13906
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 234 : اليخضور في النبات.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1993-04-02
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

إليكم مضمون هذه الكلمة:

أيها الأخوة الأكارم, قرأت مرةً كلمةً في كتاب علمي، يقول مؤلف هذا الكتاب وهو يتحدث عن النبات: إن أعظم معمل صنعه الإنسان لا يرقى إلى ما يجري في داخل الورقة الخضراء، إن الورقة الخضراء في النبات معمل يُعد أعظم معمل صنعه الإنسان تافهاً أمامه, ماذا في الورقة؟.
أيها الأخوة الأكارم, في الورقة مادة اسمها: اليخضور، إذا تعرضت هذه المادة لأشعة الشمس تحولت جزيئات اليخضور إلى مفاعل حراري جبار، يقوم بشطر جزيئات الماء التي في الورقة، وإذا انشطرت جزئيات الماء التي في الورقة, تحللت إلى أوكسجين, وإلى هيدروجين, وفي المناسبة لو أردنا أن نشطر نحن بالوسائل المادية جزيئاً من الماء إلى الهيدروجين والأوكسجين, لاحتجنا إلى طاقة تساوي تسخين الماء ألفين وخمسمئة درجة.
أيها الأخوة الأكارم, تقول بعض الإحصائيات العلمية: أن المجموع الخضري في الأرض يحول مائة بليون طن من الفحم مع خمس وعشرين بليون طن من الهيدروجين إلى مواد غذائية, وإلى مائة بليون طن من الأوكسجين, من أجل أن يبقى الهواء ذا نسب نظامية من حيث الأوكسجين والآزوت وغاز الفحم, الإنسان يتنفس الأوكسجين باستمرار وكذلك النبات والحيوان، فكيف تبقى النسبة ثابتة؟ إن مائة بليون طن من الفحم مع خمسة وعشرين بليون طن من الهيدروجين, تصنع أعداداً لا حصر لها, من الثمار والخضار والفواكه والحبوب والقمح والشعير والمواد الغذائية, ومائة بليون طن من الأوكسجين، فالمعادلة ماء مع ثاني أوكسيد الكربون, مع اليخضور, مع أشعة الشمس, ينتج المواد الغذائية على اختلاف أنواعها والأوكسجين.
أيها الأخوة الأكارم, من الثابت أن الطاقة التي تنتجها عمليات التحليل اليخضوري تساوي عشرة أضعاف الطاقة التي يستهلكها الإنسان في العالم كله، الطاقة التي ينتجها المجموع الخضري في الغابات, وفي المساحة الخضراء في العالم, يتعادل عشرة أضعاف الطاقة التي يستهلكها الإنسان كل عام، فأوراق شجرة واحدة متوسطة العمر، تصنع في الساعة الواحدة كيلو غرام من المواد الغذائية، حملت هذه التفاحة التفاح بمعدل كيلو غرام في الساعة، ويتحول هذا الناتج الغذائي في أثناء الليل إلى سكر يغذي النبات, أو يخزن على شكل نشاء احتياطي في النبات، قال الله تعالى:

﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ﴾

[سورة يس الآية: 80]

وكلمة أخضر تفيد اليخضور، لأن هذه الورقة في كل شجرة معمل عظيم, يؤدي عملاً جباراً, لا يستطيع الإنسان تصوره.

والحمد لله رب العالمين