شرح الحديث الشريف - جامع الأحمدي - الدرس ( 109- 119 ): قضاء حوائج المسلمين2.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999-02-13
بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.

ما علة وجودك في هذه الحياة؟ :

 أيها الأخوة الكرام, لا زلنا مع كتاب رياض الصالحين, من كلام سيد المرسلين -عليه أتم الصلاة والتسليم- وننتقل إلى باب جديد من أبواب هذا الكتاب المبارك, وهو باب: قضاء حوائج المسلمين. قال تعالى:

﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾

[سورة الحج الآية:77]

 الله جل جلاله, ربط الفلاح بفعل الخير, بل هل تصدق أن علة وجودك في الأرض: أن تفعل الخير؟ ولو طالبتني بالدليل, لقلت لك: حينما يأتي ملك الموت, يقول الإنسان:

﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾

[سورة المؤمنون الآية:99]

﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً﴾

[سورة المؤمنون الآية:100]

 ندم على أثمن شيء في الدنيا, والعمل الصالح هو ثمن الجنة, والعمل الصالح هو ثمن لقاء الله عز وجل:

﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

[سورة النحل الآية:32]

﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً﴾

[سورة الكهف الآية:110]

 العمل الصالح هو ثمن الجنة التي خلقت من أجلها, الإنسان خلق لجنة عرضها السموات والأرض؛ فيها ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر, جنة إلى أبد الآبدين.
 الحياة الدنيا حياة متعبة, الدنيا تغر, وتضر, وتمر, والزمن ليس في صالح الإنسان في الدنيا, لأنه كلما امتد به العمر, ضعفت قدرته على الاستمتاع بالحياة.

لا بد من هذا الممر :

 الله عز وجل قال:

﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ﴾

[سورة الانشقاق الآية:19]

 الطفل يولد, يفرح أهله فرحاً شديداً؛ أول فرحة أنه ولد, والفرحة الثانية سليم معافى, أجهزته كلها صحيحة, ينظف يفرحون, تظهر أسنانه يفرحون, يمشي فرحة رابعة, يدخل حضانة يأتي حافظاً الفاتحة, يفرح الوالدان, بعد ذلك المعوذتين, بعد ذلك سورة ياسين يحفظها, يدخل ابتدائي, يدخل إعدادي, يدخل ثانوي, يدخل جامعة, الآن مشكلة العمل, أنهى الدراسة, في مشكلة الدراسة أنهاها, العمل, أمن العمل, الزواج, تزوج, مشكلة الأولاد, لم ينجب أولاد, تربية الأولاد, تزويج الأولاد, تزويج البنات, بعد ذلك الأب صار عنده خمسين علة, صار معه تنكة أدوية؛ مفاصل, على كوليسترول, على أسيد أوريل, على ..... بعد ذلك تأتي النعوة, أبداً:

﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ﴾

[سورة الانشقاق الآية:19]

 ممر إجباري, كلنا على هذا الطريق؛ يبدأ ولد سليم, اثنان نظف, ثلاثة ظهروا أسنانه, أربعة مشى, خمسة دخل حضانة, ستة ابتدائي, سبعة إعدادي, ثمانية ثانوي, تسعة جامعة, عشرة عمل, أحد عشر زواج, اثنا عشر إنجاب أولاد, ثلاثة عشر تزويج الأولاد, تأمين بيت, -نسينا تأمين بيت-, بعد ذلك جاءت الأمراض؛ إما انقراص بالفقرة الثالثة, إما التهاب مفاصل مناقير, ضعف بالكبد مثلاً, وهكذا ..... إلى أن يأتي الأجل, كان شخصاً, صار كلمتين على الطرق, انتهى:

﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ﴾

[سورة الانشقاق الآية:19]

 ممر إجباري, والإنسان بضعة أيام, كلما انقضى يوم, انقضى بضع منه, فهذه الدنيا متعبة.

هذا سباق الدنيا :

 أنا مرة ذكرت مثلاً, يعني الحقيقة معبر, تصور سباق سيارات, طريق كأتستراد المزة, عريض, طوله ستة كيلو متر, لو كان طوله خمسون كيلو متراً, المتسابقون ألف سيارة, السيارة أحدث موديل, وأرقى ماركة؛ سيارة أصغر حجم, سيارة كبيرة, سيارة شرقية, سيارة أميركية, سيارة أوروبية, سيارة يابانية, سيارة سياحية, سيارة فان, سيارة ..... هذا الطريق ينتهي بجدار؛ فالأول نزل, والأخير نزل, وأكبر سيارة نزلت, وأسرع سيارة نزلت, وأضعف سيارة نزلت, هذا, هذا سباق الدنيا.
 يقول لك: مات, لكن ترك ثلاثمئة مليون, مات, ذاك مليونير, في شخص ثان مات مليونيراً, عليه ديون يعني, عليه ديون بالملايين؛ هذا مات مريضاً, هذا مات صحيحاً, هذا مات بحادث, هذا مات قوياً, هذا مات غنياً, هذا مات ملكاً, الجميع في الحفرة, هل هذا السباق: جدير أن تسعى إليه؟

((الدنيا جيفة, طلابها كلابها, والدنيا دار لمن لا دار لها, ويسعى لها لمن لا عقل له, من عرفها لم يفرح برخاء, ولم يحزن لشقاء, قد جعلها الله دار بلوى, وجعل الآخرة دار عقبى))

هذا سباق الدنيا :

 فالله عز وجل قال:

﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾

[سورة الحج الآية:77]

 الفلاح مرتبط بفعل الخير, بقدر فعلك الخير أنت فالح, ليس بقدر حجمك المالي أنت فالح.

ما هو الفقر, وما هو الغنى؟ :

 لما سيدنا موسى سقى للمرأتين, ماذا قال؟ قال:

﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾

[سورة القصص الآية:24]

 الفقر هو فقر العمل الصالح, والغنى هو غنى العمل الصالح, تجد شخصاً من عامة الناس, الله عز وجل أجرى على يده أعمالاً طيبة, هذا الغني.
 وسيدنا علي: الغنى والفقر بعد العرض على الله.
 فينبغي ألا يغيب عن أذهاننا؛ أن علة وجودنا في الدنيا, علة وجودنا في الدنيا هو العمل الصالح, العمل الصالح ثمن الجنة:

﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

[سورة النحل الآية:32]

 العمل الصالح سبب رضاء الله عن الإنسان.

((إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم, ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم))

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

[سورة التوبة الآية:105]

 فلذلك: العمل الصالح ثمن الجنة, ثمن رضاء الله, ثمن السلامة, ثمن السعادة, ثمن التوفيق, ثمن النجاح, ثمن الفلاح, إلى آخره .......

من هو المسلم؟ :

 عن ابن عمر -رضي الله عنهما-, أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:

((المسلمُ أخو المسلم، لا يَظلمُهُ، ولا يُسْلِمُهُ، مَن كانَ في حاجَةِ أخيهِ كان اللهُ في حاجَتِهِ.

 -خذوا مني هذه الحقيقة: بقدر ما تعين أخاك, تُعان على حاجاتك, بقدر ما تساعد أخاك, تساعد على حاجاتك, بقدر ما تهب لنصرة الضعيف, هناك من ينصرك, إذا كنت ضعيفاً, أبداً.
 حتى هناك بعض الأحاديث:

((هم في مساجدهم والله في حوائجهم))

هذا هو قانون التيسير والتعسير :

 يعني أقول لكم بشيء دقيق: أسعد إنسان هو الذي أموره ميسرة, هو التيسير مسعد, والله عز وجل قال:

﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾

[سورة الليل الآية:5]

﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾

[سورة الليل الآية:6]

﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾

[سورة الليل الآية:7]

﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾

[سورة الليل الآية:8]

﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾

[سورة الليل الآية:9]

﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾

[سورة الليل الآية:10]

 هذا القانون قانون التيسير والتعسير؛ آمن, واستقم, واعمل الصالحات أمورك ميسرة.
 والإنسان إذا لم يؤمن, ولم ينفق من ماله, ولم ينضبط بالشرع, استغنى عن طاعة الله, أموره كلها معسرة, وقد تنشأ مشكلة كبيرة لسبب تافه؛ بأوج نشاطه, بأوج صحته, بأوج قوته, بأوج غناه؛ صحة, على غنى, على مال, على جمال.

حينما يهون عليك أمر الله, تهون على الله:

 سبحان الله! دخل إلى البيت, وجد في قاطع كهربائي, يعني أصابه خلل, فأتى بإنسان لتصليحه, قال له: أبدله لي, قال له: محله منخفض, أرفعه لك؟ قال له: ارفعه, رفعه, في اليوم الثاني اضطر أن يستعمله, صار أعلى من طوله, قال لابنته: أعطني الكرسي, صعد على الكرسي, فقس, دخل في مقعده, دخل على المستشفى, قعد عشرين يوماً, كان منتهياً, ترك مئتين وعشرين مليون دولار, بأتفه سبب؛ أن القاطع علاه قليلاً, يذهب رخيصاً.
 الإنسان إذا كان هيناً على الله عز وجل .......
 حينما يهون عليك أمر الله, تهون على الله.
 يعني خطأ إيدز انتهى, يعني تجد خطأ ثانياً حادث انتهى؛ أما إذا كنت مع الله, الله يحميك, ويحفظك, ويوفقك-.

من تفريج الكربات :

 وَمَنْ فَرَّجَ عن مُسلِم كُرْبَة فَرَّجَ اللهُ عنه بِهَا كُرْبَة من كُرَبِ يومِ القيامةِ.
 -مليون كربة يوجد, وأنت متاح لك أن تفرج مئات الكربات.
 أحياناً: الكربة أساسها: ينقصه ألفين تعطيه ألفين, فرجت عنه, أحياناً الكربة ينقصها أن تكلم له إنساناً, كلمته, عينه عنده, وظفه, صار له دخل انتهت كربته, يلزمه بيت, عاونته بشراء بيت, أنهيت كربته.
 يعني الطبيب –أحياناً- يعاون, يحكم مريضاً, كان مكروباً, شفاه الله-.

من أخلاق المسلم :

((وَمَن سَتَرَ مُسلِماً سَتَرَهُ اللهُ يوم القيامة))

[أخرجه أبو داود في سننه]

 انظر الأخلاق الإسلامية, المسلم ستير, أما الكافر فضاح, مجتمع الكفر مجتمع فضائح, يتغذون بالفضائح, ينشرونها على الأنترنت, يكبرونها, يتمتعون بها الكفار, أما المؤمن ستير, يشتق من أسماء الله الحسنى خلقاً, يشتق من اسم الستار الستر.

ما وراء هذه السطور :

 والله كلام جميل:

((المسلمُ أخو المسلم، لا يَظلمُهُ، ولا يُسْلِمُهُ, –لا يتخلى عنه-, ولا يظلمه؛ مَن كانَ في حاجَةِ أخيهِ كان اللهُ في حاجَتِهِ, وَمَنْ فَرَّجَ عن مُسلِم كُرْبَة فَرَّجَ اللهُ عنه بِهَا كُرْبَة من كُرَبِ يومِ القيامةِ.

 -حدثني أحد الدعاة, قال لي: زارني شاب في مقتبل العمر, عقد العقد على فتاة, وتأمن البيت, لكن ينقصه بعض الأثاث, والعرس مؤخر على شراء غرفة النوم, والأمر طال, وصار في بلبلة, وصار في مشكلات, يلزمه عشرين ألفاً, قال لي: أمنتهم له, قال لي: من شدة فرحه كاد يُصعق, وقع على الأرض ساجداً, قال له: يا ربي لك الحمد.
 تصور إنساناً, كربته كلها عشرون ألفاً.
 وطبعاً: من حوالي سنة, صار في عرس بالشيراتون, كلف -هذا أعلى رقم سمعته- خمسة وثمانين مليوناً, على عشرين ألف كم شاب تفرج كربته؟ والله أحياناً كربة إنسان, بألفين تحل.
 أنا أغرب إنسان جاء إلى عندي, قال لي: أريد أن أتزوج, قلت له: نعم, قال لي: أريد بيتاً, قلت له: بيت! صعب, قال لي: ليس صعباً, أنا عندي قطعة أرض في الغوطة, وفي عامل باطون يديني أجرته, فقط أريد ثمن المواد, كم؟ قال لي: خمسة وخمسون ألفاً, كل البيت فقط؟ قال لي: فقط, والله تأمنوا, وفاهم, رجعهم.
 كربته كلها خمس وخمسون ألفاً, شاب.

قارن بين عمل أهل الدنيا وبين عمل أهل الآخرة :

 أحياناً: تجد ورود بمليون ليرة, ورود –فقط- بمليون ليرة, أهل الدنيا –أخواننا- إذا أنفقوا المال أنفقوه إسرافاً وتبذيراً, وإذا منعوه منعوه بخلاً وتقتيراً, بخل وتقتير.
 أخ من أخواننا -جزاه الله خيراً-, زوج ابنته, ما بعث شيئاً, بعث بطاقة دعوة فقط, في وسطها وصل بألف ليرة, لإنشاء ثانوية شرعية في داريا, كل مدعو موضوع في الظرف وصل بألف ليرة, لتأسيس ثانوية شرعية في داريا.
قال لي: أنا دعوت مئتين وعشرين ألفاً دفعناهم للثانوية, لو قدم –هكذا- شيئاً, زبدية, .... صار عندي حوالي ألفي زبدية, ليس لهم محل أساساً, وكل واحدة شكل, هذه ليس لها طعمة, يعني قدم شيئاً, قدم لثانوية .......
 إنسان ثان, -كان من أخواننا, لكن ميسور الحال-, أحب أن يزوج أخاه, يعني جعل لكل مدعو هدية بألف ليرة, دعا ثمانمئة, قام الخطيب بعقد القران, قال: أنا دعوت ثمانمئة أخ, صاحب الدعوة دعا ثمانمئة أخ, وخصص لكل مدعو ألف ليرة, المبلغ مودع عند جهة أمينة بتزويج الشباب, والله شيء جميل!.
 آن الأوان تتحرك, نحل مشاكل الشباب, ثمانمئة ألف وضعهم عند جهة موثوقة, وأُنفقوا على تزويج الشباب, فهذا ........

مشكلة :

 مرة قال لي أخ, فقير جداً, قال لي: أريد عشرين ألفاً, قلت له: لماذا؟ قال لي: أريد أن أشتري دراجة نارية, أوزع أكياساً في الغوطة, قلت له: والله معقول, والله في أخ أمنهم له, ردهم بعد سنة, ودفع زكاة ماله.
 إنسان حللت له مشكلته بعشرين ألف, تجد أموالاً تنفق من قبل الأغنياء, بلا جدوى, بلا فائدة-.

هذا مجتمع المؤمنين :

وَمَن سَتَرَ مُسلِماً سَتَرَهُ اللهُ يوم القيامةِ))

[أخرجه أبو داود في سننه]

 هذا الحديث, والله متفق عليه, ورائع؛ ستر, تفريج, كرب, قضاء حوائج, ألا تظلم, وألا تسلم أخاك, هذا مجتمع المؤمنين, هذا مجتمع التعاون, في قصص ترفع معنوياتنا, وفي قصص تثبط معنوياتنا, في قصص تشعر أن الدنيا بخير, لا زلنا بخير.

عملية إنفاق :

 والله مرة دعيت في رمضان إلى طعام الإفطار في ميتم سيد قريش, كلفت إلقاء كلمة لجمع التبرعات لهذا الميتم, والله ألقيت كلمة حوالي عشر دقائق, الحصيلة ثمانية ملايين, خلال نصف ساعة, دفعوا ثمانية ملايين, يقومون بتعمير بناء سيد ..... ينقصهم طابق, وعندهم إنفاق, والله نحن بخير.

لا تستغرب :

 وأحياناً: تجد شخصاً معه ملايين مملينة, يقول لك: لا يوجد سيولة, (لا يوجد سيولة), ينفق على شهواته الآلاف المؤلفة, أما على عمل صالح يبخل.
 قال لي: دخلت إلى محل تجاري, قلنا له: جمعية خيرية, -أخ من أخواننا-, قال لي: أعطاني عشر ليرات, قال له: بربك, قال له: بربك, لو وجدتها في الطريق, هل تلتقطها؟ قال له: لا والله, لا يلتقطها.
 سخت نفسه بهذه العشر ليرات, وأيضاً من الصعب أن تتداول, من كثرة اهترائها, أما على الشهوات بغير حساب.
 والله سمعت زرار بانطو بخمسة وثلاثين ألفاً ثمنه, زرار بانطو نسائي –فقط-, خمسة وثلاثون ألفاً, غير يعني, غير.
 حينما ننفق الأموال على البذخ والترف, الله عز وجل يعمنا بالبلاء.

قصة لها مغزى :

 آخر حديث: يقول عليه الصلاة والسلام:

((مَن نَفَّسَ عن مؤمن كُرْبة من كُرَب الدنيا نَفَّسَ اللهُ عنه كُربة من كُرَب يوم القيامة، ومن يَسَّرَ على مُعْسِر يَسَّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخِرَةِ.

 -في تاجر أقمشة, مرة زارني, قال لي: أنا في تاجر بالحميدية, كلما أذكره أبكي, رأساً أبكي, وهذه القصة من ثلاثين سنة, قلت له: ماذا عمل معك؟ قال لي: لم يبق معي مال, جاء ليطالبني بمبلغ كبير, لما قادم من الشام, قلت: أدعوه لتناول طعام الغداء, قلنا له: ممكن أن تتناول طعام الغداء؟ قال لي: لا يوجد مانع, قال له: لكن في البيت, والله إلى مطاعم لا يوجد معي, قال له: في البيت, قال لي: دخلت إلى بيته, التاجر دخل لبيته وجده صغيراً جداً, ليس معناها آكل أموال الناس, ومتوسع فيهم, لا, قال له: أين السندات؟ قال له: هذه, مزقها, قال له: انزل على الشام في الجمعة الثانية, لكي أبيعك بضاعة, وإذا كان تريد نمر من عند غيري, أؤمنها لك, واعمل, وأنا معك, ألغى السندات موقتاً, وأعطاه بضاعة, وأمن له بضاعة من عند جيرانه, وقال الكريم: خذ, قال لي: وفى الدينات, وفى السندات ......
 والله زرنا بيته, بيته فخم جداً, الله أكرمه, يقول لي: كلما أتذكره أبكي, لأنه نشلني, كان من الممكن أن يحطمني؛ لكن نشلني.
 ليس الكل الربح بخمسمئات, أحياناً تربح أخاك, الماديون عقلهم محدود, قناعة الربح هو أموال فقط, أحياناً تربح أخاك, أهم من المال, لأن تربح إنساناً وتخسر الدنيا, خير لك من أن تربح الدنيا وتخسر إنساناً, هذا كلام دقيق-.

ومن يَسَّرَ على مُعْسِر يَسَّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخِرَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسلِماً سَتَرَهُ اللهُ في الدُّنيا والآخِرَةِ، واللهُ في عَونِ العبدِ ما كانَ العبدُ في عَونِ أَخيهِ، وَمَن سلكَ طريقاً يَلْتَمِسُ فيه عِلْماً سَهَّلَ اللهُ لهُ بِهِ طريقاً إِلى الجنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قوم في بيت من بيوتِ اللهِ يَتْلُونَ كتابَ اللهِ تعالى ويتَدَارَسُونَهُ بينهم؛ إِلا نَزَلَتْ عليهم السكينةُ، وَغَشيَتهم الرحمةُ، وحَفَّتهمُ الملائكةُ, وذَكَرهُمُ اللهُ فيمن عِندَهُ، ومَن بطَّأَ به عَملُهُ لم يُسْرِعْ بِهِ نَسبُهُ))

[أخرجه مسلم في الصحيح, وأبو داود والترمذي في سننهما]

 هذا الحديث يحتاج إلى درس خاص إن شاء الله في درس قادم.

دعاء الختام :

 بسم الله الرحمن الرحيم, الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 اللهم أعطنا ولا تحرمنا, أكرمنا ولا تهنا, آثرنا ولا تؤثر علينا, أرضنا وارض عنا. وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
والحمد لله رب العالمين