8309
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 103 : مرض نقص الألياف.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1988-06-03
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

من الأخطاء الشائعة التي أدرجوها العلماء في عملية التغذية :

لقشور القمح وبعض الفواكهه والخضار فوائد في العملية الهضمية تم اكتشافها حديثا
يا أيها الأخوة المؤمنون, هناك منعطفاتٌ خطيرةٌ في تاريخ العلوم الغذائية، الانعطاف الأول: اكتشاف الجراثيم التي يتلوث بها الطعام، والتي تسبب كثيراً من الأمراض، والانعطاف الثاني: هو الكشف عن بعض المخاطر في إذا أسرف الإنسان في تناول بعض الأطعمة، منعطفٌ آخر في تاريخ الصحة والغذاء، كما أن هناك أمراضاً كثيرة تتسبب من نقص المواد الغذائية، هذه أشياء تعرفونها .
ولكن الشيء الخطير الذي اكتشف حديثاً، هو مرض العصر الذي هو مرض نقص الألياف، فطبيعة العصر الحديث تقدِّم غذاءً مصفَّي، فالسكر أبيضٌ ناعم، والدقيق أبيضٌ ليس فيه شوائب، والفواكه نشرب عصيرها، وكلُّ شيءٍ نزع منه تفله إن صحَّ التعبير، أو الألياف التي خلقها الله فيه .
ما كان أحدٌ يظنُّ أن لهذه الألياف التي هي قوام الفاكهة، أو هذه القشور التي تحيط بحبة القمح، أو هذه الألياف التي هي في بعض المواد السكرية إننا ننزعها, ونعدُّها من الأشياء ، التي لا جدوى منها، نشرب عصيراً صافياً، ونأكل خبزاً أبيضاً، ونستعمل السكر النقي، إن هذا الغذاء المصفَّى الذي هو من بدع العصر الحديث وراء كثيرٍ من الأمراض .
كان العلماء يظنون، أن هذه الألياف هي عنصرٌ زائدٌ عن الحاجة، وأن دورها في الهضم يتميَّز بالسلبية، لذلك عرَّفوها بقدر ما وسعهم الإدراك، فقالوا: إنها جزءٌ من الطعام الذي يعبر القناة الهضمية من دون أن يهضم، بل وجدوها عبئاً على جهاز الهضم، لذلك عمدوا على تنقية الطعام منها، فقدَّموا لنا ما يسمَّى بالأطعمة النقية .

ما هي المخاطر التي تحدث لو أننا عزلنا مادة الألياف من المكان الذي خلقت له ؟

أيها الأخوة المؤمنون, إن أول أخطار هذا الغذاء النقي, هو الإمساك، لأن حجم هذه الألياف ، يسهِّل عمل الأمعاء، إن حركة الأمعاء حينما تتحرك كي تهضم الطعام، تحتاج إلى كتلةٍ من الألياف، تثير جدران الأمعاء، فلو اختفت هذه الألياف، وبقي الطعام كله سائلاً، وخالياً من هذه الألياف المفيدة، فإن حالة الإمساك هي من أولى أخطار هذا الطعام النقي .

فوائد الألياف في عملية التغذية :

1- تسهم في تسيير الهضم وتليينه:

قال العلماء: إن هذه المواد السيللوزية, تعمل على امتصاص الماء، والاحتفاظ به، كي يصبح الهضم سهلاً ليناً، فكأنما هي مليَّنات .

2- تسهم في امتصاص مادة الكوليسترول عند الإنسان :

الشيء الثاني، أن هذه الألياف السيللوزية تعمل على امتصاص مادة الكوليسترول
image

الألياف تسهم في امتصاص الكوليسترول في الدم

إن تواجد الكوليسترول في الدم، أو ترسبَّه على جدران الأوعية، يسبب أخطر أمراض العصر، إنه الذبحة الصدرية، إن أخطر أمراض العصر هو تضيق الشرايين، بل إن بعض العلماء, يقول: إن عمر الإنسان من عمر شرايينه، فحينما تضيق لمعتها، وحينما تترسب المواد الدهنية فيها، يتعب القلب، عندئذٍ هذه الألياف التي نطرحها، نشرب كأس العصير، ونقذف بهذه الألياف علفاً للحيوانات، إن الإنسان في أشدِّ الحاجة إليها، لأنها تمتص المواد الدسمة، وتعدِّل نسبة الدهون في الدم .

3- الخطر الذي يدق في الإنسان إذا انفصلت الألياف عن الصفراء :

شيءٌ آخر، هو أن إفراز بعض العصارات كالصفراء مثلاً إفرازاً مستمراً من دون وجود هذه الألياف
image

كثير من الأمراض تصيب أجهزتنا الداخلية بسبب فقدان الألياف من أطعمتنا

إنه يسبب بعض الأمراض الخبيثة في الكولون، إن وجود هذه الألياف يمتص المواد الدهنية، وبعض مفرزات الغدد، ويسهَّل حركة الأمعاء، حتى إن بعضهم يقول: إن تكوّن الحصيات، وارتفاع الكوليسترول في الدم، وترسّبه في جدران الشرايين، وسرطان الكولون، وبعض أمراض القلب، والأوعية، والإمساك، وبعض أمراض الدوالي، وبعض أمراض الحجاب الحاجز، والتهاب الزائدة، إنَّ سبب معظم هذه الأمراض هو فقدان الألياف من أطعمتنا .

ما هو المطلوب من الإنسان ؟

يا أيها الأخوة المؤمنون, يعدُّ العلماء هذا الكشف بأنه انعطافٌ رابعٌ خطير في طريق الصحة والغذاء، اجعل طعامك كما كان من دون أن تنقيه، من دون أن تطرح منه هذه الألياف التي كان يظنُّ أنه لا جدوى منها .
أيها الأخوة المؤمنون, مطلوبٌ منا أن نفقه حكمة ربنا في خلق كل شيء، ولا ينبغي أن نغيَّر خلق الله، بيَّنت لكم أن في قشرة القمح ست معادن، وست فيتامينات، وأشياء كثيرة نطرحها جانباً، ونطعمها للدواب أعلافاً، ونأكل هذا النشاء الصرف الذي هو عبءٌ على جهاز الهضم، بدل أن يكون في خدمته .
لذلك، عودةٌ إلى ما خططه الله سبحانه وتعالى، كل الشيء الذي خلقه كما خلقه، من دون إجراء تعديلٍ عليه، لا تتبع الأساليب الحديثة في تناول الطعام، كل الطعام كما أراده الله أن يؤكل .

والحمد لله رب العالمين