100773
خطبة الجمعة - الخطبة 0774 : خ1 - غض البصر ، خ2 - موضوع علمي عن غض البصر .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001-01-05
بسم الله الرحمن الرحيم

الخطبة الاولى
الحمد لله نحمده، ونستعين به ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد ألا إله الله وحده لا شريك له إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عينٌ بنظرٍ أو سمعت أذنٌ بخبر، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته، ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين.
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

مقدمة توضيحية:

أيها الإخوة المؤمنون، في بعض الظروف تشتد الحاجة إلى عبادةٍ بعيْنها، أو ينبغي أن نلح عليها، أو ينبغي أن نذكِّر المؤمنين بها، في بعض الظروف، وعند بعض الأشخاص تشتد الحاجة إلى عبادةٍ بعينها، ورد في الأثر " أن الورع حسن، لكن في العلماء أحسن، وأن العدل حسن، ولكن في الأمراء أحسن، وأن التوبة حسن، لكن في الشباب أحسن، وأن السخاء حسن، لكن في الأغنياء أحسن، وأن الصبر حسن، ولكن في الفقراء أحسن، وأن الحياء حسن، لكن في النساء أحسن ".
فبعض الأشخاص تشتد الحاجة إلى عبادةٍ بعينها، أو ينبغي أن نُلِّح عليها، أو ينبغي أن نطالبهم بها بادئ ذي بدء، وفي بعض الظروف تشتد الحاجة إلى عبادةٍ بعينها، وينبغي أن نُلح عليها، وأن نطالب الناس بها. حينما تغدو النساء كاسيات عاريات، مائلات مميملات، ولا تستطيع أن تمنعهن من هذه الفتنة المُستعرة، تشتد الحاجة إلى غض البصر، وموضوع الخطبة اليوم غض البصر.

ملحوظة مهمة:

قبل أن أبدأ هذا الموضوع، لا بد من ملاحظة، لا تقل لي: ماذا أفعل ؟ مهمتي أن أنقل لك ما في الكتاب والسنة حول هذا الموضوع، مشكلتي أن أنقل لك هذه الحقائق، وتلك النصوص، وهذه التوجيهات، وكل إنسان مشكلته هو أن يتدبَّر أمره، وأن يرضي ربه، وأن يسعى لمصيره الأبدي.

نتائج إطلاق البصر:

1 – ذريعة للفساد:

أيها الإخوة الكرام... إطلاق البصر سببٌ لأعظم الفِتَن، فكم فسد بسبب النظر من عابد، وكم انتكس بسببه من شابٍ كان طائعاً لله، وكم وقع بسببه أناس في الزنا والفاحشة، والعياذ بالله، العين مرآة القلب، فإذا غض العبد بصره، غض القلب شهوته وإرادته، وإذا أطلق العبد بصره، أطلق القلب شهوته وإرادته، ونُقِشَت فيه تلك المبصرات فشغل بها عن التفكر في رب الأرض والسماوات.

2 – وقوع الهوى في القلب:

أيها الإخوة الكرام... لما كان إطلاق البصر سببا لوقوع الهوى في القلب، أمر الشارع الحكيم، في أعلى مرتبات النصوص في القرآن الكريم، بغض البصر، وحينما تجد في القرآن الكريم آيةً صريحة واضحة الدلالة قطعية المعنى، تأمر بغض البصر إطلاق البصر سبب لوقوع الهوى في القلب
معنى ذلك أن الموضوع خطير جداً، وأنه موضوع فَيْصَل، إما أن تغض البصر فتكون مع الله عز وجل، وإما أن تطلق البصر فينشأ حجابٌ بينك وبين الله.

الأمر بغض البصر:

أيها الإخوة الكرام... يقول الله عز وجل:

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾

( سورة النور )

﴿ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾

( سورة النور )

خالق السماوات والأرض يقول:

﴿ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾

( سورة النور )

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: " أمر الله نبيه أن يأمر المؤمنين بغض أبصارهم وحفظ فروجهم، وأن يُعْلِمَهم أنه مشاهدٌ لأعمالهم مطلع عليها ".

﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾

( سورة النور )

ولما كان مبدأ ذلك من قِبَلِ البصر، جعل الأمر بغضِّه مقدَّم على حفظ الفرج..

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾

( سورة النور )

كل الحوادث مبدؤها من النظر:

كل الحوادث مبدؤها من النظر
طريق حفظ الفرج غض البصر، فإن كل الحوادث مبدؤها من النظر، ومعظم النار من مستصغر الشرر، تكون نظرةٌ، ثم خطرةٌ، ثم خطوةٌ، ثم خطيئة، ولهذا قيل: " مَن حفظ هذه الأربع أحرز دينه ؛ اللحظات، والخطرات، واللفظات، والخطوات ".
وقال: النظر أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإن النظرة تولِد الخطرة، ثم تولد الخطرة الفكرة، ثم تولد الفكرة الشهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة، فيقع الفعل ولابد ما لم يمنع مانع من أن يقع هذا الفعل، ولهذا قيل، وهذه حكمة بالغة: " الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده "..

كل الحوادث مبدؤها من النـظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتلك السهام بلا قوس ولا وتــر
والـعبد ما دام ذا عين يقلِّبها في أعين الغيد موقوف على الخطـر
يصر مقلته ما ضر مـــهجته لا مرحباً بسرورٍ عاد بالضــرر
* * *

الأدلة النبوية على خطورة وفتنة إطلاق البصر:

كما تعوَّدنا جميعاً لا تقبل شيئاً إلا بالدليل، ولا ترفض شيئاً إلا بالدليل، فماذا قال النبي عليه أتم الصلاة والتسليم في موضوع غض البصر؟ يقول عليه الصلاة والسلام:

(( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجل من النساء ))

( متفق عليه )

وهذا من أعلى مراتب الحديث الشريف، متفق عليه، اتفق عليه الشيخان البخاري ومسلم.

(( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجل من النساء ))

وقال عليه الصلاة والسلام:

(( فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ))

( رواه مسلم )

وعن جرير بن عبد الله قال:

(( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري ))

( رواه مسلم )

وعند أبي داود قال له:

(( اصرف بصرك ))

وقال عليه الصلاة والسلام:

(( يا عليّ، لا تتبع النظرة النظرَة، فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة ))

رواه الترمذي وأبو داود، وحسنه علماء الحديث المعاصرون.
وقال صلى الله عليه وسلم:

(( العينان تزنيان وزناهما النظر ))

( متفق عليه )

ماذا بعد الحق إلا الضلال، ماذا بعد هذه الأحاديث الشريفة الصحيحة، في أعلى مراتبها ؟!!

موقف السلف من إطلاق البصر وتحذيرهم منه:

أيها الإخوة الكرام... كان السلف الصالح يبالغون في غض البصر حذر فتنته، وخوفاً من الوقوع في عقوبته.
قال ابن مسعودٍ رضي الله عنه: << ما كان من نظرة فإن للشيطان فيها مطمعاً >>.
وقال ابن عباس رضي الله عنها: << الشيطان من الرجل في ثلاثة منازل ؛ في بصره، وفي قلبه، وهو في المرأة في منازل ثلاث أيضاً >>.
وقال تعالى:

﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾

( سورة غافر: من آية " 19" )

فُسِّرَت هذه الآية كما يلي: الرجل يكون في القوم، فتمر بهم المرأة، فيريهم أنه يغض بصره عنها، حفاظاً على سمعته الدينية، فإن رأى منهم غفلة، سرق النظرة إليها، فإن خاف أن يفطنوا إليه، غض بصره، وقد اطلع الله عز وجل من قلبه ويتمنى أن يراها كما خلقها الله.

﴿ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾

( سورة غافر: من آية " 19" )

أيها الإخوة الكرام... وقال بعضهم: " النظر يزرع في القلب الشهوة ".
وقد ورد في بعض الأحاديث:

(( إياك وفضول النظر، فإنه يبذر في القلب الهوى ))

[ ورد في الأثر ]

وقال أحد العلماء: " غضوا أبصاركم ولو عن شاة أنثى "، من باب المبالغة.
وقال بعضهم: " اللحظات تورث الحسرات، أولها أسف وآخرها تلف، فمن طاوع طرفه، تابع حتفه ".

وقال أحمد بن حنبل: " كم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلابل ".
البلابل جمع بَلْبَلَة لا جمع بُلْبُل، فرق كبير بين البلابل التي هي جمع بلبلة وبين البلابل التي هلي جمع بلبل.

حكم النظر غب المحرمات:

أيها الإخوة الكرام، إن الذي أجمعت عليه الأمة، واتفق على تحريمه علماء السلف والخلف من الفقهاء والأئمة، هو أن نظر الأجانب من الرجال والنساء بعضهم إلى بعض، وهم مَن ليس بينهم رحم من نَسب، ولا محرم من الرضاع، فهؤلاء حرام نظر بعضهم إلى بعض، فالنظر والخلوة محرَّم على هؤلاء عند كافة المسلمين، الموضوع ليس خلافيا بل هو من الموضوعات المتفق عليها.
أما من سنة النبي العملية..

(( لما نظر الفضل بن عباس إلى امرأة حوّل النبي عليه الصلاة والسلام، وجهه إلى الشق الآخر ))

( رواه أبو داود )

وقال أحد العلماء: " وهذا منع وإنكار للفعل، فلو كان النظر جائزاً لأقره النبي عليه ".

سد الذريعة إلى تعمد النظر إلى النساء:

1 – نهي النساء عن رفع الرؤوس في الصلاة قبل الرجال:

أيها الإخوة... مبالغةً في القيام بهذا الأمر الإلهي القرآني والنبوي، النبي عليه الصلاة والسلام سد كل ذريعة تفضي إلى تعمُّد النظر إلى النساء، حرصاً منه على سلامة القلوب ونقاء النفوس، واستقامة المجتمع المسلم على تقوى الله ومخافته، نهى صلى الله عليه وسلم إذا صلَّى النساء مع الرجال أن يرفعن رؤوسهن قبل الرجال.

2 – نهي المرأة عن الخروج من البيت متعطّرة:

ونهى صلى الله عليه وسلم المرأة إذا خرجت إلى المسجد أن تطيب، أو أن تصيب بخوراً نهيت المرأة عن التعطر في الطريق
ذلك لأنه ذريعة إلى ميل الرجال وتشوقهم إليها..

3 – نهي المرأة عن وصف امرأة لزوجها:

ونهى صلى الله عليه وسلم أن تنعت المرأة المرأةَ لزوجها، حتى كأنه ينظر إليها، سد للذريعة، وحماية عن مفسدة..

4 – النهي عن الجلوس في الطرقات:

ونهى صلى الله عليه وسلم عن الجلوس في الطرقات، وما ذلك إلا لأنه ذريعةٌ إلى النظر على المحرمات، ومن تنزَّه في الطرقات جرحت عدالته، لأن التنزه في الطرقات ذريعة إلى ملء العين من المحرمات، وقال عليه الصلاة والسلام:

(( أعطوا الطريق حقه،قالوا: وما حقه ؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام ))

( متفق عليه )

5 – نهي النساء عن الضرب بأرجلهن عند المشي:

والله جل جلاله نهى النساء عن الضرب بأرجلهن عند السير، سداً لذريعة النظر إليهن، حتى لا ينظر الرجال إلى ما يخفين من الزينة والجمال، قال تعالى:

﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾

( سورة النور: من آية " 31" )

عقوبات إطلاق البصر:

1 – فساد القلب:

أيها الإخوة... من عقوبات إطلاق البصر فساد القلب، فالنظرة تفعل في القلب ما يفعل السهم في الرَمِيَّة، فإن لم تقتله جرحته، فهي بمنزلة الشرارة من النار ترمى في الحشيش اليابس، فإن لم تحرقه كله أحرقت بعضه، وقد ورد في بعض الأحاديث:

(( النظرة سهم مسموم من سهام إبليس ))

( من الجامع لأحكام القرآن )

2 – نزول البلاء:

ومن عقوبات إطلاق البصر نزول البلاء، فقال بعضهم: " نظرت إلى امرأة فأعجبتني فكف بصري، فأرجو أن يكون ذلك جزائي ".

3 – إبطال الطاعات:

من هذه العقوبات إبطال الطاعات، فعن حذيفة أنه قال: " من تأمَّل خلق امرأة من وراء الثياب فقد أبطل صومه ".

4 – فساد القلب: الغفلة عن الله والدار الآخرة:

ومن هذه العقوبات الغفلة عن الله والدار الآخرة فإن القلب إذا شغل بالمحرمات، أورثه ذلك كسلاً عن الطاعات، ولا أدل على ذلك من أن النبي صلى الله عليه وسلم:

(( لو اطلع أحد في بيتك، ولم تأذن له، فخذفته بحصاة ففقأت عينه، ما كان عليك من جناح ))

( متفق عليه )

وقد شرح بعض علماء الحديث هذا الحديث، على أنه تبيانٌ من النبي صلى الله عليه وسلم لعِظم هذه الخطيئة، أن تنظر إلى امرأة في بيت جارك، من خلال ثقب تتلصص.

فوائد غض البصر:

1 – تخليص القلب من ألم الحسرة:

أيها الإخوة الكرام... ومن فوائد غض البصر تخليص القلب من ألم الحسرة، فإنه من أطلق نظره دامت حسرته.

2 – توريث القلب نوراً:

ومن فوائد غض البصر أنه يورث القلب نوراً وإشراقاً يظهر في العين وفي الوجه وفي الجوارح، كما أن إطلاق البصر يورثه ظلمة تظهر في وجهه وجوارحه.

3 – توريث صحة الفراسة:

ومن فوائد غض البصر أنه يورث صحة الفراسة، فإنها من النور ومن ثمراته، قال بعض العلماء: " من عمَّر ظاهره باتباع السنة، وباطنه بدوام المراقبة، وغض بصره عن المحارم، وكف نفسه عن الشهوات، وأكل من الحلال، لم تخطئ فراسته ".

4 – فتحُ طرق العلم وأبوابه:

ومن فوائد غض البصر أنه يفتح لك طرق العلم وأبوابه، ويسهل عليك أسبابه، وذلك بسبب نور القلب فإنه إذا استنار القلب ظهرت فيه حقائق المعلومات، ومن أرسل بصره تكدَّر عليه قلبه وأظلم، والبيتان المشهوران اللذان تعرفوهما جميعاً:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأنبأني بأن العلم نــــورٌ ونور الله لا يهدي لعاصـي
* * *

5 – توريث قلب المؤمن الثباتَ والشجاعة:

وأنه من فوائد غض البصر أنه يورث في قلب المؤمن الثبات والشجاعة، قال بعضهم: " الناس يطلبون العز بأبواب الملوك، ولا يجدونه إلا في طاعة الله ".

6 – تخليص القلب من أثر الشهوة:

ومن فوائد غض البصر أنه يخلص القلب من أثر الشهوة، فإن الأسير هو أسير شهوته وهواه، تعس عبد الدرهم والدينار، تعس عبد الفرج، تعس عبد البطن، تعس عبد الخميصة، بالمقابل وسعد عبد الله، ومتى أسرت الشهوة القلب تمكن منه عدوه، وسامه سوء العذاب، وصار..

كعصفورةٍ في كف طفل يسومها حياض الردى والطفل يلهو ويلعب
* * *

7 – تقوية العقل وتثبيته:

ومن فوائد غض البصر، أنه يقوي العقل ويزيده ويثبته، فإن إطلاق البصر وإرساله لا يحصل إلا من خفة العقل وطيشه، ولا أدل على ذلك من قول ربنا جل جلاله على لسان سيدنا يوسف:

﴿ قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾

( سورة يوسف )

8 – تخليص القلب من ذكر الشهوة:

ومن فوائد غض البصر، أنه يخلِّص القلب من ذكر الشهوة ورقدة الغفلة، فإن إطلاق البصر يوجب استحكام الغفلة عن الله والدار الآخرة.

9 – توريث محبة الله:

ومن فوائد غض البصر أنه يورث محبة الله، قال مجاهد: " غض البصر عن محارم الله يورث حب الله ".

10 – توريث الحكمة:

ومن فوائد غض البصر أنه يورث الحكمة، من غض بصره عن محرم، أورثه الله بذلك حكمة على لسانه يهدي بها سامعيه.

11 – تفريغ القلب للاشتغال بالمصالح الدنيوية والأخروية:

ومن فوائد غض البصر أنه يفرغ القلب للتفرغ في مصالحه الدنيوية والأخروية، قال أبو بكر المروزي: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: رجل تاب وقال لو ضرب ظهري بالسياط ما دخلت في معصية الله إلا أنني لا أدع النظر، فقال: أي توبة هذه ؟

(( سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فقال: اصرف بصرك ))

( رواه الإمام مسلم )

أسباب إطلاق البصر:

1 – اتباع الهوى وطاعة الشيطان:

أيها الإخوة الكرام، لعل من أسباب إطلاق البصر اتباع الهوى، وطاعة الشيطان، أو الجهل بعواقب النظر، وأنه قد يؤدِّي إلى الزنا، فقد ورد أن رجلاً نظر إلى امرأةٍ غير مسلمةٍ، فأعجب بها، فما زالت تحمله على أن ترك دينه.

2 – الاتكال على عفو الله:

ومن أسباب إطلاق البصر الاتكال على عفو الله..

﴿ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ ﴾

( سورة الحجر )

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾

( سورة الزمر: من آية " 53" )

ثم يقول الله عز وجل:

﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴾

( سورة الزمر )

3 – انتشار الفضائيات:

ومن أسباب إطلاق البصر أن ترى ما في العالم من فضائيات، وهذا ينقلك إلى النساء الكاسيات العاريات.

4 – العزوف عن الزواج:

من أسباب إطلاق البصر العزوف عن الزواج، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج ))

( من الدر المنثور: عن " ابن مسعود " )

5 – ارتياد الأماكن المختلطة:

ومن أسباب البصر كثرة التواجد ـ وإن كانت ليست صحيحة لغوياً ـ كثرة التواجد في الأماكن التي يختلط فيها الرجال بالنساء، كالأسواق وما تبع ذلك.

6 – وجود لذة كاذبة:

من أسباب إطلاق البصر وجود لذة كاذبة يشعر بها الناظر في نفسه، وهي من آثار الغفلة عن الله عز وجل.

7 – تبرج النساء:

من أسباب إطلاق البصر تبرج النساء في الشوارع والأسواق، وكثرة التعامل مع النساء، سواء أكان في بيع أو شراء أو عمل أو غيره.

أيها الإخوة الكرام... هذه أسباب واقعية لإطلاق البصر، ولكنها ليست مبررةً شرعاً.

أسباب غض البصر:

1 – تقوى الله:

من أسباب غض البصر تقوى الله عز وجل والخوف من عقابه.

1 – التخلص من أسباب إطلاق البصر:

التخلص من جميع الأسباب التي ذكرنا أنها تؤدي إلى إطلاق البصر، التخلص من كل هذه الأسباب.

3 – معرفة أن إطلاق البصر يؤدي إلى الأسف والحسرة:

عرفة أن إطلاق البصر يؤدي إلى الأسف والحسرة، من أطلق طرفه، طال أسفه.

4 – معرفة أن زنى العين النظر:

عرفة أن العينين تزنيان وزناهما البصر.

5 – القيام بحقيقة الشكر:

لقيام بحقيقة الشكر لأنه من تمام شكر النعمة ألا تعصي الله بها، العين نعمة، من تمام شكرها ألا تعصي الله بها.

6 – الصوم:

من أسباب غض البصر الصوم، سبب قويٌ في غض البصر بتوجيه النبي عليه الصلاة والسلام.

7 – التسلي عنه بالمباح:

من أسباب غض البصر التسلي عنه فيما أباح الله لك..

(( إن المرأة تُقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه ))

( رواه مسلم )

يقول الإمام النووي: " المرأة تذكِّر بالهوى والفتنة والشهوة، لذلك لا ينبغي أن تختلط بالرجال إلا لضرورة، وينبغي للرجل أن يغض بصره عنها وعن ثيابها " هذا ورد في شرح صحيح مسلم.

8 – الدعاء:

ومن أسباب غض البصر الدعاء، يقول عليه الصلاة والسلام:
الدعاء من أسباب غض البصر

(( اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبي ))

( رواه أبو داود )

9 – الخوف من سوء الخاتمة:

أيها الإخوة الكرام... ومن أسباب غض البصر الخوف من سوء الخاتمة، والتأسُّف عند الموت.

10– صحبة الأخيار:

من أسباب غض البصر صحبة الأخيار وصحبة الصالحين، لأنك تتأثر بعفَّتهم، وتحب أن تكون مثلهم، فإن الطبع يُسْرَق من خصال المخالطين، والمرء على دين خليله، لو صاحبت من يطلق بصره لتدرَّجت شيئاً فشيئاً إلى هذه المعصية، ولو صاحبت من يغضُّ بصره، لتدرجت شيئاً فشيئاً إلى هذه الطاعة.
أيها الإخوة الكرام... حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن مَلَكَ الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.
والحمد لله رب العالمين

***

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين وأشهد ألا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخُلُق العظيم، اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شيوع معصية لا يجعلها مباحة

أيها الإخوة الكرام... هذا الذي ذكرته لكم في الكتاب والسنة الصحيحة، وأقول لكم هذه الحقيقة: شيوع معصيةٍ لا يقلبها إلى طاعة، شيوع معصية لا يجعلها مباحة، شيوع معصية لا يلغي عقابها، دققوا، شيوع المعصية لا يقلبها إلى مباحة، شيوع المعصية لا يقلبها إلى طاعة، شيوع المعصية لا يلغي عقابها، كما أن ندرة الطاعة لا تلغي فضلها، هذا أمر الله يقول الله عز وجل:

﴿ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾

( سورة الزمر )

غض البصر حكم في استطاعة الإنسان:

وحينما تقول: لا أستطيع، إنك ترد القرآن الكريم، لأن الله عز وجل يقول:

﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾

( سورة البقرة: من آية " 286" )

شيوع معصية لا يلغي عقابها
وخالق الإنسان، الخبير، هو الذي يعلم وسعك لا أنت، أنت إن قلت: لا أستطيع، كلامك مردود، ولكن الله يقول:

﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾

( سورة البقرة: من آية " 286" )

هذا من وسع النفس، وحينما تتلمس ثمرات غض البصر، وتعيش قريباً من الله، إنك في اليوم الواحد تصلي خمس أوقات، لكنك إن سرت في الطريق تعبد الله في كل غض بصر، وقد تغض بصرك في الطريق مئات المرات، بل عشرات مئات المرات هي عبادةٌ مستمرة، والله سبحانه وتعالى بطريقةٍ لا أعرفها، حينما تغض بصرك عن النساء اللواتي لا يحللن لك، يوفِّق الله بينك وبين زوجتك، وتراها في نظرك شيئاً ثميناً، هذا من فِعل الله الخفي الذي لا تعرفه، لا تعرف كيف يتم، ومن عقوبات إطلاق البصر، فساد العلاقة بين الزوجين، هذه من خَلق الله، ألم يقل أحد العلماء: " أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي " يجعلها لينةً مطواعة، ويجعلها شرسة قاسية، فما دمت تطيع الله فيما بينك وبينه في شأن النساء، لابد من تكافأ، والله أعلم، ولكن الله يكافئك في أرجح الظن بشيء من جنس طاعتك، وهو حسن العلاقة مع الزوجة.

مقدمة عن غض البصر من الناحية العلمية:

أيها الإخوة الكرام... هناك موضوع علمي
أيها الإخوة، شيءٌ واضحٌ جداً أن ترى أن الذي خلق الإنسان هو الذي أنزل القرآن، وكمثلٍ صارخ هذا الغشاء الذي تعرف به الفتاة ما إذا كانت طاهرةً عفيفة، أو ما إذا كانت زانية، ليس له أية وظيفةٍ فيزيولوجية إطلاقاً، إن مهمته اجتماعية، فالذي حرم الزنا هو الذي خلق هذا الغشاء، هذه واحدة.
بعض الغدد تلتهب، وتتضخم عند عدم الزواج، فكأن الذي خلق هذه الغدة وصممها تصميماً دقيقاً، هو الذي أمر بالزواج، هذه مقدمات.
الإنسان يأكل في اليوم ثلاث وجبات أو وجبتين فقط، أما هذا الذي يأكل باستمرار هذا نشأ عنده أمراضٌ لا حصر لها، لأن أصل هذا الجسم مصمم على أكل وجبتين أو ثلاث، فمَن أكل أكثر من ذلك تحمل من متاعب مرضية ما لا يعد ولا يحصى، هذه تمهيدات إلى موضوع الجنس.

أثر النظرة على تبدلات الجسم

الإنسان حينما ينظر إلى امرأةٍ، ويعيد النظر، هذه النظرة شبهها بعض الأطباء كالضغط على زناد السلاح، ضُغِطَ على الزناد النظرة كالسهم يقع في القلب
الآن ستجري مجموعة أعمال، من هذه التبدلات سوف تنطلق هرمونات جنسية تجوب أنحاء الجسم، هذه الهرمونات الجنسية تبدِّل ضربات القلب، وتوسِّع الأوردة المُحيطية، وتضيِّق الشرايين المتوسطة والصغيرة، وترفع ضغط الدم، هذه الهرمونات الجنسية تصل إلى البروستاتة، فيغلق طريق البول، ويفتح طريق الخصيتين، وتنطلق مادةٌ مطهّرة، ومادةٌ معطرة، ومادةٌ مغذِّية هذا هو المذي، ثم يجري في تبدلٌ في كيمياء الدم، وهناك تغيرات لا مجال إلى ذكرها على هذا المنبر، يعني حينما يطلق الإنسان بصره النظرة تلو النظرة، تجري في جسمه تفاعلاتٌ معقدةٌ جداً، أحدها تبدُّل ضربات القلب، ثانيها ارتفاع الضغط، ثالثها توسع الأوردة المحيطية، رابعها تضيّق الشرايين المتوسطة والصغيرة، خامسها تبدل في كيمياء الدم، سادسها شيء متعلق بالبروستاتة، من أجل أن تتم هذه العملية ويتم اللقاء الزوجي، ويحافَظ على النوع البشري، هذا أصل التصميم.
إلى هنا الأمر طبيعي جداً.
أما حينما يطلق الإنسان بصره طول النهار، ما الذي يحصل ؟ قال: يحصل أن هناك هرمونات جنسية تجوب أنحاء الجسم باستمرار، كمن يأكل باستمرار، فالذي يطلق بصره باستمرار عنده هرموناتٌ تجوب أنحاء جسمه عبر الأوعية الدموية.
الآن يقول الله عزَّ وجل:

﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾

( من سورة النور: آية " 30 " )

ماذا يفعل السهم المسموم في الجسم:

العلماء قالوا: أزكى أي أطهر، ويمكن أن يكون المعنى أنفع وأطيب، إما أن يكون أزكى لهم الطهر من الذنوب، أو الوقاية من الأمراض والعيوب. فعن حذيفة رضي الله عنه أنه قال: قال عليه الصلاة والسلام:

(( النظرة سهمٌ مسموم من سهام إبليس، من تركها من خوف الله تعالى، أثابه الله إيماناً يجد حلاوته في قلبه ))

هذا حديثٌ صحيح الإسناد.
وفي روايةٍ أخرى:

(( النظر سهمٌ مسمومٌ من سهام الشيطان، من تركها مخافتي، أعقبته عليها إيماناً يجد حلاوته في قلبه ))

أيها الإخوة... السهم إذا دخل في الجسم خطرٌ جداً، أما إذا كان مسموماً خطرٌ جداً، فهذا السم يسري إلى كل أنحاء الجسم، أما إذا كان سهماً فقط قد يتلف مكاناً معيَّناً، أما حينما يكون السهم مسموماً يسري السم إلى كل أنحاء الجسم.
النبي قبل أربعة عشر قرناً عليه الصلاة والسلام بين مخاطر النظرة التي تتبع النظرة، فالنظرة بمثابة ضغطٍ على الزناد، الذي تبدأ بسببه سلسلةٌ من التفاعُلات، والإفرازات الهرمونية الجنسية المعقدة، التي لها تأثيراتها على كل عضوٍ بل على كل خلية، والتي تهيئ الجسم لعملية الاتصال الجنسي، لتؤدي مهمتها في استمرار النسل، كل هذا يجب أن يتم في وقتٍ محددٍ، أما إذا استمر انطلاق هذه الهرمونات في الجسم من دون تفريغٍ لهذه الشحنة، هذه تؤدي إلى مضاعفاتٍ خطيرةٍ في الجسم.

علاقة النظر بالهرمونات:

أيها الإخوة الكرام... عثرت في موقعٍ معلوماتي على موقعٍ علمي يعبِّر عن خلاصة بحثٍ مضى على البدء به عشرون عاماً، وتوصَّل هذا البحث إلى هذه النتائج:
هذه الهرمونات التي تجري وتجول في جسم الإنسان طول النهار، لأن طول النهار يطلق بصره في الحرام، حتى إذا كان في مكتبٍ هناك امرأةٌ تعمل في المكتب، وهناك عريٌ، وهناك تفلتٌ، وهناك إبراز مفاتن، وهناك خلوةٌ، وهناك حديثٌ جنسيٌ، وهناك مجلةٌ.. إلخ.
أيها الإخوة... النبي الكريم لا ينطق عن الهوى، نهى عن إتباع النظرة النظرةَ، نهى عن تبرُّج النساء، نهى عن تعطُّر المرأة إذا خرجت من بيتها، نهى عن الخلوة بالأجنبية، نهى عن المصافحة، نهى أن تمتنع المرأة عن فراش زوجها، هذا كله من أجل الوقاية من أمراض لا تعد ولا تحصى.

الهرمونات سموم:

الآن إلى التفصيلات:
أيها الإخوة... كيف أن الأفعى إذا لدغت إنسان قد تميته، السبب العلمي أن هذا السم يوسع الأوعية إلى درجة غير مقبولة، فيهبط الضغط، فيموت الإنسان، الآن يؤخذ من سم الأفعى دواء فعَّال جداً لتوسيع الشرايين والأوردة، إذاً حينما تتوسع الأوردة والشرايين توسُّعاً غير مقبول هذا قد يؤدي إلى الموت، هذه الهرمونات سمَّاها الباحث ( سموماً )، السم بقدرٍ محدودٍ منه جيد، أما بقدرٍ واسعٍ خطير.
ما الذي يحدث ؟ أول ظاهرة أنه تظهر رائحةٌ كريهةٌ جداً في الإبطين والقدمين، من أثر دورة هذه السموم طول النهار، الأصل وجبة طعام، لها وقت محدد، أما مادام في إطلاق بصر، ومجلاَّت، ومشاهد، وأفلام، وسكيرتيرات، ونساءٌ كاسياتٌ عاريات، وخلوةٌ بالأجنبيات، وحديثٌ جنسي، هذا يؤدِّي إلى دورة هذه الهرمونات التي هي سموم طوال النهار.

نتائج الإدمان على النظر:

1 – أعراض مرضية:

أول ظاهرة: ظهور رائحةٍ كريهةٍ في الإبطين والقدمين، توسع فتحات الغدد العرقية والدهنية في الكعبين وأسفل القدمين وفي المؤخرة، وهذا يسبب بعض البواسير، توسع الفتحتات الدهنية في الوجه، وهذا يسبب حَب الشباب من دورة الهرمونات، دوران هذه الهرمونات الجنسية، وهي بمثابة السموم، ولا سيما عند تهيجها لحدٍ أكثر من المتوسط يسبب داء الشقيقة، أو الصداع النصفي الذي لم تعرف له أسبابٌ حتى اليوم فيما غير هذه الدراسة.

2- آلام المفاصل:

أما الشيء الكبير آلامٌ في المفاصل عامة ً، وفي المفاصل الكبيرة خاصةً، مفصل الركبة ومفصل الورك، يبدو أن هذه الهرمونات تقلل من لزوجة السائل الذي بين العظام، وهذا يدعو إلى جفاف هذا السائل، ثم إلى احتكاك العظام، ثم إلى آلامٍ مفصليةٍ لا تحتمل.
مفصل الركبة مثلاً، ومفصل الورك بسبب جفاف السائل، وفي المجتمعات الغربية، وفي سنٍ مبكرة يعانون من هذه الظاهرة، بسبب دوران هذه السموم في الجسم طوال النهار، هناك موظفان في سيرك في بريطانيا، في الثلاثين أصيبا بحالاتٍ حادةٍ في مفاصلهما، وليس هناك سبب مقنع إلا الإثارة الجنسية المستمرة.

3 – آثار النظر على القلب والأوعية:

أما في مجال القلب والأوعية: هبوطٌ في ضربات القلب أو تسرعٌ بها، بطءٌ في الدوران، جلطةٌ وريديةٌ محتملة، وهذا منتشر في المجتمعات المتفلتة، في الشرايين ؛ تتوسع الشرايين توسعاً مستمراً، مما يفقدها مرونتها، وعندئذٍ ومع تبدُّل كيمياء الدم يؤدي هذا إلى تصلب الشرايين، وهو مرض العصر الأول، المرض المميت الأول تصلب الشرايين.

4 – خطر الجلطة الدهنية:

أيها الإخوة الكرام... ثم إن هذه السموم التي تجوب في أنحاء الجسم، تسبب جلطةً دهنيةً، إذا ترسَّبت في مكان معين أورثت عمىً، أو كساحاً، أو شللاً، أو جنوناً، أو فقد ذاكرةٍ إلى ما هنالك، وهذه السموم إذا دارت طوال النهار في الجسم، تسبب ثقلاً في اللسان، وصعوبة في حركة اللسان داخل الفم، كما إنها تسبب إمساكاً، وهناك خمسون مرضا ينتج عن الإمساك من دورة هذه السموم طوال النهار. هذا الذي يطلق بصره طوال النهار في الحسناوات، وفي الغاديات الرائحات، ويتابع المسلسلات، ويقرأ المجلات، ويجلس جلساتٍ لا ترضي الله، هذه كلها أعراضٌ تصيبه.

5 – حصى المرارة:

ثم إن هناك بعض النتائج في حصى المرارة، هذا أيضاً من نتائج دورة هذه السموم، وأيضاً في بعض الحالات التي تزداد عن الحد المعقول يكون هناك تضخم للبروستاتة كبير جداً.

أيها الإخوة الكرام... هذه نتائج بحث طبيبٍ في مؤسسةٍ علميةٍ في دولةٍ عربيةٍ، وجدتها في موقعٍ معلوماتي، ولكن هذا مصداق قول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( النظرة سهمٌ مسموم من سهام إبليس، فمن تركها مخافة الله عز وجل أورثه الله حلاوته في قلبه إلى يوم يلقاه ))

( من الجامع لأحكام القرآن )

إن توجيه النبي عليه الصلاة والسلام ليس من عنده..

﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾

( من سورة النجم )

إنّ ربّك حكيم عليم

أيها الإخوة... مستحيل أن يشرِّع الله شيئاً أو أن يحرم شيئاً إلا وله نتائج مذهلة، عرفها من عرفها، وجهلها مَن جهلها، نحن كمؤمنين نطبق أمر الله من دون أن نعلق التطبيق على فهم الحكمة، لكن حينما تكشف لنا الحكمة يزداد إيماننا بعظمة هذا التشريع، قال تعالى:

﴿ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾

( سورة الفتح من آية " 4 " )

الدعاء

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك. وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك، اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك.
اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا.
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لما آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت لنا راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين.
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك.
اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك، يا رب العلمين.
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين، ولا تعاملنا تؤاخذنا بفعل المسيئين، يا رب العالمين.
اللهم إنا نعوذ بك من الفقر إلا إليك، ومن الخوف إلا منك، ومن الذل إلا لك، نعوذ بك من عضال الداء، ومن شماتة الأعداء، ومن السلب بعد العطاء، مولانا رب العلمين.
اللهم بفضلك ورحمتك أعلي كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.
والحمد لله رب العالمين