11676
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 046 : النحل
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1986-12-26
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم انفعنا بما علمتنا
اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
ما وظيفة النحل في الأرض, وكم سرعة النحلة في طيرانها وهبوطها من أجل أن تقوم بوظيفتها ؟
أيها الأخوة المؤمنون, النحل من آيات الله الدالة على عظمته، قال تعالى:

﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي﴾

[سورة النحل الآية: 68]

النحل من آيات الله الدالة على عظمته
هذه الياء، ياء المؤنثة المخاطبة، وكأن الآية منصبةٌ على الإناث, قال تعالى:

﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾

[سورة النحل الآية: 68-69]

النحلة الحشرة الوحيدة التي تخزن رحيق الأزهار من أجل الغذاء
أيها الأخوة الأكارم, النحل هو الحشرة الوحيدة التي تستطيع تخزين رحيق الأزهار من أجل الغذاء، وهي فضلاً عن بنائها لخلاياها، وتصنيعها للشمع والعسل، فهي تقوم بعملٍ جليل، وهو تلقيح الأزهار، ومن دون تدخل النحل، فإن عدداً كبيراً من النباتات لا يثمر .
تزور النحلة ما يزيد عن ألف زهرة, لكي تحصل على قطرةٍ من الرحيق, تحتاج القطرة الواحدة من الرحيق إلى أن تحط النحلة على ألف زهرة أو أكثر، ومن أجل أن تجمع النحلة مئة غرام من الرحيق، مئة غرام فقط، تحتاج إلى مليون زهرة .
سرعة النحلة في الطيرات تقارب سرعة سيارة وتتباطئ عندما تكون محملة بالرحيق
سرعة النحلة في طيرانها، تزيد عن خمسٍ وستين كيلو متر في الساعة، تقارب سرعتها سرعة السيارة، فإذا كانت محملةً برحيق الأزهار، تهبط سرعتها إلى ثلاثين كيلو متر في الساعة، ولا تنسوا أن حمولة النحلة من رحيق الأزهار، يعادل ثلثي وزنها انتاج كيلو واحد من العسل يحتاج لأن تقطع النحلة عشر دورات حول الأرض
ويحتاج الكيلو الواحد من العسل إلى طيرانٍ يعادل أربعمئة ألف كيلو متر تقريباً، يحتاج الكيلو الواحد من العسل إلى عشر دوراتٍ حول الأرض في خط الاستواء .

هل تضيع النحلة من وقتها شيئاً, وماذا تفعل إذا كان موسم الخير كثير ؟

إذا كان موسم الأزهار غزيرا تعطي النحلة حمولتها لنحلة أخرى وتعود لجمع الرحيق
حدثني بعض الأصدقاء: أن بعض الدول المتقدمة في الصناعة، تأخذ المواد الأولية من قارة، وفي طريقها إلى المصانع تجري على هذه المواد، عملياتٌ كثيرة في الباخرة نفسها ، كسباً للوقت، وتوفيراً للجهد، فإذا ابتدع هؤلاء هذه الطريقة, يأخذون بعض الفلزات من قارة ، وفي طريقها إلى بلد التصنيع، تجري على هذه المواد عملياتٌ معقدة، كسباً للوقت، وتوفيراً للجهد، فإن النحلة سبقتهم في هذا أشواطاً كثيرة، إنها أثناء طيرانها تجري على الرحيق تبدلاتٍ كيماوية كثيرة .
إذا كان موسم الأزهار غزيراً، فإنها تعطي حمولتها لنحلةٍ أخرى، وتعود سريعاً، لكسب الوقت، وجني رحيق الأزهار، وإذا كانت الغزارة قليلةً، فإنها تدخل بها إلى داخل الخلية ، وتضعها في المكان المناسب .

ما هي المهنة التي تقوم بها الملكة في الخلية, وما وظيفتا الذكور والإناث في الخلية ؟

أما الملكة فهي أكبر حجماً ملكة النحل تضع كل يوم من 1000-2000 بيضة
وتضع كل يومٍ من ألفٍ إلى ألفي بيضة، والذي يأخذ بالألباب، أن هذه الملكة تضع الملكات في مكان، والذكور في مكان، والإناث في مكان، وكأنها تعرف نوع المولود قبل الولادة، وهذا يعجز عنه البشر .
تعرف الملكة نوع البيوض ذكور أو إناث قبل الولادة
لو أن امرأةً درست الطب، وتخصصت في الأمراض النسائية، وفي الولادة، وتزوَّجت ، وحملت، هل تعرف ما في بطنها؟ إن ملكة النحل، تعرف أن في بطنها ذكراً، أو أنثى، أو ملكة، حينما تأتي لتضع البيض، تضعه في المكان المناسب, والعاملات منهن، ما يأتينً بالطعام الخاص بالملكة، ويسمي علماء النحل هذه النحلات بالوصيفات .
النحلات اللاتي يطعمن الملكة الطعام الملكي هن النحلات الوصيفات
إذا ماتت الملكة تضطرب الخلية، ويلاحظ الإنسان هذا التبدل، وحُمة الملكة لا تلدغ الإنسان، بل تلدغ ملكةً أخرى تنافسها على منصبها، لذلك الذكور مهمتها تلقيح الملكات، والإناث عاملات، والملكة مهمتها الولادة .

أليس عالم النحل من الآيات الدالة على عظمة الخالق ؟

العسل دواء أكثر من أن يكون غذاء
أيها الأخوة المؤمنون, هذه آيةٌ من آيات الله عزَّ وجل، آيةٌ دالةٌ على عظمته, قال تعالى:

﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾

[سورة النحل الآية: 68-69]

الحديث عن العسل طويل، العسل إلى أن يكون دواءً أقرب منه إلى أن يكون غذاءً، إنه صيدليةٌ مجمعةٌ في هذا الشراب .
أيها الأخوة المؤمنون, التفكُّر في آلاء الله سبحانه وتعالى، بابٌ كبيرٌ من أبواب المعرفة، فلا تغلقوا هذا الباب، اجعلوه مفتوحاً على مصارعه، والآيات التي بثها الله سبحانه وتعالى, لا تعدُّ ولا تحصى .



والحمد لله رب العالمين