6913
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 077 : مواقع الإحساس في الجلد.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1987-10-09
بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الإخوة المؤمنون... يقول الله عز وجل:

﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً (56)﴾

( سورة النساء )

دققوا في هذه العلاقة:

﴿ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾

كأن هذه الآية، تشير، إلى أن مواقع الإحساس بالألم، وألم الحريق بالذَّات، موجودةٌ في الجلد، فمن أجل أن يذوقوا العذاب، كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها.
قال العلماء: الجلد مؤلفٌ من طبقتين، طبقةٌ اسمها البشرة، وهذه البشرة، تزداد سمكاً، أو رقةً، بحسب موقعها في الجسم، وبحسب الإحتكاك، وبحسب البيئة، وهذه الطبقة نفسها، مؤلفةٌ من ثلاث طبقات، طبقةٌ عليا خارجية، ووسطى، وسفلى.
image

طبقات الجلد ويظهر فيها الألياف العصبية ونهاياتها على سطحه

وفي الجلد، طبقةٌ ثانية اسمها الأدمة، وهذه الطبقة فيها العجب العجاب، هي مؤلفةٌ من نسيجٍ ضام، فيها شعرياتٌ دموية، ونهاياتٌ عصبية، وغددٌ تفرز الدهون، وغددٌ عَرَقية، ومنطقةٌ دهنيةٌ، تحت هذه الأدمة، الأدمة، هي الطبقة الفعَّالة، في الجلد.
فالغدة الدرقية، تزيد نشاطها الخلوي، وبازدياد نشاطها الخلوي، تزيد من الحرارة، الناتجة، عن هذا النشاط، فيفقد الإنسان، بعض هذه الحرارة، عن طريق الإشعاع الحراري، وبهذا يتكيَّف الجسم، مع الجو الحار، إذا كان الإنسان، في جوٍ حار، فإن الغدة الدرقية، تبعث بهورموناتٍ، إلى الخلايا، فتزيد من نشاطها، ومن ازدياد نشاطها، تزيد كمية الحرارة، التي تشعُّها هذه الخلايا، وبهذا، يتكيَّف الجسم، مع الجو الحار، شيءٌ أغرب من الخيال.
إذا وجِدَ الإنسان في جوٍ درجته أربعين مئوية، ما الذي يحصل في جسده ؟ قال بعض العلماء: إن هناك مئتي ألف جسيم منتشر في أنحاء الجلد، فإذا ارتفعت الحرارة في الجو المحيط عن الحد المعقول، أرسلت هذه الجسيمات إشاراتٍ عصبية، تنقلها الألياف العصبية إلى المخ، والمخ يصدر أمراً بتوسيع الشريانات الدقيقة في كل أنحاء الجسم، فإذا ارتفعت حرارة الجو يتورَّد الإنسان، يميل لونه إلى الحمرة، يصبح أزهر اللون.
والحمد لله رب العالمين