13879
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 376 : ظاهرتي الخسوف والكسوف.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1999-07-09
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .

إليكم بيان هذه الحقيقة التي وضحها النبي :

المسلمون يؤدون صلاة الكسوف عند حدوثه
أيها الأخوة المؤمنون, توفي سيدنا إبراهيم بن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فوقف النبي موقف الأب الرحيم,المؤمن بقضاء الله وقدره، الصابر لحكمه، الراضي بمشيئته، فقال: إنما أنا بشر، تدمع العين، ويخشع القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، والله يا إبراهيم, إنا بك لمحزونون
وقد رافق موت سيدنا إبراهيم كسوف الشمس، فظن الصحابة الكرام أن الشمس كسفت لموت إبراهيم، فوقف النبي خطيباً بأصحابه, وهو أمين وحي السماء، فرفض أن تختلط حقائق العلم بمشاعر المسلمين, فقال: إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته, ولكنهما آيتان من آيات الله تعالى, فإذا رأيتموهما فصلوا .
الخسوف أن تقع الأرض بين الشمس والقمر
الخسوف: هو اختفاء القمر أو بعضه في أثناء مرور الأرض بينه وبين الشمس الكسوف عندما يقع القمر بين الأرض والشمس
أما الكسوف هو اختفاء الشمس أو بعضها في أثناء مرور القمر بينها وبين الأرض, إن الكسوف والخسوف إشارتان إلى نعمة الشمس والقمر, فهما آيتان دالتان على عظمة الله ورحمته, قال تعالى:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾

[سورة فصلت الآية:37]

﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾

[سورة القصص الآية: 71]

وقد يسأل سائل: كيف يغطي القمر قرص الشمس مع أنه أصغر منها بأربعمئة مرة؟ والجواب: إن الشمس أبعد عن الأرض من القمر بأربعمئة مرة, وهذا ما يجعلهما يظهران بالحجم نفسه, لذلك يمكن للقمر أن يحجب أشعة الشمس كلياً إذا مرّ بينها وبين الأرض لبس واقيات عين عند الكسوف بالأخص للأطفال
ويجب ألا يشغلنا جمال منظر الكسوف عن خطر الأشعة الشمسية على أعيننا, إذ أن النظر إلى الشمس في أثناء الكسوف من دون نظارة سوداء خاصة بالكسوف, يتسبب بأضرار بليغة للعين دون أن يشعر الإنسان, لأن شبكية العين لا تحوي أي مستقبل للألم، وهنا يجب الانتباه بشكل خاص للأطفال الذين لا يقدرون الخطر, ولأن شبكيات أعينهم أكثر حساسية من الكبار، لذلك سنّ لنا رسول الله صلاة الكسوف، وندب أن نطيل القراءة فيها، وأن نطيل السجود، ليغطي سجودنا وقت الكسوف
سيكون الكسوف استناداً للحسابات الفلكية في الحادي عشر من شهر آب مرئياً في جميع أنحاء الوطن العربي، لكنه لن يكون كلياً إلا في أقصى الشمال الشرقي منه، ففي الشمال الشرقي من سورية سيبدأ ذلك العرض الفلكي بعد ظهر ذلك اليوم بمرحلة الكسوف الجزئي الذي يستمر ساعة تقريباً، ومن ثم تغرب الشمس وتختفي كلياً، ويحلّ الظلام التام مدة دقيقتين, وفي هاتين الدقيقتين يتاح لنا أن نشاهد الانفجارات التي تحدث على سطح الشمس، وقد يمكننا أن نرى ألسنة اللهب التي يقترب طولها من مليون كيلو متر، وسيكون بالإمكان رؤية الكواكب الخمسة : عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل

الخاتمة :

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولَّنا فيمن توليت، وبارك اللهم لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعزُّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك .
اللهم هب لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك، اللهمَّ أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا، أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير, واجعل الموت راحةً لنا من كل شر, مولانا رب العالمين .
اللهمَّ اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك .
اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سِترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين, اللهم إنا نعوذ بك من أن نخاف إلا منك، ومن الذل إلا لك، ومن الفقر إلا إليك، نعوذ بك من عضال الداء، ومن شماتة الأعداء، ون السلب بعد العطاء, مولانا رب العالمين .
اللهمَّ بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعزَّ المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير .

والحمد لله رب العالمين