8298
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 135 : الصيام دورة وقائية وعلاجية.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1989-04-07
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

إليكم الحديث عن فوائد الصيام من حيث الناحية الوقائية:

أيها الأخوة المؤمنون, الحديث عن عبادة الصيام، وما فيها من تقوى وإكرام، لا يعني أن الصيام ليس له فوائد صحية، إن في الصيام من الفوائد الصحية ما لا يصدِّقه عقلٌ، لأنًَّ خالق الإنسان ومصممه، هو الذي فرض عليه الصيام, وأمر الله سبحانه وتعالى أجلُّ وأعظم من أن ينصرف إلى حكمةٍ واحدة، إن للصيام حكماً لا تعد ولا تحصى.
الصيام يحدث توازناً بين استهلاك العضوية، وبين وقاية الأجهزة
قال بعض العلماء: إن الصيام دورةٌ وقائيةٌ سنوية، تقي كثيراً من الأمراض, أسلوب وقائي، من أجل سلامة هذه العضوية، ودورةٌ علاجية بالنسبة لبعض الأمراض, دورةٌ وقائية لكثيرٍ من الأمراض، ودورةٌ علاجية لبعض الأمراض، والصيام يقي المسلم المتَّبع لسسنه المعتدلة في تناول الطعام في أثناء الصيام، يقي المسلم من أمراض الشيخوخة.
أمراض الشيخوخة تظهر في الشيخوخة، ولكنَّ مسبباتها تبدأ في الشباب, والصيام يحدث توازناً بين استهلاك العضوية، وبين وقاية الأجهزة, إن معظم أمراض الشيخوخة تنجم عن الإفراط في إرهاق العضوية طوال الحياة, إرهاق العضوية؛ في الطعام, والشراب، في سائر الملذَّات، في العمل، في التعب، في بذل الجهد, يأتي الصيام ليريح هذه العضوية، وليصحح الأخطاء التي ارتكبت في بقية أشهر العام، إن الأخطاء التي يرتكبها الإنسان في أيام العام تتراكم، ويأتي هذا الشهر ليصحح هذه الأخطاء كلها، فيعود الجسد وكأن دورةً صانه بها صاحبها، وجدد نشاطه بها.
أيها الأخوة المؤمنون, يقول عليه الصلاة والسلام:

((صوموا تصحوا))

ماذا عن فوائد الصيام من الناحية العلاجية ؟

الصيام يأتي ليصحح الأخطاء التي ارتكبت في بقية أشهر العام
فالصيام كما يقول العلماء: إلى الطب الوقائي أقرب منه إلى الطب العلاجي، بدليل أن المريض يرخَّص له أي يفطر, بعض هذه الحكم أن الصيام يخفف العبء عن جهاز الدوران, حيث تهبط نسبة الدسم وحمض البول في هذا الشهر إلى أدنى درجة، ومع انخفاض هذه النسبة يقي الإنسان نفسه من مرضٍ خطير, هو تصلُّب الشرايين الذي يسبب إرهاق القلب، والذبحة الصدرية, ومع انخفاض نسبة حمض البول في الدم، يقي الإنسان نفسه من مرضٍ آخر هو التهاب المفاصل، إن الصيام يخفف العبء عن جهاز الدوران، يريح الأوعية، والقلب، بانخفاض نسبة الدسم في الدم، وانخفاض نسبة حمض البول, إن الصيام يريح الكليتين، بإقلال فضلات الاستقلاب الصيام أقرب منه إلى الطب الوقائي منه إلى الطب العلاجي
والاستقلاب هو عملية تحوُّل الطعام إلى طاقة, ينخفض الاستقلاب في شهر الصيام إلى أدنى مستوى، هذا بشرط أن يصوم الإنسان كما أمرَّ النبي عليه الصلاة والسلام أن يأكل باعتدال، أما أن يجعل الطعام في الليل مكان النهار، فليس هذا هو الصيام, إن من يأكل، ويأكل، ويأكل، أي يأكل في الليل ما فاته في النهار, يضيع ثمرة الصيام الصحية.
قال العلماء: إن سكر الكبد يتحرك في الصيام المخزون السكري في الكبد، ومع تحرك هذا المخزون يتجدد نشاط الكبد, ولا يستطيع الإنسان أن يعيش من دون كبدٍ أكثر من ثلاث ساعات.
إن الصيام يدعو سكّر الكبد إلى التحرك، ويتحرك معه الدهن المخزون تحت الجلد، وتتحرك معه البروتينات، والغدد، وخلايا الكبد, إن الصيام كما قال بعض الأطباء: يبدِّل الأنسجة، وينظِّفها، وكأنه صيانةٌ سنويةٌ لأنسجة وأجهزة الجسم, هذا عن الناحية الوقائية.

ماذا عن فوائد الصيام من الناحية العلاجية ؟

أيها الأخوة, فماذا عن الناحية العلاجية؟ إن الصيام يعدُّ علاجاً لبعض الأمراض، كالتهاب المعدة الحاد، وإقياءات الحمل العنيدة، وارتفاع الضغط الشرياني، والداء السكري، وقصور الكلية المزمن، وبعض الأمراض الجلدية.
فيا أيها الأخوة المؤمنون, أمر الله مبارك، أمر الله يطهِّر النفس، وينير النفس، ويعطيك الرؤية الصحيحة، تعرف الحق من الباطل، والخير من الشر.

والحمد لله رب العالمين