16088
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 191 : جهاز التكييف والتبريد في جسم الإنسان.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1991-12-06
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

ماذا عن هذا الجهاز عند الإنسان ؟

أيها الأخوة المؤمنون, من الآيات الدالة على عظمة الله عزَّ وجل الظاهرة في خلقه: أن في جسم الإنسان جهاز تكييفٍ وتبريدٍ، يعدُّ من أدق وأعقد الأجهزة, فالإنسان كائنٌ يتميزُّ بحرارةٍ ثابتة، سبع وثلاثين, فكيف يصنع لو ارتفعت الحرارة أو انخفضت, وهو لا يموت إلا بحالتين: الحالة الأولى إذا ارتفعت حرارته إلى الخامسة والأربعين مع الرطوبة المطلقة, والثانية إذا ارتفعت إلى الدرجة ستين مع الجفاف المطلق فيما دون هاتين الحالتين، الإنسان مزود بجهاز بالغ التعقيد، يثبِّت حرارته في الدرجة السابعة والثلاثين، كيف؟.

image

تظهر الغدد العرقية ( باللون البني ) تفرز العرق عبر قنواتها إلى المسام على سطح الجلد ( باللون اﻷبيض ) و الذي يتبخر بدوره ليؤمن التبادل الحراري

قال العلماء: يوجد في الإنسان من ثلاثة إلى أربعة ملايين غدة عرقية موزعةٌ في الجلد توزيعاً حكيماً, ففي بعض الأمكنة في السنتيمتر مربع، أربعمئة وثمانين غدة عرقية، وهو في باطن اليد, لو وصِلت هذه الغدد العرقية بعضها ببعض، لصار طولها خمسة كيلو مترات, تفرز هذه الغدد العرقية في أيام الحر من: 200 سم3 ـ 15 سم3 / س, يتبخر العرق بعد أن يفرز, و ينتشر على سطح الجلد الذي تزيد مساحته في الإنسان على: 1.8 م2، لو نشر جلد الإنسان لكانت مساحته في المتوسط: 1.8 م2، يتبخَّر هذا الماء الذي تفرزه خلايا التعرق، ومع التبخُّر يحصل ما يسمى: بالتبادل الحراري، فحينما يتبخَّر العرق، يمتص حرارةً من الجسم تعيده إلى الدرجة الثابتة .
أيها الأخوة الأكارم, حينما يبرد الإنسان تضيق الأوردة, لتخفف جولان الدم في السطح الخارجي، فيصفر لون الإنسان, لأن لمعات الأوردة والشرايين تضيق ليبقى الدم في الداخل, ليحافظ الدم على حرارته, وإذا شعر الإنسان بالحر، اتسعت الشرايين والأوردة، حتى ينتشر الدم في أوسع مساحةٍ في الجلد, أما حينما يرتجف الإنسان، فهذا الرجفان يولد طاقةً حرارية, يعوِّض بها عما فقده في المحيط الخارجي, وحينما يقف شعر الإنسان منتصباً ليحجز هواءً ساخناً بحجمٍ أكبر, فهناك آليةٌ معقدةٌ تتم إذا هبطت الحرارة على الحد المعقول، وهناك آليةٌ معقدةٌ تتم إذا ارتفعت الحرارة على الحد المعقول .
أيها الأخوة الأكارم, إذا خرج 1000سم3 من العرق من الإنسان, فإنه يفقد من الحرارة ما يساوي ألفاً وثلاثمئة سعر حراري، فجهاز التكييف عند الإنسان دقيق جداً، يواجه الحر, ويواجه البرد, هذه الأسرار كلها من آيات الله الدالة على عظمته، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾

[سورة الذاريات الآية: 21]

والحمد لله رب العالمين