12246
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 294 : فوائد العسل.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1994-11-04
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

خلاصة ما ذكر عن بيت النحل في الخطبة السابقة :

 أيها الأخوة الكرام, تحدثت في الأسبوع الماضي عن آيةٍ من آيات الله الدالة على عظمته، ألا وهي آية النحل، وكيف أن النحل خلق بنظامٍ اجتماعي بأمر الله التكويني, بينما الإنسان خلق بأمر الله التكويني، لكنه بأمر الله التكليفي أمر أن يتعاون، أمر أن يكون اجتماعياً ، أن يكون مخلصاً، أن يكون وفياً، أميناً، لكن هذا قد يقع، وقد لا يقع، لأنه أمر تكليفي، هناك من يطيع، وهناك من لا يطيع، لكنَّ النحل خلق على نظامٍ اجتماعيٍ معجز، فيه أعلى درجات التعاون، وفيه أعلى درجات الانضباط، وفيه أعلى درجات الاختصاص، وفيه أعلى درجات المرونة للمصلحة العامة، ولكن بأمرٍ تكوينيّ، لا بأمرٍ تكليفيّ، فكان من آيات الله الدالة على عظمته، مجتمع النحل، وقد فصَّلت هذا في الخطبة السابقة، وذكرت أنني سأشير إلى بعض فوائد العسل العلاجية .

متى أشير إلى أن النحل له قيمة علاجية ؟

 أيها الأخوة الكرام، من الآيات التي تنضوي تحت باب الإعجاز العلمي في القرآن، أو ما يسميه بعض علماء القرآن: السبق العلمي في القرآن الكريم، هو أن الله سبحانه وتعالى ذكر أن للعسل شفاء للناس، قال تعالى:

﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾

[سورة النحل الآية: 69]

 حينما نزل القرآن الكريم على النبي عليه أتم الصلاة والتسليم، لم يكن للعسل في نظر الناس إلا قيمةٌ غذائية، وليست علاجية، فالقرآن أشار إلى هذا قبل آلاف السنين، أو قبل ألف وخمسمئة عام .

ما هي المادة الفعالة التي تحرك العسل إلى علاج, وما هي فوائد العسل ؟

 قال بعض العلماء: إن أساس قيمة العسل العلاجية، هو وجود أنزيمات نشيطة, ولهذه الأنزيمات خاصة أنها سريعة التأثر, والتلف بالتسخين، فلو خُزِّن العسل شهراً بدرجة ثلاثين, يفقد معظم خصائصه بدرجة عشرين، يفقد معظم خصائصه فوق سنة، أي يجب أن يحافظ على وضعه الطبيعي، دون أن يسخَّن، دون أن يخزن بمكان حار .
 أيها الأخوة الكرام, وينبغي أن يفرَّق بين العسل الحقيقي الذي هو جني رحيق الأزهار، وبين العسل المزيف الذي هو جني الماء والسكر، الذي يوضع على مقربةٍ من خلايا النحل، تأثير هذا العسل المزيَّف ضعيفٌ جداً، حتى الإنسان لا يقع بخيبة أمل، إله الكون يقول : (فيه شفاء للناس)، ولا يرى هذه النتائج الباهرة, العسل الذي هو جني رحيق الأزهار، فيه الخصائص التي ذكرها العلماء، أما هذا الذي يكون من نتاج ماءٍ وسكر، يوضعان إلى جانب الخلايا، في موسمٍ مديد، هذا عسلٌ مزيف، لا يحتوي على عشرين بالمئة من خصائص العسل الحقيقي .
 أيها الأخوة الكرام, الموضوع الذي وعدتكم به، وجدته لا يتسع لا لخطبةٍ، ولا إلى خطب عامٍ بأكمله، بحوثٌ، ودراساتٌ، وتجارب دقيقهٌ جداً، أجريت على آثار العسل في الجهاز الهضمي، والجهاز العصبي، والجلد، والكبد، والأمعاء، وعلاقته بمرضى السكر، وعلاقته بالتوتر العصبي، وبالأرق، وبأمراض الحساسية، والجهاز التنفسي، وجهاز القلب والدوران، إذا راجعتم المراجع التي تتحدث عن قيمة العسل العلاجية، لوجدتم أن كل أجهزة الجسم من دون استثناء، تتأثر تأثراً إيجابياً وسريعاً بالعسل الحقيقي، الذي يؤخذ من رحيق الأزهار .
 فيا أيها الأخوة الكرام, يعني من باب التقريب، التهابات الأمعاء الحادة، يشفيها العسل، لأنه سريع الامتصاص، يمنع التعفن في الأمعاء، التحكم بعضلات المثانة البولية، العسل له دورٌ إيجابيٌ فيها، تحسين نمو العظام من أثار العسل، علاجٌ ممتاز للمصابين بتقرحات المعدة والأمعاء، ومعظم أمراض الجهاز الهضمي، لا يؤذي العسل مرضى السكر، لأنه عسل أحادي، سكر أحادي سريع الهضم، يتأثر التوتر العصبي إيجابياً بتناول العسل، يزول الأرق بتناول العسل، أمراض الحساسية، أمراض الجلد، حتى أن الأطباء الآن يضعون على الجروح قبل أن تلتئم العسل، لأن سرعة التئام الجروح عن طريق العسل ثلاث أضعاف التئامها بالضمادات العادية .
 أيها الأخوة الكرام, موضوعٌ وعدتكم به لا تتسع له عشرات الخطب، ولكن أرجو الله سبحانه وتعالى، أن يكون هذا الموضوع ملخص لكلمة, قال تعالى: (فيه شفاء للناس) وبدل أن يأخذ الإنسان الأدوية الغالية، عليه أن يستعين بهذا الشراب الصافي، الذي أودع الله فيه، هذه الخصائص المذهلة .
 قال العلماء: في العسل سبعين مادة دوائية، تكاد تكون لعقة العسل صيدليةٌ كاملة، سبعين مادة دوائية في العسل، غير السكر، أنزيمات، فيتامينات، معادن اثنا عشر نوع من السكريات، وكل نوع له فوائد خاصة، ولا يزال هذا الموضوع قيد البحث، والعلماء قدَّموا شيئاً وغابت عنهم أشياء .

والحمد لله رب العالمين