11492
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 348 : الأذى المترتب عن إطالة ساعات النوم ...منها نقص التروية للدم..
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1997-10-31
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

ما هي الآفة المرضية التي تصيب من ينام أكثر من القدر المحدود, وما هي أعراضها ؟

أيها الأخوة الكرام, أثبتت الدراسات الطبية الحديثة: أن الإنسان الذي ينام ساعاتٍ طويلة, على وتيرة واحدة، يتعرض إلى الإصابة بأمراض القلب، بنسب عالية جداً، تعليل هذه الظاهرة: أن شحوم الدم تترسب على جدران الشرايين الإكليلية للقلب، بنسبة أكبر إذا طالت ساعات النوم، مما يؤدي إلى تعطيل عمل هذه الشرايين، وفقدها لمرونتها، فلا تصلح بعدئذ لضخ كميات الدم المناسبة لتغذية عضلة القلب .

image

ترسب الكولسترول على جدران الشرايين و تراكمه يؤدي إلى تضيقها و احتمال انسدادها وحدوث الجلطة

كل شريان فيه مرونة، المرونة كالمطاط، فحين يأتيه نبض القلب، يتسع الشريان، بحكم مرونته يجب أن يعود إلى ما كان عليه، فإذا عاد إلى ما كان عليه، دفع الدم إلى القسم الآخر من الشريان، فكل شريانٍ يعاون القلب في ضخ الدم، هذه اسمها المرونة، حينما تترسب الشحوم على جدران الشرايين، تفقد الشرايين مرونتها، يضعف النوم المديد لساعاتٍ طويلة حركة القلب ويجعله بطيئاً، ومع بطء الدم، تترسب هذه الشحوم على جدران الشرايين، فيفقد الشريان مرونته، وهذه الترسبات الدهنية أيضاً، تضيق لمعة الشريان، أي قطره، وهذا يؤدي أيضاً إلى نقص تروية عضلة القلب، وهذا النقص في التروية، يؤدي إلى متاعب لا يعلمها إلا الله .
الآن استمعوا: هؤلاء العلماء الأجانب، البعيدون عن منهج الله، الذين لا يعرفون عن الإسلام شيئاً، يقولون: ينصح الباحثون، أن يقوم الإنسان من نومه بعد أربع أو خمس ساعات ، لإجراء بعض الحركات الرياضية، أو لمشي ربع ساعة، للحفاظ على مرونة الشرايين القلبية ، ووقايتها من الترسبات الدهنية، وبالتالي لتجنب الإصابة بأمراض القلب .
أي إذا نمت أربع أو خمس ساعات يجب أن تستيقظ وأن تجري بعض الحركات الرياضية، أي إذا نمت الساعة الحادية عشر، يجب أن تستيقظ الساعة الخامسة لصلاة الفجر، إما أن تمشي ربع ساعة إلى المسجد، وإما أن تمارس بعض الحركات الرياضية هي الصلاة.
شيءٌ دقيق عالمٌ غربي, قال: الوقاية من الإصابة بتصلب الشرايين، ولا سيما الإكليلية في القلب، أن تستيقظ بعد أربع أو خمس ساعات، وأن تجري بعض الحركات الرياضية، أو أن تمشي ربع ساعة .

إليكم هذه الأحاديث التي ترغب في الاستيقاظ لصلاة الفجر, والتي ترهب من لم يستيقظ :

صلاة الفجر في الجماعة تعطي قلبك الصحة الروحية و الجسمية معاً
أيها الأخوة, وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه, ذكر عند النبي رجل, فقيل: ما زال نائماً حتى أصبح، وما قام إلى الصلاة, فقال عليه الصلاة والسلام:

((ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنَيْهِ, أَوْ قَالَ: فِي أُذُنِهِ))

وقد قال عليه الصلاة والسلام، فيما رواه الإمام مسلم:

((وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ))

وفيما رواه الشيخان, قال عليه الصلاة والسلام:

((أثقل صلاةٍ عند المنافقين، صلاة العشاء، وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما، لأتوهما ولو حبواً، من صلى الفجر في جماعة، فهو في ذمة الله حتى يمسي، ومن صلى العشاء في جماعة, فهو في ذمة الله حتى يصبح))

أرأيتم إلى أن قيامك لأداء صلاة الفجر، وقايةٌ لقلبك من الاحتشاء، والذبحة، وما إلى ذلك، وقايةٌ لشرايينك من التصلب، وقايةٌ لشرايينك من الانسداد، هذا يقوله علماء ما عرفوا الإسلام إطلاقا, فالصلاة صحة، هي فضلاً عن إنها عبادة، وقرب إلى الله, قال تعالى:

﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾

[سورة طه الآية: 14]

﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾

[سورة العلق الآية: 19]

أيها الأخوة الكرام, هذا منهج الله، هذه تعليمات الصانع، هذا ليس من عند النبي عليه الصلاة والسلام، لأنه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحيٌ يوحى .

والحمد لله رب العالمين