19116
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 391 : فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000-02-25
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

ما هي الحكمة في عدم شرح النبي لكثير من الآيات ؟

أيها الأخوة الكرام, يقول الله عزَّ وجل:

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾

[سورة آل عمران الآية: 190]

وقد ورد عن الإمام عليٍّ كرَّم الله وجهه: أنه في القرآن آياتٌ لمَّا تفسَّر بعد, فالقرآن معجزةٌ مستمرة، وقد أحجم النبي عليه الصلاة والسلام, لعلَّ هذا اجتهاداً منه، أو لعله بتوجيهٍ من الله عزَّ وجل عن شرح أكثر الآيات الكونية في القرآن الكريم، ذلك أنه لو شرحها شرحاً مقتضباً مبسَّطاً لأنكر عليه من سيأتي بعده، ولو شرحها شرحاً مفصَّلاً لأنكر عليه من حوله, تُرِكَتْ لتطوّر الحياة وتطور العِلم.

إليكم أقوال العلماء في تفسير هذه الآية:

آيةٌ قرآنيةٌ في سورة الرحمن هي:

﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾

[سورة الرحمن الآية: 37]

هي في تفسير ابن كثير: (كانت وردة كالدهان) أي تذوب كما يذوب الدَرْدَرِيّ والفضَّة, وتتلوَّن كما تتلون الأصباغ التي يُدهن بها، فتارةً حمراء، وصفراء، وزرقاء، وخضراء.
وفي قولٍ آخر ( وردةً كالدهان), قال: هو الأديم الأحمر.
وفي قولٍ عن ابن عباس (كانت وردةً كالدهان), قال: كالفرس الوَرْد.
وقال الحسن البصري: تكون ألواناً.
وقال مجاهد: كالدهان أو كألوان الدهان, هذا في تفسير ابن كثير.
أما في تفسير القرطبي: صارت في صفاء الدهن ولمعانه، وكانت حمراء في قول سعيد بن جبير وقتادة، وتصير في حُمْرَة الورد وجريات الدهن، وقيل: الدهان الجلد الأحمر الصرف, أي تصير السماء حمراء كالأديم لشدة حَرِّ النار.

إليكم بيان هذه الصورة:

أيها الأخوة الكرام, الشيء الذي يلفت النظر: أنه عُثِرَ على صورةٍ مأخوذةٍ بواسطة تلسكوب الفضاء (هَبِل) لسديم عين القِطْ، وهو نجمٌ متفجِّر يبعد ثلاثة آلاف سنة ضوئية، الصورة هي كالوردَّة تماماً, وقد نشرت على شبكة الكمبيوتر الدولية الإنترنت من قِبَل وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا), هذه الصورة سوف تشاهدونها مع بعض الأخوة طلاب معهدنا في أماكن متفرقة من المسجد, قال تعالى:

﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾


[سورة الرحمن الآية: 37]

من أجل أن تعلموا أن هذا القرآن كلام الله، وأنه معجزةٌ مستمرةٌ إلى نهاية الدوران، فلا أحد يخْطُر في باله أن نجم ينفجر في السماء على شكل وردةٍ تماماً، قال تعالى:

﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾


[سورة الرحمن الآية: 37]

أيها الأخوة الكرام, هذا كلام الله عزَّ وجل بين أيدينا، هو منهجنا، ودستورنا، وحبل الله المَتين، من عمل به سَعِدَ ونجا، ومن تركه شقي وهلك.

والحمد لله رب العالمين