87950
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 102 : وجعلنا من الماء كل شيءٍ حي.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1988-05-27
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علمنا ما ينفعنا
اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

أهمية الماء في حياة المخلوقات :

لولا الماء لما كان على وجه الأرض حياة
أيها الأخوة المؤمنون, يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:

﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾

[سورة الأنبياء الآية: 30]

الحياة على وجه الأرض، حياة الإنسان، وحياة الحيوان، وحياة النبات، قوامها الماء، فالماء هو الوسيط الوحيد الذي يحمل الأملاح, والمواد الغذائية منحلةً فيه إلى الكائن الحي، ولولا الماء لما كان على وجه الأرض حياة .
من منا يصدق، أنني وقفت عند رقمٍ أذهلني، أنه في كل ثانيةٍ حصراً، في كل ثانيةٍ تمضي، يهطل من السماء إلى الأرض على مستوى الكرة الأرضية، ستة عشر مليون طن من الماء, قال تعالى: كل ثانية يهطل على مستوى الكرة الأرضية 16 مليون طن من الماء

﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾

[ سورة الذاريات الآية: 22 ]

من أجل قوام الحياة، ولكن هذا السقوط يتبدَّى فيه اسم اللطيف نزول المطر على شكل قطرات فيه رحمة ولطف وحكمة ربانية
لو أن هذا الماء هوى على الأرض، بشكلٍ متصل مجمَّع لأتلف كلَّ شيء، ولحطَّم كل شيء، ولأنهى الحياة، ولكنه ينزل على شكل قطراتٍ صغيرةٍ فيها لطفٌ، وفيها رحمةٌ، وفيها حكمة .

هذا العطاء الرباني الذي ينزل من علياء السماء , علام يدل ؟

العشب الذي ينبت بسبب غزارة الأمطار يوفر مبالغ طائلة ثمنا للأعلاف
رقم قرأته هذا الأسبوع، ترك في نفسي أثراً بليغاً، هو أن المناطق الرعوية في بلدنا الحبيب، بفضل الأمطار الغزيرة التي انهمرت هذا العام، أنبتت هذه المناطق من العشب الرعوي الذي تأكله الماشية، ما لو أردنا أن نستورده لكلَّف عشرة ألاف مليون ليرة، بالأمطارٍ الغزيرة التي تفضَّل الله بها علينا هذا العام، وفَّرت علينا دفع هذه المبالغ الطائلة ثمناً للأعلاف, حينما يقول الله سبحانه وتعالى:

﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾

[ سورة الذاريات الآية: 22 ]

إن الطعام الذي نأكله ما كان ليكون, لولا تلك الأمطار التي تنزل من السماء .
لولا المطر لما كان هناك فواكه وخضار
حدثني أحد الأخوة الأكارم، أن هناك محصولاً من الفواكه والثمار في هذا العام، ما لا يمكن تصوُّره, قلت: سبحان اللهُ! الله سبحانه وتعالى هو المسعِّر، تتضاعف الكميات بأمطارٍ غزيرة، فتصبح وفيرة، فتهبط الأسعار, قال تعالى:

﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾

[ سورة الذاريات الآية: 22 ]

﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾

[سورة الحجر الآية: 21]

إن الله سبحانه وتعالى هو الرزاق ذو القوة المتين، فمن ستة عشر مليون طن من الماء في الثانية الواحدة، إلى أمطارٍ وفَّرت عشرة ألاف مليون من الليرات ثمناً للأعلاف، هذه الأرقام لها دلالاتٍ عند المؤمنين، هذا عطاؤنا:

﴿كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً﴾

[سورة الإسراء الآية: 20]

﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾

[سورة عبس الآية: 24-32]

والحمد لله رب العالمين