10363
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 354 : شموس الكون.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998-05-08
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

سؤال ورد:

أيها الأخوة الكرام, سئل رئيس أكبر وكالة فضاء في العالم عن السديم, وعن كتله المتوهجة الحمراء والبيضاء والسوداء، أجاب هذا العالم الكبير، وهو أكبر علماء الأرض في علم الفلك، أن الشموس المشتعلة أنواع ثلاثة؛ شموس مشتعلة باللون الأحمر كشمسنا، وهي في منتصف عمرها هكذا قال بعض العلماء, مضى على اتقادها خمسون مليار سنة، وستبقى كما يقولون خمسين مليار سنة أخرى، فهي في منتصف عمرها, وهناك شموس يزداد حجمها زيادة كبيرة، بعد أن تمر بمرحلة الاحمرار إلى درجة أنها تنتفخ زيادة عن الحد المعقول، ثم تنكمش انكماشاً عظيماً فجأةً، بواقع واحد من مئة من حجمها الأصلي، وعندئذ تصبح بيضاء اللون، وتُشع نوراً أبيض، ولكنه أشد حرارة بكثير من اللون الأحمر,
وبعد ذلك تمر هذه الشمس في مرحلة أخرى هي مرحلة التكدس كما يتكدس المتر المكعب من الحديد بحجم ذرة، لا تُرى بالعين ولا بالمجهر.
قال: ومعنى ذلك أن كثافة هذه الشمس تصبح عالية جداً, ويصبح جذبها شديداً جداً لدرجة أن النور لا يسطع منها, ولا يخرج.
سماها العلماء الآن الثقوب السوداء, هذه لها قوة جذب مخيفة، لو أنها جذبت الأرض لأصبحت الأرض بحجم بيضة مع وزنها نفسه.
تصور الأرض بقاراتها الخمسة، والبحار التي تشكل أربع أخماس اليابسة، هذه الكتلة الضخمة كلها لو جذبها ثقب أسود لأصبحت بحجم البيضة.

ما علاقة هذا السؤال بحديث النبي, وعلام يدل ؟

أيها الإخوة الكرام, يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة، والحديث في الجامع الصغير، يقول النبي عليه الصلاة والسلام:

((أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أحمي عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أحمي عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة كالليل المظلم))

هذه من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام، كيف عرف أن النار أوقد عليها ألف عام حتى احمرت؟.
قال الإمام المناوي في فيض القدير في شرح هذا الحديث، ليس الألف عام رقماً يعني العدد، ولكنه زمناً طويلاً للتكثير والمبالغة, نص الحديث بالضبط:

((أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء كالليل المظلم))

والحمد لله رب العالمين