10917
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 232 : أمراض القذارة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1993-03-19
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

إليكم هذا الإجراء الإحصائي التي أعلنت به إحدى المؤسسات العلمية المعنية بشؤون الصحة:

الملايين تموت سنويا بسبب مخالفة السنة النيوية في النظافة
أيها الأخوة الأكارم، بينت إحدى الإحصاءات الطريفة والخطيرة التي أجرتها إحدى المؤسسات العلمية المعنية بشؤون الصحة على مستوى العالم؛ أن الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ما هو إلا وحي يوحى.
قالت: أمراض القذارة التي تنتقل عن طريق تلوث اليدين, وتلوث الماء والطعام, فتصيب الجهاز الهضمي بأبلغ الأضرار على مستوى العالم هي كما يلي:
هناك ثلاثون مليون إصابة بالحمى التيفية, وستمئة وثلاثون مليون إصابة بالنزلات المعوية، ومئتان وخمسون مليون إصابة بالديزانتري, وسبع ملايين إصابة بالكوليرا, وخمسة ملايين إصابة بالتهاب الكبد الوبائي، ومئة وأربعون مليون إصابة بالنزلات المعوية كل عام في العالم، وأنه يذهب ضحية هذه الأمراض ثلاثة ملايين إنسان كل عام, هذه لا ندري بها, نحن ندري أخبار الحروب, وأخبار الزلازل, وأخبار سقوط الطائرات, والحروب الأهلية, ولكننا لا ندري بأن ثلاثة ملايين إنسان يموتون كل عام, بسبب قذارتهم, وبسبب مخالفتهم لإتباع السنة.
قالت: نصف هؤلاء من الأطفال, نتيجة عدم الاهتمام بنظافة اليدين, وغسلهما قبل الطعام.

إليكم هذه الأحاديث التي وردت عن النبي بشأن النظافة:

أمرنا النبي بغسل اليدين قبل الطعام وبعده وغسل الفم
أيها الأخوة, قال عليه الصلاة والسلام:

((بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ, وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ))

[أخرجهما الترمذي وأبو داود في سننهما]

ووضوء الطعام؛ غسل اليدين قبل الطعام, وغسل الفم، هذه من السنة, يموت ثلاثة ملايين إنسان كل عام, نصفهم من الأطفال, بسبب عدم الاهتمام بنظافة اليدين, وغسلهما قبل الطعام، وبسبب تلوث المياه والطعام, وعدم الاهتمام بالاستنجاء، أي بالنظافة التامة بعد قضاء الحاجة، هكذا جاء في التقرير، قال عليه الصلاة والسلام:

((إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ, وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ))

[أخرجهما البخاري ومسلم في صحيحهما]

أمرنا بغسل الخضار وقص الأظافر وعدم رمي الأوساخ بالمياه وعدم التنفس في الإناء
لأنه من أحد أسباب العدوى التنفس في الإناء، فقد قال عليه الصلاة والسلام: عن أبي المثنى, قال:

((سَمِعْتُ مَرْوَانَ يَسْأَلُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ, قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: فَإِنِّي لَا أُرْوَى يَا رَسُولَ اللَّهِ! مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ, قَالَ: فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ, ثُمَّ تَنَفَّسْ, قَالَ: إِنِّي أَرَى الْقَذَى فِيهِ, قَالَ: فَأَهْرِقْهُ))

[أخرجه أحمد في مسنده والترمذي في سننه ومالك في الموطأ]

((ومن أكل التراب فقد أعان على قتل نفسه))

[ورد في الأثر]

أي من أكل فاكهة دون أن يغسلها كأنه أكل التراب, فقد أعان على قتل نفسه، وكان عليه الصلاة والسلام لا يشرب من إناء فيه ثُلمة (مشعور), لأن هذه الثلمة تحتوي الجراثيم, وأمرنا بقص الأظافر، وأمرنا بدلك البراجم, أي رؤوس الأصابع, وقال:

((وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ, وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ))

[أخرجهما البخاري ومسلم في صحيحهما]

لأنه يأكل بيمينه، ويصافح الناس بها، فإذا تمسح بيمينه فقد نقل التي في برازه إلى الناس كلهم, هذا من توجيهات النبي.
ويقول عليه الصلاة والسلام: الدين دليل الناس

((لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي, ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ))

[أخرجهما البخاري ومسلم في صحيحهما]

ويقول عليه الصلاة والسلام:

((اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ, وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ, وَالظِّلِّ))

[أخرجهما أبو داود وابن ماجه في سننهما]

هذه توجيهات النبي قبل أن يكون هناك علم الجراثيم، وعلم الأمراض المعدية, هذا تقرير منظمةٌ تعنى بشؤون الصحة على مستوى العالم, ولا تهتم إطلاقاً بأمر الدين، إنها تقول: يموت ثلاثة ملايين إنسان كل عام بسبب عدم النظافة, لقد جاء هذا الدين الحنيف ليبين للناس الصراط المستقيم، وإن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم, وإن الله يحب التوابين, ويحب المتطهرين.

والحمد لله رب العالمين