4492
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 424 : السمكةالطبيبة.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003-09-19
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

أمر غريب:

السمكة الطبيبة وظيفتها معالجة تقرحات الأسماك الأخرى
أيها الأخوة الأحباب, إلى الموضوع العلمي كما تعودتم: كان أحد علماء البحار يركب غواصة أبحاث تحت سطح البحر, لفت نظره سمكة كبيرة خرجت من سربها, وانتهت إلى سمكة صغيرة, فتصور هذا العالم كما هي العادة أن هذه السمكة الكبيرة توجهت إلى الصغير لتأكلها, ولكنه وجد أنها وقفت إلى جانبها, وبدأت السمكة الصغيرة تأكل من حراشف الكبيرة, سجل هذا عنده في مذكراته بعد عشرة أعوام تقريباً, اكتشفت حقيقة رائعة: هي أن هذه السمكة الصغير متخصصة في علاج أمراض الأسماك كلها, وكأن عهداً وميثاقاً غير مكتوب بين أسماك البحر يقرر أن هذه السمكة الصغيرة المتخصصة في مداواة أمراض السمك الخارجية لا ينبغي أن تأكل, لذلك أجريت بحوثاً كثيرة وتتبع العلماء مواطن هذا السمك الذي أعطوه اسماً خاصاً، هذا السمك جعل الله عز وجل غذائه على التقرحات, واﻹنتانات والطفيليات, والفطريات التي تتوضع على حراشف الأسماك الكبيرة، فالأسماك الكبيرة تتجه إليها لتعالجها من أمراضها, وكأن هناك عرفاً وميثاقاً.
السمكة الطبيبة مزودة بمنقار دقيق جداً
بل إن بعض الحالات الغريبة التي سجلت وصورت: أن سمكةً كبيرة كانت تشكو من قرحة في فمها, فإذا بها تفتح فمها أمام السمكة الطبيبة, ودخلت السمكة الطبيبة آمنةً مطمئنةً لتعالج ما في داخل فمها من القروح, وفي الوقت نفسه هاجمت هذه السمكة التي تعالج سمكة أكبر منها لتأكلها, فما كان منها إلا أن أخرجت من فمها هذه السمكة التي تمرضها, وولت هاربة.
ما هذا العرف؟ وما هذا العقد؟ وما هذا الميثاق؟ ما هذا القانون المتبع في كل أنحاء البحار؟ إن هذه السمكة التي خلقها الله مزودة بمنقار دقيق جداً يصل إلى أدق الثنايا, وإن جهازها الهضمي يتقبل الفطريات والتقرحات والإنتانات وما شاكل ذلك, وهو غذاء لها, وإن هذه الأسماك الكبيرة تتجه إليها حينما تشكو من تقرحات بسبب ما يحدث بين الأسماك من احتكاك أو من معارك أحياناً، الشيء الذي يلفت النظر أنه إذا كثرت هذه الأسماك أمام السمكة الصغيرة صفت بعضها وراء بعض ملايين الأسماك من أعلمهم أن السمكة الطبيبة لا تؤكل
وكأنها في مجتمع متحضر, ليس هناك تزاحم ولا تدافع ولا سباب.
وقفت هذه الأسماك الكبيرة وقد سجلت هذه الصورة بضع عشرات من الأسماك تقف وراء بعضها بعضاً, تنتظر دورها في المعالجة, وقد تستغرق أحياناً دقيقة أو أكثر, وبعدها تنصرف إلى سبيلها, قال تعالى:

﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾

[ سورة الحشر الآية: 2]

مليون نوع من السمك من أعلمهم جميعاً أن هذه السمكة الطبيبة لا تؤكل ولا يعتدى عليها؟ قال تعالى:

﴿قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى * قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾

[ سورة طه الآية: 49-50]

أما الإنسان المتحضر الذي يتحدث عن حقوق الإنسان فكثيراً ما يقصف المستشفيات وسيارات الإسعاف, ورضي الله عن الإمام علي يقول: ركب الملك من عقل بلا شهوة, وركب الحيوان من شهوة بلا عقل, وركب الإنسان من كليهما, فإن سما عقله على شهوته, أصبح فوق الملائكة, وإن سمت شهوته على عقله, أصبح دون الحيوان.

الدعاء:

اللهم أعطنا ولا تحرمنا وأكرمنا ولا تهنا
اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا, اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر, مولانا رب العالمين.
اللهمَّ اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمَّن سواك.
اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين.
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين، ولا تؤاخذنا بفعل المسيئين يا رب العالمين, اسق عبادك العطشى يا رب العالمين، اسقنا سُقيا رحمة ولا تجعلها سقيا عذاب يا أكرم الأكرمين.
والحمد لله رب العالمين