17753
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 363 : علاقة الغضب بالصحة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1998-09-25
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الحالة التي يمر بها جسد الإنسان عندما يغضب:


أن الانفعالات الشديدة تحرض الغدة النخامية على إفراز هرمونها المحضر لغدة الكظر, غدة الكظر تعطي أمراً للقلب بالتسارع, فالغاضب نبضه مئة وستين، وتعطي أمراض للرئتين بسرعة الوجيب والغاضب يلهث، وتعطي أمراً برفع الضغط، الضغط يرتفع فجأة قد يصل إلى واحد وعشرين، ومع ارتفاع الضغط هناك خطر نزيف في الدماغ، خثرة في الدماغ يعني شلل، أو جلطة في القلب، أو عمى مفاجئ.
image

ارتفاع ضغط الدم المفاجئ أحد أسباب النزيف الدماغي

قال العلماء: معظم حالات الداء السكري تأتي عقب انفعال شديد, لأن الإنسان حينما يغضب، الغدة النخامية ملكة الغدد تأمر الكظر، فيعطي أمراً للقلب بالتسارع، وأمراً للرئتين بسرعة الوجيب, وأمراً للكبد بطرح كمية كبيرة من السكر، فالسكر يزداد فجأة في الدم, وإن السكر يعطي لزوجة في الدم، لذلك الداء السكري عقب انفعال شديد جداً.
شيء آخر: الغضب الشديد يؤدي إلى ارتفاع شحوم الدم، وهذه تؤدي إلى تصلب الشرايين، وهذا يؤدي إلى أمراض في القلب.
شيء آخر: الانفعالات الشديدة تثبط حركة الأمعاء، فالعصبي المزاج معه إمساك مزمن، ومع الإمساك المزمن إنتانات، وتقرحات، وقد تؤدي إلى سرطانات في الأمعاء.
أما أخطر خطر، هو أن الانفعال الشديد يضعف جهاز المناعة في الإنسان، ومع ضعف جهاز المناعة تقوى الجراثيم والأورام الخبيثة, لذلك جهاز المناعة المكتسب مسؤول عن الأمراض الجرثومية والسرطانية.
المقال طويل جداً، وتفصيلات مملة، لكن ذكرت لكم رؤوس هذه التفصيلات، هذا هو الغضب، لذلك كان الحلم سيد الأخلاق.

ثمرة التوحيد:

التوحيد راحة و طمأنينة و صحة
أيها الأخوة, الحلم خلق عالٍ جداً، لكن التوحيد يعينك على الحلم، إن رأيت الأمر كله بيد الله، وأفعال الله كلها حكيمة، وكل شيء أراده الله وقع، وكل شيء وقع أراده الله، وإرادته متعلقة بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق، انتهى الأمر، لا شيء يزعج، هذا الذي حصل ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن, هذا التوحيد هو برد وسلام، التوحيد راحة، التوحيد طمأنينة، التوحيد ثقة بالله.
سراقة يلحق النبي ليقتله، قال: كيف بك يا سراقة, إذا لبست سواري كسرى؟ إنسان سيقتلك ليأخذ مئة ناقة جزاء القتل, النبي عليه الصلاة والسلام واثق من أن الله لن يتخلى عنه، سيوصله إلى المدينة، وسيؤسس دولة فيها، وسيحارب الفرس، وسوف تأتيه كنوز كسرى، وسوف يلبس سراقة سواري كسرى، هذا المؤمن، واثق من نصر الله، واثق من أن الله لا يتخلى عن المؤمنين إطلاقاً، هذا شعور صحي، شعور مريح.
اسمعوا هذه الكلمة: التوحيد صحة، يعني إن أردت أن تعمل الأجهزة بانتظام، الضغط معتدل, والنبض معتدل, والكولسترول معتدل, كن مؤمناً، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾

[سور الشعراء الآية: 78-82]

كنت أنتظر أن يقول: والذي يمرضني ويشفيني، وإذا مرضت فهو يشفين، عُزي المرض إلى الإنسان، لضعف توحيده انفعل، لشركه حقد، الحقد والانفعال أسبابهما الشرك.
مرةً سمعت أن مريضاً أراد أن يجري عملية في بلد غربي, فهو نفسه حدثني، قال: جاءتني ممرضة أدارت ظهرها لي, ونسقت الأزهار, وسألتني عن الطبيب الذي سيجري العملية، سميت اسمه لها، قالت: مستحيل هذا ليس عنده وقت، قال: أنا جئت من الشام على هذا, قالت: لا، هذا ليس عنده وقت أبداً، هذا أجرى عشرة آلاف عملية لم تفشل واحدة، شعرت بنشوة، هذه الممرضة جاءت خصيصاً لرفع معنوياته كي تنجح العملية.
العلماء استنبطوا أن كلما كانت معنويات المريض عالية جداً الشفاء صار قريب جداً, فلذلك العضوية تضعف أمام النفس ذات الصلة بالله عز وجل، أما النفس المشركة الضعيفة البعيدة عن الله، قلبها هواء.

والحمد لله رب العالمين