36685
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 073 : الذبابة والبعوضة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1987-09-11
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

إليكم الحديث عن هذا المخلوق الذي ضرب الله به المثل في قرآنه :

الذباب المخلوق الضعيف
أيها الأخوة المؤمنون, يقول الله تعالى :

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾

[سورة الحج الآية: 73]

ضرب الله سبحانه وتعالى للناس مثلاً الذبابة، هذا المخلوق الضعيف المستقذر الذي يتكاثر بسرعةٍ جنونية .
آلاف العدسات في عين الذباب
لو أنك رششت مكاناً موبوء بالذباب، وقضيت على كل الذباب إلا ذبابةً واحدة، هذه الذبابة ستنجب جيلاً من الذباب، يقاوم هذه المادة التي رششتها في هذا المكان، تصنيع مضادات تقاوم المضادات الحيوية عند الذباب شيءٌ لا يصدق، الذباب تصنِّع الذبابة في أجهزتها الدقيقة مضاداً يكسبها مناعة ضد أي شيء يقضي عليها .
شيء أخر, حتى أن الذباب إذا مات بالبرد، ينجب جيلاً يقاوم البرد, قال تعالى:

﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾

[سورة الحج الآية: 73]

سرعة الذباب في التنقل
كِّبرت عين الذبابة مئات المرَّات، فكان من هذا التكبير العجب العجاب، آلاف العدسات المرصوصة إلى جانب بعضها بعضاً، تحقق للذبابة رؤيةً شاملة .
إن الذبابة، هذا المخلوق الضعيف، الذي يشمئز الناس منه، تستطيع أن تناور مناورة،ً لا تستطيع أعظم الطائرات الحربية، وأحدثها أن تفعل فعلها، إنها تسير بسرعاتٍ فائقة بالنسبة إلى حجمها، وتستطيع أن تنتقل فجأةًَ إلى زاويةٍ قائمةٍ، وتستطيع أن تسقط إلى السقف، وهذا شيءٌ لا تستطيع طائرةٌ في الأرض أن تفعله, قال تعالى:

﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾

[سورة الحج الآية: 73]

مقالة علمية صدرت عن ما تحويه أحد أجنحة الذباب من شفاء :

في احد جناحي الذباب داء وفي الاخر دواء
أما الذي يلفت النظر، في حديث سيِّد البشر, أن النبي عليه الصلاة والسلام, قال:

((إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ, ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ, فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً, وَفِي الآخَرِ دَاءً))

أكَّد العلم الحديث صحةَ هذا الحديث، فقد كشف أن في بعض جناحي الذبابة مادةٌ ترياقيةٌ، مضادةٌ للجراثيم، ولأنواع الميكروبات، فإذا علق بأرجل الذبابة بعض الجراثيم، أو الميكروبات، أو البكتريات الضارة، ووقع هذا الذباب في سائل، فعليك أن تغمس الجناح الثاني من باب الاحتياط، فإن في بعض الأجنحةٍ دواء، الترياق المضاد لهذه الجراثيم، هذا الذي كشفه العلم حديثاً نشرت أخيراً في مجلةٍ عربيةٍ، مقالةٌ مفصلةٌ تعتمد على أدقِّ البحوث، قد ترجمت عن مقالةٍ أجنبيةٍ, تؤكد هذه الحقيقة .

ما هي الأجهزة التي تمتلكها البعوضة, وكم قلب لها ؟

البعوضة

قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾

[سورة الحج الآية: 73]

للبعوض محاجم في اقدامه يستطيع ان يقف عليه على الماء
إن البعوض، والشيء بالشيء يذكر، تملك جهازاً رادارياً، وجهاز تحليلٍ للدم، وجهاز تخدير، وجهاز تمييع، تميِّع الدم، وتخدِّر الإنسان، وتمتص دمه، وتعرف مكان الرجل من دون أن تراه, وفي أرجلها محاجم، ومخالب، فإذا وقعت على سطح أملس، تستخدم المحاجم، وإذا وقعت على سطح خشن، تستخدم المخالب, ولها ثلاثة قلوب، قلب مركزي، ولكل جناح قلب، وجناح البعوضة، يرفُّ أربعة آلاف رفةٍ في الثانية الواحدة، لذلك يرتقي صوتها إلى مستوى الطنين، قال ربنا عز وجل: قلب البعوضة تحت المجهر

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾

[سورة البقرة الآية: 26]

هذه ذبابة، فإذا كان الخلق مجتمعين في أرقى عصورهم مع تقدم العلم عاجزين عن أن يخلقوا ذباباً, قال تعالى:

﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾

[سورة الحج الآية: 73]







هذه الحقيقة التي جاء بها النبي عن الذباب , علام تدل ؟

هذا الحديث النبوي، كيف عرف النبي هذه الحقيقة؟ من أين عرفها؟ أكان هناك تحليلٌ عنده؟ أكان هناك معامل للتحليل؟ أكان هناك ميكروسكوبات؟ كيف قال النبي الكريم:

((فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً, وَفِي الآخَرِ دَاءً؟))

وكيف؟ وكيف أن العلم الحديث أثبت ذلك؟ .
يا أيها الأخوة المؤمنون, القول الثابت أن النبي عليه الصلاة والسلام في أقواله، لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، بل إن ما تواتر من السنة المطهَّرة قطعي الثبوت، ومنه ما هو قطعي الدلالة، ومن أنكره فقد كفر .

فكر وتأمل :

أيها الأخوة المؤمنون, دققوا في آيات الله التي بثها في الأرض والسماء:

﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾

[سورة يونس الآية: 101]

﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾

[سورة الذاريات الآية: 21]

والحمد لله رب العالمين