6987
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 389 : القلب.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2000-02-11
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

إليكم ما استنبطه العلماء من كلام النبي:

أيها الأخوة الكرام, من أدعية النبي صلى الله عليه وسلَّم: ((الحمد لله نستعينه ونستهديه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا)).
النفس حينما تمتلئ بعداً عن الله وشهوةً إلى الدنيا يبدأ السوء من النفس
استنبط بعض العلماء من هذا الدعاء؛ أن النفس حينما تمتلئ بعداً عن الله، وشهوةً إلى الدنيا، السوء يبدأ من النفس، وينقلب إلى عمل، والعمل السيّء يلزمه علاجٌ من الله عزَّ وجل, نعوذ بالله من شرور أنفسنا التي تستلزم سيئات أعمالنا، وسيئات أعمالنا تستلزم عقاب الله عزَّ وجل.
في المسند والترمذي من حديث حصين بن عبيد, ورد أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال له:الطريق إلى الله سالك وميسَّر

((يا حصين كم تعبد؟ قال: سبعةً، ستةً في الأرض, وواحداً في السماء, قال: فمن الذي تُعِدُّ لرغبتك ورهبتك؟ قال: الذي في السماء, فقال عليه الصلاة والسلام: أسلم حتى أعلِّمك كلماتٍ ينفعك الله بها, فأسلم, فقال: قل: اللهمَّ ألهمني رشدي, وقني شرَّ نفسي))

[أخرجه أحمد في مسنده, والترمذي في سننه]

الشر يبدأ من النفس، شهوةٌ خفيَّة، هذه الشهوة قد تحيد عن منهج الله، تنقلب إلى عمل, وحينما حادت الشهوة عن منهج الله, وانقلبت إلى عمل، يجب أن يكون العمل عدوانياً، وحينما يكون العمل عدوانياً لا بدَّ من أن يعاقب الله هذا الإنسان.
إذا ملكتك نفسك تردك موارد الهلكة أو تملكها فتحملها على الحق وتسعد بها في الدنيا والآخرة
أيها الأخوة, استعاذ النبي عليه الصلاة والسلام من شر النفس عموماً، ومِن شر ما يتولَّد منها من الأعمال، ومِن شر ما يترتَّب على ذلك من المكاره والعقوبات، فجمع بين الاستعاذة من شر النفس, ومن سيئات الأعمال.
يا أيها الأخوة الكرام, الأمور واضحةٌ جداً، والطريق إلى الله سالك وميسَّر، وحينما تخطُب ود الله عزَّر وجل تجد كل شيءٍ في خدمتك، كل شيءٍ يدعوك إلى الله، الله عزَّ وجل يعطيك مُرَغِّبات، مشجِّعات، العبرة أن تعزم عزماً أكيداً صادقاً على أن تصطلح مع الله، أمره بيِّن، حلاله بيِّن، حرامه بيّن، الطريق إلى مودته بيّن، الطريق إلى محبته بيّن، الأمور واضحةٌ جداً، ولكن النفوس مُسَيْطِرَة.
أيها الأخوة الكرام, الناس رجلان؛ رجل مَلَك نفسه فسعد في الدنيا والآخرة، ورجل آخر مَلَكَته نفسه فأهلكته في الدنيا والآخرة، كلمتان بين أن تملكها فتحملها على الحق، وتسعد بها في الدنيا والآخرة، وبين أن تملكك فتردك موارد الهلكة.

الدعاء:

اللهمَّ اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولَّنا فيمن توليت، وبارِك اللهمَّ لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شرَّ ما قضيت، فإنك تقضي بالحق ولا يُقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعزُّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك.
اللهم أعطنا ولا تحرمنا، أكرمنا ولا تهنا، آثرنا ولا تؤثر علينا، أرضنا وارض عنا, اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحةً لنا من كل شر, مولانا رب العالمين.
اللهمَّ اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمَّن سواك.
اللهم لا تؤمنا مكرك، ولا تهتك عنا سترك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين.
اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين، ولا تؤاخذنا بفعل المسيئين يا رب العالمين, اسق عبادك العطشى يا رب العالمين، اسقنا سُقيا رحمة ولا تجعلها سقيا عذاب يا أكرم الأكرمين.
اللهمَّ بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعزَّ المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى إنه على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.

والحمد لله رب العالمين