14286
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 350 : سمك السلمون أو سمك ( حوت سليمان ).
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998-03-13
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

إليكم الحديث عن سمك السلمون :

أيها الأخوة الكرام, من الآيات الدالة على عظمة الله جل جلاله سمك اسمه: سمك السلمون, ويدعوه علماء البحار أيضاً: حوت سليمان, هذه الأسماك لها سلوك حير العلماء، ولا يمكن أن يفسر إلا في ضوء القرآن الكريم في قوله تعالى:

﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾

[سورة طه الآية: 50]

تولد هذه الأسماك في ينابيع الأنهار التي تنبع في أمريكا، وتهاجر من منابع الأنهار إلى مصباتها، ومن مصباتها في ساحل الأطلسي الشرقي لأمريكا إلى ساحل الأطلسي الغربي لأوربا, تقطع المحيط الأطلسي كله, وتمكث في هذه البحار في غرب أوربا فترة من الزمن، ثم تعود أدراجها إلى ينابيع الأنهار كي تموت هناك .
وضع في بعض الأنهار, هناك مركز إحصاء، أحصى مليوني سمكة من نوع السلمون, تعود إلى مسقط رأسها كل يوم ولمدة شهرين، وضع على هذا السمك قطعة معدنية فيها تاريخ هجرته .
أيها الأخوة الكرام, كيف رجع هذا السمك من المحيط الأطلسي إلى مصب النهر؟ لو أتينا بأحد علماء البحار، وأركبناه قارباً, وله عينان مبصرتان، وقلنا له: اتجه وأنت على ساحل فرنسا إلى مصب الأمازون في أمريكا, لا يستطيع هذا العالم الكبير بكل علمه أن يتجه إلى مصب هذا النهر, لو أن هذا السمك أخطأ درجة واحدة في اتجاهه لجاء في مصب آخر، لو أخطأ ثلاث درجات لاتجه من أمريكا الشمالية إلى الجنوبية، فمن الذي يهديه ويصوب حركته حتى يصل إلى مصب النهر الذي خرج منه؟ هذا شيء لا يُصدق إلا أن يهديه الله عز وجل .
بواخر عملاقة، وفيها علماء، ومعها لاسلكي ورادار, ومعها اتصالات مع الفضاء, واتصالات مع الموانئ، وفيها بوصلة وإحداثيات, وقد تضل الطريق، وسمكة في أعماق المحيط تتجه من فرنسا إلى مصب نهر في أمريكا، لو حادت درجة واحدة لجاءت في نهر آخر، قال تعالى:

﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾

[سورة طه الآية: 49-50]

صور العلماء هذا السمك, وهو يصعد الشلال, يصعد سمك السلمون الشلال مصراً على أن يصل إلى ينابيع النهر، هناك يولد ويموت، هذه الرحلة الطويلة من غربي أمريكا, إلى ساحلها الشرقي، إلى غربي أوربا، ثم يعود هذا السمك .
أعظم ما في هذه الآية: من الذي يهدي هذا السمك في ظلمات البحر؟ من يهدي الأطيار إلى أعشاشها؟ تهاجر سبعة عشر ألف كيلو متر, من يهدي ثعابين الأنهار من ينابيع النيل إلى مصب النيل إلى البحر المتوسط إلى مضيق طارق إلى بحر الشمال حيث تعود هذه الرحلة مرة ثانية إلى مصبات النيل؟ من يهدي هذه الأسماك وهذه الثعابين في ظلمات البحر ويوجهها؟ ذلكم الله رب العالمين, يقول الله عز وجل:

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾

[سورة آل عمران الآية: 190-191]

والحمد لله رب العالمين