11396
ندوات تلفزيونية - قناة الفجر - سنريهم آياتنا - الندوة 29-15 : آلية الشم عند الإنسان ـ الطائر الطنان
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2009-09-05
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

 مشاهدينا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم إلى حلقةٍ جديدة من برنامج: "سنريهم آياتنا"، ويسعدني أن أستضيف فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن الكريم و السنة، في كليات الشريعة وأصول الدين، مرحباً بكم.

الدكتور راتب:

 بكم أستاذ معتز.

الأستاذ معتز:

 أستاذي الكريم، تناولنا في الحلقة الماضية بعض آيات الإعجاز في خلق الله للإنسان، تحدثنا عن العين، وتحدثنا عن السمع، حبذا لو ننتقل إلى آليةٍ جديدة، وإعجازٍ جديد في هذا الخلق، وهو الشم.

الشم حاسة دقيقة جداً و هو من آيات الله الدالة على عظمته:

الدكتور راتب:

 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
الشم حاسة دقيقة جداً، قد لا يصدق المرء أن هناك عشرين مليون عصب للشم، وأن هذه الأعصاب تنتهي بأهداب، كل عصب ينتهي بسبعة أهداب، وهذه الأهداب مغطاة بمادة تتفاعل مع الرائحة، من تفاعلها مع الرائحة يتشكل شكل هندسي، هذا الشكل الهندسي ينقل إلى الدماغ، حيث يوجد في الدماغ ذاكرة شمية.
 كما قال بعض العلماء: تزيد عن عشرة آلاف بند كطريقة الكمبيوتر تماماً ، هذا الرمز يعرض على ذاكرة الشم، وعلى عشرة آلاف بند بنداً بنداً، بسرعةٍ مذهلة، إلى أن يتطابق الرمز الذي جاء من الأنف مع الرمز الذي أدرج في ذاكرة الشم فيعرف الإنسان أن هذه رائحة الكمون مثلاً، أو رائحة النعناع، فإدراك الإنسان لروائح الأشياء يجري بآلية بالغة التعقيد، فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم، وقد قال الله عز و جل:

﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾

(سورة النمل الآية:88)

 بالمناسبة: أنت حينما تأكل، طعم الطعام في معظمه روائح، هناك طعام، وهناك روائح، والإنسان إذا أٌصيب بنزلةٍ كنزلة البرد يفقد شمه، أو يفقد معظم شمه، يقول: ليس للطعام من طعم، معظم طعوم الطعام من روائح الطعام.

﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾

( سورة الإسراء )

تكريم الله عز وجل الإنسان بالذواكر:

 مادام الحديث عن الذاكرة، يوجد بالدماغ ذاكرة لا يزيد حجمها عن حبة العدس، تتسع لسبعين مليار صورة، الإنسان في عمر متوسط لا يزيد عن ستين عاماً، بذاكرته سبعون مليار صورة، وهذه الصور مرتبة ترتيباً قريباً وبعيداً، فأنت أحياناً تأخذ رقم صديقٍ عزيز عليك، هذا يوضع في مكان واضح جداً، تذكره كثيراً، أما إذا كان الإنسان لا يهمك، دون أن تشعر يخزن في مكان مهمل، وقد تنساه بعد حين، فالذاكرة عالمٌ قائمٌ بذاته، والإنسان يتذكر ما يهتم به، هذا عن موضوع ذاكرة الإنسان، أما ذاكرة الشم فتزيد عن عشرة آلاف بند، هناك ذاكرة أصوات، هناك ذاكرة طعوم، هناك ذاكرة مشمومات، هناك ذاكرة أشخاص، هناك ذاكرة صور.

﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ ﴾

( سورة الإسراء الآية: 70 )

بهذه الطريقة.

الأستاذ معتز:

 الحواس الثلاث التي تحدثنا عنها من السمع، والشم، والبصر، ترتبط جميعها بدماغ الإنسان، إذاً هو أيضاً معملٌ ومصنعٌ لهذه.

الدماغ البشري أعقد جهازٍ في الكون:

الدكتور راتب:

 أستاذ معتز، الدماغ شيء يصعب تصوره، يوجد فيه مئة وأربعون مليار خلية استنادية سمراء لم تعرف وظيفتها بعد، وعلى هذه الخلايا الاستنادية السمراء أربعة عشر مليار خلية قشرية في المحاكمة، في التصور، في العمليات العقلية، قال تعالى:

﴿ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ﴾

( سورة العلق )

 القسم الأول في مقدمة الرأس، مكان إصدار الأحكام، فالإنسان حينما يخطئ خطاً فادحاً في إدراك الحقائق، وهذا الخطأ في الإدراك، يتبعه خطأ في السلوك، يوم القيامة

﴿ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ﴾

 أي مادام انتقلنا إلى هذا، مرة في معركة الخندق، زعيم قبيلة غطفان، نُعيم بن مسعود، جاء ليحارب النبي عليه الصلاة والسلام، وهو في خيمته فكر، قال: يا نُعيم ! ما الذي جاء بك إلى هنا ؟ جئت تحارب هذا الرجل ! ماذا فعل ؟ هل نهب مالاً ؟ هل سفك دماً ؟ هل انتهك عرضاً ؟ أين عقلك يا نُعيم ؟! تصور إنساناً جاء ليحارب سيد الخلق، وهو في خيمته، لكنه استخدم عقله في ساعة محاكمة دقيقة جداً، قال يا نُعيم أين عقلك ؟ ما الذي جاء بك إلى هنا ؟ جئت لتحارب هذا الرجل الصالح ؟ ماذا فعل ؟ هل سرق مالاً ؟ هل انتهك عرضاً ؟ هل سفك دماً ؟ أين عقلك ؟ فاتخذ قراراً، قام وتوجه إلى معسكر النبي عليه الصلاة و السلام، دخل على رسول الله، قال له النبي الكريم: نُعيم ! قال: نُعيم، قال: ما الذي جاء بك إلينا ؟! قال: جئت مسلماً، قال: أنت واحد، قال له: مرني بما تشاء، قال له: خذّل عنا، وقد أجرى الله على يد هذا الصحابي الجليل خطة محكمة، شتتت تحالف اليهود مع قريش، ويعد جزءاً كبيراً من أسباب انتصار المسلمين في معركة الخندق.
أنا أقول: أنت حينما أجريت محاكمةً دقيقة، نقلت نفسك من الهلاك إلى السعادة، من شقاء الدنيا إلى نعيمها،

﴿ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ ﴾

 أي موضع مقدمة الرأس، مكان المحاكمة، فهي خلايا الدماغ القشرية، فيها التصور، فيها التخيل، فيها المحاكمة، فيها الذاكرة، فيها مركز البصر، مركز السمع، مركز الشم، فكل هذه المحسوسات التي تنتقل إلينا عبر المحيط، تعطي النتائج في الدماغ، فالدماغ حتى الآن عاجزٌ عن فهم نفسه، أي أعقد جهازٍ في الكون هو الدماغ البشري.

الأستاذ معتز:

 هذا ينقلني إلى مرحلةٍ أخرى، عندما يكون الإنسان نائماً، كيف يعمل الدماغ معظم هذه الوظائف ؟

عمل الدماغ و الإنسان نائم من آيات الله الدالة على عظمته:

الدكتور راتب:

 والله شيء لا يصدق ! أنت عند طبيب الأسنان، إذاً العمل طويل، يضع لك أنبوباً لسحب اللعاب، هناك إفرازات مستمرة، لكن حينما تكون نائماً اللعاب يتجمع في الفم، والغدد اللعابية تفرز باستمرار من أجل أن يبقى الدم رطباً، وحركة اللسان سهلة، أحياناً الإنسان يصاب بالجفاف فلا يحتمل هذا، إذاً الكلام صار صعباً جداً، فهذا اللعاب الموجود في الفم يجعل حركة اللسان سهلة جداً، لكن وهو نائم اللعاب يفرز و يفرغ، لأنه إن تجمع في الفم ازداد حجمه، فبدل أن يسيل اللعاب على الوسادة، يذهب تنبيهٌ إلى الدماغ أن اللعاب قد كثر فالدماغ يعطي أمراً للسان المزمار فيغلق القصبة الهوائية ويفتح المريء، والإنسان يدفع ريقه إلى المعدة، هذه العملية تتم مئات المرات في الليلة الواحدة، وأنت نائم، وأنت غارق في النوم، يدُ من ؟ قدرة من ؟ حكمة من ؟ رحمة من ؟.

﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾

( سورة التين )

 وأنت نائم أيضاً، هيكلك العظمي له وزن، والعضلات التي فوق الهيكل العظمي لها وزن، وزن الهيكل العظمي مع العضلات التي فوق الهيكل العظمي تضغط على ما تحت الهيكل العظمي وأنت نائم، إذا ضُغطت العضلات، ضاقت لمعة الأوعية، فالإنسان شعر بالخدر، لو جلس في مسجد، والخطبة طويلة، جلس على ركبتيه، بعد حين يشعر بخدرٍ في رجليه، الخدر ماذا يعني ؟ يعني أن التروية قلّت، يغير جلسته، وأنت نائم، غارق في النوم حينما تُضغط العضلات التي تحت الهيكل العظمي، تشعر بخدر، يأتي تنبيه، الله جعل في الجسم مراكز انضغاط، فالمركز الذي انضغط يعطي للدماغ إشارة، أن قد ضغطنا، الآن هناك ضغوط كثيرة في الحياة، أحدها ضغوط الليل، فالدماغ يعطي أمراً لهذا الجسم أن يتقلب، فيتقلب النائم من جنبٍ إلى جنب، ولحكمةٍ بالغةٍ جداً، يتقلب مرةً إلى جهة اليمين، ومرة إلى جهة اليسار، ليبقى على السرير، وإلا وقع من على السرير، وقد صوروا إنساناً نائماً، تقلب ثمان وثلاثين مرة في الليل، ودون أن يشعر، فالإنسان حينما يتقلب ترتاح هذه العضلات، ويأتي دور العضلات المستريحة، فتجهد بعدها، إذاً قال تعالى:

﴿ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ﴾

( سورة الكهف الآية:18 )

 وتقليب الإنسان في الليل، أو تقلب الإنسان في الليل، هذا من الإعجاز العلمي لأن أهل الكهف لو لم يُقلّبوا لتلاشت أجسامهم، وتفتحت، وانسلخت.

الأستاذ معتز:

 قصة أهل الكهف التي ذكرتموها، تذكرنا بأنهم عندما استيقظوا وجدوا أيضاً شعرهم طويلاً، فهل الشعر هو أيضاً آيةٌ في الإعجاز ؟.

الشعر آيةٌ من آيات الله في الإعجاز:

الدكتور راتب:

 والشعر آيةٌ من آيات الله الدالة على عظمته.

الأستاذ معتز:

 كيف ذلك ؟

الدكتور راتب:

 لكل شعرةٍ وريدٌ، وشريانٌ، وعصبٌ، وعضلةٌ، وغدةٌ دهنيةٌ، وغدةٌ صبغية، ومن حكم الله الكبرى أن الشعر ليس فيه أعصاب حس، فيه أعصاب حركة، ولو كان فيه أعصاب حس، لقال أحدهم لصديقه: أنا ذاهبٌ إلى المستشفى لأجري عملية حلاقة، لابد من تخديرٍ شامل، لكن الشيء الذي يجب أن نشذبه، وأن نقلمه، كالأظافر، والشعر، بلا أعصاب حس، بينما في الأسنان أعصاب حس، وهي جهاز إنذار مبكر، وفي العظام أعصاب حس، أحياناً يكون عصب الحس جهاز إنذار مبكر، والذي يلفت النظر أن الإنسان حينما ينام في ليلةٍ باردة، الهواء يدخل إلى أنفه، بدرجة متدنية جداً جعل الله في الأنف سطوحاً متداخلة، فلابد من أن يمشي الهواء بين هذه السطوح، ولحكمةٍ بالغةٍ جعل الله الأوعية التي في الأنف قابلة للتمدد، فتتوسع ويأتي كمٌ كبير من الدم الساخن فيسخن هذا الهواء الداخل إلى الأنف ليصل إلى الحنجرة بدرجة تقدر بسبع وثلاثين في كل عملية استنشاق، لكن الذي يلفت النظر أن هذه السطوح المتداخلة ـ الهواء يمشي بمسافة طويلة جداً، والأوعية في الأنف تتوسع، فيأتي كمٌ كبير من الدم الساخن فيسخن هذا الهواء ـ مغطاةٌ بمادةٍ لزجة، فإذا كان مع الهواء غبار، تعلق الغبار بهذه السطوح اللزجة، ولو تصورنا أن ذرة غبار استطاعت أن تمشي في الفراغات فقط، هناك أشعارٌ تلتقطها، ما هذا الجهاز ؟! جهاز تسخين، والإنسان يلاحظ نفسه في الشتاء يحمر أنفه، كيف يحمر ؟ تتوسع الأوعية في الأنف ليأتي كم كبير من الدم فيسخن هذا الهواء الداخل، والذي يتنفس من فمه في الشتاء، يصاب بنزلات كثيرة جداً، كأنه عطل هذا الجهاز البالغ التعقيد في الإنسان.

الأستاذ معتز:

 أيضا من آيات الإعجاز في خلق الإنسان أن هناك كثيراً من الأجهزة في جسده، تتحرك تلقائياً، لا إرادياً، منها القلب مثلاً.

من فضل الله على الإنسان أن هناك كثيراً من الأجهزة في جسده تتحرك تلقائياً لا إرادياً:

الدكتور راتب:

 هذه عضلة لا إرادية، تصور أن الإنسان قلبه بيده، إذا نام يموت، شيء مذهل لو أن الله أوكل لك نبض القلب، لا يوجد حل، ينام فيموت فوراً، لو أن الله أوكل للإنسان حركة الرئتين، يوجد بالمخيخ مركز التنبيه الدوري للرئتين، وهناك طبيب بالشام أصيب بتعطل هذا المركز، لا يستطيع أن ينام أبداً، يجب أن يتنفس تنفساً إرادياً، هذا الشهيق الإرادي، والزفير الإرادي ـ طبعاً الآن له دواء غال جداً ـ يجب أن تأخذ كل ساعة حبة، أي اثنتا عشرة حبة، في الساعة الواحدة، و الثانية، و الثالثة، و الرابعة،..... وضع أربعة منبهات، حتى يأخذ حبة كل ساعة، لئلا يموت، حينما جاء ابنه من أمريكا، واحتفل به، المنبهات عملت، فلم ينتبه، فرأوه صباحاً ميتاً.
لو أن الله أوكل للإنسان حركة رئتيه، ونبض قلبه، وعملية الهضم، الهضم يحتاج إلى أربع ساعات، لو الله عز و جل ترك لنا الهضم، تحتاج بعد الأكل ثلاث ساعات ساعة الصفراء، ساعة البنكرياس، ساعة الهضم، فلذلك العضلات اللاإرادية من رحمة الله بنا، أنت تتحرك، الكلية تعمل لا إرادياً، وجهاز الهضم يعمل لا إرادياً، والقلب يعمل لا إرادياً، والدماغ يعمل لا إرادياً، هذا بفضل الله علينا.

الأستاذ معتز:

 هذا ما قاله الله عز و جل:

﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾

( سورة الذاريات )

التفكر في خلق الله عزّ وجل:

الدكتور راتب:

﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾

( سورة التين )

﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾

( سورة النمل الآية: 88 )

الأستاذ معتز:

 فيجب على الإنسان دائماً، أن يتفكر في خلق الله عز و جل، ومن هنا نحن استمدينا عنوان برنامجنا.

﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾

( سورة فصلت الآية: 53 )

 أعتقد أننا وصلنا إلى فقرة المادة العلمية.

الطائر الطنان:

الدكتور راتب:

 الحقيقة في هذه الفقرة من المادة العلمية، طائرٌ طنان، مذهل، طائر يقوم على نظام المروحية تماماً، تحلق الطيور أحياناً في الجو في أثناء طيرانها، مستفيدة من الرياح، إلا أن هناك نوعاً مدهشاً من الطيور، يطير دون أن يستخدم الرياح أبداً، إنه الطائر الطنان، وهذه حركته على الشاشة، أجنحة هذه الطيور معجزةٌ أخرى للخلق، أنظمة الطيران لديها مختلفةٌ تماماً عن الطيور الأخرى، ترفرف بجناحيها خمساً وعشرين مرةً في الثانية ـ هذا تصوير مبطئ، أما هي، بالتصوير العادي لا يُرى الجناح أبداً ـ ترفرف بجناحيها خمساً وعشرين مرةً في الثانية، بسبب هذا لا تدرك عين الإنسان حركة الجناح أبداً، ولرؤية هذا النظام الرائع يلزمنا إبطاء حركة آلة التصوير.
 الأجنحة الدقيقة والحادة كالسكين، تشكل تيار هواءٍ بحركاتها السريعة نحو الأسفل، نظام هذا الطائر كالمروحية تماماً، فالمروحة في المروحية، تدور حول قضيبٍ معدنيٍ ثابتٍ، تشكل تيار هواءٍ باتجاه الأسفل، الهواء المدفوع للأسفل يرفع المروحية للأعلى، مبدأ طيران الطنان يشبهه تماماً، كل هذه الصور مبطئة حتى ننبه الأخوة المشاهدين إلى أنه ذو تصميمٍ أروع وأكمل من المروحية، يطير بتحكمٍ أدق، ويستطيع أن يقوم بالمناورة التي يريدها في الهواء، يستطيع بتغيير زاوية جناحيه أن يتقدم للأعلى والأسفل، والأمام والخلف، رفرفة الطنان بجناحيه وعدم تضرره منها أبداً محيرٌ جداً، لا يستطيع أي إنسان أن يحرك ساعديه في الثانية إلا مرة واحدة على الأكثر، وإذا أجري هذا العمل بمساعدة آلة تحريكٍ لخمسةٍ وعشرين مرة يفقد الإنسان يده، وتحترق عضلاته، ويتلاشى، فلذلك الله سبحانه وتعالى جعل هذا الطائر من آياته الدالة على عظمته.

الأستاذ معتز:

 وفي القرآن الكريم ذكر العديد من الآيات التي تتحدث عن الطير والإعجاز.

الدكتور راتب:

 في حلقتنا.

﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ﴾

( سورة فصلت الآية: 53 )

خاتمة و توديع:

الأستاذ معتز:

 جزاك الله عنا وعن المؤمنين خيراً، مشاهدينا الكرام، في نهاية هذه الحلقة لا يسعني إلا أن أشكر فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة، في كليات الشريعة وأصول الدين، شكراً جزيلاً لكم، مشاهدينا حتى نلتقي في حلقةٍ قادمة، دمتم بأمان الله.
والحمد لله رب العالمين