربه بحجم عمله الصالح :

 الذي أتمناه للإخوة المشاهدين أن تبحث عن الحقيقة في الوقت المناسب، وأن تلتزم بها وعندئذٍ لك عند الله مستقبل كبير، والدليل الآية الكريمة:

﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ﴾

[ سورة التوبة الآية: 51]

 فأجمل شيء بحياة المؤمن أن يطمئنه، يطمئنه للمستقبل،

﴿ فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾

 أي أنت لك عمل حجمك عند الله بحجم عملك، الآن عملك من أين يأتي؟ من معرفتك بالله، من إيمانك به، من إيمانك بالدار الآخرة، أنت حينما تؤمن بالدار الآخرة تنعكس مقاييسك انعكاساً كبيراً.
 مرة سيدنا عمر أمسك تفاحة قال: أكلتها ذهبت، أطعمتها بقيت.
 النبي الكريم مرة ذبح شاة ووزع لحمها، فالسيدة عائشة قالت له: يا رسول الله، لم يبقَ إلا كفتها؟ فقال عليه الصلاة والسلام: بل بقيت كلها إلا كتفها، الذي أنفق هو الذي بقي، بل بقيت كلها إلا كتفها.

خيار الإنسان مع الإيمان خيار وقت فقط :

 أخواننا الكرام العبرة أن هذه الحياة الدنيا هي معبر للآخرة، فمن عرف حقيقة الحياة الدنيا كما ورد:

(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء))

[ من كنز العمال عن ابن عمر ]

 لا تستقيم لإنسان، قد تمنح المال لا تمنح الأولاد، قد تمنح الأولاد لكن لا يوجد مال، قد يكون لك أولاد ومال لكن لا يوجد صحة، هناك صحة لكن لا يوجد راحة بال.

(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سبباً، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي))

[ من كنز العمال عن ابن عمر ]

 أيها الأخوة، أرجو الله سبحانه وتعالى أن ننتفع جميعاً من هذه الحقائق التي وردت في هذه السورة، هذه الحقائق لصالح المؤمن فإذا عرف الحقيقة في الوقت المناسب ينتفع بها، أما فرعون نفسه فعرف الحقيقة لكن بعد فوات الأوان حينما أدركه الغرق قال:

﴿ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ ﴾

[ سورة يونس الآية: 90]

 فقيل له:

﴿ آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ ﴾

[ سورة يونس الآية: 91]

 فخيارك مع الإيمان خيار وقت، إما أن تؤمن في الوقت المناسب أو لا بد من أن تؤمن ولكن بعد فوات الأوان.

والحمد لله رب العالمين