11300
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 116 : وما يعلم جنود ربك إلا هو ( أسراب الجراد ومرض الأيدز ).
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1988-10-28
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

إليك هذه الدراسة عن هذا الجند من جنود الله:

أيها الأخوة المؤمنون, يقول الله سبحانه وتعالى:

﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾

[سورة المدثر الآية: 31]

جنود الله عزَّ وجل لا يعلمها إلا الله، نسمع من حينٍ لآخر أن أسراباً من الجراد تنتقل من بلدٍ إلى بلد، وتكافح في هذا البلد، وتفلت من أيدي المكافحين في بلدٍ آخر، هذه الجرادة التي تبدو للناس ضعيفة شيءٌ خطيرٌ جداً.
يقول بعض العلماء: إنَّ كمية الطعام التي تأكلها الجرادة يومياً تعادل وزنها، فإذا كان سربٌ من الجراد يزن ثمانين ألف طن، فهو يأكلُّ في اليوم الواحد ثمانين ألف طنٍ من المواد الغذائية، ولعلَّ اسمه يشير إلى ذلك، لا يدع شيئاً لا من أوراق الأشجار، ولا من ثمارها، ولا من لحائها, لا تبقي ولا تذر.

image

الجراد لا يبقي ولا يذر

أيها الأخوة الأكارم, يتواجد في الكيلو متر الواحد المربع من أسراب الجراد ما بين مئة مليون، ومئتي مليون جرادة, ويزيد طول بعض أسراب الجراد عن أربعمئة كيلو متر, ويضم بعض أسراب الجراد أكثر من أربعين ألف مليون جرادة، بعض هذه الأسراب تزن ما يعادل ثمانين ألف طن، ويستطيع هذا السرب أن يلتهم من المزروعات يومياً، ما يعادل ثمانين ألف طن يومياً، أي هذا تحت قوله تعالى:

﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾

[سورة المدثر الآية: 31]

image

فيروس الإيدز من جنود الله كما أن الجراد من جنود الله

أسراب الجراد من جنود الله سبحانه وتعالى، مرض الإيدز من جنود الله سبحانه وتعالى, في بعض البُلدان يحمل هذا المرض أكثر من خمسة وثلاثين مليون شخص، وهذا المرض حتى الآن لا علاج له إذا داهم الإنسان، أصبحت حياته قضية أيامٍ، أو قضية أشهرٍ معدودة.

كيف تنجو الأمة المسلمة من هذا البلاء ؟

أيها الأخوة المؤمنون, نسأل الله سبحانه وتعالى أن يقينا هذه الآفة، أدعو الله سبحانه وتعالى أن يصرف عنا هذا البلاء، زكّوا عن أموالكم, فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: الزكاة تدفع البلاء، بهذا المعنى.
فيا أيها الأخوة المؤمنون, ليس لنا إلا الصلح مع الله، إذا رجع العبد إلى الله, نادى منادٍ في السموات والأرض، أن هنِّئوا فلاناً فقد اصطلح مع الله، ليس أمامنا إلا أن نصطلح معه, إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب, لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشر أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها .

والحمد لله رب العالمين