26451
ندوات تلفزيونية - قناة الفجر - سنريهم آياتنا - الندوة 29-14 : آيات الإعجاز في حواس الإنسان ـ عالم الطيور2
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2009-09-04
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

 بسم الله الرحمن الرحيم، مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم إلى حلقةٍ جديدة من برنامج: "سنريهم آياتنا"، الذي يتناول الإعجاز العلمي في كتاب الله الكريم وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ويسعدني أن أستقبل فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة، في كليات الشريعة وأصول الدين، أهلاً بكم.

الدكتور راتب:

بكم أستاذ معتز.

الأستاذ معتز:

﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ﴾

( سورة فصلت الآية:53 )

 تحدثنا عبر حلقات طويلة من برنامجنا عن آيات الإعجاز في الآفاق، حبذا اليوم لو نتحدث عن بعض الآيات في أنفسنا، ومثال ذلك حواس الإنسان التي وهبها الله عز و جل.

حواس الإنسان من آيات الله الدالة على عظمته و منها:

1 ـ العين:

الدكتور راتب:

 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، نبقى في الآيات التي أشارت إلى هذه الحواس، قال تعالى:

﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) ﴾

( سورة البلد )

 العين آيةٌ كبيرةٌ جداً دالةٌ على عظمة الله، أولاً: وضعت في المحجر، لئلا يتلفها الإنسان بحركته العشوائية، ثانياً: القرنية في العين شفافة شفافية تامة، لأن القرنية لها نظامٌ خاص في التغذية، لو أن القرنية في العين غُذيت كما تغذى جميع الأنسجة في الجسم لرئيت ضمن شبكة، لكن القرنية وحدها تتغذى عن طريق الحلول، فالخلية الأولى تأخذ غذاءها وغذاء جارتها، ويتسرب الغذاء عبر الغشاء الخلوي دون أن تكون هناك شعيراتٌ تعيق الرؤية، إذاً شفافية القرنية شيءٌ مدهش.
 القُزحية، القُزحية هويةٌ للإنسان ليس على وجه الأرض إنسانٌ تشبه قُزحيته قُزحية إنسان آخر، وهذه الحقيقة ليست قديمة بل حديثة، اعتمدت في طبع شكل القُزحية على جوازات السفر، جواز السفر لا يمكن أن يُزور، أي القُزحية هويةٌ للإنسان مثل البصمة، لكن بالمناسبة صار للإنسان عدد كبير بالهويات، فقُزحية العين ينفرد بها، الآن هناك أقفال صنعت للعالم الغربي لا يمكن أن تفتح إلا من قبل صاحبها، يضع عينيه على القفل فيفتح، ويوجد شكل خاص للقزحية، أيضاً نبرة الصوت ينفرد بها الإنسان من بين كل البشر، هناك ستة آلاف مليون ليس على وجه الأرض إنسان تشبه نبرة صوته نبرة صوت إنسانٍ آخر، رائحة الجلد، لولا هذه الرائحة الفريدة المتميزة، لما كان هناك جدوى من عمل الكلاب البوليسية إطلاقاً.

تعدد هوية الإنسان:

 القزحية، ورائحة الجلد، ونبرة الصوت، والزمرة النسيجية، لكل إنسان زمرة نسيجية ينفرد بها، والبصمة أيضاً، هذه كلها تعد هويةً للإنسان، ثم ثبت مؤخراً أن نطفة الإنسان هويةٌ خاصة، وإن كل إنسانٍ له تركيب لنطفته تختلف عن نطفة إنسانٍ آخر، وأن المرأة عندها جهاز يستوعب هذه النطفة فما دامت هذه النطفة تأتي تباعاً، معنى ذلك أنه زوجها، أما إذا جاء نطفةٌ أخرى، معنى ذلك أن هناك مخالفة لواضع منهج الدين، لله عز و جل، هناك احتمال أن يصاب الرحم بأورامٍ خبيثة، لكن رحم المرأة يمكن أن يستقبل نطفةً جديدة بعد أربعة أشهر فترة العدة، هذا الكلام سمعته في مؤتمر إسلامي في القاهرة، ألقاه مندوب أحد الدول العربية، فالقزحية، ورائحة الجلد، ونبرة الصوت، وبصمة اليد، والزمرة النسيجية، والنطفة، هذه هوية للإنسان، فالقزحية هوية، والقرنية الشفافة، الآن الشبكية، هي محرق العدسة، بها تنطبع الأخيلة عليها، أعلى آلة تصوير احترافية رقمية بمحرقها عشرة آلاف مستقبل ضوئي بالمليمتر المربع، بينما بشبكية العين يوجد بالمليمتر المربع مئة مليون مستقبل ضوئي، من أجل دقة الرؤية، فالعين البشرية تفرق بين ثمانية ملايين لون، ولو أن اللون درّج ثمانمئة ألف درجة لفرقت العين السليمة بين درجتين، صنع الله الذي أتقن كل شيء.

حكمة خالقنا جلّ جلاله من إيداع مادة مضادة للتجمد في ماء العين:

 هناك نقطة دقيقة أن هذه العين فيها ماء، والإنسان أحياناً يذهب إلى بلاد باردة، فلندا مثلاً تهبط الحرارة فيها إلى ثمانية وستين تحت الصفر، تصور إنساناً يعيش في هذا البلد، يضع على رأسه قبعة، يرتدي ثياباً صوفية، يضع في يديه قفازات، يلبس جوارب صوفية، حذاء فيه فرو، معطف، يمكن أن يتلافى كل أسباب البرد، لكن ليس بإمكانه أن بغلق عينيه، كيف يمشي في الطريق ؟ إذاً ماء العين يلامس جواً درجة حرارته تقدر بثمانية وستين تحت الصفر، فهذا الماء ينبغي أن يتجمد قطعاً ويفقد الإنسان بصره، ما هي حكمة خالقنا جلّ جلاله ؟ أودع في ماء العين مادةً مضادةً للتجمد.

﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) ﴾

( سورة البلد )

 طبعاً أنا أتحدث عن أشياء بديهية، عن قزحيةٍ ليس فيها أوعية شبكية، أوعية دموية، عن قرنيةٍ ليس فيها أوعيةٍ دموية، وعن قزحيةٍ هي هوية الإنسان، وعن شبكيةٍ فيها مئة مليون مستقبل ضوئي بالمليمتر المربع، وعن عينين، لماذا عينين ؟ قال: لأنك بالعينين ترى البعد الثالث، صنع الله الذي أتقن كل شيء.

﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ﴾

( سورة التين )

المطابقة عند الإنسان:

 هناك شيء آخر يصعب جداً أن يتضح لدى بعض الأخوة، بالعين عدسة، هذه العدسة محرقها ثابت، فأي شيءٍ تحرك أمامها يمكن أن ينطبع خيال هذا الشيء على الشبكية، أما إذا حركته مليمتر يزول هذا الخيال، فكيف أن شيئاً يتحرك نراه نحن رؤية مستمرة ؟ شيء عجيب، قال: هناك عضلات هدبية، كأن جهةً ثالثة تقيس المسافة بينك وبين الشيء الذي ينبغي أن تراه، وتضغط على الجسم البلوري ضغطاً يزيد احتداب العدسة، أو يقلل هذا الاحتداب فيقع الخيال على الشبكية، هذه العملية المعقدة جداً تسمى عند أطباء العيون بالمطابقة، فالإنسان يملك مطابقة يصعب تفسيرها الآن.

﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) ﴾

( سورة البلد )

 فمن قرنيةٍ شفافةٍ إلى قزحيةٍ إلى عدسةٍ مع عضلاتٍ هدبية إلى ماءٍ فيه مادة مضادة للتجمد إلى شبكيةٍ فيها مئة مليون مستقبل ضوئي، هذا كله من أجل أن ترى، كيف ترى ؟ شيء لا يصدق، الصورة مجموعة نقاط ضوئية تتفاعل مع مادة كيماوية في الشبكية فإذا تفاعلت معها شُحنت هذه الصورة عبر العصب البصري إلى الدماغ، هذه الصورة عبارة عن تيار كهربائي متفاوت الشدة، ينطبع في مركز فأنت ترى الأشياء بحجمها الحقيقي، وبألوانها الدقيقة، والعين البشرية تفرق بين ثمانية ملايين لون، فإذا قال الله عز و جل:

﴿ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) ﴾

( سورة البلد )

 ينبغي أن يخشع قلبه، وأن يغض بصره عن محارم الله، وأن يستخدم هذه العين في رؤية آيات الله، لا في رؤية عورات الناس، لذلك العين لها عبادة، والأذن لها عبادة، والفم له عبادة، والأنف له عبادة، واليد لها عبادة، فأبشع شيءٍ في الإنسان أن يستخدم نعم الله في معصيته.

الأستاذ معتز:

 دعني أنتقل وإياك إلى إعجازٍ آخر في خلق الله سبحانه وتعالى، وهو الأذن.

2 ـ الأذن:

الدكتور راتب:

 في الحقيقة لماذا يوجد للإنسان أذنان ؟ لماذا يوجد للإنسان عينان ؟ من أجل البعد الثالث، في العين الواحدة ترى طولاً وعرضاً، أما بالعينين ترى بعداً، ترى بعدين سطحيين، وبعداً عميقاً حجمياً، أما الأذن، من منا يصدق أنك إذا مشيت في الطريق، وسمعت بوق مركبةٍ، تنحرف إلى الجهة التي تقابل المركبة، دون أن تشعر، هل تصدق أن هذه الحادثة البسيطة، يوجد وراؤها جهاز بالغ التعقيد، جهازٌ في الدماغ يكشف تفاضل وصول الصوتين إلى الأذنين، البوق من هنا دخل الصوت إلى هذه الأذن قبلَ هذه الأذن، الفارق بينهما واحد على ألف و ستمئة و عشرين جزءاً من الثانية.

الأستاذ معتز:

عبر الجهاز يتحسس هذا الفاصل.

الدكتور راتب:

 هذا الجهاز يحسب تفاضل الصوتين، فإذا دخل الصوت إلى اليمنى قبل اليسرى بفارق واحد على ألف وستمئة وعشرين جزءاً من الثانية، يدرك هذا الجهاز أن الصوت جاء من اليمين، فينزاح نحو اليسار.

﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ﴾

(سورة التين)

صنع الله الذي أتقن كل شيء:

 ليس في حياتنا، أو في آلاتنا الصوتية جهاز يكبر الصوت إن كان ضعيفاً، ويخمده إن كان قوياً، إلا غشاء الطبل، يكبره إن كان ضعيفاً، ويخمده إن كان قوياً، غشاء الطبل، يتلقى الصيوان الأصوات من كل الاتجاهات، ويجمعها، وهناك غشاء الطبل، و عظيمات السمع، و أذن وسطى، وأذن داخلية، و قنوات التوازن، أي إنسان يمشي على قدمين لطيفتين، لماذا لا يقع ؟ هل بإمكاننا أن نجعل ميتاً واقفاً ؟ لا نقدر لأنه لا يوجد توازن، ما الذي يجعل الإنسان يمشي على قدمين لطيفتين ؟ هناك ثلاث قنوات دائرية، في الأذن يوجد سائل، ويوجد أشعار، فإذا مال الإنسان يبقى السائل مستوياً، فإذا مال الإنسان يرتفع السائل، وإذا ارتفع السائل مس الأشعار، فيدرك الإنسان أنه مال، فيصحح، لولا هذه القنوات نصف الدائرية الثلاث لا يمكن لإنسان أن يمشي على وجه الأرض، ولا لراكب دراجة أن يركب دراجة، بفضل التوازن، الطفل الصغير عند الولادة، يوضع في حضن أمه، فإذا مال قبل ثلاثة أشهر يتابع الميل حتى يقع، بعد ثلاثة أشهر يعمل هذا الجهاز، فإذا مال صحح، أجهزة بالغة الدقة في الأذن، بذلك الأذن إلى الآن لا أحد يعلم ما الفرق بين النغم وبين الضجيج.

الأستاذ معتز:

ما الفرق؟

الدكتور راتب:

 تقف أمام شلال كبير، صوت كبير تطرب له، تضع قطعة زجاج تحت باب، فإذا حركت الباب، كدت تخرج من جلدك من هذا الصوت المزعج، الصوت المزعج اسمه ضجيج، الصوت المريح اسمه نغم، حتى الآن لا أحد يعلم ما الفرق بين النغم وبين الضجيج، هذا عن الأذن، وأشياء كثيرة جداً، أنا أتكلم أشياء بسيطة، بسيطة أي هذه من مستوى طلاب الثانوي فقط، أما لو تعمقنا في كل حاسةٍ من حواس الإنسان، لرأينا العجب، حتى قال أحدهم: لم تبتل بعد أقدامنا ببحر المعرفة.

الأستاذ معتز:

 لكن مع هذه البساطة يتضح إعجاز الخالق عز و جل، حتى تخرج من نقطة الأذن، الأذن وظيفتها السمع، ولكن كيف ذُكر السمع في القرآن الكريم ؟

القرآن الكريم لا يعترف بإنسان يسمع ولا يطبق:

الدكتور راتب:

 سؤالك الآن متعلق بالقرآن، فقد قال تعالى:

﴿ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾

( سورة التحريم الآية: 4 )

 القرآن لا يعترف بإنسان يسمع ولا يطبق، السماع في القرآن ما تبعه تطبيق.

﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾

( سورة التحريم الآية: 4 )

 لذلك، يا أيها الذين أمنوا لا تقولوا سمعنا وهم لا يسمعون، أحياناً الإنسان يقول: سمعت، وهو لا يسمع، بمعنى أنه لا يطبق، فلذلك لابد من أن نتبع السماع بالتطبيق حتى نكون في القرآن ممن يسمع.

الأستاذ معتز:

 علنا نتابع في هذه الحواس، وفي هذا الإعجاز في خلق أجهزة جسم الإنسان في حلقاتٍ مقبلة إن شاء الله، أعتقد أننا وصلنا إلى المادة العلمية لهذا اليوم، ماذا لدينا فضيلة الشيخ ؟

أكبر طائرة صنعها الإنسان لا ترقى إلى مستوى الطير الذي خلقه الله عز وجل:

الدكتور راتب:

 الحقيقة لا زلنا في الطيور، والحديث عن الطيور حديثٌ ممتعٌ جداً، لأنهم مخلوقات، كما يقول بعض العلماء: لا تزال أكبر طائرة صنعها الإنسان لا ترقى إلى مستوى الطير، يحاول الناس دائماً الوصول إلى الأكمل في صناعة الطائرة، والموضوع الذي يدقق فيه في صناعة الطائرة، وبخاصةٍ الجناح، تخفيف الاحتكاك بالهواء إلى أقل درجة، وبقاء الطائرة في الجو بسهولة، وقد توصل الإنسان إلى تقنية الطائرات في يومنا هذا، نتيجة بحوثٍ، وتجارب، وتراكم علوم منذ مئة عام.
 تصمم أشكال الطائرة والجناح باعتبار عوامل خاصة كثيرة بمساعدة الحاسوب، وعلى الرغم من كل ذلك لا تقارن تكنولوجية ودقة طيران أي طائرة بالطيور، إلا أن الناس طوروا وسائط تطير أسرع من الطيور، ولكن التحكم في طيران الطيور يفوق كثيراً في كل زمانٍ ومكان تحكم الطائرات، لا تقارن أي عروض طيرانٍ أقامها الناس بهذه الحركات البهلوانية التي يقوم بها الطيور كما ترون، إلى من يرجع التصميم الكامل الموجود في هيكل الطيور، على الرغم من وجود مئات المهندسين ورجال العلم وراء تصميم كل طائرة، فأثر قابلية الطيور على الطيران، وأجسام الطيور التي هي أكمل بكثير من الطائرات، لا شك أنه لا يمكن أن يكون الطائر نفسه صاحب هذا الأثر، وليس لدى الطائر أي معلوماتٍ عن التصميم، ولا عن الديناميكية الهوائية، بل يولد فرخاً بلا شعور، ويستخدم الجناح الذي أوجده له الخالق في أثناء وجوده في البيضة، ولا يستطيع أن يضع جناحاً مختلفاً لنفسه، بلا شك جميع هذه التصاميم الموجودة في أجسام الطيور أثر خالقٍ عظيم، متعال، موجدٍ لها، فهذه صنعة خلق الله الرائعة.

﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾

( سورة يونس الآية: 101 )

﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ ﴾

( سورة الملك الآية: 19 )

 إن الطير آيةٌ من آيات الله الدالة على عظمته، وإذا أردنا أن نتفكر في هذه المخلوقات، تعرفنا إلى الله خالقها، وموجدها، وقد أعطى كل شيءٍ خلقه، ثم هدى، كما قال سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام: " فالله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين، وله الكبرياء في السماوات والأرض، وهو العزيز الحكيم ".

بنية أجسام الطيور وأجنحتها من آيات الله الدالة على عظمته:

 من الممكن أن نرى دلائل الخلق عن قربٍ أكثر إذا دققنا في بنية أجسام الطيور وأجنحتها، ذلك بأن هناك معجزاتٍ مهمة مخفية بالتفاصيل، فأجسام الطيور صممت بأخف الأشكال الممكنة، فالطيور ذات عظامٍ أقل بنسبةٍ للكائنات البرية، بالإضافة إلى أن هذه العظام ليست صلبةً، ولا كثيفةً كما نرى، ليست صلبةً، ولا كثيفةً كما في الكائنات البرية بل على العكس، فعظامها مفرغةٌ من الداخل، والعوارض المتقاطعة المنسقة داخل العظام، تجعل هيكل الطائر متيناً جداً، وأما التصميم المحير حقاً جسم الطائر فمخفيٌ في ريشه، بنية ريش الطائر الذي يبدو بسيطاً في الظاهر معجزةٌ في تصميمه، فداخل كل ريشةٍ آلاف الرييشات الصغيرة، المرتبة بشكلٍ تقاطعيٍ كما ترى، هذه الرييشات الصغيرة، مرتبطٌ بعضها ببعض بصناراتٍ مجهرية، مكونة بهذا سطحاً أملس خفيفاً، فهذا التصميم الذي لا نظير له ذو آلاف التفاصيل المجهرية داخل ريشةٍ واحدة، قد لا يعود إلى الطبيعة بلا شك، ولا إلى المصادفات العمياء، ولا إلى الطائر نفسه، أي ريشة الطائر وحدها من آيات الله الدالة على عظمته، بل الله تعالى هو الذي خلق الطيور بخصائصها كلها، وهذه الكائنات واحدة من التجليات الكثيرة لعلم الله، وحكمته التي لا حدود لها.

خاتمة و توديع:

الأستاذ معتز:

 فضيلة الشيخ تسعدنا بهذه المواد العلمية التي تقدمها لنا، عسى أن يكون بها الفائدة إن شاء الله، نتابع هذا التفكر والتأمل في خلق الله تعالى في حلقاتٍ مقبلة، في النهاية مشاهدينا أشكر فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة، في كليات الشريعة وأصول الدين، شكراً جزيلاً لك، على أمل اللقاء بكم مرةً أخرى مشاهدينا.
والحمد لله رب العالمين