7119
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 074 : البرزخ بين البحرين
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1987-09-18
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم الحمد لله رب العالمين
اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

ما اكتشفه العلماء مؤخراً حول موضوع البرزخ :

اكتشف العلماء أن بين كل بحرين مالحين حاجزا
أيها المؤمنون في كل مكان, انطلاقا من قوله تعالى:

﴿سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾

[سورة فصلت الآية: 53]

انطلاقاً من هذه الآية، لقد اكتشف العلماء الغربيّون مؤخراً: أنَّ بين كلَّ بحرين مالحين حاجزاً، تم تصويره من سفن الفضاء يحافظ كل بحر على كثافة مياهه ومكوناته
هذا الحاجز يمنع مياه كل بحرٍ من أن تختلط بمياه البحر الآخر، فلا يبغي بحرٌ على بحر، بل يحافظ كلُّ بحرٍ على كثافة مياهه، ودرجة ملوحته، ومكوناته، وهذا الحاجز بين البحرين ليس ثابتاً، بل هو متحركٌ بفعل الرياح، وحركة المد والجزر .
حينما اطلع بعض هؤلاء العلماء، وهم في نشوة اكتشافهم هذا، أنَّ في القرآن الكريم إشارةً إلى هذا الكشف العلمي، وهي قوله تعالى:

﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

[سورة الرحمن الآية: 19-21]

أخذتهم الدهشة, وقد اكتشفوا أيضاً، أنَّ بين البحرين الملح الأجاجِ، والعذب الفراتِ حاجزاً يمنع مياه كلَّ بحرٍ من أن تطغى على الآخر بين المياه المالحة والعذبة هناك أيضا حاجزا يمنع أحدهما أن يطغى على الآخر
كما هو بين البحرين المالحين، وحاجزاً يمنع أسماك المياه العذبة من أن تنتقل إلى المياه المالحة، ويمنع أسماك المياه المالحة من أن تنتقل إلى المياه العذبة، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الكشف العلمي الثاني، وسمى الحاجز الأول: برزخاً، وسمى الحاجز الثاني: حجراً، فقال تعالى:

﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً﴾

[سورة الفرقان الآية: 53]

أما طبيعة هذين الحاجزين، فلا تزال موضع دراسة .



والحمد لله رب العالمين