12988
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 181 : إخبار الله تعالى عن الظلام في الفضاء الخارجي .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1991-08-16
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

علام تدل هذه الحقيقة ؟

من معجزات القرآن ذكر الظلام في الكون
يا أيها الأخوة الأكارم، عالمٌ من علماء الفلَك كان في زيارةٍ مركزٍ من مراكز إطلاق المراكب الفضائيّة في بعض الدُّوَل المتقدِّمة، وهو في زيارة هذا المركز الذي كان على اتِّصال مستمرّ بِمَركبةٍ فضائيّة كانت قد أُطلِقَت قبل قليل، إذا برائِدِ الفضاء يتَّصلُ بِمَركز انطلاق هذه المركبة ويقول بالحَرْف الواحِد: لقد أصبحْنا عُمْيًا لا نرى شيئًا، المركبةُ أُطلِقَتْ في وضَحِ النّهار، وبعد وقتٍ قليل، بعد أن تجاوَزَتْ هذه المركبة الغِلاف الجويّ، ودخلَتْ في منطقةٍ لا هواء فيها, أصبَحَ الجوّ مُظْلمًا ظلامًا كليًّا, فصاحَ هذا الرائِدِ لقد أصبحْنا عُمْيًا لا نرى شيئًا، ما الذي حَصَل؟ .
الغلاف الجوي وظاهرة انتثار الضوء هما سبب ضوء النهار
الذي حصَل أنّ أشِعَّة الشّمس إذا وصَلَتْ إلى الغِلاف الجويّ تناثَرَ ضوءها, وتشتَّتَ بين ذرّات الهواء, وذرّات الغبار، وهذا ما يُعَبِّرُ عنه علماء الفيزياء بانتثار الضّوء, أو بِتَشَتُّت الضّوء, أشِعّة الشّمس تنعكسُ على ذرات الهواء, وذرات الغبار فَتَجْعلها مُتألّقة .
لو عُدنا إلى كتاب الله الذي نزلَ قبل أربعة عشر قرنًا ونيّفًا، ووقتها ما عرفَ أهل الأرض الصّعود إلى القمر، وما عرفوا غزْوَ الفضاء بهذه العِبارة الفجّة، وما عرفوا تجاوُزَ الغِلاف الجويّ، وما عرفوا كلّ ذلك، لو عُدنا إلى كتاب الله لوَجَدنا هذه الآية فيها إعجازٌ عِلْمي قال الله تعالى:

﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾

[ سورة الحجر الآية: 14-15]

أليس هذا دليلاً قَطْعِيًّا على أنّ هذا الكلام كلامُ خالق البشر؟ قال تعالى:

﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾

[ سورة الحجر الآية: 14-15]

من خصائص الوحي :

أيها الأخوة المؤمنون، ألَمْ أقل لكم قبل قليل: إنّ مِن خصائص الوحي إلى النبي عليه الصلاة والسلام أنَّ هذا الوَحي دليلهُ منه، تطابَق الدليل مع المدلول عليه، فالوَحْيُ الذي جاء النبي عليه الصلاة والسلام هو مِن عند الله تعالى بِظَاهِرَةٍ صارخةٍ ألا وهي الإعجاز، أيْ أنّ هذا الكلام يَعْجزُ عن معرفتِهِ الإنسان حينما نزلَ القرآن، والآن مع التقدُّم العلمي بدأ العلم يكشفُ جوانِبَ قليلة من إعجاز القرآن، يؤكِّدُ هذا قول الله عز وجل:

﴿سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾

[ سورة فصّلت الآية: 53]

وهذه السِّينُ للاستقبال حتى يتبيّن للمعرضين, وللمنكرين, وللمُشَكِّكين أنَّه الحقّ، أنَّه كلامُ الله عز وجل .

نهاية المطاف :

اللهمّ اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيْت، وتولَّنا فيمن تولّيْت، وبارك اللّهم لنا فيما أعْطيت، وقنا واصْرف عنَّا شرّ ما قضَيْت, فإنَّك تقضي ولا يُقضى عليك، إنَّه لا يذلّ من واليْت, ولا يعزّ من عادَيْت، تباركْت ربّنا وتعاليْت، ولك الحمد على ما قضيْت, نستغفرك اللهمّ ونتوب إليك، اللهمّ أعنا على الصيام والقيام وغضّ البصر وحفظ اللّسان، اللهمّ هب لنا عملاً صالحًا يقرّبنا إليك، اللهمّ أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنّا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارضَ عنَّا، وأصْلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصْلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا, وأصْلح لنا آخرتنا التي إليها مردُّنا، واجْعل الحياة زادًا لنا من كلّ خير، واجعل الموت راحةً لنا من كلّ شرّ، مولانا ربّ العالمين، اللهمّ اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمَّن سواك، اللهمّ لا تؤمنَّا مكرك، ولا تهتِك عنَّا سترَك، ولا تنسنا ذكرك يا رب العالمين، اللهمّ إنَّا نعوذ بك من عُضال الداء, ومن شماتة العداء، ومن السَّلْب بعد العطاء، يا أكرم الأكرمين، نعوذ بك من الخوف إلا منك، ومن الذلّ إلا لك، ومن الفقر إلا إليك، اللهمّ بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحقّ والدِّين, وانصر الإسلام وأعزّ المسلمين، وخُذ بيَدِ وُلاتهم إلى ما تحبّ وترضى إنَّك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير .

والحمد لله رب العالمين