11000
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 404 : البحر المسجور - قاع المحيطات - البراكين.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2001-05-04
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أيهما أسبق في إعلام هذه الحقيقة القرآن الكريم أم من اكتشفها ؟

 أيها الأخوة الكرام, من أكثر الآيات المبهرة في البحار والمحيطات, هو وصف القرآن الكريم في مطلع سورة الطور للبحر بالمسجور:

﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾

[ سورة الطور الآية: 6]

 يقسم الله تبارك وتعالى بهذا البحر المسجور، وهو تعالى غني عن القسم لعباده, و المسجور في اللغة؛ هو الذي أوقد عليه حتى أصبح حاراً، الماء تتناقض مع النار، وجود أحدهما ينقض وجود الآخر، تطفأ النار بالماء، فكيف يكون البحر مسجوراً؟ .
 بعضهم قال: تتألف ذرة الماء من الأوكسجين و الهيدروجين, والأوكسجين غاز مشتعل، والهيدروجين غاز يعين على الاشتعال، فلو أن الله فك هذه العلاقة الباردة بينهما لأصبح البحر كتلة من اللهب, لكن عالماً معاصراً, قال: ثبت أنه في قاع المحيطات هناك براكين تقذف باللهب، أي آية من آيات الله في خلقه حيث أنه لولا هذه النار ما استطاعت الكائنات الحية في قاع المحيط أن تعيش في هذه الظلمة الحالكة، العلماء في أواخر الستينات من القرن العشرين، يؤكدون أن جميع المحيطات، وعديد من البحار قيعانها مسجرة بالنيران، وهي الحقيقة التي ذكرها القرآن بالبحر المسجور قبل ألف وأربعمئة عام .
 أيها الأخوة الكرام, والبحر المسجور غير أنه إذا عدل العلاقة الترابطية بين ذرتي الأوكسجين والهيدروجين يغدو البحر ناراً في قاع المحيطات, هناك نيران تهيئ جواً معتدلاً للأسماك كي تعيش فيه، وهذا معنى قوله تعالى:

﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾

[ سورة الطور الآية: 6]

والحمد لله رب العالمين