20154
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 110 : العلاقة بين الماء والهواء.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1988-08-05
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم الله أرنا الحق حق وارزقنا اتباعه
اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

هل هذه العلاقة بين الماء والهواء لها أهمية ضرورية ؟ لنرى ذلك :

لولا الماء والهواء لما كان بشر على وجه الأرض
أيها الأخوة المؤمنون, لنذكر نعمة الهواء ونعمة الماء، لنذكر العلاقة بينهم, إذ لولا هذه العلاقة لما كنا في هذا المسجد، ولما كان البشر على وجه الأرض .
العلاقة بين الماء والهواء، أن الهواء يتحمَّل بخار الماء، والآية العُظمى أن الهواء يتحمَّل بخار الماء بنسبٍ متفاوتةٍ مع درجات الحرارة، فإن متراً مكعباً مثلاً من الهواء في درجة صفر، يتحمَّل خمسة غرامات من بخار الماء، بينما إذا سُخِّن هذا الهواء إلى درجة عشرين، أو ثلاثين، قد يتحمَّل مئة وثلاثين غراماً من بخار الماء .
لولا تفاوت نسب تحمل الهواء لبخار الماء لما كانت الأمطار
إن تفاوت نسب تحمل الهواء لبخار الماء حسب درجات الحرارة، هذه الآية لولاها لما كانت الأمطار، وإذا لم تكن الأمطار لم تكن النباتات، وإذا لم تكن النباتات لم يكن الحيوان، وإذا لم يكن الحيوان لم يكن الإنسان، لأن الماء أساس الحياة, قال تعالى:

﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾

[ سورة الأنبياء الآية: 30]

الماء أساس الحياة
أما كيف يسوق الله سبحانه وتعالى الماء من البحار إلى كل القارَّات عن طريق الأمطار؟ فبفضلِّ هذه الخاصة, وهي خاصة تحمل الهواء لبخار الماء بنسبٍ تتفاوت مع درجات الحرارة, فإذا حمَّلت متراً مكعباً من الهواء مئةً وثلاثين غراماً من بخار الماء عن طريق التسخين والتبخير، ثم نقلت هذا الهواء المشْبع ببخار الماء إلى مكانٍ بارد، فإنه يتخلَّى فوراً عن بخار الماء، ويطرح هذا البخار الذي يزيد عن حاجته، بفعل انخفاض درجات الحرارة، وهذا هو مبدأ الأمطار .
تسلَّط أشعة الشمس على مساحاتٍ واسعةٍ جداً من الكرة الأرضية، وهي البحار، لأن البحر يشمل أربعة أخماس الأرض، هذا الماء يتبخَّر، والهواء يحمل البخار، واختلاف درجات الحرارة بين الصحارى والمناطق الساحلية، وبين خط الاستواء وبين القطب، هذا التفاوت الكبير في درجات الحرارة يسوق الرياح، والرياح تحمل معها بخار الماء

image

تبخر ماء البحار يشكل الغيوم ويجلب المطر والحياة للبر

فإذا واجه الهواء المشبع ببخار الماء جبهاتٍ باردة، طرح منه الماء الذي يزيد عن حاجته، فكانت الأمطار .
من قنن هذا القانون؟ من أعطى الماء هذه الخاصة؟ من أعطى الهواء هذه الخاصة، وهي خاصة تحمل بخار الماء؟ من جعل لكل درجةٍ كميةٍ محددة لا تزيد عنها؟ .

خاتمة الدرس ؟

الله بقدرته يسوق الماء إلى الأرض العطشى فتحيى
يا أيها الأخوة المؤمنون, هذه الحقائق مبسطةٌ جداً تبسيطاً أولياً، لكنَّ الأمطار أعقد بهذا بكثير، ولكن من أجل تقريب الحقيقة، هذه الخاصَّة التي أودعها الله في الماء، وتلك الخاصة التي أودعها الله في الهواء، وهذه العلاقة بينهما، وهذه المساحات الكبيرة من الماء، التي أودعها الله في المحيطات، وتلك أشعة الشمس التي تبخر الماء، وهذه الرياح التي تنشأ من تفاوت درجات الحرارة، تسوق السحب إلى أرضٍ عطشى، فتحيي به الأرض بعد موتها، هذه آيةٌ من آيات الله سبحانه وتعالى .


والحمد لله رب العالمين