18768
ندوات تلفزيونية - قناة الفجر - سنريهم آياتنا - الندوة 29-26 : الإعجاز في خلق الكون، المعلومة الوراثية
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2009-09-16
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

الأستاذ معتز :
مشاهدينا سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، مازلنا نتابع وإياكم حلقات جديدة من برنامج:" سنريهم آياتنا"، التي نتناول فيها الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة، وذلك من خلال نقاشنا مع فضيلة الشيخ الدكتور محمد راتب النابلسي، أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في كليات الشريعة وأصول الدين، أهلاً وسهلاً بكم سيدي.
الدكتور راتب:
بكم أستاذ معتز جزاكم الله خيراً.
الأستاذ معتز :
كنا قد تحدثنا في الحلقة الماضية عن الإعجاز العلمي في خلق الكون حبذا لو تابعنا الكلام في هذا الموضوع.

الكون طافح بالآيات الدالة على عظمة الله:

الدكتور راتب:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آل بيته وأصحابه الطيبين الطاهرين.
الحقيقة أن الكون طافح بالآيات الدالة على عظمة الله وهي أكثر من أن تحصى، ولو وقفنا عند آية أخرى، ولن أذكرها بادئ ذي بدء، أقول: إن الشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، أي جوف الشمس يتسع لمليون وثلاثمئة ألف أرض، والأرض كما نعلم فيها خمس قارات؛ أمريكا الشمالية والجنوبية، أوربا، آسيا، أستراليا، القطب الشمالي والجنوبي، كل هذه اليابسة لا تزيد عن خمس الأرض، والباقي هو البحر، من هذا الحجم، ومن هذا الشكل، مليون وثلاثمئة ألف أرض تتسع لها الشمس
image

الشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة

أي أن الشمس أكبر من الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، كم بين الشمس والأرض؟ بين الشمس والأرض مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر.

الخاسر الأكبر هو الذي خسر ما خلق من أجله:

وسوف أقف وقفة صغيرة عند حقيقة جديدة، لو أن واحداً في الأرض وأصفاراً إلى الشمس لا في كل كيلو متر صفر، بل في كل مليمتر صفر، وكل ثلاثة أصفار تساوي ألفاً، ثلاثة أصفار أخر تساوي مليون، ثلاثة ثالثة ألف مليون، ثلاثة رابعة تساوي مليون مليون، لو أن أصفاراً من الأرض إلى الشمس كم هذا الرقم؟ شيء العقل صعب أن يتصوره، فإذا كان الواحد في الأرض والأصفار للشمس، وكل مليمتر صفر، كم هذا الرقم؟ هذا الرقم إذا وضع صورة لكسر عشري والمخرج لا نهاية فقيمته صفر، أي الدنيا بأكملها مهما عاش الإنسان، لو عاش ألف عام مهما جمع من ثروات، مهما وصل إلى مناصب، مهما حقق من إنجازات، الدنيا بأكملها أمام الآخرة، صفر، لأن الدنيا محدودة والآخرة لا نهائية، أما أي رقم مهما يكن كبيراً إذا نسب إلى اللانهاية يعد صفراً، لذلك من هو الخاسر الأكبر؟ الذي خسر الدار الآخرة، من هو الخاسر الأكبر؟ الذي خسر ما خلق من أجله، والدليل:قال الإمام علي لبنه: يا بني ما خير بعده النار بخير

﴿ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾

[ سورة الزمر الآية: 15 ]

من هنا يقول الإمام علي رضي الله عنه يخاطب ابنه: "يا بني ما خير بعده النار بخير، وما شر بعده الجنة بشر، وكل نعيم دون الجنة محقور، وكل بلاء دون النار عافية".
ويقول أيضاً: "يا بني العلم خير من المال، لأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق، يا بني مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة".
أردت من ذكر الشمس والأرض أبين لو أن الواحد في الأرض و الأصفار على الشمس، وفي كل مليمتر صفر، هذا الرقم إذا نسب إلى اللانهاية فقيمته صفر، الدنيا بضعة أيام محدودة، من أدق تعريفات الإنسان الذي عرفه به الإمام الحسن البصري قال: "الإنسان بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه".

العاقل من أثر الاخرة على الدنيا المشحونة بالمتاعب والهموم:

أيعقل أن نضحي بالآخرة الأبدية التي لا نهاية لها؟ إما في جنة يدوم نعيمها، أو في نار لا ينفذ عذابها، من أجل سنوات معدودة مشحونة بالمتاعب، والهموم، والمصائب، والقلق، والخوف، أيعقل هذا؟ أيعقل أن هذا الإله العظيم الذي خلق هذا الكون ليعرفنا بذاته أن نغفل عنه؟ ألا يعقل أن نخطب وده؟ ألا ينبغي أن نخطب وده؟ ألا ينبغي أن نتقي محارمه؟ ألا ينبغي أن نتقي سخطه؟ هذا موضوع معترض سقته حينما تذكرت المسافة بين الشمس والأرض.
بين الأرض والشمس مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر، يقطعها الضوء في ثماني دقائق، لذلك أنت حينما ترى الشمس قد غابت هي في الحقيقة قد غابت قبل ثماني دقائق، كل شيء تراه عينك في السماء هو تاريخ السماء وليس واقع السماء، لأن المسافة بين الأرض والشمس مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر، يقطعها الضوء في ثماني دقائق، فالشمس تغيب قبل غيابها التي نراه بثماني دقائق، لأن سرعة الضوء ثماني دقائق بين الأرض والشمس.
الآن الأرض تساوي واحد على مليون وثلاثمئة ألف من الشمس، والشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، نقف عند هذا قليلاً، وننتقل إلى شيء اسمه أبراج السماء، الأرض في دورتها حول الشمس هناك عام بأكمله تمر باثني عشر برجاً، برج العقرب، برج الحمل إلى آخره.

الأبراج آية من آيات الله لا وسيلة من وسائل المشعوذين:

لا بدّ من وقفة قصيرة أنا أعني بالأبراج الآيات الدالة على عظمة الله

image

الأبراج من الآيات الدالة على عظمة الله

لكن بعض المشعوذين، والدجالين، والعرافين، يتخذون هذه الأبراج ليتنبؤوا بالغيب، مع أن الغيب لا يعلمه إلا الله.

(( من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد))

[أبو داود وأحمد والحاكم عن أبي هريرة]

((مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةُ أَرْبَعِينَ))

[مُسْلِمٌ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ]

من آيات الله الدالة على عظمته، لا على أنها وسائل من وسائل المشعوذين، ومع الأسف الشديد وقد نرى هذا في بعض الإذاعات، أو في بعض الفضائيات، هذا شيء يتناقض تناقضاً كلياً مع مبادئ الدين الحنيف، لأن الله عز وجل يخاطب رسوله ونبيه، يخاطب سيد الخلق وحبيب الحق، يقول له:

﴿ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ﴾

[ سورة هود الآية: 31 ]

ليس على وجه الأرض إنسان يعلم الغيب، فإذا كان سيد الخلق وحبيب الحق لا يعلم الغيب، فغيره من باب أولى ألا يعرف، خاطبه أن يقول له:

﴿ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾

[ سورة الأنعام الآية:15 ]

خاطبهم أيضاً:

﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً ﴾

[ سورة الأعراف الآية: 188 ]

هذا مقام النبي سيد الخلق وحبيب الحق، وأي إنسان يدعي غير ذلك فهو كاذب دجال، لذلك عرجت على كلمة بروج لأن بعض الدجاجلة، والمشعوذين، يتخذونها أداة لكسب الرزق، يوهمون البسطاء أنهم يعلمون الغيب، مع أن الغيب لا يعلمه إلا الله، هذه تعليق جانبي.

الأبراج آية من آيات الله الدالة على عظمته:

الآن هذه البروج هي اثنا عشر برجاً، تمر بها الأرض خلال دورتها حول الشمس، من هذه الأبراج برج العقرب، فيه نجم صغير متألق، أحمر اللون، اسمه قلب العقرب، يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، المسافة بينهما مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر:

﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ﴾

[ سورة لقمان الآية: 11 ]

هذا الإله العظيم يعصى؟!هذا الإله العظيم ألا يخطب وده؟ ألا ترجى جنته؟ ألا تخشى ناره؟

تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري في المقال شنيع
لو كان حبك صادقاً لأطـعته إن المحب لـمن يحب يطيع
* * *

المعصية في حقّ الإنسان شيء خطير جداً يودي به إلى الشقاء الأبدي:

فلذلك أيها الأخوة الكرام، هذا الكون طافح بآيات دالة على عظمة الله، وقد أمرنا الله عز وجل أن نتفكر بها، أيعقل برج بعيد بعيد بعيد فيه نجم صغير متألق، أحمر اللون، يتسع للأرض والشمس، والشمس أكبر من الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، مع المسافة بينهما وهي مئة وستة وخمسون مليون كيلو متر، الحقائق عن الكون مذهلة، فلذلك قبل أن تعصي الله ـ أنا أخاطب بعض المقصرين ـ لا تنظر لصغر الذنب، ولكن انظر على من اجترأت، هذا الإله العظيم خلقك ليسعدك في الدنيا والآخرة، لذلك المعصية في حق الإنسان شيء خطير جداً يودي به إلى الشقاء الأبدي، والإنسان إذا غفل عن الله، وتفلت من منهجه، وأساء إلى خلقه، سوف يعاني ما يعاني، بل إن الله عز وجل يقول:

﴿ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ﴾

[ سورة البقرة الآية: 175 ]

ورد في بعض الآثار النبوية: "إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول: يا رب لإرسالك بي إلى النار أهون عليّ مما ألقى، وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب".

التفكر وسيلة الإنسان للوصول إلى الخالق سبحانه :

لذلك قال تعالى:

﴿ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾

[ سورة الأحزاب الآية: 71 ]

﴿ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾

[ سورة الزمر الآية: 13 ]

إلى متى وأنت باللذات مشغول وأنت عن كل مـا قدمت مسؤول
***

الإنسان يحتاج أن يجلس مع نفسه ويحاسبها

﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ﴾

[ سورة الحديد الآية: 16 ]

الإنسان يحتاج من حين إلى آخر أن يجلس مع نفسه، يحتاج إلى أن يحاسب نفسه حساباً دقيقاً، يحتاج إلى أن يتأمل، أن يدرك أين هو؟ إلى أين يسير؟ من أين وإلى أين ولماذا؟ هناك آيات كبيرة جداً دالة على عظمة الله، قلب العقرب أحد هذه الآيات، نجم صغير متألق، أحمر اللون، يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما.

﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ﴾

[ سورة لقمان الآية: 11 ]

الأستاذ معتز :
الآيات التي تحدثت عن ذلك.

قلب العقرب أحد الدالة على عظمة الخالق

الدكتور راتب:

﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ﴾

[ سورة البروج الآية: 1 ]

هذا البرج برج العقرب، وفي هذا البرج نجم اسمه قلب العقرب، وهذا النجم يتسع للشمس والأرض مع المسافة بينهما، أليست هذه آية دالة على عظمة الله، هي لمن خلقت؟ خلقت لنا كي نعرف الله. لذلك قال أحدهم: "يا رب أيّ عبادك أحبّ إليك حتى أحبه بحبك؟ قال: أحبّ عبادي إليّ تقي القلب، نقي اليدين، لا يمشي إلى أحدٍ بسوء، أحبني وأحبّ من أحبني وحببني إلى خلقه، قال: يا رب إنك تعلم أني أحبك وأحب من يحبك فكيف أحببك إلى خلقك؟ قال: ذكرهم بآلائي، ونعمائي، وبلائي، ذكرهم بآلائي كي يعظموني، وذكرهم ببلائي كي يخافوني، وذكرهم بنعمائي كي يحبوني".
الأستاذ معتز :
من خلال متابعتنا المستمرة للدلائل العلمية التي تطرحها حضرتك، أول ما نزل من القرآن:

﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴾

هذا هو دليلنا اليوم.

الموضوع العلمي:

اتحاد النطفة مع البويضة وتحقيق أكبر معجزة على وجه الارض:

الدكتور راتب:
نتابع فقرة جديدة من فقرات هذه الموسوعة العلمية التي تتحدث عن خلق الإنسان.
أيها الأخوة المشاهدون، ترون على الشاشة نطفة الرجل التي اتحدت قبل قليل مع البويضة، المعلومة الوراثية للنطفة والبويضة بعضها إلى جانب بعض، هنا الآن ستتحقق واحدة من أكبر المعجزات على وجه الأرض، حيث يتم اجتماع وانسجام بين معلومتين وراثيتين لتكوين إنسان جديد، ويتحقق اللقاء، ربما يكون تصديق الأمر صعباً إلا أنه يوجد داخل هذه الخلية جميع المعلومات العائدة للإنسان الذي لم يولد بعد، عين الطفل الذي سيولد، بشرته، لون شعره، شكل وجهه، وخصائصه الفيزيائية، جميعها مشفرة هنا، إلا أن الأمر ليس مقصوراً على مظهره الخارجي فقط، بل حدد هيكله، وأعضاءه الداخلية، وعروقه، وحتى أشكال خلايا الدم التي تدور في عروقه، وعددها، إلى التفاصيل جميعها، خصائص الإنسان في سن السابعة وحتى خصائصه في سن السبعين كل شيء توضح وكتب داخل هذه الخلايا.
image

البيضة الملقحة تحوي معلومتين وراثيتين من البيضة والنطفة لتكوين إنسان جديد

تقوم الخلية بعد التلقيح بمدة قصيرة بتصرف آخر محير جداً، تنقسم وتكون خليتين حديثتين، ثم تنقسم هذه الخلايا مرة أخرى، وتصبح أربع، فقد بدأ الآن تكون إنسان جديد، ولكن لماذا تتخذ الخلية قرار الانقسام هذا؟ ولماذا تكلف نفسها عناء تكوين الإنسان؟ هذه الأسئلة ترشدنا إلى عظمة الله تعالى بالعلم الكامل، والقدرة اللامتناهية، خالق الخلية، والإنسان الموجود داخلها، والعالم الذي يوجد فيه الإنسان، والكون كله، خلقهم الله من العدم، في هذه اللحظة تشاهدون رحلة الخلايا التي تنقسم وتتكاثر باستمرار داخل قناة فالوب، كتلة الخلايا هذه يطلق عليها منذ الآن بيضة ملقحة كما تشاهدونها، في أثناء انقسام الخلايا وتكاثرها داخل البيضة الملقحة تتحقق حادثة أخرى محيرة أيضاً، تبدأ بعض الخلايا بالتمايز عن الأخرى، في أثناء تجمع الخلايا القديمة في المركز فإن الخلايا المتمايزة تحيط بها، وبعد مدة قصيرة ستتكون مجموعة الخلايا المركزية الجديدة، أي أن المرحلة الأولى لخلق الإنسان تكونت وانتهت، وستكون المجموعة التي حولها المشيمة التي ستغذي الجنين، وتبدأ الخلايا فجأة بالتمايز، واتخاذها قرار تكون الجنين أو المشيمة يعد معجزة كبيرة في الأوساط العلمية، هناك أمر مخفي يعمل في هذه الخلايا، تصل البيضة الملقحة بعد أربعة أيام من تلقيحها إلى المكان الذي جهز وخصص لأجلها ـ أي إلى الرحم ـ ويلزم تمسكها بالرحم كيلا تسقط خارج الجسم، إلا أن البيضة الملقحة ليست إلا كتلة دائرية، مكونة من الخلايا الشبيهة ببعضها ولكن ليس لها أي نتوء يؤمن لها التعلق بمكان ما، فإذاً كيف تستطيع التمسك بجدار الرحم؟ وهذا أيضاً قد حسب حسابه، عند وصول البيضة الملقحة إلى رحم الأم، هذه صورة مجهرية حقيقية، يتدخل نظام آخر، هذا المشهد الملتقط بمجهر إلكتروني يظهر البيضة الملقحة التي وصلت منذ اللحظة إلى رحم الأم، تفرز الخلايا الموجودة في السطح الخارجي للبيضة الملقحة أنزيمات خاصة تذيب جدار الرحم، وبذلك تتمسك البيضة الملقحة بالرحم بشدة، وتنجو من سقوطها خارج الرحم، وجود الخلايا على سطح البيضة الملقحة في المكان اللازم، وإفرازها الأنزيم اللازم، يوضح مرة أخرى كمال خلقها، بفضل هذه الخلقة الكاملة تنغرس هذه البيضة الملقحة في جدار الرحم.
هذا المخلوق الجديد الذي يكبر أثناء تمسكه بالرحم يسمى منذ الآن بالجنين.

الله عز وجل ذكر أول مرحلة في رحم الأم باستخدام كلمة العلق:

هذه الحقيقة التي اكتشفها العلماء ذكرت في القرآن الكريم، فعندما يذكر الله عز وجل أول مرحلة في رحم الأم يستخدم كلمة العلق، قال تعالى:

﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ*اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ*الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾

[ سورة العلق الآيات: 1-5 ]

خاتمة وتوديع

الأستاذ معتز :

﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ﴾

[ سورة لقمان الآية: 11 ]

وصلنا إلى نهاية حلقتنا شكراً لكم فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في كليات الشريعة وأصول الدين، أهلاً وسهلاً بكم سيدي، دمتم بأمان الله.

والحمد لله رب العالمين