أحاديث رمضان 1419 - موضوعات إسلامية عامة - الدرس ( 10 - 26 ) : النفاق - نفاق الكفر - نفاق الضعف.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998-12-27
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا إتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الأخوة المؤمنون:
 نظراً لأهمية هذه الآيات البالغ لأنها متعلقة بالنفاق ولأن المنزلق القريب جداً من المؤمن هو النفاق ، ولأن أحد التابعين يقول: التقيت بأربعين صحابياً ما منهم واحد إلا يظن نفسه منافقاً ، فإذا أسأت الظن بنفسك واتهمتها بالنفاق فأنت في حالة طيبة أما إذا رضيت عنها وأثنيت عليها وبالغت في مدحها فهذه حالة مرضية ، قال تعالى:

﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (49)﴾

[ سورة النساء ]

 يذكرهم الله في معرض المدح أم في معرض الذم ؟ في معرض الذم بل الله يزكي من يشاء ، فكلما ازداد إيمانك خفت على نفسك من النفاق إلى درجة أن عملاق الإسلام سيدنا عمر رضي الله عنه التقى بحذيفة بن اليمان وقال: يا حذيفة ناشدتك الله اسمي مع المنافقين لأن النبي عليه الصلاة والسلام أملى على حذيفة أسماء المنافقين ، هل كان عمر يفعل هذا تمثيلاً ؟ لا والله لشدة تعظيمه لله ولشدة اتهامه لنفسه كان يظن نفسه منافقاً ، بل إنه مرةً كان مع عبد الرحمن بن عوف في مسالك المدينة فرأوا قافلةً قد استقرت في ظاهر المدينة فقال عمر: تعال نحرس هذه القافلة ، سيدنا عمر سمع بكاء طفل صغير فقام إلى أمه وقال: أرضعيه ، أرضعته ، ثم بكى ثانيةً فقال: أرضعيه ، فأرضعته ، ثم بكى ثالثةً وكان عصبي المزاج ، فقال: يا أمة السوء أرضعيه ، فغضبت وقالت: ما شأنك بنا إنني أفطمه ، قال ولما ؟ قالت: لأن عمر لا يعطينا العطاء إلا بعد الفطام ـ التعويض العائلي ـ ما كان من هذا الخليفة العظيم إلا أن ضرب جبهته وقال: ويحك يا بن الخطاب كم قتلت من أطفال المسلمين.
 هذا العملاق ، وهذا الذي قال عنه النبي لو كان نبي بعدي لكان عمر يقول لسيدنا حذيفة ناشدتك الله اسمي مع المنافقي ، يعني أقرب منزلق للمؤمن النفاق إلا أن هذا النفاق التي تزل به قدم المؤمن ليس نفاق الكفر ، النفاق نفاقان ، إنسان كافر لكن مصالحه متعلقة بالمؤمنين فأظهر الإيمان والإسلام إظهاراً بعيداً عن واقعه هذا كافر هذا عذابه أشد ، قال تعالى:

﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (145)﴾

[ سورة النساء ]

هذا نفاق الكفر ، قال تعالى:

﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7)﴾

[ سورة البقرة ]

 أما هؤلاء الذين لمعت أمامهم الدنيا فغلبتهم أنفسهم ، أو كثرت عليهم الشبهات فلم يصمدوا أمامها ، الشبهات والشهوات غلبتهم فترددوا في إيمانهم وترددوا في استقامتهم ، لكنهم حريصون على سمعتهم عند المؤمنين فأظهروا وجهاً للمؤمنين وأظهروا وجهاً للكفار هذا النفاق من النوع الثاني هذا نفاق الضعف ، ضعف أمام الشهوة وضعف أمام الشبهة ، هؤلاء يرجى منهم الخير ، فالإنسان كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاثٌ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ))

[ مسلم ـ الترمزي ـ النسائي ـ أحمد ]

 المؤمن لا يمكن أن يكذب ، يضعف أمام الشهوة فتزل قدمه لكن لا يكذب لأن الكذب ليس شهوةً ، الكذب خبث ، الإنسان حينما تزل قدمه يضعف أمام شهوة أما الذي يكذب خبيث يخطط ، لذلك:

(( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلالِ كُلِّهَا إِلا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ ))

[ أحمد ]

 يعني يوجد مؤمن عصبي المزاج على العين والرأس ، وسيدنا موسى كان عصبي المزاج وأخذ برأس أخيه يجره إليه ، قال تعالى:

﴿ قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94)﴾

[ سورة طه ]

 فكان عصبي المزاج ، ويوجد مؤمن هادئ ، يوجد مؤمن منفتح ، منغلق يوجد مؤمن شديد الأناقة ، في مؤمن أقل أناقة ، يوجد مؤمن شديد الإنفاق ، يوجد مؤمن أقل إنفاقاً ، هذه طباع مختلفة لا تجرح في مكانة المؤمن.
"... يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلالِ كُلِّهَا إِلا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ "
 فإذا كذب أو خان ليس مؤمناً إطلاقاً ، أخوانا الكرام هذه السورة سورة التوبة أتمنى على نفسي وعليكم أن نقرأها كثيراً لأنها تصف وصفاً دقيقاً حال المنافقين والمؤمن إذا طال عليه الأمد دون أن يكون حازماً في استقامته ، إذا طال عليه الأمد دون أن يزداد علماً ، إذا طال عليه الأمد دون أن يزداد قرباً تزل قدمه إلى النفاق ، والنفاق إذا داوم عليه قسا قلبه مردوا على النفاق ، قسا قلبه فأصبح النفاق ديدناً له ، قال تعالى

﴿ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77)﴾

[ سورة التوبة ]

 فالإنسان أحياناً ينتمي إلى جماعة ويصلي في المسجد وله حضور لكن مقطوع عن الله عز وجل وهذه حالة خطيرة جداً ، قال تعالى:

﴿ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80)﴾

[ سورة التوبة ]

﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (54)﴾

[ سورة التوبة ]

 دقق في هذه الآية يصلي وينفق وهو عند الله كافر ، يعني يوجد إعراض عن الله عز وجل ، أخطر شيء أن هذه العبادات وهذه المجالس وهذه الصلوات تصبح عادات يؤديها الإنسان وهو غافل عن الله عز وجل ، وهكذا يكون في أكثر الجماعات حينما يستريح المؤمنون من عناء الرقي ، لابد من متابعة الترقي لأنه إن لم تكن تتابع الترقي أنت في حالين أولهما أن تدافع التدني وقد تزل القدم إلى التدني ، إما أنك تتابع الترقي أو تدافع التدني فإذا دافعت التدني وهذه عملية صراع شاقة مستمرة.
فيا أيها الأخوة:
الله عز وجل أحياناً يخاطب العاطفة في آية شديدة التأثير قال:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38)﴾

[ سورة التوبة ]

 يعني هؤلاء المؤمنون الذين أصابتهم لوثة النفاق ، هذه الآية وحدها تهز أعمق المشاعر ، أرضيتم ، أرضيت يا عبدي بهذه الدنيا ولو أن لك بيتاً فخماً ، ودخلاً كبيراً ، وزوجةً تروق لك ، أيرضيك هذا ؟ هذا ينتهي بالموت ، ماذا تفعل بعد الموت ؟ يعني إذا كان ملك عظيم وله مملكة واسعة مترامية الأطراف سأل وحداً من أتباعه الذين يحبهم قال له: اطلب وتمنى ، فكر ثم فكر ثم فكر وقال له: قلم رصاص ، هل هذا معقول أن تطلب من ملك قلم رصاص ثمنه نصف ليرة ، اطلب سيارة بيت ، قال تعالى:

﴿ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ(38)﴾

[ سورة التوبة ]

 والله أيها الأخوة الذي يرضى بالدنيا إنسان أحمق ، لأنه الذي تحصله في عمر مديد تخسره في ثانية واحدة حينما يقف القلب أو يتجمد الدم أو يضيق الشريان أو تتفلت الخلايا انتهى أصبح خبراً وإعلاناً على الطرقات المرحوم فلان عميد أسرتهم:

﴿ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ(38)﴾

[ سورة التوبة ]

 لكن الله سبحانه وتعالى رب كريم ، لو أنك اتخذت قراراً غير صحيح ماذا يفعل الله عز وجل؟ يحملك على أن تتخذ قراراً صحيحاً ، قال تعالى:

﴿ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)﴾

[ سورة التوبة ]

 وإن أصررتم يستبدل قوماً غيركم ، هذه الآية تخاطب عاطفة الإنسان أي يا عبدي خلقتك للجنة ، خلقتك لجنة عرضها السماوات والأرض خلقتك لحياة أبدية لا تعب فيها ولا نصب ، خلقتك لجنة فيها كل ما تشتهي من دون مرض ، من دون كبر في السن ، من دون خصوم دون قلق على بعض الأجهزة والأعضاء ، الآن يوجد أمراض قلب سببها الخوف من أمراض القلب ، سبب هذا المرض الخوف من مرض القلب ، حياة متعبة يعني بالأربعين حتى تقف على قدميك ، ما بقي شيء بقي أقل مما مضى ، يعني هل من المعقول أن تجري نزهة الطريق أربعة أيام والإقامة يوم واحد ؟ ليس معقول ، هكذا حال الدنيا ، هذه أول نقطة.
النقطة الثانية قال تعالى:

﴿ لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42)﴾

[ سورة التوبة ]

 الإنسان يحب الشيء السريع العاجل ، قال تعالى:

﴿ وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولاً (11)﴾

[ سورة الإسراء ]

 متى يرقى إذا اختار الشيء الآجل البعيد فكل إنسان يختار الشيء العاجل ينسجم مع طبعه وعندئذٍ يهلك نفسه ولكن الله عز وجل خلقك عجولاً كي تختار الآخرة فترقى في هذا الاختيار، أنت الآن تعاكس رغبتك يوجد أشياء بين يديك المؤمن يركلها بقدمه ويقول معاذ الله الله الغني إني أريد ما عند الله من نعيم مقيم.
 أساساً أحد الصحابة الكرام اسمه سيدنا ربيعة ، قال: يا ربيعة سلني حاجتك ألح عليه النبي ، بالمناسبة خدم النبي سبعة أيام ، إذا في بالأرض كلها إنسان واحد ينبغي أن نقدم له كل خدمةٍ هكذا عن حب أو عن تقدير هو النبي ومع ذلك دققوا ماذا سأقول ؟ رأى خدمة هذا الصحابي ديناً عليه ، سيد الخلق رأى صحابياً يخدمه فكان هذا ديناً عليه فقال له: سلني حاجتك ، قال: أمهلني يا رسول الله ، أمهله ثم سأله قال له: أريد أن أرافقك في الجنة ، قال له: من علمك هذا ؟ قال: والله ما أحد علمني هذا ولكن رأيت الدنيا زائلة ، مهما طلبت من الدنيا أريد شيئاً باقياً.
هنا الآية:

﴿ لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42)﴾

[ سورة التوبة ]

 سيدنا علي يقول: كل متوقع آت وكل آت قريب ، الشيء الذي يأتي يأتي دخلنا رمضان صار ثمانية أيام ، يعني الآن ما بين غمضة عين والتفاتها ينتهي رمضان ، بعد رمضان يأتي الحج وينتهي الحج ، يأتي الصيف وينتهي الصيف وهكذا ، كل واحد منا عاش عمر كيف مضى هذا العمر ؟ كلمح البصر.
 النقطة الثالثة في موضوع النفاق وهذه خطير ودقيقة ، أنت لاحظ نفسك إذا لك أخ نال شهادة عليا أو اشترى بيت جيد ، أو احتل منصب مرموق أو وفق في عمله ، وفق في زواجه ، وفق في حياته العملية إذا أنت تألمت علامة نفاق ، إذا فرحت له كما هو يفرح لنفسه علامة إيمان قال تعالى:

﴿ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50)﴾

[ سورة التوبة ]

 لمجرد أن تتألم إذا تفوق عليك أخ ، أيام يتفوق أخ بالدعوة فأنت إما أن تعاونه أو تعمل له مشاكل ، إن عاونته أنت مؤمن ورب الكعبة ، وإذا حاولت أن تعمل له مشاكل تطعن ، تعمل له إحراجات ، تبعد الناس عنه لسبب أو لآخر ورب الكعبة هذه من صفات النفاق ، المؤمنون يد واحدة إذا عز أخوك فهن أنت.
 يعني أخ جاء من سفر وأقام في دمشق وله باع طويل في العلم أنا عرضت له أن أهيئ له مسجد ، قال لي: لا أنا أعاونك نحن واحد ، نحن نضم الجهد إلى بعضه ، تذكرت موقف سيدنا عمر لما سيدنا الصديق قال له: يا عمر مد يدك لأبايعك ، قال له سيدنا عمر: والله لا أطيق أن أمشي على أرض أكون أميراً وفي رعيتي مثل أبي بكر ، هذه فوق طاقتي وفي رواية أخرى ، أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا كنت أميراً على رجل مثل أبي بكر.
فقال له سيدنا الصديق: أنت أقوى مني ، قال له: أنت أفضل مني فقال له: قوتي إلى فضلك ، نتعاون ، إذا أنا قوي بنظرك وأنت أفضل مني أنا قوتي لخدمتك ، انظروا إلى التعاون ، المؤمنون يتعاونون والمنافقون يتنافسون.
 سيدنا عمر مرة بجلسة مع أصحابه أحدهم أخطأ قال له: والله ما رأينا أفضل منك بعد رسول الله ، انتقع لونه سيدنا عمر وزمجر وأحد النظر فيهم واحداً واحداً وكاد يأكلهم بنظراته، إلى أن قال أحدهم: لا والله لقد رأينا من هو خير منك ، قال له: من هو ؟ قال: أبو بكر ، فقال: كذبتم جميعاً وصدق ، يعني عد سكوتهم كذباً ، هو سيدنا الصديق كان متوفى والآن لا يوجد إلا سيدنا عمر ، يعني لا يوجد مانع أن يبقى ساكت ، هذا الوفاء ، رجل قال له الخليفة أنت أم هو لسيدنا عمر عن سيدنا الصديق ؟ قال: هو إذا شاء لا يوجد مشكلة.
رجل سأل عنه النبي في معركة تبوك فشخص طعن ، أنه أعجبه النظر إلى عطفيه وبستانه ، قال: لا والله يا رسول الله لقد تخلف عنك أناس ما نحن بأشد حباً لك منهم ولو علموا أنك تلقى عدواً ما تخلفوا عنك فابتسم النبي وسر كثيراً لهذا الدفاع.
على كل راقب نفسك إذا أخوك تفوق عليك سبقك في القرآن ، في الدعوة ، في المال ، في المنصب ، في الشهادات ، وأنت تألمت علامة نفاق ، فرحت له علامة إيمان ، المؤمنون بعضهم أولياء بعض هذه النقطة الثالثة في النفاق.
أيها الأخوة:
قال تعالى:

﴿ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67)﴾

[ سورة التوبة ]

 الإنسان إذا أمر بمنكر ، يعني إذا النبي شرع شيء وأنت أمرت بخلافه فأنت منافق ، إذا أنت أمرت بقطيعة الرحم فأنت منافق ، إذا أنت أمرت بشيء خلاف الشرع فأنت منافق شيء خطير جداً إذا فرقت بين زوج وزوجته ، إذا قطعت رحمك ، ونفذت أمر أي إنسان فأنت منافق ، لأن الآية تقول:

﴿ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ(67)﴾

[ سورة التوبة ]

﴿ وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68)﴾

[ سورة التوبة ]

 الله عز وجل قال ووصف هذا القرآن بأن فيه ذكرنا:

﴿ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (10)﴾

[ سورة الأنبياء ]

 إذا الإنسان قرأ القرآن يقول أين أنا من هذه الآيات أنا مع من ؟ يعني أوصاف الأتقياء تنطبق علي أم أوصاف المؤمنين تنطبق علي ولا سمح الله ولا قدر أم أوصاف المنافقين تنطبق علي؟ شيء دقيق جداً أي صفة تنطبق عليك يجب أن ترى نفسك في أحد هذه النماذج فإذا كنت مع المؤمنين إذا ذكر الله وجل قلبك واقشعر جلدك ، إذا كنت تحب لم الشمل ورأب الصدع ، تحب جماعة المؤمنين هذه علامة طيبة ، أما إذا أردت أن تفرق بين المؤمنين ، أن تجعل الدين شيعاً:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159)﴾

[ سورة الأنعام ]

أخوانا الكرام:
 أنا أنصح لكم وأنصح نفسي معكم هذه السورة مؤثرة جداً وأنا ما أمكنني الوقت ، يوجد مواقف كثيرة جداً للمنافقين وهذه نماذج متكررة ، نماذج تجدها إلى يوم القيامة ، يوجد حسد، وبغي ، ولا تنسوا أن الخلاف ثلاثة أنواع خلاف طبيعي ، وخلاف قذر ، وخلاف محمود ، قال تعالى:

﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213)﴾

[ سورة البقرة ]

 الخلاف الأول خلاف نقص معلومات ، قال تعالى:

﴿ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(213)﴾

[ سورة البقرة ]

 هذا الخلاف القذر الكتاب موجود والقضايا محسومة كلها ولا يوجد أي خلاف كتاب واحد ونبي واحد كل شيء واضح والمسلمون ممزقون مشرذمون ، طوائف وفئات مذاهب وملل ونحل وشيع ، كل يدعي وصلاً بليلى ، كل يطعن بالآخر هذا الخلاف القذر هذا خلاف الحسد والبغي ، أما الخلاف الثالث محمود ، قال تعالى:

﴿ لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(213)﴾

[ سورة البقرة ]

 هذا خلاف التنافس أنا ممكن أجتهد أن الدعوة إلى الله أعلى شيء في الدين ، إنسان آخر قال تأليف الكتب أعلى شيء ، إنسان ثالث قال لا إنشاء المستشفيات والمعاهد الشرعية والمياتم أعظم شيء في الدين إنسان كان عملي ، وإنسان كان دعوي ، وإنسان كان علمي ، كلهم على العين والرأس ، اجتهدوا في فروع الدين أو في كليات الدين ، فاختلاف التنافس محمود، اختلاف الحسد والبغي قذر ، اختلاف نقص المعلومات طبيعي ، الله يجعلنا ممن يتنافس ، قال تعالى:

﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26)﴾

[ سورة المطففين ]

﴿ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61)﴾

[ سورة الصافات ]

والحمد لله رب العالمين