13876
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 212 : العلاقة بين الوضوء ومرض التراخوما.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1992-10-30
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

إليكم مضمون هذه المقالة:

أيها الأخوة الأكارم, يعجبني من المؤمن أنه إذا درس وتعلم وظِّف هذا العلم لخدمة الحق, أخٌ كريم من أخوتنا المتخصصين بالفروع العلمية، أطلعني على موضوعٍ جديرٍ أن أُطلعكـم عليه, يتعلُّق هذا الموضوع بمـرضٍ يصيب العين اسـمه التراخوما, هذا المرض هو التهاب يصيب ملتحمة وقرنية العين، وله أدوارٌ يمر بها، تخريشٌ, وحكة خفيفتان, وتنتهي بالعمى, ليس هذا يعنينا، هذا موضوعٌ مستنبط من كتب الطب البشري, لكن الذي يعنينا أن كاتبةً متخصصة، كتبت مقالاً نشر لها في مجلةٍ علمية، يصدرها مكتب المعلومات التابع للأُمم المتحدة، تقول هذه الكاتبة:
إن الاغتسال المنتظم، والوضوء للصلاة في المجتمعات الإسلامية، قد ساعد كثيراً في الحدِّ من انتشار مرض التراخوما، الذي يعدُّ السبب الرئيس للعمى، في بلدان العالم الثالث وأضافت الكاتبة:
إن هناك ما يقرب من خمسمئة مليون شخص في جميع أنحاء العالم، يصابون بهذا المرض, ويمكنهم تجنُّب العمى إذا اتبعوا الطريقة الإسلامية في النظافة الواجبة على كل مسلمٍ قبل الصلاة.
وقالت: لوحظ في المجتمعات الإسلامية الملتزمة انخفاض نسبة الإصابة بهذا المرض، بل إنَّه وصل إلى درجة الانعدام في المجتمعات الإسلامية الملتزمة التي تلتزم بالوضوء خمس مراتٍ في اليوم, نسبة وصلت الإصابة بهذا المرض إلى الصفر، إلى درجة الانعدام.

تراخوما

صورة عين مصابة بمرض التراخوما


إليكم هذا القانون:

أيها الأخوة, يجب أن نؤمن أن هذه الأوامر والنواهي، هي من عند خالق البشر، من عند الصانع، من عند المصمم، من عند الخالق, ولذلك من السذاجة أن تظن أن لأمر الله فائدةً أو فائدتين فقط، إن له فوائد لا تعدُّ ولا تحصى, كاتبةٌ لا علاقة لها بأمر الدين إطلاقاً، من خلال دراساتها، وتحقيقاتها، والإحصاءات، تجد أن نسبة الإصابة بمرض التراخوما، الذي يصيب خمسـمئة مليون شخص في العالم كل عام، بسبب قلَّة النظافة، هو أقل في المجتمعات المتدينة بسبب الوضوء قبل الصلاة.
هذا شرع الله، لذلك قال بعض العلماء: إن العلاقة بين الطاعة ونتائجها علاقةٌ علمية, والعلاقة بين المعصية ونتائجها علاقةٌ علمية, انطلاقاً من أنَّك مفطورٌ على حب وجودك، وعلى سلامة وجودك، وعلى كمال وجودك، وعلى استمرار وجودك، عليك بطاعة الله، عليك بتطبيق منهج الله, قال تعالى:

﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾

[سورة الأحزاب الآية: 71 ]

﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾

[سورة الحجرات الآية: 13]

والحمد لله رب العالمين