22859
موضوعات علمية من خطب الجمعة - الموضوع 343 : حكم تربية الكلاب لغير حاجة والأمراض والأضرار الناجمة عن ذلك.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1997-09-05
بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

مناسبة هذه الأحاديث لهذا البحث العلمي :

 أيها الأخوة الكرام, اطلعت على بحثٍ علمي متعلّقٌ بالكلاب، هذا البحث مصدَّر بثلاث أحاديث شريفة، وردت في صحيح الجامع الصغير, يقول عليه الصلاة والسلام:

((مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلا كَلْبَ زَرْعٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ صَيْدٍ, يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ))

[أخرجه مسلم في الصحيح]

 وفي حديثٍ آخر:

((مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلا ضَرْعًا, نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ))

[أخرجه البخاري في الصحيح]

 وحديثٌ ثالث:

((مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يَرْتَبِطُونَ كَلْبًا, إِلا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ, إِلا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ))

[أخرجه الترمذي في سننه]

 مؤلِّف هذا البحث العلمي، ذكر ستاً وثلاثين مرضاً، ليس لكم شأن أن تستمعوا إلى أسمائها بالغة العربية والأجنبية، هناك ستٌ وثلاثون مرضاً يسبب الكلب العدوى بها .
 أيها الأخوة الكرام, اكتشف العلم أن أمراضاً كثيرةً، وهي ستٌ وثلاثون حتى الآن, يكون الكلب هو واسطة نقل العوامل الممرضة لها، وليس من طريقةٍ للتخلُّص من هذه الأمراض إلا أن نتخلَّص من الكلاب نفسها, إلا أن هناك مرضاً خطيراً جداً هو مرض الكَلَب الشهير، الذي يؤدي إلى التهاب دماغيٍ مميت، خلال خمسة أيامٍ من ظهور الأعراض, مرض قاتل، والمسافة سريعةٍ جداً، خمسة أيام .
 طبعاً قد تنتقل بعض هذه الأمراض عن طريق الحيوانات الأخرى، كالقطط مثلاً، ولكن النسبة أكثر الحيوانات: سبعة، ثلاثة، خمسة بالمئة، إلا الكلب اثنتان وتسعون في المئة، نسبة نقل الأمراض عن طريق الكلب، اثنتان وتسعون في المئة .

هذه هي الحضارة الغربية :

 أيها الأخوة الكرام, في فرنسا وحدها، سبعة ملايين كلب، عام ألف وتسعمئة وستة وسبعين، وعدد سكانها، اثنان وخمسون مليون، فالعالم الغربي يعتني بالكلاب إلى درجة غير معقولة إطلاقاً، وكأنّه استغنى عن الأولاد بالكلاب .
 دخل رجل شرقي إلى مجمَّع للسلع، فلفت نظره المعلبات، والأطعمة الشهية، والتي غلِّفت في أغلفةٍ راقيةٍ، فاشترى كمياتٍ كبيرة، وفي أثناء المحاسبة، سُئل: أعندك كلب؟ قال: لا, قال البائع له: كل هذا طعام الكلاب, أرجعه .
 أيها الأخوة الكرام, لهذه الكلاب ذات العدد الكبير في ظل الفراغ الروحي، دورٌ قذر في الشذوذ الجنسي في أوروبا وأمريكا .
 فهذا إسلامنا، وهذا ديننا, كلب صيد، لا بأس، كلب حراسة، لا بأس، كلب غنم، لا بأس, لغير هذه الأهداف الثلاثة لا يجوز أن تقتني كلب .

والحمد لله رب العالمين