8457
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 394 : علاقة الماء بألوان الصخور.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000-05-19
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

إليكم هذا الإعجاز القرآني المتعلق بهذا الموضوع:

يا أيها الأخوة الكرام، من آيات الإعجاز العلمي المتعلقة بالماء أيضا, أن الله جل جلاله يقول:

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾

[سورة فاطر الآية: 27-28]

اختلاف الألوان ورد في ثلاث فقرات في هذه الآية، وقد وجدت بحثا علميا مطوَّلا لا يمكن أن يُلقى من على هذا المنبر، لتعقيده، لكن ملخَّصه: أن ألوان الصخور هي نتاج ألوان المعادن المركونة لها، وألوان المعادن نتاج تركيبها العنصري وبيئتها وتفاعلها مع الماء، فالماء هو العامل الحاسم في تلوين صخور الجبال، لذلك قال تعالى:

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا﴾

[سورة فاطر الآية: 27]

قد يعجب الإنسان عن علاقة إنزال الماء من السماء واختلاف ألوان الجبال، في بحث مطوَّل جدا, ومعقَّد جدا, وجدتُ من المناسب ألاَّ أقول تفاصيله، ولكن ملخَّصه: أن الماء هذا العنصر الحيوي، والذي يعدّ من أعلى العناصر المذيبة و الفعَّالة، هو العامل الحاسم في تلوين الجبال، فالجبال تأخذ ألوانها من ألوان معادنها التي تشترك في بنيتها، والمعادن تتلوَّن بقدر أكسدتها، والماء له علاقة بهذه الأكسدة، لذلك تجد أن ألوان الجبال أحد عوامل تلوينها, و اختلاف ألوانها من جبال كالغرابيب السود, وجبال جدد بيض و حمر مختلف ألوانها, يعود إلى الماء.
أيها الأخوة الكرام، كلما تقدّم العلمُ كشف عن جانب من إعجاز القرآن الكريم العلمي، من أجل أن نعلم علم اليقين أن الذي أنزل هذا القرآن, هو الذي خلق الأكوان، وهذا التوافق بين معطيات العلم, وبين معطيات الوحي هو منطقي إلى درجة قطعية، لأن الوحي كلام الله، فلا بد من تطابق العلم الحقيقي مع النقل الصحيح، لذلك كنتُ أقول دائما: إن الحق دائرة لا بد من أن تتقاطع فيها خطوط النقل الصحيح مع التأويل الصحيح، وخطوط العقل الصريح غير التبريري وخطوط الفطرة السليمة غير المشوهة, وخطوط الواقع الموضوعي غير المزوَّر، فلا بد من أن نعلم علم اليقين أن الذي خلق الأكوان, هو الذي أنزل هذا القرآن.

ما الغاية من طلب العلم ؟

أيها الأخوة, فقد تعجب! قال تعالى:

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ﴾

[سورة فاطر الآية: 27]

هنا عطف، قال تعالى:

﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾

[سورة فاطر الآية: 27-28]

إنما: تفيد القصر والحصر، يعني ما لم تطلب العلم فلا سبيل إلى أن تخشى الله، إن أردت أن تخشى الله الخشية الحقيقية فلا بد من طلب العلم، لأن الله عزوجل, يقول:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾

[سورة فاطر الآية: 28]

أي العلماء وحدهم, ولا أحد سواهم, هم الذين يخشون الله.

الدعاء:


اللهمَّ اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولَّنا فيمن توليت، وبارِك اللهمَّ لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعزُّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك.
اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا, اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر, مولانا رب العالمين.
اللهمَّ اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمَّن سواك.
اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين.
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين، ولا تؤاخذنا بفعل المسيئين يا رب العالمين, اسق عبادك العطشى يا رب العالمين، اسقنا سُقيا رحمة ولا تجعلها سقيا عذاب يا أكرم الأكرمين.
والحمد لله رب العالمين