7342
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 401 : ثبات خلايا الدماغ.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000-11-03
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

ما هي الحكمة الربانية في عدم تبدل خلايا الدماغ في الجسم ؟

خلايا المخ لا تتجدد لان بها ذاكرتنا و ما تعلمناه
أيها الأخوة الكرام، ثبات الشخصية نعمة لا تُقدّر بثمن، وقل من ينتبه إليها، ذلك أن خلايا الجسم، الخلايا العظمية, والنسج, والعضلات, والأجهزة، حتى الشعر، وأيّة خلية في الجسم تتبدل من خمس إلى سبع سنوات، أنت بعد سبع سنوات إنسان آخر، ليس في جسمك خلية واحدة قديمة، كل شيء في الإنسان يتبدّل في سبع سنوات، ليس في جسمك خلية واحدة إلا وهي جديدة، حتى خلايا العظام، عظمك يتبدل، وجلدك يتبدل، شعرك يتبدل، هناك خلايا تتبدل في ثمان وأربعين ساعة، فإذا تبدل دماغك نسيت اختصاصك، ونسيت حرفك، ونسيت معارفك، ونسيت أولادك، ونسيت خبراتك، ونسيت ذكرياتك، ونسيت سبب رزقك، ولا تعرف من هي زوجتك، ولا من هم أولادك؟ فلحكمة بالغة بالغة خلايا الدماغ لا تتبدل، لأنها لو تبدلت لكانت طامة كبرى .

ما الغاية من هذه النعم ؟

أيها الأخوة, هناك نَعمٌ قد نغفل عنها، وهناك نَعمٌ لا تعدُّ ولا تُحصى، نحن عنها غافلون، قال تعالى:

﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾

[سورة يوسف الآية: 105]

وقال تعالى:

﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ﴾

[سورة يوسف الآية: 106]

أيها الأخوة الكرام, كلما تفكرت في نِعم الله ازددت حبًّا له، يا رب, أيُّ عبادك أحب إليك حتى أحبه بحبك؟ قال: أحبُّ العباد إلي؛ نقي القلب، تقي اليدين، لا يمشي إلى أحد بسوء, أحبني وأحب من أحبني، وحبَّبني إلي خلقي، قال: يا رب, إنك تعلم أني أحبك، وأحب من يحبك، فكيف أحبّبك إلى خلقك؟ قال: ذكِّرهم بآلائي, ونعمائي, وبلائي, ذكِّرهم بآلائي كي يعظِّموني، وذكِّرهم بنعمائي حتى يحبوني، ذكِّرهم ببلائي كي يخافوني .
أنا أتمنى عليك أن تسعى إلى أن يجتمع في قلبك تعظيم لله، من خلال النظر في آياته, ومحبته من خلال النعم الظاهرة و الباطنة، وخوف منه, من خلال رؤية المصائب التي تصيب الناس، فالمصيبة تجعلك تخاف، والنعمة تجعلك تحب، والآية تجعلك تعظِّم، ولا بد من أنْ تعظِّم, وأن تخاف, وأن تحبَّ .

الدعاء :

اللهمَّ اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولَّنا فيمن توليت، وبارِك اللهمَّ لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعزُّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك .
اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا, اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر, مولانا رب العالمين .
اللهمَّ اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمَّن سواك .
اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين .
اللهم اسقنا الغيث, ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين، ولا تؤاخذنا بفعل المسيئين يا رب العالمين, اسق عبادك العطشى يا رب العالمين، اسقنا سُقيا رحمة, ولا تجعلها سقيا عذاب يا أكرم الأكرمين .

والحمد لله رب العالمين