7964
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 120 : أعداد النجوم في السماوات والمجرات.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1988-12-02
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

الإحصاءات الأخيرة التي توصل بها العلماء في عدد النجوم :

أيها الأخوة المؤمنون, تحدثنا في الخطبة السابقة عن مواقع النجوم، وكيف أن هناك مجراتٍ تبعد عن الأرض ستة عشر ألف مليون سنة ضوئية؟ وأن الله سبحانه وتعالى, قال:

﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾

[سورة الواقعة الآية: 75-76]

يا أيها الأخوة المؤمنون, كان علماء الفلك فيما مضى يعدّون النجوم بالألوف، وبعد حقبةٍ من الزمن أصبحوا يعدّونها بالملايين، وقبل سنواتٍ عديدة أصبح العلماء يعدُّونها بالمليارات، وفي تقديرٍ مبدئي عدَّ العلماء نجوم مجرتنا ـ مجرة درب التبان وهي مجرةٌ متوسطةـ ثلاثين مليار نجم في درب التباَّن التي نحن فيها، والمجموعة الشمسية أحد نجومها.
تحوي مجرة درب التبان ثلاثين مليار نجم
وفي مجرةٍ أخرى، وصل العلماء في عدِّهم لهذه النجوم إلى رقمٍ خيالي، مليون مليون نجم، والتقدير الحديث أنه تم اكتشاف مليون مليون مجرة، وفي كل مجرةٍ رقمٌ تقديري قد يصل إلى مليون مليون نجم:

﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾

[سورة الذاريات الآية: 47]

ارتفع الرقم الذي أحصاه العلماء إلى خمسمئة ألف، ثم أصبح العدد مليون، وصار العدد الأخير مليون مليون، فما أعظم ما في السماء، والله سبحانه وتعالى يقول:

﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾

[سورة الذاريات الآية: 47]

انظروا فلعلكم تعرفون الله عزَّ وجل، ولعلكم إذا عرفتموه استقمتم على أمره، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾

[سورة فاطر الآية: 28]

إليكم ما اكتشفه العلماء عن الشمس :

أيها الأخوة الأكارم, كان يظن إلى أمدٍ قريب أن في السماء نجوماً متحركة، ونجوماً ثابتة، ومعنى أنها ثابتة، أي لها مواقع ثابتة لا تتغيَّر ولا تتبدَّل مع كرِّ الدهور والعصور، وكانوا يعدُّون الشمس من هذه النجوم الثابتة، مع أن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾

[سورة يس الآية: 38]

ثم اكتشف أخيراً أن الشمس ومجموعتها تدور حول كوكبٍ في الفضاء بسرعةٍ تزيد عن مئتي كيلو متر في الثانية الواحدة
image

الشمس مع مجموعة الكواكب تدور حول محور في الفضاء

سرعة الأرض حول الشمس ثلاثين كيلو متر في الثانية ، والشمس تقطع مئتي كيلو متر في الثانية الواحدة، وتستغرق الشمس في دورتها ملايين السنين .
يا أيها الأخوة المؤمنون, وصل العلماء إلى أرقامٍ خيالية في سرعة بعض المجرات, إن بعض المجرات تقطع في الثانية الواحدة مئتين وأربعين ألف كيلومتر، أي بسرعةٍ قريبةٍ من سرعة الضوء، فما هو هذا الكون الواسع المترامي؟ الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء, وهو على كل شيءٍ وكيل .
أيها الأخوة المؤمنون, يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾

[سورة يس الآية: 40]

أي أن أيُ نجمٍ مهما صغر، ومهما كبر، له فلكٌ يسبح فيه, قال تعالى:

﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾

[سورة يس الآية: 40]

يا أيها الأخوة المؤمنون, القرآن الكريم كلام الله رب العالمين، وهذا الكون خلقه، ولا بد من انسجامٍ تامٍ بين خلقه وبين هذا الكتاب، يقول الله سبحانه وتعالى:

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾

[سورة الأنعام الآية: 1]

وفي آيةٌ أخرى:

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾

[سورة الكهف الآية: 1]

image

حرارة الشمس على سطحها 6000 درجة وفي نواتها 20 مليون درجة

أيها الأخوة المؤمنون, حرارة سطح الشمس ستة آلاف درجة، وفي نواتها عشرين مليون درجة، ولها قوة إضاءةٍ تقدَّر بوحداتٍ إضائية، لكن الذي يحيَّر العقول أن هناك شموساً تزيد في إضاءتها عن الشمس بستٍ وعشرين مرة، وهناك نجوم تزيد إضاءتها عن إضاءة الشمس بمئة مرة، وهناك نجوم تزيد إضاءتها عن إضاءة الشمس بخمس مئة ألف مرة، فما شمسنا إلا شمسٌ متواضعةٌ متوسطة بين شموسٍ كثيرة .

المرتبة التي حازها العلماء عند الله :

يا أيها الأخوة المؤمنون, هذا كله مصداق قول الله عزَّ وجل:

﴿سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾

[سورة فصلت الآية: 53]

﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾

[سورة فاطر الآية: 28]

العلماء وحدهم ولا أحد سواهم يخشون الله عزَّ وجل .

والحمد لله رب العالمين