7109
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 128 : صقر البحر وخطَّاف البحر.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1989-02-03
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

إليكم الحديث عن صقر البحر :

طير صقر البحر يقطع في رحلتي الشتاء والصيف 19 ألف كيلومتر
أيها الأخوة المؤمنون, نوعٌ من الطيور اسمه: صقر البحر، ينفر من البرد، لذلك هو يهاجر من شمال آسيا وأمريكا إلى المناطق الدافئة في جنوب الكرة الأرضية, كم يقطع في هذه الرحلة؟ إنه يقطع تسعة عشرة ألف كيلو متر، نوعٌ من الطيور اسمه صقر البحر يقطع في رحلة الشتاء، ورحلة الصيف تسعة عشرة ألف كيلو متر يأخذ صقر البحر الصيد الساقط من فم الطيور الجارحة الأخرى قبل أن يصل للماء
لكن هذا الطير لا يحمل زاداً، ولا يتأثَّر ريشه بالماء, لأنه إذا تأثر ريش الطائر بالماء، لما أمكنه أن يطير بعد أن يغوص في الماء، حيث يتسرب الماء في أجنحته، وفي ريشه فيُقل، ولا يمكنه أن يطير، هذا الطائر له ريش خاص، يغوص هذا الطائر إلى داخل الماء ليأكل زاده, ثم يعود فيطير في جو الهواء .
أيها الأخوة المؤمنون, بل إن هذا الطائر يَتَتَبَّعُ بعض الطيور الجارحة، فإذا صادت هذه الطيور سمكاً من الماء، واعتزمت أن تحمله إلى صغارها هاجمها في الهواء، فخافت منه فتركت صيدها، يسقط إلى الماء، فينقض هذا الطير، ويأخذ هذه السمكة قبل أن تصل إلى الماء ، هل في إمكان طيار يفعل هذا, أن يأخذ هذا الصيد بعد أن سقط من فم الطير الجارح, يأخذه قبل أن يعود في الماء، ويطير به في جوِّ السماء؟ .


ماذا عن خطاف البحر ؟

يقطع خطاف البحر رحلة مسافتها 32 ألف كيلومتر
أيها الأخوة المؤمنون, نوعٌ آخر من الطيور اسمه: خطَّاف البحر، يهاجر من المنطقة المتجمدة الشمالية إلى المنطقة المتجمدة الجنوبية، ويقطع اثنتين وثلاثين ألف كيلو متر في هذه الرحلة، هذا رقمٌ يفوق حد التصور، قد يقول قائل: كيف عرف العلماء ذلك؟ إن طيوراً تؤخذ من أوكارها، يوضع في أرجلها حلقاتٌ معدنية، مع رموزٍ مكتوبةٍ على هذه الحلقات، وتؤخذ من المنطقة الجنوبية في الأرض، يعرف العلماء بهذه الطريقة هجرة الطيور، ومقدار ما تقطعه في هذه الرحلة الطويلة .
أيها الأخوة الأكارم, يقطع نوعٌ آخر من الطيور مسافة أربعة ألاف كيلو متر من دون أن يأكل شيئاً في فمه, ويطير بعض هذه الطيور ستاً وثمانين ساعة طيراناً مستمراً .


ما هي الدلالة العلمية التي أشارت إليها الآيات عن موضوع الطيور ؟

أيها الأخوة المؤمنون, ما علاقة هذه الحقائق بالخطبة؟ يقول الله سبحانه وتعالى:

﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾

[سورة النحل الآية: 79]

ويقول الله سبحانه وتعالى:

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ﴾

[سورة النور الآية: 41]

وفي آيةٍ ثالثة في سورة الملك:

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾

[سورة الملك الآية: 19]

معنى ذلك، أن الطير في السماء، هجرة الطيور، بُنية الطائر، هذه آياتٌ دالة على عظمة الله عزَّ وجل, وفي القرآن الكريم ثلاث آياتٍ محكماتٍ بيِّنات واضحات، تحضُّنا على التفكر في خلق الله عزَّ وجل, قال تعالى:

﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾

[سورة النحل الآية: 79]

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾

[سورة النور الآية: 41]

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾

[سورة الملك الآية: 19]

والحمد لله رب العالمين