20671
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 215 : تلوُّث الهواء والبيئة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1992-11-20
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الأخطار التي تنجم من تلوث الهواء نتيجة فساد البيئة على صحة الإنسان:

أيها الأخوة الأكارم, أردت في هذه الخطبة الثانية، أن أقرأ لكم صفحةً واحدة من مقالةٍ علميةٍ موثقةٍ، منشورةٍ في كتابٍ مدرسي، يدرَّس حالياً, المقالة حول تلوث الهواء, يمكن أن تستنبطوا منها أشياء كثيرة، يمكن أن تستنبطوا منها، أن ما يفعله الإنسان في البيئة، يؤثِّر تأثيراً سلبياً على صحته, يقول المقال:
imageإن تلوُّث الهواء بأول أوكسيد الكربون قائمٌ ما بقيت السيارة، والطيارة، والآلة، في أي مصنع، أو مزرعة, ماذا يفعل هذا الغاز؟ يختلط ويتحد بخضاب الدم غاز ثاني أوكسيد الكربون، الذي تنفثه السيارات، والطائرات، وكل أجهزة الاحتراق، احتراق الوقود السائل غاز ثاني أوكسيد الكربون يتحد بخضاب الدم، وخضاب الدم هو المادة الحمراء في الدم المادة الحديدية في الدم، يتفاعل هذا الحديد مع غاز ثاني أوكسيد الكربون، مما يؤذي إلى طرد الأوكسجين من الدم، لأن اتحاد هذا الغاز بالخضاب أقوى من اتحاد الخضاب بالأوكسجين, مما يسبب نقصاً في نصيب الخلايا من الأكسجين.
ما الذي يحدث؟ يرتفع معدَّل خفقان القلب، يزداد تعب الجهاز التنفسي, وكلُّ هذا يسبب توتراتٍ، وإجهاداتٍ، تؤدِّي إلى كثيرٍ من أمراض القلب والصدر, وعندما يتنفس الإنسان هواءً يحتوي على ثمانين جزاً من المليون من غاز أول أوكسيد الكربون، مدة ثماني ساعات، ما الذي يحدث؟ سرعة نقل الدم تقل للأوكسجين بنسبة خمسة عشر بالمئة، مما يُفْقِدُ الدم خواصه الأساسية, وعندما تشتد حركة المرور، وتزدحم الشوارع بوسائط النقل المختلفة في أوقات الذروة، فإن محتوى الهواء من أول أوكسيد الكربون يبلغ أربعين جزءاً في المليون, لذلك كثيراً ما يصاب سكان المناطق المزدحمة بالمرور بأعراض التسمم الحاد، والصداع، وضعف الرؤية، ونقصٍ في تناسق العضلات والغثيان، وكثيرٍ من الآلام الباطنية, وفي الأحوال الأكثر حدةً، تكون هذه الأعراض مصحوبةً بفقدان الوعي، والموت المفاجئ أحياناً، هذا الهواء الملوَّث بغاز ثاني أوكسيد الكربون، هذا من محصِّل الحضارة الحديثة, رقي الإنسان أنه يركب سيارة، ويمشي في طرقاتٍ فخمة، مزدحمة بالسيارات.
ويعدُّ غاز ثاني أوكسيد الكربون مسؤولاً عن زيادة الإصابة بأمراض الربو المزمن, والالتهاب الرئوي الحاد، إلى ما هنالك من أعراض لأمراضٍ كثيرة.

الخاتمة:

يا أيها الأخوة الأكارم, الحياة مصممة تصميماً نظيفاً، ونحن لوثناها، لوثناها بآلاتنا ولوثناها بأخلاقنا, والتلوث واسعٌ جداً، هناك جو ملوث بالصوت، هذا الضجيج الدائم تلوث للبيئة, هذا الغاز السام تلوث للبيئة, كل شيءٍ صنعه الإنسان، يبتغي به الرفاهية، إنما حقق هدفاً، وخسـر أهدافاً كثيرة, خسر صحته، خسر سلامته، خسر صفاءه, لا أدعوكم إلى ترك ركب السيارة؟ لا, لكن أقول لكم: أردت من هذا الكلام، أن أبين لكم أثر الحضارة الغربية في البيئة الإنسانية.

والحمد لله رب العالمين