22554
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 297 : بكتريا آكلة لحوم البشر.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1994-12-02
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

ما اسم المرض الذي ظهر في بريطانيا وهدد أركانها, وما هي أسبابه ؟

أيها الأخوة الكرام, في شهر أيار من هذا العام، ظهر مرضٌ خطير في بريطانيا، تسبب هذا المرض بكتريا مجهرية، وحيدة الخلية، اسمها آكلة لحوم البشر، وهي لعنة الله عزَّ وجل على المنحرفين، بعد مرض الإيدز الذي تئن منه البشرية الآن، بسبب انحرافها .
في هذا الشهر، من هذا العام بالذات، توفي ستة أشخاص في بريطانية بهذا المرض ، وبعد أيامٍ توفيت امرأة في السادسة والأربعين بهذا المرض، ما هذا المرض؟ بكتريا تأكل لحم المريض، بمعدل بوصة في الساعة، تأكل اللحم، والعضلات، والجلد، وتبقي أثراً في جسم المريض، يشبه أثر الحرق من الدرجة الخامسة، ثمَّ يموت المصاب على الفور، أما الوقت بين الإصابة والوفاة فيكون بحسب بدء مكان, بدء التآكل، فإذا كان في أماكن عصبية، لا تمتد حياة المريض إلا ساعةً أو ساعتين، إذا كان مرض الإيدز يعطي المريض مهلة سنة أو سنتين، فهذا المرض يعطيه ساعة أو ساعتين، أما إذا كان البدء بالأطراف، فقد يمتد به الأمر إلى يومين فقط ، أي من ساعةٍ إلى ساعتين، ومن يومٍ إلى يومين، ويقضي هذا المريض نحبه .
الأسباب هي أسباب مرض الإيدز بالذات، خمورٌ، ومخدرات، وفواحش، وانحرافات ، ظهر هذا المرض في بريطانية، وفي أمريكا، وفي كندا، وفي اليابان، وهذه البكتريا التي سميت آكلة لحوم البشر هوائيةٌ، ولا هوائية، ومعنى أنها هوائية، ولا هوائية، أي أنها قادرة على أنها تنتقل، وأن تحدث العدوى في كل الظروف، وفي كل البيئات .

ما هي الحكمة من الأمراض التي تشيع في البلاد التي تستخدم الفاحشة ؟

أما قول النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:

((لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا, إِلا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ, الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلافِهِمِ الَّذِينَ مَضَوْا))

عقاب الله للمذنبين في الدنيا لردع بقية المذنبين
هذه الأوبئة الفتاكة، القاتلة، التي ليست في أسلافهم, ولحكمةٍ أرادها الله عزَّ وجل، أنَّ الجزاء من جنس العمل، وأنَّ هذه الأمراض الوبيلة التي هي ردٌ على انحراف البشر، هي لعلها تردع الآخرين، وهذا من رحمة الله بالإنسان، كان من الممكن أن يحاسب الإنسان على عمله في الآخرة فقط، ولكن العقاب الأليم الذي ينزل بساحة المذنبين في الدنيا، هو ردعٌ لبقية المذنبين, والمكافأة التي ينالها المحسن في الدنيا، هي تشجيعٌ لبقية المحسنين، وهذا من رحمة الله بنا, قال تعالى:

﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

[سورة الحشر الآية: 6]

أيها الأخوة الكرام, التوفيق كلُّ التوفيق، والفوز كل الفوز، والسعادة كلُّ السعادة، والفلاح كلُّ الفلاح، والرضا كلُّ الرضا، بطاعة الله عزَّ وجل، ويكفينا أن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾

[سورة الأحزاب الآية: 71]

ما هي أصل المشاكل في البشرية, وما هي علاجها ؟

ما من مشكلةٍ يعاني منها البشر إلا بسبب خروجٍ عن منهج الله
أعيد عليكم فقرةً ذكرتها في الخطبة الأولى، ما من مشكلةٍ يعاني منها البشر أفراداً، وجماعاتٍ، إلا بسبب خروجٍ عن منهج الله، وما من خروجٍ عن منهجٍ الله، إلا بسبب جهلٍ تلبَّس به الإنسان, فإذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلَّك، فإذا أعطيته بعضك، لم يعطك شيئاً .





والحمد لله رب العالمين