8282
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 420 : غشاء الطبل في الأذن .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 2003-06-13
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

إليكم محتوى هذا الموضوع :

أيها الأخوة الكرام, الله عز وجل يقول:

﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾

[سورة الذاريات الآية: 21]

image

هذا غشاء الطبل المتين المرن

هذا غشاء الطبل الذي نسمع به جميعاً، الحقيقة غشاء عجيب! لا يزيده سماكته عن نصف ميليمتر, ولا قطره عن تسعة ميليمتر، متين كالصلب, مرن كالمطاط، حيوي جداً لنقل الأصوات، لو تعطل هذا الغشاء, لفقد الإنسان سمعه .
أيها الأخوة الكرام, هذه الأذن الوسطى, ولا تزال الأذن سراً من أسرار صنعة الله عز وجل، هذه الأذن الوسطى موصولة بقناة إلى البلعوم, لماذا؟ أي صوت شديد كان بإمكانه أن يخرق هذا الغشاء, ونفقد السمع، فحينما وصلت الأذن الوسطى بالبلعوم, تواصل الضغطان، أليس هذا علم وخبرة من الله عز وجل؟ هذا الغشاء مربوط بأربع عظيمات، والتي لا يزيد وزنها عن خمسة وخمسين ميلي غرام، ولا يزيد طولها مجتمعة عن تسعة عشر ميليمتر، أربع عظيمات، هذه العظيمات لها وظيفة رائعة: تكبر الأصوات الضعيفة إلى عشرين مثلاً, وتخفض الأصوات الضخمة المؤذية، جهاز واحد يكبر ويخفض، شيء فوق خبرة الإنسان أن يصنع جهاز تكبير وتخطيط في وقت واحد .
image

كيف نسمع

أيها الأخوة, الصوت اهتزاز ينتقل عبر وسط مرن، فالهواء وسط مرن، والعظيمات وسط صلب، وفي الأذن الداخلية وسط مائع، فالصوت ينتقل عبر وسط مرن هو الهواء, ثم وسط صلب هو العظيمات, ثم وسط سائل هو السائل الذي في الأذن الداخلية، وهذا كله من أجل تنقية الصوت, وتصفيته, وتكبيره, وتخطيطه، ولكن الشيء الذي لم يعرف حتى الآن، كيف تميز الأذن بين صوت الضجيج وصوت النغم؟ قد تنسحق قطعة زجاج تحت باب فتخرج من جلدك, هذا هو الضجيج، وقد تستمع إلى صوت شلال صوت لا يقابل، ترتاح لصوت الشلال, وتنزعج لصوت انسحاق قطعة الزجاج تحت الباب، كيف تفرق الأذن بين الضجيج وبين النغم؟ هذا بقي سراً حتى الآن .
أيها الأخوة الكرام, هناك خمسة وعشرين ألف خلية سمعية تلتقط السمع إلى الدماغ, هذا من خلق الله عز وجل، و قد ذكر الله في القرآن الكريم كيف أنشأ لنا السمع والأبصار والأفئدة؟.
والحمد لله رب العالمين