7542
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 233 : الطحال.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1993-03-26
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

هذه هي قصة الطحال:

أيها الأخوة الأكارم, تحت المعدة عضو صغير, لا يزيد وزنه عن مائة وسبعين غراماً, ولا يزيد أطول أبعاده عن خمسة عشر سنتيمتراً, هذا العضو الصغير اسمه: الطحال، وقد ورد ذكره في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، تفد إليه في كل ثانية مليونان ونصف من الكريات الحمراء الميتة، الكرية الحمراء هي خلية دموية، لها عمر وهي تذهب إلى الطحال حينما تموت, لأنه مقبرتها، اثنين ونصف مليون كُرية حمراء في الثانية تموت, وتذهب إليه لتحلل إلى عواملها الأساسية، تحلل إلى الهيموغلوبين, يذهب إلى الكبد فيكون الصفراء، والصفراء مادة فعالة في هضم المواد الدهنية, ومن استأصل صفراءه لا ينبغي أن يأكل الدهون أبداً، وتذهب كميات الحديد المحللة من كريات الدم الحمراء إلى نقي العظام ليعاد تصنيعها من جديد كريات حمراء جديدة, وفوق هذا وذاك يُعد الطحال مستودعاً احتياطياً للدم، فخمسة بالمائة من مجموع الدم مخزن في الطحال، متى يصرف هذا المخزون؟ يصرف عند انخفاض الضغط الشديد أو في النزيف أو عند ارتفاع درجة الحرارة، في هذه الحالات الثلاثة ينفق هذا المخزون ليلبي الحاجة السريعة.
أيها الأخوة, الطحال معمل لتصنيع كريات الدم الحمراء، كان هذا المعمل يعمل قبل خروج الجنين من بطن أمه (معمل مرحلي)، وبعد خروج الجنين من بطن أمِّه وعمل نقي العظام في تصنيع كريات الدم الحمراء يصبح معملاً احتياطياً، وهو يعمل من جديد إذا أصاب المعامل الأساسية خلل أو خطر، فهو معمل دم احتياطي، ومستودع للدم ومقبرة له, وربما كانت سلامتنا متوقفة إلى حد ما على سلامة الطحال، فلو عمل بأنشط مما ينبغي أن يعمل لأصيب الإنسان بفقر شديد في الدم أودى بحياته، هذا الطحال التي نأكله أحياناً في الشطائر، هذه قصته هو معمل دم احتياطي، ومقبرة للدم ومستودع يخزن خمسة في المائة من مجموع دم الإنسان، تبارك الله أحسن الخالقين, وفي أنفسكم أفلا تبصرون.

والحمد لله رب العالمين