10126
ندوات تلفزيونية - قناة الفجر - سنريهم آياتنا - الندوة 29-11 : الشدة النفسية ـ التمويه لطائر الباتو
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2009-09-01
بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

 مشاهدينا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يسعدني أن ألتقي بكم مجدداً في حلقة جديدة من برنامج:"سنريهم آياتنا"، والذي نستضيف من خلاله فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة في كليات الشريعة وأصول الدين، أهلاً بكم.

الدكتور راتب:

بكم أستاذ معتز، جزاكم الله خيراً.

الأستاذ معتز:

 أستاذ راتب، تحدثنا في الحلقة الماضية عن الإعجاز العلمي في خلق الإنسان، وأعطيتنا مثلاً أن جهاز المناعة في جسم الإنسان يمنع تشكل الخلايا السرطانية عن طريق وجود قامع، وقلت: إن هناك ما يفوق هذا القامع، ما هو هذا الشيء ؟

جهاز المناعة الذي أعطاه الله للإنسان هو جهازٌ يقويه الحب والأمن والاستقرار والتفاؤل:

الدكتور راتب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 الحقيقة أن هذا الجهاز هو جيشٌ بكل ما في هذه الكلمة من معنى، بينت في لقاءٍ سابق أن فيه خمس فرق، الفرقة الأولى: فرقة الاستطلاع، مهمتها استخباراتية، والفرقة الثانية: مهمتها تصنيع المصول المضادة السلاح، والفرقة الثالثة هي: المقاتلون، والرابعة: الخدمات، لكن الخامسة أوكل إليها مكافحة الخلايا السرطانية.

العوامل التي تفك القامع الذي يحول دون انتشار الخلايا السرطانية:

1 ـ الشدة النفسية:

 قد ثبت أن في كل إنسان ملايين الخلايا السرطانية، لكن لكل خلية قامعٌ يمنعها أن تكون فعالة، إلا أن الشدة النفسية ؛ الخوف، القلق، الحقد، الإحباط، هذه أمراض العصر، هذه الشدة النفسية تفك هذا القامع، فلذلك الأزمات النفسية الحادة، والقهر، والإحباط، من نتائجه الأورام الخبيثة، لضعف جهاز المناعة، بالمناسبة جهاز المناعة الذي أعطاه الله للإنسان، وكرمه به، وفضله به، هو جهازٌ يقويه الحب، ويقويه الشعور بالأمن، ويقويه الشعور بالاستقرار، ويقويه التفاؤل، فإذا اختل الأمن، واضطرب الإنسان، و رأى عدواً له متربصاً بهِ، إذا فقد الإنسانُ الأمل، إذا امتلأ القلبُ حقداً، يضعف هذا الجهاز، ومع ضعف هذا الجهاز تنمو الخلايا السرطانية، وتكون مرضاً خبيثاً قاتلاً، فلذلك هذه الخلايا السرطانية الموجودة في الإنسان عليها قوامع تمنعها من أن تكون فعالة، والشدة النفسية تفك هذا القامع، وتجعل هذه الخلايا فعالة، لذلك قال تعالى:

﴿ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ﴾

(سورة آل عمران الآية: 119 )

التوحيد يضفي على حياة الإنسان شعوراً بالأمن:

 الإنسان حينما يمتلئ حقداً وغيظاً، قد يموت نتيجة هذا الألم، بالمناسبة التوحيد هو الذي يضفي على حياة الإنسان الشعور بالأمن، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، قال تعالى:

﴿ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213) ﴾

( سورة الشعراء )

 تكون من المعذبين، الموحد علاقته بالله، يرضي جهةً واحدة، يقبل على جهةً واحدة، يسترضي جهةً واحدة، يستعين بجهةٍ واحدة، يقوى بجهة واحدة، علاقته مع جهةً واحدة، شيء رائع جداً، إنسان موحد لا يعبأ بأحد، ويقينه القطعي أن هذه الجهة العظيمة هي الله عز و جل، لا تسلمه، ولا تخذله، وترحمه، وتدافع عنه، وتؤيده، وتنصره، وعلاقته معها، وكل ما في الأرض من أشياء مخيفة، ومن طغاة، بيد الله وحده.

﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)﴾

( سورة هود )

2 ـ المواد البترولية:

 الآن يفك القامع أيضاً المواد البترولية، الذي يتعامل مع هذه المواد إن لم ينظف يديه جيداً قبل الطعام وبعد الطعام، ريما انتقلت هذه المشتقات البترولية إلى جسمه، من شأن هذه المواد أن تفك القامع.

3 ـ المواد البلاستيكية:

 المواد البلاستيكية: نحن نعيش في عصر البلاستيك، نشتري طعاماً حاراً بكيس بلاستيك، المادة الحارة مع البلاستيك تذيب بعضاً من أجزاء البلاستيك، والمادة الحامضية كذلك، فينبغي أن نحتاط باستعمال هذه المنتجات الحديثة، نستعملها من دون مواد حمضية، من دون مواد حارة، حتى نضمن ألا يدخل إلى جوفنا شيء من هذا البلاستيك، أحياناً بعض الأواني مطلية بمادة بلاستيكية، هذه بعد حين تذهب فيعود الإناء إلى أنه حديد فقط، أين ذهبت هذه المادة البلاستيكية ؟ أكلناها مع الطعام، فالمواد البلاستيكية والبترولية من شأنها أن تفك هذا القامع.

4ـ الإشعاع النووي:

 بقي شيء واحد الإشعاع النووي، هذا أيضا يفك القامع.

غدة التايموس:

 لكن الذي أريد أن أوضحه حول ما طلبت مني الحديث عن غدة التايموس، أستاذ معتز، إلى عقدين من الزمن كل كتب الطب من مئة عام تؤكد يقيناً أن هذه الغدة لا وظيفة لها إطلاقاً، مع أنها غدة صغيرة جداً إلى جانب القلب، الذي أوقع الأطباء في هذا اللبس أنها تضمر كلياً بعد سنتين من الولادة، لكن المفاجأة الدقيقة أن هذه الغدة بعد اكتشاف وظيفتها الخطيرة وُجِد أنها مدرسةٌ حربية، كما تحدثنا في لقاء سابق عن الفرقة الثالثة المقاتلة، الأولى استخباراتية، الثانية تصنيع معامل الدفاع، تصنيع السلاح، والرابعة الخدمات، الثالثة فرقة المقاتلين، أنت أمام إنسان معه سلاح فتاك، لكنه جاهل، لكنه همجي، لا يعرف من الصديق ؟ ومن العدو ؟ الكريات البيضاء التابعة للفرقة الثالثة المقاتلة تدخل إلى هذه الغدة وتبقى سنتين، ماذا تفعل ؟ تتعلم من هو الصديق ومن هو العدو، كُبِّرت هذه الغدة لآلاف المرات فإذا بها كالمدرج الروماني تماماً، والكريات البيضاء يسميها العلماء الخلايا التائية الهمجية قبل الدخول، مصطفة على مدرجات هذه الجامعة، ويتعلمون من هو الصديق ومن هو العدو، أما آلية التعليم شيءٌ لا يعلمه أحد، إلا أن هذه الكريات البيضاء تقبع في هذه المدرسة الحربية سنتين كاملتين، ولكن لأنها جامعة لابد من امتحان، فلا تتخرج هذه الكريات البيضاء التي مهمتها القتال إلا بعد امتحان صعب، هناك امتحان أول تعطى هذه الكرية عنصراً صديقاً، فإذا قتلته ترسب وتقتل عقاباً لها، أما إذا لم تقتله تنجح وتتخرج، امتحان ثان، يعطى هذا العنصر ـ الكرية البيضاء ـ عنصراً عدواً، فإذا لم تقتله ترسب وتقتل، وإذا قتلته تنجح وتتخرج، هذه الكريات البيضاء اسمها خلايا همجية تائية قبل أن تتعلم، فإذا تخرجت ونجحت تسمى الخلايا التائية المثقفة، تقبع في هذه الغدة سنتين كاملتين، وحينما تتخرج هذه الأفواج تنتهي مهمة هذه الكلية الحربية، وقد علّمت المقاتلين من هم الأصدقاء، ومن هم الأعداء، الآن تضمر هذه الغدة ضموراً كاملاً، من يعلم الأجيال الصاعدة ؟ الوجبة الأولى، الخريجون في هاتين السنتين تعلم الأجيال الصاعدة إلى نهاية الحياة، أي هذا الفريق الذي دخل لهذه الكلية يتولى بنفسه التعليم.

الله سبحانه وتعالى كماله مطلق ومستحيلٌ أن يخلق شيئاً زائداً:

 لكن بعض العلماء يقول: بعد مضي أكثر من ستين سنة هذا التعليم يضعف، من ضعف التعليم ينشأ ما يسمى بالخرف المناعي، الخرف المناعي ضعف التعليم، فصار العنصر القوي الذي يملك سلاحاً فتاكاً معلوماته ضعيفة عن الأصدقاء والأعداء، ربما وجه السلاح للأصدقاء، وكأن حرباً أهليةً نشبت في الجسم، من آثار هذا المرض، مرض الخرف المناعي، التهاب المفاصل الرثوي، هذا مرض منتشر في معظم أنحاء العالم ، بسبب حربٍ أهليةٍ بين الخلايا المقاتلة ومعها سلاح فتاك، وهي جاهلة لم تتلقَ التعليم الكافي لمعرفة الصديق من العدو، الحقيقة شيء مدهش أن هذه الغدة الصغيرة التي أجمع العلماء لمئات السنوات السابقة أنه ليس لها وظيفة إطلاقاً، وأنا أعترض من باب الإيمان فقط، أن الله سبحانه وتعالى كماله مطلق، ومستحيلٌ أن يخلق شيئاً زائداً، بل إنني أعترض على أن تقول: فلان معه زائدة دودية، أنا أقول: زائدة مدافعة، مستحيل أن يكون في خلق الله شيءٌ زائد، الصواب الذائدة الدودية بالذال.
على كلٍّ هذا جهاز المناعة مؤلف إذاً من خمس فرق، فرقة الاستخبارات، فرقة تصنيع السلاح، المقاتلون، الخدمات، والفرقة التي ظهرت حديثاً، فرقة مكافحة الخلايا السرطانية " المغاوير "، موجود بكل إنسان خلايا سرطانية لها قامع، القامع يمنع فعاليتها، والشدة النفسية، والمواد البترولية والبلاستيكية، والإشعاع النووي، يفك هذا القامع، ويقود الإنسان إلى مرضٍ خبيث، والشدة النفسية أساسها الإيمان بالله، والتوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.

الأستاذ معتز:

 أساس مانع الشدة النفسية هو الإيمان بالله، هذا ينقلني إلى نقطةٍ أخرى هي الطب في الإسلام، ماذا تحدثنا عنه ؟

الطب في الإسلام:

1 ـ الطب الطبيعي:

الدكتور راتب:

 الحقيقة الطب في الإسلام بحث رائع جداً، لكن أول طبٍ في الإسلام أنا أراه، أو اسميه مجازاً الطب الطبيعي، الطب الطبيعي أن تبذل جهداً، النبي عليه الصلاة والسلام كان مع أصحابه في سفر، أرادوا أن يعالجوا شاةً قال أحدهم: عليَّ ذبحها، وقال الثاني: عليَّ سلخها، وقال الثالث: عليَّ طبخها، فقال عليه الصلاة والسلام: عليَّ جمع الحطب، فتعجبوا، ولم يرضوا، قالوا: نكفيك ذلك يا رسول الله ؟ قال: أعلم أنكم تكفونني ولكن الله يكره أن يرى عبده متميزاً على أقرانه، هذا أدب، هذا كرم أخلاق، لكنه في الوقت نفسه صحة، أستاذ معتز ما سبب انتشار الأمراض الآن انتشاراً مخيفاً ؟ أنا أرى أن هذا الجسم مصمم للحركة والعمل، كل شيء صار آلياً، ألغي الدرج و استعيض عنه بالمصعد، الجهود العضلية كلها توقفت، عمل مكتبي، حتى الغسيل أصبح آلياً، حتى أكثر الأعمال آلية، حتى الآن فتح النافذة يتم بمحرك، حتى رفع بلور السيارة يتم بكبسة زر، فصار هناك كسل، كسل عضلي شديد جداً، ومع الكسل العضلي هناك شدة نفسية، هناك خوف من ضعف الإيمان، من اقتراف المعاصي والآثام، خوف، وقلق، وحقد، وترقب، وإحباط، فالشدة النفسية مع الكسل العضلي وراء معظم الأمراض، وهذا ملخص توصيةٍ لمؤتمر عقد في أوروبا حول انتشار الأمراض في العالم، كان الجواب: الشدة النفسية مع الكسل العضلي، لا يوجد حركة، حياتنا كلها إما ركوب مركبة، أو صعود مصعد، فاستخدام المصعد وعدم الحركة والمشي وعدم الرياضة يسبب أزمات قلبية حادة، لذلك موضوع المشي جزء أساسي جداً في الطب الوقائي.

الأستاذ معتز:

 هذا هو الطب الطبيعي.

أركان الصحة الأكل القليل والجهد الكبير والتوكل على الله:

الدكتور راتب:

 الطب الوقائي، نعم، أطباء القلب ينصحون الناس بالمشي، فالطب الطبيعي أساسه بذل الجهد، وكل إنسان يبذل جهداً، أنا سمعت من طبيب نصيحة رائعة جداً، كُلْ كل شيء، لأن كل غذاءٍ فيه خصائص يتميز بها، وخير غذاءٍ ما كان دواء، وخير الدواء ما كان غذاءً، فكُلْ كل شيء ثم ابذل جهداً، ثم توكل على الله كي ترتاح من الشدة النفسية، فالأكل القليل، والجهد الكبير، والتوكل على الله، أحد أركان الصحة، أو أركان الصحة تماماً، الطب الطبيعي بذل الجهد.
 النبي عليه الصلاة و السلام عندما كان في معركة بدر، الرواحل ثلاثمئة والأصحاب ألف، فماذا قال ؟ قال: كل ثلاثة على راحلة، وأنا وعليٌ وأبو لبابة على راحلة أي قائد الجيش، زعيم الأمة، قمة المجتمع، قال: وأنا وعليٌ و أبو لبابة على راحلة أي نتناوب على ركوبها، النتيجة ركب النبي عليه الصلاة و السلام، فلما جاء دوره في المشي توسلا صاحباه أن يبقى راكباً، فقال عليه الصلاة و السلام ما أنتم بأقوى مني على السير، ولا أنا بأغنى منكم عن الأجر، فعلى الإنسان أن يخدم نفسه، كان عليه الصلاة و السلام يخدم نفسه، يرفو ثوبه، يخسف نعله، يكنس داره، كان في مهنة أهله، بذل الجهد، رياضة، حدثني طبيب قلب قال لي: أقل رياضة يمكن أن تمارسها، أن تخدم نفسك في البيت، مثلاً هناك شيء أعدته إلى مكانه، من حين لآخر رتبت بعض الغرف، الحركة في البيت نوع من الرياضة، فالطب الطبيعي بذل الجهد، هذا بالميزان، لكن بميزان الآخرة بذل الجهد عمل صالح، تواضع، لذلك ورد في بعض الأحاديث: "برئ من الكبر من حمل حاجته بيده، وبرئ من الشح من أدى زكاة ماله، وبرئ من النفاق من أكثر من ذكر الله ".
 هذه بعض لقطات من الطب الطبيعي، أن يبذل الإنسان جهداً، أي أخطر شيء بحياتنا السيارة، السيارة تعلمنا الكسل، فالدهون تتراكم، والغذاء جيد، والحركة بطيئة، عندئذٍ تضيق الأوعية، أو تنسد ويدخل الإنسان في أزمات كان في غنىً عنها.

الأستاذ معتز:

هي أصبحت حاجة في مجتمعنا، ولكن على الإنسان ألا يتعود عليها.

الدكتور راتب:

 ألا يكتفي بها، لابدّ أن يمشي، كنت مرة في أمريكا في واشنطن، لفت نظري الشعب كله يمشي صباحاً، الطرقات ممتلئة، إن الرياضة شيء شائع وهي عندنا شيء قليل، الذي عنده قناعة كافية بالحركة والمشي هؤلاء قلة في مجتمعنا.

الأستاذ معتز:

 دعنا ننتقل إلى قسم آخر من الطب في الإسلام، الطب النفسي.

2 ـ الطب النفسي:

الدكتور راتب:

 الطب النفسي هو التوحيد، لأن الإحساس بالقهر، الإحساس بالظلم، الإحساس بالإحباط، اليأس، الخوف، الحقد، هذه كلها أمراض مدمرة تسمى في مجموعها الشدة النفسية، والآن كلما تقدم الطب يؤكد أن معظم الأمراض، أحد أكبر أسبابها الشدة النفسية، لأن الإنسان في الشدة النفسية يضعف جهاز مناعته، قلت قبل قليل: جهاز المناعة يقويه الحب، تقويه الثقة، يقويه التفاؤل، يقويه الرضا، يقويه السكينة، ويضعفه الخوف، والقلق، طبيعة العصر، هناك ضغوط نفسية كبيرة، و كسل عضلي، فالسؤال، لماذا كان آباؤنا وأجدادنا أصحاء جسماً منا ؟ عندهم شيئان متعاكسان، عندهم راحة نفسية، الحياة بسيطة، أي معظم التجار في دمشق قبل مئة عام العمل للعصر، عندهم نزهة كل يوم، عندهم درس علم بين المغرب والعشاء، وينامون باكراً، يستيقظون على صلاة الفجر كالحصان، نشيط، قوي، الآن طبيعة الحياة قلبت المفاهيم كالعمل المضاعف، حينما جمع بعض أساتذة فرنسا ـ ثلاثون عالماً ـ ووضعوهم في منتجع ليخبروه لماذا العنف في العالم ؟ فكانت النتيجة مجتمع الاستهلاك، فالإنسان يرى بالدعاية، بالطرقات، بالشاشة، البضاعة، الأجهزة الحديثة رائعة جداً بعرض مغري جداً، ودخله محدود، فعنده ثلاث حالات، إما أن يمد يده للمال الحرام ليقتني هذه الأجهزة، أو يحس بالحرمان الدائم، أو يعمل عملاً إضافياَ يلغي وقت فراغه، على كلٍ انتهى الإنسان بهذه الحالة.

الأستاذ معتز:

 سنتابع في الطب وأقسامه الطبيعي والنفسي، وأقسام أخرى في الحلقات المقبلة إن شاء الله، أعتقد أننا وصلنا إلى فقرة الدليل العلمي، مازلنا في الموضوع العلمي، ما زلنا في التمويه.

التمويه عند طائر الباتو:

الدكتور راتب:

 ما زلنا في التمويه، هي فقرة قصيرة جداً لكنها معبرة، هذه الفقرة متعلقة بطائر اسمه باتو، طائر يقف على غصن، يعيش في غابات فنزويلا، أحد المهرة في عالم التمويه، أرياش الطائر وقشرة الشجرة التي حطّ عليها تتطابقان إلى حدٍ مبهر لا خط بين الشجرة و بين جسم الطائر، شيء لا يصدق، الآن لنقارن بدقة نرى على الشاشة أرياش الطائر وقشرة الشجر معاً، الشجرة على اليسار، والطائر على اليمين، وكأنه غصن، تشابه تام، هناك علامة فارقة واحدة بتمييز الطائر، منقاره وعيناه، إلا أن الطائر يعرف جيداً استعمال النقش الذي عليه، فعند الخطر يبدأ بالتمثيل، يقلص نفسه بإغلاق عينيه ومنقاره، وحينئذٍ لا يمكن تمييزه عن قطعة من الغصن، يوجد هنا تصميم فائقٌ أيضاً، فرغم إغلاق الطائر عينيه يرى ما حوله من خلال الفراغ الخاص بين جفون عينيه، وعند ابتعاد الخطر، يدع التمثيل، ويرتاح، رأيت التطابق العجيب، وكيف أن المصمم لهذا البرنامج وضع الخط الأبيض للتفريق بين ريش الطائر وبين الشجرة، صنع الله الذي أتقن كل شيءٍ، الله عز و جل خلق السماوات والأرض، وفي كل شيءٍ له آيةٌ تدل على أنه واحدٌ.

خاتمة و توديع:

الأستاذ معتز:

 سبحان الخالق العظيم، آيةٌ من الإعجاز تعرض علينا حلقةً بعد حلقة، جزاكم الله خيراً، في نهاية هذه الحلقة مشاهدينا نشكر الشيخ الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي، أستاذ الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة في كليات الشريعة وأصول الدين، شكراً جزيلاً لك، مشاهدينا على أمل اللقاء بكم في حلقاتٍ مقبلة.
والحمد لله رب العالمين