9333
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 125 : كيف تواجه العضوية البرد.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1989-01-06
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

إليكم وسائل التدفئة التي خصها الله في جسد الإنسان :

ازرقاق الجلد بسبب تقبض الأوعية الدموية
أيها الأخوة المؤمنون, الموضوع العلمي لهذا اليوم موضوعٌ يتعلَّق بالبرد، فهذا الكائن البشري، هذه العضوية التي خلقها الله في أحسن تقويم، ماذا تفعل، وبماذا جُهِّزت لو أصابها بردٌ شديد؟ كيف تدافع عن نفسها؟ ماذا أودع الله بها من أجهزة كي تواجه البرد؟ .
قال العلماء: يعدُّ الجلد في الإنسان بمثابة وزارة الخارجية، تنقل للإنسان كل التغيرات التي تصيب المحيط، هناك في الجلد مركزٌ لنقل المعلومات المتعلقة بانخفاض الحرارة وارتفاعها، فإذا برد الجو ولم يكن هناك شيءٌ يبدد البرد، ماذا تفعل العضوية؟ .
تضيق كل الأوردة والشرايين، ولا سيما الشرايين السطحية، فإذا ضاقت لمعتها قلت كمية الدماء التي تجول فيها، وإذا قلَّت كمية الدماء التي تجول فيها، قلَّ الإشعاع الحراري، فاحتفظ الجسم بحرارته المختزنة من حرق المواد الغذائية .
فالذي يصيبه بردٌ شديد يصفرُّ لونه، ومعنى اصفرار اللون أن الشرايين المحيطية التي تمتلئ بالدم تضيق لمعتها، وإذا ضاقت لمعتها قلَّت كمية الدم، وقلَّت بالتالي الحرارة التي يخسرها الجسم من جرَّاء إشعاع ما في الدم من حرارة .

image

تفرز الغدة النخامية هرموناً يضبط عمل الغدة الدرقية و ينظم الاستقلاب

شيءٌ آخر، ترسل الغدة النخامية هرمونا إلى الغدة الدرقية، والغدة الدرقية تقوم بمهمةٍ معقدةٍ صعبة، ألا وهي الاستقلاب، أي تحويل الغذاء إلى طاقة، فالغدة النخامية ترسل أمراً هرمونيا إلى الغدة الدرقية، كي تزيد من الاستقلاب، أي من حرق المواد الغذائية ينتج عنها حرارةٌ تجول في البدن، لو فحصنا الهرمونات في الدم، لوجدنا نسبتها مرتفعة، ولا سيما التي هي صادرةٌ عن الغدة النخامية، والتي تأمر الغدة الدرقية برفع مستوى الاحتراق في الجسم .
تقبض عضلة الشعرة يؤدي إلى انتصابها لحجز كمية من الهواء و تخفيف الضياع الحراري
شيءٌ آخر، يواجه الإنسان البرد بآلية أُخرى، فهناك في رأس الإنسان ما يزيد عن مئتين وخمسين ألف شعرة، تزيد أو تنقص، لكلِّ شعرةٍ؛ وريدٌ، وشريانٌ، وعصبٌ، وعضلةٌ، وغدةٌ دهنية، وغدةٌ صبغية، فإذا برد الإنسان يأتي أمرٌ إلى الأشعار فتنتصب، وإذا انتصبت، حجزت كميةً من الهواء الساخن أكثر من ذي قبل .
هذا ما تفعله العضوية من دون أن تدري أيها الإنسان، من دون أن تدري تضيق الشرايين، من دون أن تدري تتحرَّك الغدة النخامية لتواجه البرد، من دون أن تدري ترفع الغدة الدرقية مستوى الاستقلاب، من دون أن تدري تزيد كميَّات السكر في الدم، ترتجف، تنتصب أشعارك، من أجل أن تواجه البرد، فتبارك الله أحسن الخالقين .
هناك موضوعٌ دقيقٌ, كيف يواجه الإنسان الحر؟ ففي الإنسان مليون غدة عرقية، تعدُّ من أرقى أجهزة التبريد في الكون ليواجه الإنسان الحر .

والحمد لله رب العالمين